ألقيت بحقيبتي على الأرض كي أغرق في عاصفة من التساؤلات , كان العرق يتصبب مني , إننا في منتصف شهر حزيران , اتقلب يمينا و شمالا محاولا ابعاد فكرة أن العراق لن أراه بعد الآن.
صوت ضحكة ترتفع بالقرب من غرفتي في أحد فنادق دمشق .
أتطلع فأرى إمرأة تلوك الدهان و تضرب بكعب حذاءها الأرض ضربا مبرحا
- تعالي فأنا عطشان , لم أشرب الماء طيلة الرحلة من بغداد حتى دمشق , الساعات مرت كأنها أيام , قلبي كان يدق خارج القفص الصدري و أكاد أختنق و أنا أحاول أن أتماسك.
بعد عدة اتصالات تلفونية مع أحد الأقارب في مستشفى كربلاء القديم , قررنا ترك العراق
العراق لا يطاق
و الغربان ملأت السماء
كل شيء فيه سواد في سواد
كان صديقي حامد و منذ أن بدأت خفافيش الظلام تلاحقنا يبكيني دائما , كنا نجلس على الأرض و أمامنا شرابنا المفضل ( العرق المستكي ) حيث كان الزحلاوي يسبب لنا القيء, كان ينشد دائما و بصوته الشجي
- يبني يالغايب و حق هاي المسية
- كل سنة بآذار جنك جاي الية
- اجو ربعك عيدوني
- و بالفرح كحلو عيوني
و تنهمر دموعنا كالأطفال , لقد فوجئنا و أخذنا على حين غرة , الأحباب و الأصدقاء تركونا نواجه مصيرنا لوحدنا , كان علينا أن نتخذ قرارات مصيرية و بسرعة.
صديقي حامد لنرحل فهذا العراق أصبح عراق الأوغاد و الذئاب و الكلاب , شعبه كحاكمه و حاكمه كشعبه , ليس لنا مكان , نحن غرباء أم هم غرباء , لا أعرف لنرحل , سيقتلوك يا حامد , سينتقمون منك
- حامد كان محطتي الوسطى قبل الذهاب الى مدينتي الصغيرة الواقعة على نهر الفرات كنت أتزود منه بأخبار مدينتي التي كانت تسمى بموسكو الصغرى في يوم من الأيام .
حامد رحل فكان علي أن أرحل , لم أكن اعرف إلى اين رحل , لكنني أعرف إلى أين سأرحل هذه المرة.
في أحد فنادق دمشق ترفع ساقيها عاليا لتغطي بهما القبح كله و كي أدس رجولتي في داخلها و أنا أصرخ
هل أنتم ... يا أولاد ....
__________________________________________________ ___________
توضيح لبعض المفردات التي كتبت هنا بالشعبية العراقية
يبني يالغايب و حك هاي المسية .. و بالفصحى تصبح يا إبني الغائب و حق هذا المساء ...
كل سنة بآذار جنك جاي ليه .. و تصبح كل سنة في شهر آذار أتخيل بأنك ستأتي ...
إجو ربعك عيدوني و بالفرح كحلو عيوني .. أي إن اصدقاءك قد جاؤوا و عايدوني و أفرحوني ففرحهم قد كحل عيناي
صوت ضحكة ترتفع بالقرب من غرفتي في أحد فنادق دمشق .
أتطلع فأرى إمرأة تلوك الدهان و تضرب بكعب حذاءها الأرض ضربا مبرحا
- تعالي فأنا عطشان , لم أشرب الماء طيلة الرحلة من بغداد حتى دمشق , الساعات مرت كأنها أيام , قلبي كان يدق خارج القفص الصدري و أكاد أختنق و أنا أحاول أن أتماسك.
بعد عدة اتصالات تلفونية مع أحد الأقارب في مستشفى كربلاء القديم , قررنا ترك العراق
العراق لا يطاق
و الغربان ملأت السماء
كل شيء فيه سواد في سواد
كان صديقي حامد و منذ أن بدأت خفافيش الظلام تلاحقنا يبكيني دائما , كنا نجلس على الأرض و أمامنا شرابنا المفضل ( العرق المستكي ) حيث كان الزحلاوي يسبب لنا القيء, كان ينشد دائما و بصوته الشجي
- يبني يالغايب و حق هاي المسية
- كل سنة بآذار جنك جاي الية
- اجو ربعك عيدوني
- و بالفرح كحلو عيوني
و تنهمر دموعنا كالأطفال , لقد فوجئنا و أخذنا على حين غرة , الأحباب و الأصدقاء تركونا نواجه مصيرنا لوحدنا , كان علينا أن نتخذ قرارات مصيرية و بسرعة.
صديقي حامد لنرحل فهذا العراق أصبح عراق الأوغاد و الذئاب و الكلاب , شعبه كحاكمه و حاكمه كشعبه , ليس لنا مكان , نحن غرباء أم هم غرباء , لا أعرف لنرحل , سيقتلوك يا حامد , سينتقمون منك
- حامد كان محطتي الوسطى قبل الذهاب الى مدينتي الصغيرة الواقعة على نهر الفرات كنت أتزود منه بأخبار مدينتي التي كانت تسمى بموسكو الصغرى في يوم من الأيام .
حامد رحل فكان علي أن أرحل , لم أكن اعرف إلى اين رحل , لكنني أعرف إلى أين سأرحل هذه المرة.
في أحد فنادق دمشق ترفع ساقيها عاليا لتغطي بهما القبح كله و كي أدس رجولتي في داخلها و أنا أصرخ
هل أنتم ... يا أولاد ....
__________________________________________________ ___________
توضيح لبعض المفردات التي كتبت هنا بالشعبية العراقية
يبني يالغايب و حك هاي المسية .. و بالفصحى تصبح يا إبني الغائب و حق هذا المساء ...
كل سنة بآذار جنك جاي ليه .. و تصبح كل سنة في شهر آذار أتخيل بأنك ستأتي ...
إجو ربعك عيدوني و بالفرح كحلو عيوني .. أي إن اصدقاءك قد جاؤوا و عايدوني و أفرحوني ففرحهم قد كحل عيناي
تعليق