مذيع قليل أدب
بقلم : مجدي السماك
ضوء الصالون كان حالكا. تجرأت عقارب الزمن وأعلنت بلا أي سابق إنذار التاسعة تماما.. موعد نشرة الأخبار.. والدنيا كلها ما زالت صاحية.
والذي تجرأ أكثر هو المذيع.. حين أخرج ذراعه الطويلة عبر شاشة التلفاز، وجعلها تطول أكثر فأكثر وهي تمتد حتى وصلت إلى حافة الكنبة.. ومد سبابته ووخز الوزير في كتفه.. وصاح به بصوت محروق..
- اصح.. اصح.. القيامة بدأت تقوم.
لكن الوزير كان قد نسي نفسه وقد أطال السهر.. ونام على الكنبة.. وصار يشخر.
فاضطر المذيع إلى هزّ كتف الوزير بشدة، لقد كانت أكتافه عريضة.. هزّه عدة مرات متتابعة دون أي فارق زمني بين هزّة وأخرى.. وكان ينفخ ويتأفف وهو يهزّ وبدأ عرقه يسيل.. حتى استيقظ الوزير على آخر هزّة نفضت جسده.. هلعا.. مضطربا.. وفي ريبة كبرى سأل المذيع..
- يخرب بيتك ما اوقحك.. ائيش فيه. هي الدنيا انهدت؟
أجابه المذيع وكان لحظتها بالكاد قد انتهى من التأفف والنفخ، وبسرعة راح يمسح العرق عن جبهته وهو يجيب..
- اصح..قم.. الأقصى.. الأقصى.
بالكاد أفرغ الوزير من فمه آخر تثاؤب.. فرفك عينيه.. ثم تساءل في ذهول لا اكتراث فيه..
- هدموه؟ فشفشوه؟ دهكوه؟ لعنوا سنسفيل أبوه.
- لا.. لسه.
امسك الوزير بالريموت.. غير القناة.. وراح في أقصى غيظ ملأ كل خلايا كيانه يشتم المذيع: أما قليل أدب.. يعلن أبا الذين وظفوه.
مارس 2010
بقلم : مجدي السماك
ضوء الصالون كان حالكا. تجرأت عقارب الزمن وأعلنت بلا أي سابق إنذار التاسعة تماما.. موعد نشرة الأخبار.. والدنيا كلها ما زالت صاحية.
والذي تجرأ أكثر هو المذيع.. حين أخرج ذراعه الطويلة عبر شاشة التلفاز، وجعلها تطول أكثر فأكثر وهي تمتد حتى وصلت إلى حافة الكنبة.. ومد سبابته ووخز الوزير في كتفه.. وصاح به بصوت محروق..
- اصح.. اصح.. القيامة بدأت تقوم.
لكن الوزير كان قد نسي نفسه وقد أطال السهر.. ونام على الكنبة.. وصار يشخر.
فاضطر المذيع إلى هزّ كتف الوزير بشدة، لقد كانت أكتافه عريضة.. هزّه عدة مرات متتابعة دون أي فارق زمني بين هزّة وأخرى.. وكان ينفخ ويتأفف وهو يهزّ وبدأ عرقه يسيل.. حتى استيقظ الوزير على آخر هزّة نفضت جسده.. هلعا.. مضطربا.. وفي ريبة كبرى سأل المذيع..
- يخرب بيتك ما اوقحك.. ائيش فيه. هي الدنيا انهدت؟
أجابه المذيع وكان لحظتها بالكاد قد انتهى من التأفف والنفخ، وبسرعة راح يمسح العرق عن جبهته وهو يجيب..
- اصح..قم.. الأقصى.. الأقصى.
بالكاد أفرغ الوزير من فمه آخر تثاؤب.. فرفك عينيه.. ثم تساءل في ذهول لا اكتراث فيه..
- هدموه؟ فشفشوه؟ دهكوه؟ لعنوا سنسفيل أبوه.
- لا.. لسه.
امسك الوزير بالريموت.. غير القناة.. وراح في أقصى غيظ ملأ كل خلايا كيانه يشتم المذيع: أما قليل أدب.. يعلن أبا الذين وظفوه.
مارس 2010
تعليق