المتسلــط
ضرب كفا بكف زافرا زفرة التوتر, لعله أدرك أن اسم ابنه لن يعلن عنه المذيع أبدا بعدما أعلن عن قائمة الناجحين المحدودة ، شد على قبضة اليد اليمنى محاولا تكسير قلقه :
- لا يمكن أن أنتظر أكثر من هذا !
هو يعرف أنني لن أتسامح معه هذه المرة ، سيدفع ثمن رسوبه غاليا أكثر من المرات السابقة ، سوف أكسر كل أسنانه ، أعرف أنه يتحاشى ملاقاتي في البيت لهذا سوف أباغته حينما يعود من طيشه مساء، يظنني مغفلا هذا الولد العاق ،فاشل لا يصلح لشيء كما أمه، استعملت معه جميع طرق الترهيب والجزر لكنه يأبى الا أن يستمر في فشله.....
تابع تقليب كفيه والزبد يكاد أن يفلت من شدقيه ، وهو يعد في كل الأشياء التي طالما منحها لابنه وكل التهديدات التي مل طلقها في وجهه كلما لمحه منزويا في زاوية من زوايا البيت كيما يروعه حتى يصير كما كل الأطفال الناجحين ... هو نفسه كابد الفشل طيلة حياته ، لهذا أراده أن يكون عزاءه الوحيد لكل خيباته وأن يكون انتقامه الأخير من كل تلك الزلازل التي هزت أركان حياته ... شد رأسه محاولا التكزيز على جملته الأخيرة وإذا بزوجته تدخل مقطعة حبال شده يعتليها التهجم والعبوس المصفر، شعرها ملبد متطاير على جهات الصدر يزو بعه الغضب
نظرت إليه بحقد وهي تشد على بعض من بقايا الشعر الذي علق بين أصابعها ،رافعة اليد الأخرى جهة وجهها دافعة بصوتها في عمق وجهه كأنما هو الرصاص الحارق :
- هذا ما كنت تريده !
لقد استراح طفلي من وجهك....لقد شنق نفسه !...نعم شنق نفسه رددتها وهي تغرس بكل المخالب في ما بقي من وجهه الذي كان قد فقد كل فكرة عن الحياة.
تعليق