كان
الموعد الأحد الرابع عشر من مارس
و لم أكن أدرى ، أن الأحد ، يحمل لى مفاجأة بهذا الحجم ،
كنت أحمل نسخ كتابي الجديد ، استعدادا لطرحها للمناقشة ، باتحاد الكتاب ، فرع وسط الدلتا !
حين أصبحت داخل المقر بين الأصدقاء ، رأيته أمامي جميلا كان ، تنشط شعيرات بيض على جانبى وجهه ، و يبدو وقار حميم ، يتصبب طيبة .. لأول وهلة ، لم أعرفه ، و إن كان وقر في قلبي ، أنى أعرفه معرفة الحبيب .. حتى كان أحد الأصدقاء ، ينقذني من الحالة : هذا سمير المنزلاوى .. ألا تعرفه !
أدركت الآن لم كنت هناك ، أنا البعيد ، إلى أقصى درجات البعد ، و في هذا الأحد على وجه الخصوص !
كانت الليلة معدة سلفا ، لتفجر أشواق قديمة ، تلك التى صاغها سمير المنزلاوى ، خلال السنين ، باحثا عن نقاط بيض ، فى عالم أشد قتامة ، و كأني به يحتمي بها ، من حجيم يأتي على كثير مما نحمل ، كان التجاؤه بمنية المرشد – مسقط رأسه – بالجد ، و المرشدى ، و التراث ، الميثولوجيا ، التى دخلت فى نسيج الشخصية ، و كونت مع بقية الميرات عادات ، أصبحت تشكل تركيبة الكائن فى هذه المنطقية النائية !!
كان ما يزال بعيدا ، عن أضواء العاصمة ، و سيظل على ما يبدو ، لأنه يأبى الفراق ، يأبى الانسلاخ عن كل ما يمده بأشواق الحياة ، شوقه لعالم يبحث عنه ، عن نفسه ، عن الجد ، عن الدكان الذى نثر نور المعرفة ، فى رأسه صغيرا ، و علمه ما لم يكن يعلم .. عن الطيبين ، من أهل بلدته ، بعد أن سحقتهم أنياب الفقر ، و نثرتهم على مفترقات الطرق ، بحثا عن لقمة عيش ، و ربما عن بعض معرفة ، و مواكبة لعالم ابتعد كثيرا ، كما ابتعد الكثير من الكتاب ، تحت زعم التجريب ، و ما يفعلون إلا مسخا ، و ضياعا
مالحديثى الآن يبدو مرّا ومرهقا ، على غير ما كان ، أهى شجونى ، أم شجون المنزلاوى ؟
لا أدرى .. غير أن كتابه و مجموعته فجرت بالفعل شجونا ، ووقفت بى على مشارف الأفق ، لأنها لا مست الكثير مما أؤمن ، مما أبحث ، و ألهث ، و أحاوله فى كل كتاباتى ، و إن كان هناك لدى بعض مما أسميه مشروع كتابة .. و لكن ربما نلتقى فى نقطة بحث عن الكينونة ، عن الشخصية المصرية الصميمة ، معتقدا ، و عرفا ، و عادات .. ما تحمل عبر السنين ، و جعل منها شخصية مميزة ، يراها السطحي والناقم مهترئة ، و ليست كذلك أبدا !!
تحدثنا عن النشر ، و كم أن الأستاذ الكبير فى العاصمة يضيق بما يكتب ، و لم يعد يهتم ، رغم حبه ، و ترحيبه بما يصله من أعماله ، فبحثت معه عن حدود هؤلاء ، و عن العاصمة التى تلوث الرداء الشفيف ، و تبدو كالمتاهة الفسيحة ، وكأنها بلا ذاكرة ، تهضم حتى الأشخاص ، القيمة .. وبين نفسى كانت مرارة عجيبة تغزونى : أين إدريس وقد كان ملء السمع و البصر ؟
آن الوقت إذن ، فقد أذن المؤذن لصلاة العشاء منذ قليل ، و علينا أن نبدأ الندوة ، حتى لا يأكلنا الوقت ، و الليل ، و تضيق إلتماعة النور فى أشواقنا القديمة !!
لم يكن الجمع يليق بحجم و مكانة المنزلاوى ، و لكن و على كل حال ، اتسمت الندوة بالحميمية ، و الحضور الجميل ، الذى أنصت بشكل فاعل ، إلى الأساتذة المناقشين ، الدارسين للمجموعة !
أشرقت المنصة بالأساتذة :
دكتور / مدحت الجيار أستاذ الأدب و الناقد المخضرم المعروف
الأستاذ / إبراهيم عطية الناقد و الناشر و الأديب
الأستاذ / محمد حمزة العز ونى القاص الجميل و الأديب الكبير مقدما للندوة !
الأستاذ / سمير المنزلاوى الروائي و القاص الجميل ، و إن لم يقترب من المنصة !
بدأت الندوة بتقديم من الأستاذ محمد العزونى تحدث فيها عن الزمن الجميل و مجلة إبداع ( عبد القادر القط ) و ما وصل إليه الحال اليوم ، من تضييق الخناق ، و ضياع نافذة مهمة ، أشرقت بأشواق الكتاب من أنحاء البلاد ، صعيدها وواديها الخصيب
ثم أعطيت الكلمة لعريس الليلة ( سمير المنزلاوى ) حيث أثنى كثيرا على حديث المقدم ، ثم غاص فى رحلته ، بداية من القرية ، منية المرشد ، و دكان والده ، و كيف زرع حبا للأدب فى نفسه ،
و ذهب فى رحلته تلك ، بالمنزلة و مطوبس ، ما تعنى فى التاريخ ، و كتب المؤرخين ، وزيارة ابن بطوطة لها ، وما كتب عنها ، وقد استفاض فى بيان ذلك ، كأنه يحفظ التاريخ عن ظهر قلب ، لم ينس شيئا ، ثم أحالنا ، أو هو ذهب بنا إلى بعض الشخصيات الخرافية أو الأسطورية المؤثرة ، وحكى كثيرا عن القطب المرشدى .
ثم عرج على الكتابة .. كيف كانت ، و لم كتب هو على وجه الخصوص .
عن الأ ب صاحب البقالة ، الذى يحمل فى تكوينه حبا للخلق جميعا ، و ذكاء فى تعامله مع الجميع ، و أثر ذلك فى حياة و سلوكيات و تركيبة الأديب الجميل .. ومن هنا .. من دكان البقالة رأيت الكثير من المؤلفات العظيمة تلف بها أصناف البقالة ".
: دفتر الشكك وضع يدى على معنى الغنى و الفقر .... و الحاجة ".
: تعلمت الإبداع من الدكان ، تعرفت منه على الحياة ، الأدب ، أسرار البيوت .. الحياة .. و كان المسجد منبعا آخر !
كما تحدث عن شخصية عم أحمد صانع الأفران البلدية
و عن متشابهات و متقابلات ، شكلت أيضا فى نسيج التكوين
مثل هذا التداخل العجيب بين الموت و الحياة ، و اعتقاد الناس فى منية المرشد ، بمسألة الانتقال فى الرحلة ، و ليس المغادرة ، الانتقال من البيت إلى المقبرة ، لا يعنى سوى رحلة ممتدة ، من كينونة إلى أخرى ، لكنه كامن ، و حى .. ارتباط المقبرة بالبيوت
و الاعتقاد الراسخ بالرحيل و الانتقال من حياة إلى حياة ,
و عن الجد و ما يعنى .. وكيف أن الجدة بكت ذات مرة ، فسؤلت عن السبب ، فقالت بين دهشة السامعين : إن القرص ( أو ما نطلق عليها الرحمة ) التى أعددتها لتوزع على الفقراء فى المقبرة ناشفة ، وصعبة على أسنان الجد ".
و كأنه يستدعى فينا حمى الإبداع و الكتابة ، فنتلمس فى حديثه بعض ما نحمل ، لتصبح الذاكرة فى أوج تدفقها
تحدث فى إبداع خالص ، سحرنا بحكاياته الغريبة ، القريبة الصدى ، كأنه فى حضرة الورق يتحدث ، كأنه بالفعل بلغ منه سلطان الإبداع و الكلام بلا توقف أو أى رغبة بالتوقف !
ثم تحدث عن الصيادين ، و تأثيرهم على إبداعه ، و فى تشكيله
عادت الكلمة لمحمد العزونى مقدم الندوة ، ليشكر العيال فى قرية منية المرشد بمطوبس ، هؤلاء الذين ضربوا سمير صغيرا ، ليخرج لنا مبدعنا جميلا !
ثم تناول المجموعة الناقد و الناشر إبراهيم عطية
حيث تحدث عن اشتغالات الكاتب بهموم الكتابة و التجريب و التجديد فى القصة ، و التجاؤه للفنتازيا و الأسطورة و الغريب
و اتسمت رؤيته الاستقرائية ، بعدم وضوح المنهج ، فى تناوله ، حيث لم يحدد محور ، و حاول من خلاله الربط بين قصص المجموعة ، على عكس الدكتور مدحت الجيار تماما الذى كان ( الحلم ) هو العنوان الرئيس ، فى تناوله للمجموعة ، و الذى سيطر على قصص المجموعة ، بل على التجربة ، كما ذهب إلى النهايات المفتوحة التى اتسمت بها !
و خرج منها إلى مكونات رئيسية لكتابات المنزلاوى ما بين السيرة الذاتية و الواقع و الحلم المشارك فى الأحداث
الالتفاف و اللعب على الضمائر
التكرار ومنه عرج على الصوفية و نصوص منها تتمثل فى السهر وردى
الحوار و إصراره على الفصحى
و اقترابه من أسلوب محفوظ
الدعاء و القصة المنولوج
و ليس بمستغرب من مدحت الجيار أن يجمعه بمحمد مستجاب كوجهي عملة و ارتباط مستجاب بديروط الشريف كما المنزلاوى و ارتباطه بمنية المرشد !
بحق كان لمدحت الجيار الفضل الكبير ، فى شحن القاعة بأعمال المجموعة ، رغم أن معظم الحضور لم يقرأ ، و كنت أنا أحد هؤلاء ، أحسست أنى قرأت ، و عشت كل أعمال المجموعة
و بدأت أراء القاعة
الباحث و الروائى سامى عبد الوهاب
الأستاذ و الأديب السورى خليل العجيلى
الأستاذ القاص إيهاب الوردانى
الأستاذ ملاك عود
الأستاذ الشاعر برهام غنيم
الأستاذة القاصة ميرفت العزونى
الأستاذ سعيد عاشور
الروائى و المسرحى ربيع عقب الباب
و قد عقب الدكتور مدحت على الآراء المطروحة فيما يخص الفنتازيا ، و التمثيل الكنائى و كليلة و دمنة
حيث أثنى مرة أخرى على المجموعة ، و أكد على عظمة ما يكتب سمير المنزلاى ، و أنه لا بد أن يصدق كونه كاتبا كبيرا ، و أن ما أمامى أعمالا ، مادة خام لأعمال روائية ، فى انتظار أن يعيد كتابتها !!
و كان التعقيب الأخير لعريس الليلة الممتعة بحق ، على الأستاذ خليل العجيلى ، و الذى حمل كل معاناته ، أو بعض معاناته فى التفسير ، و القولبة الجاهزة ، و سوء الفهم !!
بحق كنت جميلا سمير المنزلاى
وكانت الندوة على قدر هذا الجمال ، رغم أن حجم الحضور لم يكن يليق بك ، و لا بكتاباتك المدهشة !!
كان على رأس الحضور
رئيس فرع اتحاد الكتاب الشاعر الكبير الراقى فاروق خلف
و أعضاء مجلس إدارة الفرع بوسط الدلتا
ومجموعة " أشواق قديمة " تضم 17 عملا قصصيا
هى : أشواق قديمة – أشياء بطعم الصبا – الجرادة – المجددون – الملاح – الوصل و الفصل – انطفاء – تجليات الشوارع – ترعة زينب – حكاية للكبار – دوار – وجه صغير فى نافذة – لا أين و لا كيف – ليلة اشتعال الرماد – منظومة التطويب و اللعنة – سلة تين .
لا أنسى أن أنوه عن مناقشة المجموعة القصصية ( قرن غزال ) بفرع اتحاد الكتاب بطنطا ، الأحد الموافق 25 من أبريل .
والدعوة عامة الجميع
محبتى للجميع !!
الموعد الأحد الرابع عشر من مارس
و لم أكن أدرى ، أن الأحد ، يحمل لى مفاجأة بهذا الحجم ،
كنت أحمل نسخ كتابي الجديد ، استعدادا لطرحها للمناقشة ، باتحاد الكتاب ، فرع وسط الدلتا !
حين أصبحت داخل المقر بين الأصدقاء ، رأيته أمامي جميلا كان ، تنشط شعيرات بيض على جانبى وجهه ، و يبدو وقار حميم ، يتصبب طيبة .. لأول وهلة ، لم أعرفه ، و إن كان وقر في قلبي ، أنى أعرفه معرفة الحبيب .. حتى كان أحد الأصدقاء ، ينقذني من الحالة : هذا سمير المنزلاوى .. ألا تعرفه !
أدركت الآن لم كنت هناك ، أنا البعيد ، إلى أقصى درجات البعد ، و في هذا الأحد على وجه الخصوص !
كانت الليلة معدة سلفا ، لتفجر أشواق قديمة ، تلك التى صاغها سمير المنزلاوى ، خلال السنين ، باحثا عن نقاط بيض ، فى عالم أشد قتامة ، و كأني به يحتمي بها ، من حجيم يأتي على كثير مما نحمل ، كان التجاؤه بمنية المرشد – مسقط رأسه – بالجد ، و المرشدى ، و التراث ، الميثولوجيا ، التى دخلت فى نسيج الشخصية ، و كونت مع بقية الميرات عادات ، أصبحت تشكل تركيبة الكائن فى هذه المنطقية النائية !!
كان ما يزال بعيدا ، عن أضواء العاصمة ، و سيظل على ما يبدو ، لأنه يأبى الفراق ، يأبى الانسلاخ عن كل ما يمده بأشواق الحياة ، شوقه لعالم يبحث عنه ، عن نفسه ، عن الجد ، عن الدكان الذى نثر نور المعرفة ، فى رأسه صغيرا ، و علمه ما لم يكن يعلم .. عن الطيبين ، من أهل بلدته ، بعد أن سحقتهم أنياب الفقر ، و نثرتهم على مفترقات الطرق ، بحثا عن لقمة عيش ، و ربما عن بعض معرفة ، و مواكبة لعالم ابتعد كثيرا ، كما ابتعد الكثير من الكتاب ، تحت زعم التجريب ، و ما يفعلون إلا مسخا ، و ضياعا
مالحديثى الآن يبدو مرّا ومرهقا ، على غير ما كان ، أهى شجونى ، أم شجون المنزلاوى ؟
لا أدرى .. غير أن كتابه و مجموعته فجرت بالفعل شجونا ، ووقفت بى على مشارف الأفق ، لأنها لا مست الكثير مما أؤمن ، مما أبحث ، و ألهث ، و أحاوله فى كل كتاباتى ، و إن كان هناك لدى بعض مما أسميه مشروع كتابة .. و لكن ربما نلتقى فى نقطة بحث عن الكينونة ، عن الشخصية المصرية الصميمة ، معتقدا ، و عرفا ، و عادات .. ما تحمل عبر السنين ، و جعل منها شخصية مميزة ، يراها السطحي والناقم مهترئة ، و ليست كذلك أبدا !!
تحدثنا عن النشر ، و كم أن الأستاذ الكبير فى العاصمة يضيق بما يكتب ، و لم يعد يهتم ، رغم حبه ، و ترحيبه بما يصله من أعماله ، فبحثت معه عن حدود هؤلاء ، و عن العاصمة التى تلوث الرداء الشفيف ، و تبدو كالمتاهة الفسيحة ، وكأنها بلا ذاكرة ، تهضم حتى الأشخاص ، القيمة .. وبين نفسى كانت مرارة عجيبة تغزونى : أين إدريس وقد كان ملء السمع و البصر ؟
آن الوقت إذن ، فقد أذن المؤذن لصلاة العشاء منذ قليل ، و علينا أن نبدأ الندوة ، حتى لا يأكلنا الوقت ، و الليل ، و تضيق إلتماعة النور فى أشواقنا القديمة !!
لم يكن الجمع يليق بحجم و مكانة المنزلاوى ، و لكن و على كل حال ، اتسمت الندوة بالحميمية ، و الحضور الجميل ، الذى أنصت بشكل فاعل ، إلى الأساتذة المناقشين ، الدارسين للمجموعة !
أشرقت المنصة بالأساتذة :
دكتور / مدحت الجيار أستاذ الأدب و الناقد المخضرم المعروف
الأستاذ / إبراهيم عطية الناقد و الناشر و الأديب
الأستاذ / محمد حمزة العز ونى القاص الجميل و الأديب الكبير مقدما للندوة !
الأستاذ / سمير المنزلاوى الروائي و القاص الجميل ، و إن لم يقترب من المنصة !
بدأت الندوة بتقديم من الأستاذ محمد العزونى تحدث فيها عن الزمن الجميل و مجلة إبداع ( عبد القادر القط ) و ما وصل إليه الحال اليوم ، من تضييق الخناق ، و ضياع نافذة مهمة ، أشرقت بأشواق الكتاب من أنحاء البلاد ، صعيدها وواديها الخصيب
ثم أعطيت الكلمة لعريس الليلة ( سمير المنزلاوى ) حيث أثنى كثيرا على حديث المقدم ، ثم غاص فى رحلته ، بداية من القرية ، منية المرشد ، و دكان والده ، و كيف زرع حبا للأدب فى نفسه ،
و ذهب فى رحلته تلك ، بالمنزلة و مطوبس ، ما تعنى فى التاريخ ، و كتب المؤرخين ، وزيارة ابن بطوطة لها ، وما كتب عنها ، وقد استفاض فى بيان ذلك ، كأنه يحفظ التاريخ عن ظهر قلب ، لم ينس شيئا ، ثم أحالنا ، أو هو ذهب بنا إلى بعض الشخصيات الخرافية أو الأسطورية المؤثرة ، وحكى كثيرا عن القطب المرشدى .
ثم عرج على الكتابة .. كيف كانت ، و لم كتب هو على وجه الخصوص .
عن الأ ب صاحب البقالة ، الذى يحمل فى تكوينه حبا للخلق جميعا ، و ذكاء فى تعامله مع الجميع ، و أثر ذلك فى حياة و سلوكيات و تركيبة الأديب الجميل .. ومن هنا .. من دكان البقالة رأيت الكثير من المؤلفات العظيمة تلف بها أصناف البقالة ".
: دفتر الشكك وضع يدى على معنى الغنى و الفقر .... و الحاجة ".
: تعلمت الإبداع من الدكان ، تعرفت منه على الحياة ، الأدب ، أسرار البيوت .. الحياة .. و كان المسجد منبعا آخر !
كما تحدث عن شخصية عم أحمد صانع الأفران البلدية
و عن متشابهات و متقابلات ، شكلت أيضا فى نسيج التكوين
مثل هذا التداخل العجيب بين الموت و الحياة ، و اعتقاد الناس فى منية المرشد ، بمسألة الانتقال فى الرحلة ، و ليس المغادرة ، الانتقال من البيت إلى المقبرة ، لا يعنى سوى رحلة ممتدة ، من كينونة إلى أخرى ، لكنه كامن ، و حى .. ارتباط المقبرة بالبيوت
و الاعتقاد الراسخ بالرحيل و الانتقال من حياة إلى حياة ,
و عن الجد و ما يعنى .. وكيف أن الجدة بكت ذات مرة ، فسؤلت عن السبب ، فقالت بين دهشة السامعين : إن القرص ( أو ما نطلق عليها الرحمة ) التى أعددتها لتوزع على الفقراء فى المقبرة ناشفة ، وصعبة على أسنان الجد ".
و كأنه يستدعى فينا حمى الإبداع و الكتابة ، فنتلمس فى حديثه بعض ما نحمل ، لتصبح الذاكرة فى أوج تدفقها
تحدث فى إبداع خالص ، سحرنا بحكاياته الغريبة ، القريبة الصدى ، كأنه فى حضرة الورق يتحدث ، كأنه بالفعل بلغ منه سلطان الإبداع و الكلام بلا توقف أو أى رغبة بالتوقف !
ثم تحدث عن الصيادين ، و تأثيرهم على إبداعه ، و فى تشكيله
عادت الكلمة لمحمد العزونى مقدم الندوة ، ليشكر العيال فى قرية منية المرشد بمطوبس ، هؤلاء الذين ضربوا سمير صغيرا ، ليخرج لنا مبدعنا جميلا !
ثم تناول المجموعة الناقد و الناشر إبراهيم عطية
حيث تحدث عن اشتغالات الكاتب بهموم الكتابة و التجريب و التجديد فى القصة ، و التجاؤه للفنتازيا و الأسطورة و الغريب
و اتسمت رؤيته الاستقرائية ، بعدم وضوح المنهج ، فى تناوله ، حيث لم يحدد محور ، و حاول من خلاله الربط بين قصص المجموعة ، على عكس الدكتور مدحت الجيار تماما الذى كان ( الحلم ) هو العنوان الرئيس ، فى تناوله للمجموعة ، و الذى سيطر على قصص المجموعة ، بل على التجربة ، كما ذهب إلى النهايات المفتوحة التى اتسمت بها !
و خرج منها إلى مكونات رئيسية لكتابات المنزلاوى ما بين السيرة الذاتية و الواقع و الحلم المشارك فى الأحداث
الالتفاف و اللعب على الضمائر
التكرار ومنه عرج على الصوفية و نصوص منها تتمثل فى السهر وردى
الحوار و إصراره على الفصحى
و اقترابه من أسلوب محفوظ
الدعاء و القصة المنولوج
و ليس بمستغرب من مدحت الجيار أن يجمعه بمحمد مستجاب كوجهي عملة و ارتباط مستجاب بديروط الشريف كما المنزلاوى و ارتباطه بمنية المرشد !
بحق كان لمدحت الجيار الفضل الكبير ، فى شحن القاعة بأعمال المجموعة ، رغم أن معظم الحضور لم يقرأ ، و كنت أنا أحد هؤلاء ، أحسست أنى قرأت ، و عشت كل أعمال المجموعة
و بدأت أراء القاعة
الباحث و الروائى سامى عبد الوهاب
الأستاذ و الأديب السورى خليل العجيلى
الأستاذ القاص إيهاب الوردانى
الأستاذ ملاك عود
الأستاذ الشاعر برهام غنيم
الأستاذة القاصة ميرفت العزونى
الأستاذ سعيد عاشور
الروائى و المسرحى ربيع عقب الباب
و قد عقب الدكتور مدحت على الآراء المطروحة فيما يخص الفنتازيا ، و التمثيل الكنائى و كليلة و دمنة
حيث أثنى مرة أخرى على المجموعة ، و أكد على عظمة ما يكتب سمير المنزلاى ، و أنه لا بد أن يصدق كونه كاتبا كبيرا ، و أن ما أمامى أعمالا ، مادة خام لأعمال روائية ، فى انتظار أن يعيد كتابتها !!
و كان التعقيب الأخير لعريس الليلة الممتعة بحق ، على الأستاذ خليل العجيلى ، و الذى حمل كل معاناته ، أو بعض معاناته فى التفسير ، و القولبة الجاهزة ، و سوء الفهم !!
بحق كنت جميلا سمير المنزلاى
وكانت الندوة على قدر هذا الجمال ، رغم أن حجم الحضور لم يكن يليق بك ، و لا بكتاباتك المدهشة !!
كان على رأس الحضور
رئيس فرع اتحاد الكتاب الشاعر الكبير الراقى فاروق خلف
و أعضاء مجلس إدارة الفرع بوسط الدلتا
ومجموعة " أشواق قديمة " تضم 17 عملا قصصيا
هى : أشواق قديمة – أشياء بطعم الصبا – الجرادة – المجددون – الملاح – الوصل و الفصل – انطفاء – تجليات الشوارع – ترعة زينب – حكاية للكبار – دوار – وجه صغير فى نافذة – لا أين و لا كيف – ليلة اشتعال الرماد – منظومة التطويب و اللعنة – سلة تين .
لا أنسى أن أنوه عن مناقشة المجموعة القصصية ( قرن غزال ) بفرع اتحاد الكتاب بطنطا ، الأحد الموافق 25 من أبريل .
والدعوة عامة الجميع
محبتى للجميع !!
تعليق