في الرحيل حدث عام 1979 في العاشر من حزيران

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعد العميدي
    لآلامي حبر سري
    • 19-06-2009
    • 270

    في الرحيل حدث عام 1979 في العاشر من حزيران

    ألقيت بحقيبتي على الأرض كي أغرق في عاصفة من التساؤلات , كان العرق يتصبب مني , إننا في منتصف شهر حزيران , اتقلب يمينا و شمالا محاولا ابعاد فكرة أن العراق لن أراه بعد الآن.
    صوت ضحكة ترتفع بالقرب من غرفتي في أحد فنادق دمشق .
    أتطلع فأرى إمرأة تلوك الدهان و تضرب بكعب حذاءها الأرض ضربا مبرحا
    - تعالي فأنا عطشان , لم أشرب الماء طيلة الرحلة من بغداد حتى دمشق , الساعات مرت كأنها أيام , قلبي كان يدق خارج القفص الصدري و أكاد أختنق و أنا أحاول أن أتماسك.
    بعد عدة اتصالات تلفونية مع أحد الأقارب في مستشفى كربلاء القديم , قررنا ترك العراق
    العراق لا يطاق
    و الغربان ملأت السماء
    كل شيء فيه سواد في سواد
    كان صديقي حامد و منذ أن بدأت خفافيش الظلام تلاحقنا يبكيني دائما , كنا نجلس على الأرض و أمامنا شرابنا المفضل ( العرق المستكي ) حيث كان الزحلاوي يسبب لنا القيء, كان ينشد دائما و بصوته الشجي
    - يبني يالغايب و حق هاي المسية
    - كل سنة بآذار جنك جاي الية
    - اجو ربعك عيدوني
    - و بالفرح كحلو عيوني

    و تنهمر دموعنا كالأطفال , لقد فوجئنا و أخذنا على حين غرة , الأحباب و الأصدقاء تركونا نواجه مصيرنا لوحدنا , كان علينا أن نتخذ قرارات مصيرية و بسرعة.
    صديقي حامد لنرحل فهذا العراق أصبح عراق الأوغاد و الذئاب و الكلاب , شعبه كحاكمه و حاكمه كشعبه , ليس لنا مكان , نحن غرباء أم هم غرباء , لا أعرف لنرحل , سيقتلوك يا حامد , سينتقمون منك
    - حامد كان محطتي الوسطى قبل الذهاب الى مدينتي الصغيرة الواقعة على نهر الفرات كنت أتزود منه بأخبار مدينتي التي كانت تسمى بموسكو الصغرى في يوم من الأيام .
    حامد رحل فكان علي أن أرحل , لم أكن اعرف إلى اين رحل , لكنني أعرف إلى أين سأرحل هذه المرة.
    في أحد فنادق دمشق ترفع ساقيها عاليا لتغطي بهما القبح كله و كي أدس رجولتي في داخلها و أنا أصرخ
    هل أنتم ... يا أولاد ....

    __________________________________________________ ___________
    توضيح لبعض المفردات التي كتبت هنا بالشعبية العراقية
    يبني يالغايب و حك هاي المسية .. و بالفصحى تصبح يا إبني الغائب و حق هذا المساء ...
    كل سنة بآذار جنك جاي ليه .. و تصبح كل سنة في شهر آذار أتخيل بأنك ستأتي ...
    إجو ربعك عيدوني و بالفرح كحلو عيوني .. أي إن اصدقاءك قد جاؤوا و عايدوني و أفرحوني ففرحهم قد كحل عيناي
    التعديل الأخير تم بواسطة سعد العميدي; الساعة 18-03-2010, 14:35.
    لآلامي حبر سري ... على صخر نهديك أحفر آلامي
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة سعد العميدي مشاهدة المشاركة
    ألقيت بحقيبتي على الأرض كي أغرق في عاصفة من التساؤلات , كان العرق يتصبب مني , إننا في منتصف شهر حزيران , اتقلب يمينا و شمالا محاولا ابعاد فكرة أن العراق لن أراه بعد الآن.
    صوت ضحكة ترتفع بالقرب من غرفتي في أحد فنادق دمشق .
    أتطلع فأرى إمرأة تلوك الدهان و تضرب بكعب حذاءها الأرض ضربا مبرحا
    - تعالي فأنا عطشان , لم أشرب الماء طيلة الرحلة من بغداد حتى دمشق , الساعات مرت كأنها أيام , قلبي كان يدق خارج القفص الصدري و أكاد أختنق و أنا أحاول أن أتماسك.
    بعد عدة اتصالات تلفونية مع أحد الأقارب في مستشفى كربلاء القديم , قررنا ترك العراق
    العراق لا يطاق
    و الغربان ملأت السماء
    كل شيء فيه سواد في سواد
    كان صديقي حامد و منذ أن بدأت خفافيش الظلام تلاحقنا يبكيني دائما , كنا نجلس على الأرض و أمامنا شرابنا المفضل ( العرق المستكي ) حيث كان الزحلاوي يسبب لنا القيء, كان ينشد دائما و بصوته الشجي
    - يبني يالغايب و حق هاي المسية
    - كل سنة بآذار جنك جاي الية
    - اجو ربعك عيدوني
    - و بالفرح كحلو عيوني

    و تنهمر دموعنا كالأطفال , لقد فوجئنا و أخذنا على حين غرة , الأحباب و الأصدقاء تركونا نواجه مصيرنا لوحدنا , كان علينا أن نتخذ قرارات مصيرية و بسرعة.
    صديقي حامد لنرحل فهذا العراق أصبح عراق الأوغاد و الذئاب و الكلاب , شعبه كحاكمه و حاكمه كشعبه , ليس لنا مكان , نحن غرباء أم هم غرباء , لا أعرف لنرحل , سيقتلوك يا حامد , سينتقمون منك
    - حامد كان محطتي الوسطى قبل الذهاب الى مدينتي الصغيرة الواقعة على نهر الفرات كنت أتزود منه بأخبار مدينتي التي كانت تسمى بموسكو الصغرى في يوم من الأيام .
    حامد رحل فكان علي أن أرحل , لم أكن اعرف إلى اين رحل , لكنني أعرف إلى أين سأرحل هذه المرة.
    في أحد فنادق دمشق ترفع ساقيها عاليا لتغطي بهما القبح كله و كي أدس رجولتي في داخلها و أنا أصرخ
    هل أنتم ... يا أولاد ....
    الزميل القدير
    سعد العميدي
    هلا وغلا بك بيننا نورت زميلي
    نص غرق بالوجع العراقي الذي بات يلازمنا أين ما ولينا وجوهنا ومنذ سبع عجاف وأكثر
    وكم يعذبني الحنين للوطن الذي استوطنه الغرباء والغربان تنعب قي بساتينه باحتلال لعين قذر
    كان بودي أن تكتب توضيحا للكلمات المحلية زميلي فليس الجميع يفهم اللهجة المحلية العراقية
    تستطيع ذلك بجعل التعريفات آخر النص وترقيمها
    أسعدني التعرف بك والقراءة لك
    تحياتي ومودتي
    وأرجو أن تتفاعل مع نصوص الزميلات والزملاء كي يتعرفوا عليك من خلال رؤيتك ..
    هلا بك ومليون مراحب
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • سعد العميدي
      لآلامي حبر سري
      • 19-06-2009
      • 270

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      الزميل القدير
      سعد العميدي
      هلا وغلا بك بيننا نورت زميلي
      نص غرق بالوجع العراقي الذي بات يلازمنا أين ما ولينا وجوهنا ومنذ سبع عجاف وأكثر
      وكم يعذبني الحنين للوطن الذي استوطنه الغرباء والغربان تنعب قي بساتينه باحتلال لعين قذر
      كان بودي أن تكتب توضيحا للكلمات المحلية زميلي فليس الجميع يفهم اللهجة المحلية العراقية
      تستطيع ذلك بجعل التعريفات آخر النص وترقيمها
      أسعدني التعرف بك والقراءة لك
      تحياتي ومودتي
      وأرجو أن تتفاعل مع نصوص الزميلات والزملاء كي يتعرفوا عليك من خلال رؤيتك ..
      هلا بك ومليون مراحب
      شكرا جزيلا على هذا التعليق و شكرا على اشارتك حول اللهجة العامية حيث قمت بالتوضيح نهاية القصة. سأتفاعل كلما سمح الوقت لي علما بأنني أكتب الشعر أكثر من القصة القصيرة لكن بعضا مما كتبت سابقا ساقوم بمراجعته و تدقيقه و هو يمتد لفترات زمنية متباعدة.
      لآلامي حبر سري ... على صخر نهديك أحفر آلامي

      تعليق

      يعمل...
      X