أمّي وأبي وصفد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أكرم عطوة
    • 19-03-2010
    • 4

    أمّي وأبي وصفد

    اليوم هو عيد الأم .. وأنا لم أنس أمّي (رحمها الله) ولا في أيّ يوم ..
    إن ذكرت أبي ذكرتها .. وإن ذكرت صفد ذكرتها ..
    فأمّي وأبي وصفد .. ثلاثةٌ في واحد، إنْ حلّ طيفُ أحدهم في خيالي .. حلّ معه الآخران .. إنْ ذكرتُ أبي ذكرتُه وهو يتحدثُ عن صفد، وإن ذكرتُ أمّي ذكرتُها وهي تتحدثُ عن صفد .. كنتُ ومنذ طفولتي أسمعُ منهما حواراً متواصلاً عنها.. كان أبي يقولُ لها أتذكرين ؟ .. ثم يروي لها قصة عن صفد .. وتقول له أمّي أتذكر ؟ .. ثم تروي له قصة من صفد .. كنتُ أشعرُ وكأنّهما كانا يعيشان بيننا كجسدْ .. وتركا كل ّما تبقى في صفد ..



    سأحدثُكمْ عنِ الذين ماتوا مرتينْ
    مرةً حين هُجِّروا
    وأخرى حين أَغلقوا العينينْ
    سأحدثُكمْ عْمَّنْ
    جاءَ بجسدْ ..
    وتركَ روحَهُ في صفدْ



    أمّيْ ...
    ماليْ أراكِ كغيمةٍ مَقهورةْ ؟
    تَقطرُ من دوامِ الحزنِ والهمِّ
    أمّيْ ...
    يا جذوةَ الإيمانِ والعزمِ
    أنتِ في قلبيَ نورٌ
    وفي عينيَ أسطورةْ
    ماليْ أراكِ في هذه الصورةْ؟



    أحزَنُ يا روحِيْ على روحِي
    فارقتُها منذُ أمدْ
    تَرَكْتُها في صفدْ
    تَرَكْتُها كعصفورةْ
    في (حاكورةٍ) مهجورةْ
    في خامسِ بيتٍ على اليمينْ
    في (حارةِ الجورةْ)
    تَرَكْتُها بين صفصافٍ حزينْ
    وزيتونٍ جريحْ .. تَنتَظرُ المسيحْ
    ليشعل في ظلمة ليلها شمعةْ
    أو يأتيْ لها ياسينْ
    منْ أقصى المدينةْ يسعى
    فيَصفعُ وجْهَ الباطلِ صَفعةْ
    تَرَكْتُها في مهب الريحْ
    مَغروسةً كالوتدْ
    تَبـكيْ وتَصــيحْ
    عودوا إلى صفدْ
    تَرَكْتُها منذُ سنينْ، ولَوعَـةُ الحَنينْ
    كطعنِةِ السِكينْ .. كالنّارِ في الجسدْ
    (برضايْ عليكْ يامّا خُدني على صفدْ)
    (برضايْ عليكْ يامّا تَرجَعْ على صفدْ)




    أبيْ ...
    وكان على فراشِ المنونْ
    قالَ ... وبِصَوتٍ خافِتٍ محزونْ
    لا تَسلْ يا ولديْ عنْ جسديْ .. أين يكونْ ؟
    بلْ عنْ روحيْ .. أين تحومْ ؟



    ماتَ أبيْ ... وعَزائيْ في دموعيَ
    سمعتُ صوتاً مناديَ
    كفكفْ دُموعَكَ يا ولدْ
    غداً يَبلىْ ذاك الجسدْ، وتَبقى منه عِظاميَ
    ارجِعْ إلى صفدْ، هناكَ روحيْ باقيةْ
    وحينما تَعودْ، وتُنْـزَعُ القيودْ
    انظرْ في عُلاكَ، تراها هنــاكَ
    تَحومُ باكيـةْ، فوقَ (عينِ العافيةْ)
    مَلعبيْ في صِبايَ، ومُلتَقى الصَبـايا
    وحينما تَراكْ، تُصيرُ مَلاكْ
    تَطيرُ إلى الجنَّةْ، كعاشقٍ جُنَّ
    لتُخبِرَ الأجدادْ، بعودةِ الأحفادْ
    فيهدأُ الفؤادْ، وينتهي الحِدادْ
    وتُصبِحُ الجنَّةْ، حقيقةً جنَّةْ
    وتُطلقُ الغِناءْ، في الأرضِ والسماءْ
    هاهمْ أولاديَ، عادوا إلى صفدْ
    هنيئاً لكِ يا روحْ، عاد إليكِ الجسدْ


    ثم تأتيْ إليكَ، تبوسُ يَديكَ
    مِثلَ أمٍّ ثكلىْ، تَقولُ لكَ أهلاْ
    يا أحلىْ، ويا أغلىْ ولدْ
    تَعالَ إلى أَحضانيَ





    أقدم اعتذاري إلى روح أمّي، وأقدم اعتذاري إلى روح أبي .. لأنّني لم أستطع أن أحقّق وصيتهما.
  • أحمد عبد الرحمن جنيدو
    أديب وكاتب
    • 07-06-2008
    • 2116

    #2
    أستاذي الكريم
    قصيدتك جميلة المشاعر وغنية اللغة
    وقيمة الصورة
    عيبها أنها تفتقد العروض ليس لها هوية عروضية
    أي بلا تفعيلة مع اعتمادك لقافية وهذا يلزمك الوزن العروضي وأنت أعفقته
    مودتي لك
    يا جنون العشق يا أحلى جنونْ.
    يا سكون الليل يا خوف السكونْ.
    إنني أنزف من تكوين حلمي
    قبل آلاف السنينْ.
    فخذوني لم أعدْ سجناً لصيحات العيونْ.
    إن هذا العالم المغلوط
    صار اليوم أنات السجونْ.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ajnido@gmail.com
    ajnido1@hotmail.com
    ajnido2@yahoo.com

    تعليق

    يعمل...
    X