هذيان-صفحة أولى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حماد الحسن
    سيد الأحلام
    • 02-10-2009
    • 186

    هذيان-صفحة أولى

    في اللحظة التي دخلت فيها دمشق, أخذتني رجفة المشتاق, شعرت أنها استعادتني, كانت أرصفتها التي تجولت فيها مقهوراً لسنين طويلة تنظر الي بعتب جعل الدمع ينفر من عيني قطعاناً من الوعول الخائفة, نظر إلي بصمت مشبوه وكاد يسأل, أجبته:
    -دمشق تستعيدني الى حضنها بدون استئذان, هي امرأة تشعر العابر منها أنها ملكه هو فقط, تعرض عليه قصور بني أمية وأسوارها حتى يأخذه الوهم أنه أحد خلفائها, فإذا ركن لهذا الوهم ترميه غريباً على أرصفتها والحزن يعتصر قلبه, دمشق دافئة كعاشقة تنتظرك على شرفة المنزل, وباردة كمنزل مقفر يكسو أثاثه الغبار, دمشق لاتستأذن أحداً عندما تستبيح فؤاده, لايردعها شيء عندما تنزل بين كفيك جرعة ماء في بادية لاترحم, دمشق عذراء تستعصي على القبائل, وتفتح أبواب أسوارها لكل العابرين, دمشق أمي...
    لاذ بالصمت وهو يبوح بعبارة تشبه (كنت خائفاً عليك قبل وصولنا و...تحققت مخاوفي) وأشعل لفافته نفث دخانها يمسك بها بأصابعه الطويله والممتلئة كأنه يواقع إمرأه, فتح عينيه على اتساعهما يراقب كل شيء, ساهماً عما حوله, وآثار الخمر الذي احتسيناه طوال الطريق رسم على وجهه ملامح غريبة أقرب الى الذهول منها الى الدهشة, يترقب ساعة وصولنا بلهفة طفل, لذلك عندما دخلت جرمانا كان قد تنبه لدرجة أنه أضاع (لخمة الخمر) كما يسميها, وترجل من السيارة بطوله الفارع, ونحافته المثيرة للإنتباه, وقد أحنى ظهره قليلاً ودفع برأسه للأمام, شعره الصدىء ربطه الى الخلف, فبدت جبهته واسعة صامته, اتجه نحو الباب ولم ينتظرني, بينما أنا بدأت رحلة البحث الطويلة عن مكان لأركن سيارتي فيه, وبالتالي لم أشاهده يصافح صديقه, أخيراً عدت ودخلت, صافحت شقيقي بلطف, شيء من الخوف يجعلني أخفي مشاعري, إضافة الى أنه لايجوز للرجل أن يبدو عليه كل ما يعتمل في صدره كما يقول جدي, تسرب الكلام من شقيقي كجدول ماء يهبط من فوق صخور شاهقة, وعبد الله يضحك تارة ويرد أحياناً, غريب كيف ينتقل أخي من حديث عادي الى أمور مهمة تتجاوز كل ما اعتدنا عليه في الحديث, انتبهت فجأة أن عبد الله يقول:
    -لاأجد مبرراً لوجودي بدون اللوحة, أضع عليها ما يعتمل في من إدراك ومشاعر, عندما لا تأتي اللوحة أشعر أني مصنع خراء, مهمتي في الحياة إنتاج اللوحة لايعنيني شيء آخر, اللوحة التي تنتهي الرؤية فيها عند حالة واحدة متكلسة لاتكون لوحة, هي حياة بشكل آخر تحرك فينا مشاعر مختلفة, كلما تنظر اليها تجعل يومك غير عادي.
    تجعل يومنا غير عادي, هذه الكلمات سقطت في دمي فأثارت زوبعة جعلتني أتحصن بصمت حاد الحواف, أي عمر أعبر والعادي في كل الأنحاء, فقدت ألواني وهويتي بينما أركض وراء أحلام مزيفة, بدون مذاق يميزها عما يعبر حولي, مددت يدي الى الذاكرة أستجدي الصور المعلقة في كهوف الروح, أمعن في العودة الى الوراء أعواماً بعيدة, وأنسرب من الغرفة باتجاه الشرفة, أرتمي على الكرسي متهالكاً, أختار زاوية مطلة على الشارع, في المسافة التي تفصلني عن الواقع وعلى بعد سنتمترات قليلة, تشرع أوهامي بالتحرك, وتبدأ شخوص كثيرة بالعبور, يدور بينها حوارات متداخلة فتفقد منطقيتها, أحياناً يعبر شخص من أخر فيخرج مزدوجاً, ويكتسب سحنة لاأعرفها, أحدها يبدو مألوفاً ينظر إلي, أهم بالتحدث إليه لكن استغرابه من وجودي جعلني أصرف النظر, أمد إصبعي نحو فراغ الحلم, ألمس عبارة سقطت من ثغر إحداهن, لزجة العبارة المتخمة بالشهوة, أقبض على كلمة باردة أضعها في كأس الخمر, أرشف منه على مهل, يتعثر أمامي طفل في الخامسة من عمره, يصاب بخدوش في ركبته, يثور كل من في المنزل خوفاً عليه, ويبدأ الجميع بإتهام بعضهم بالإهمال, وأبكي بحرقة شديدة وأصيح: ياجدي... كلهم يحاول مراضاتي أو مسح جراحي قبل حضوره, وأنا أنادي بشدة ليحضر جدي ويشاهد الدماء قبل مسحها, مشتاقاً لحضنه في مثل هذه اللحظة, ولشتائمه للجميع لأنهم لم ينتبهوا كفاية لي, وربما يحضر لي علبة الألوان ليزيل ألم السقوط عن ركبتي اليمنى, ويدخل ملهوفاً بقامته الطويلة والشتائم تسبقه بأمتار قليلة : يلعن أبوكم عرص...تتماهى الحدود الفاصلة بين الأشخاص, تتمازج بشكل يثير إرتباكي, لم أعد أتعرف على الوجوه, فقط جدي يبقى بعيداً عنهم ومتميزاً, لايفقد حضوره لدرجة اني أستطيع في هذه اللحظة تذكر رائحة إبطه اللذيذة, وأشتم في كاس الخمر رائحة أصابعه وهي تكفكف دموعي, ترتج صفحة الحلم عندما يعبر منها عبد الله وتضيع باقي الصور ينظر إلي يكتشف دموعي التي تسيل بصمت, يقبل نحوي يمد كفه يمسح عيني يأخذني الى صدره يلتفت الى أخي الذي تساءل يشير إليه بالصمت : أنا خائف عليك, لاتتوقف عن البكاء إنك تستعيد روحك, إياك أن تفقدها ثانية.
    كانت دمشق تتمطى بكسل, تحضر نفسها ليوم جديد, ولإزدحام اكثر مرارة, تغتسل بشمس فاترة, وكنت أستقبل بداية عامي الخامس والأربعين, صباح أول يوم في شهر آ
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    لا
    تتوقف عن البكاء .. إنك تستعيد نفسك .....".
    هنا سيدى .. كنت معك فى قلب دمشق الحنين .. الماضى بكل روعته .. و جنونه .. و شقاواته .. و الحاضر بكل ما يحمل من ألم .. ووجع .. و حنين جارف إلى أشياء ضاعت فى الطريق .. ها أنت تقبض عليها .. تستنطقها .. بحارق الدمع .. و الألم .. تخوض فيها بعين مغمضة على حلم .. بل أحلام كانت .. و جد جميل .. شفوق .. فى ظله كان أمان .. و كان عالما بأسره .. !!!
    أستاذ حماد .. هنا بداية رائعة لعمل روائى .. بدا أمامى رائعا .. و أكاد أشهد باقى فصوله .. و ألمسها .. من خلال عين كاميرتك .. و تشابك الصور .. و انسلاخها من بعضها .. و تراكمها أيضا .. الحديث طويل .. لو حاولنا .. عن اللغة .. و التشكيل .. وزاوية النظر .. و التمازج الرائع .. بين تقنيات الكتابة الروائية و القصية .. جعلت الأمر يبدو فى بعض الأحيان هلوسات أغنت العمل .. و خلقت دهشة ما .. فى انتظار بقية اللوحات !!!!

    آسف على هذا التعليق الذى اختلسته من هناك
    و سوف أعود إليها ؛ لأنى أحتاج إلى ترتيب للذاكرة
    المعطوبة ، على أرى معك ، ما فشلت فى رؤيته على وجهه
    الصحيح ؛ فالتمس لى عذرا
    حيث أحببت أن أدفىء الصفحة
    حتى يأتى الأصدقاء
    و يثخنونها حبا و دفئا

    محبتى حماد الجميل
    sigpic

    تعليق

    • سمية البوغافرية
      أديب وكاتب
      • 26-12-2007
      • 652

      #3
      الأستاذ المبدع القدير حماد الحسن
      تحية إبداعية عطرة
      سرني جدا مصافحة إبداعك
      ما أن تراءى لي العمل موقع باسمك حتى هببت لمصافحته / لاكتشافه
      عذب وجدت سردك سيدي.. سلس وشيق وممتع ومترابط يشد إليه القارئ بقوة..
      تمسك بخيوط السرد ببراعة تحسد عليها
      اعجبت جدا بطريقتك في المزج بين الصور والأزمنة لتفرشها لأعيننا لوحات حية بديعة حقا..
      صورة الجد أحببتها جدا ربما لأنها لا تختلف كثيرا عن صورة الجد في قصتي" تبان جدي"
      يسعدني جدا أن أقرأ لك المزيد
      وأؤكد بشغف على حجز مقعدي للفصل القادم..
      دمت مبدعا بارعا
      وتقبل بسيط كلماتي مع إعجابي وتقديري العميقين لشخصكم ولقلمكم
      أختكم سمية البوغافرية
      التعديل الأخير تم بواسطة سمية البوغافرية; الساعة 22-03-2010, 10:13.

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        حما الحسن
        وهذا رد ثان
        طار الأول مع الأثير
        أهي بداية لرواية
        سرد جاء شفافا جدا وفيه جمل رائعة تحملك بين السطور رغما عنك وتسحبك إليها
        وصف دمشق جاء لوحة مبدعة وفيها جمل بليغة
        أسعدني وجودك بيننا
        تحياتي ومودتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          الأستاذ المبدع : حماد الحسن:
          كم تملّكتني السعادة لأني أستنشق عبير دمشق بعد هذا الوصف الرائع الذي حملته إلينا سطورك المتينة ،الشيّقة.
          وهذا النفَس الروائي الذي يجذب العيون ويبهرها ، فلا تغادر الحروف حتى النهاية .
          نحن على موعدٍ
          لن نغادر المكان ن حتى تكتمل.
          دمت بمودّةٍ . تحيّاتي

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • حماد الحسن
            سيد الأحلام
            • 02-10-2009
            • 186

            #6


            الأستاذ ربيع
            مساؤك سعيد
            حتى ولو أنك قصدت ذلك , ولكنك جميل رغم هذا, سيدي المحترم يسعدني وجودك في متصفحي, وهذا أعتبره وساماً للنص,ومتيقن من أن وجودك سيتيح للنص أن يشغل موقعه الصحيح, أشكرك من كل قلبي, وبصدق أحياناً أتابع الكتابة ليمتعني ردك وشوقاً لك.
            ودمتم بمودة واحترام بالغين

            تعليق

            • حماد الحسن
              سيد الأحلام
              • 02-10-2009
              • 186

              #7
              مساء الخير أستاذة إيمان الدرع
              وعذراً من الأستاذة عائدة والأستاذة سمية لأن ردي كان أولاً على الأستاذة إيمان
              شكراً من كل قلبي على المشاعر الرقيقة التي أتحفت النص بها فزاد بهاؤه,وربما أتأخر بالرد على نصوصك ولكن هذه عادتي انتظري مني يوماً احتفالياً بالرد على كل مشاركاتك كما سبق لي مع الأساتذة الأكارم المشاركين في الملتقى.ومجدداً أشكرك جداً
              ودمتم بمودة واحترام بالغين
              التعديل الأخير تم بواسطة حماد الحسن; الساعة 23-03-2010, 12:46. سبب آخر: هفوة وعذراً من الزملاء

              تعليق

              • حماد الحسن
                سيد الأحلام
                • 02-10-2009
                • 186

                #8
                المبدعه عائدة محمد نادر
                شكراً لتواجدك ومواظبتك, وشكراً لاهتمامك بكل المشاركات , طيبة قلبك غمرتني , وردك شدني اليه, تأخري بالرد على مشاركاتك كان لظروف صعبة أبعدتني الى حين, وسرني وجوك دوماً.
                ودمتم بمودة واحترام بالغين

                تعليق

                • حماد الحسن
                  سيد الأحلام
                  • 02-10-2009
                  • 186

                  #9
                  الأستاذ المبدع القدير حماد الحسن
                  تحية إبداعية عطرة
                  سرني جدا مصافحة إبداعك
                  ما أن تراءى لي العمل موقع باسمك حتى هببت لمصافحته / لاكتشافه
                  عذب وجدت سردك سيدي.. سلس وشيق وممتع ومترابط يشد إليه القارئ بقوة..
                  تمسك بخيوط السرد ببراعة تحسد عليها
                  اعجبت جدا بطريقتك في المزج بين الصور والأزمنة لتفرشها لأعيننا لوحات حية بديعة حقا..
                  صورة الجد أحببتها جدا ربما لأنها لا تختلف كثيرا عن صورة الجد في قصتي" تبان جدي"
                  يسعدني جدا أن أقرأ لك المزيد
                  وأؤكد بشغف على حجز مقعدي للفصل القادم..
                  دمت مبدعا بارعا
                  وتقبل بسيط كلماتي مع إعجابي وتقديري العميقين لشخصكم ولقلمكم
                  أختكم سمية البوغافرية


                  المبدعة المتألقة سمية البوغافرية
                  شكراً من كل قلبي
                  ردك وسام على صدر النص, ويضفي على قلبي بهجة وحبور, ومن الطبيعي أن جدك وجدي متشابهان, ولو قيض لنا أن نكتب عن أمهاتنا لوجدنا أيضاً خيوط تشابك وتشابه, وأنتهز فرصة الرد لأقول لكل الأمهات في الكون كل عام وانتن أمي.
                  ودمتم بمودة واحترام بالغين

                  تعليق

                  • د.إميل صابر
                    عضو أساسي
                    • 26-09-2009
                    • 551

                    #10
                    صديقي
                    قرأته سابقا، وعدت إليه ثانية، إذ تتغلغل بسلاسة سردك داخل روحي وكما روح كل مشتاق لموطنه الأصلي

                    أنت تشتاق للعاصمة وأنا أشتاق لمدينة الجنوب

                    دمت بالخير
                    [frame="11 98"]
                    [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
                    [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
                    [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                    [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
                    [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
                    [/FONT][/SIZE][/FONT]
                    [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
                    [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
                    [/frame]

                    تعليق

                    • حماد الحسن
                      سيد الأحلام
                      • 02-10-2009
                      • 186

                      #11
                      صديقي الأديب د.إميل
                      شكراً لك أحاول مجدداً في الهذيان, وأعدت نشره هنا كون بعض المقاطع لم تأخذ حقها هناك, ويمكن النشر أحياناً يشجعنا على المتابعه.
                      ودمتم بمودة واحترام بالغين

                      تعليق

                      • محمد سلطان
                        أديب وكاتب
                        • 18-01-2009
                        • 4442

                        #12
                        وهنا هذا الياسمين الدمشقي المتناثر في كل وادٍ ..

                        الاشتياق للأوطان و الحرب مع النفس مع أجل الوصول و العودة لها ..

                        تعرفنا البلاد و تشتاقنا مثلنا تماما.. فهي الأمهات و الآباء .. هي الصحبة و اللمة و دفء الجد و الجدة ..

                        جميلة هذه اللوحة سيدي .. في بداية النص كانت اللغة دافئة جدا .. أعجبتني كثيراً

                        خالص المنى و المحبة أستاذ حماد الحسن
                        صفحتي على فيس بوك
                        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                        تعليق

                        • نادية البريني
                          أديب وكاتب
                          • 20-09-2009
                          • 2644

                          #13
                          واللّه كتبت تعليقا يليق بحجم النّص لكنّه غاب رغما عنّي
                          أكنت أهذي؟ لا قرأته واستمرأت لغته وعمق صوره وأكّدت براعة صاحبه.سأكتب تعليقا جديدا بإذنه وتعالى بالعمق نفسه وأرجو أن لا يضيع مجدّدا حتى لا أصاب بخيبة أمل ثانية.
                          لي عودة إن شاء اللّه

                          تعليق

                          • نادية البريني
                            أديب وكاتب
                            • 20-09-2009
                            • 2644

                            #14
                            أخي المبدع حمّاد
                            اشتقت واللّه إلى نصوصك
                            لذلك سأتحدّى خيبة أملي في ضياع النّص الذي كتبته تعليقا على قصّتك وأكتب الجديد.
                            قرأت رسما جميلا تمّ تشكيله بخيال عميق ولغة متينة وصور عميقة.
                            نِعْم الهذيان الذي جعلنا نستنشق عبير دمشق وجمالها رغم بعدنا عنها.
                            دمشق التاريخ والجمال والحياة تغنّى بها الشعراء شعرا وتغنّيت بها نثرا
                            "في اللّحظة التي دخلت فيها دمشق أخذتني رجفة المشتاق ،شعرت أنّها استعادتني"أكان بعيدا عنها أم غريبا داخلها؟
                            المهمّ أنّه توحّد معها استعادها واستعادته فبدت حبيبة متغنّجة متدلّلة لكّنها غير متمنّعة فهي ترنو إلى الوصال
                            "دمشق دافئة كعاشقة تنتظرك على شرفة المنزل"
                            هي الأمّ التي تحتضن أسراره وتحنو عليه"دمشق أمّي"
                            انطلاقا من هذه اللّوحة التي تتقلّب فيها نفسيّة العاشق المتيّم بدمشق تمتدّ اليد إلى الذّاكرة "مددت يدي إلى الذّاكرة أستجدي الصّور المعلّقة في كهوف الرّوح"بديعة هذه الصّورة الممزوجة بالحزن والحنين،ألم يحاصرالبطل في حاضر دمشق وأمل يستمدّه من ماضيه معها.إنّه يغذّي روحه المكدودة بذكريات الماضي علّه يشفي كلومه في اللّحظة الرّاهنة رغم معانقة دمشق فهو القائل "فقدت ألواني وهويّتي بينما أركض وراء أحلام مزيّفة"
                            تبقى دمشق اللّوحة المشرقة الحيّة التي تختزن كلّ مشاعر البطل بألمها وأملها
                            فهو يحيى في أعماقها.
                            جميل ما قرأت مادامت مقوّمات القصّ قد وظّفت بجماليّة لرسم لوحة مشعّة لدمشق.
                            هذيان-صفحة أولى- مشروع رواية ننتظر ائتلاف بقيّة أجزائها فلا تبخل بها علينا أخي حمّاد.
                            استمرأت النّص لغة وبناء ودلالة دون مجاملة إذ قدّ بيد مبدع فلا غرابة أن يكون متماسكا وقويّا.
                            تحيّاتي ومودّتي
                            أرجو أن يصل نصّي هذا الذي ضمّته أهمّ ما كتبته في تعليقي السابق
                            دمت بخير
                            في انتظار بقيّة الصّفحات

                            تعليق

                            • حماد الحسن
                              سيد الأحلام
                              • 02-10-2009
                              • 186

                              #15
                              الأستاذة الموقرة ناديا البريني
                              يسعدني عبورك, كعطر الياسمين ليالي الصيف في مدينتي, ويسعدني اهتمامك بالنص وتناوله بدقة وبراعة, ليتني في النقد مثلك ياسيدتي, وشكراً أيتها الأديبة الرقيقة.
                              ودمتم بمودة واحترام بالغين

                              تعليق

                              يعمل...
                              X