التوريث هو الحل
يا ما أحلاهم وهم صغاراً . طلباتهم مَقْدورٌ عليها . هدايا متواضعة ، فُسح ربيعية ، مدينة ملاهي ، وعندما يُغالون في أحلامهم كانوا ينصبوب خيمهم فوق
شط البحر الميت أو شط العقبة .
مستقبلهم ، كان هاجسي في صحوي وفي النوم . دخلً إبني البكر في صراع مع امتحان الثانوية العامة " التوجيهي " وجائت النتيجة بتقدير 92% .
حلو ، ومش حلو . هذا المعدل لن يدخله إلى كلية طب الأسنان التي أحلم بها كي يرث العيادة وزبائنها . حاولت ، وبائت جميع محاولاتي في تسجيله
بإحدى جامعاتنا الأردنية بالفشل . المطلوب معدل 96 وما فوق .
قمت بمراسلة الجامعات الأجنبية ، وكانت محطتي مع جامعة في مدينة جوتبرغ السويدية . وكان خطابي لهم مرتكزا على أن مهنة طب الأسنان من المهن
التي تُوَّرث من الأب إلى الإبن وإلى الحفيد . مثلها كمثل مهن كثيرة ، كالنجار والمحامي والحلاق ومبيّيض النحاس والغفير والوزير ورئيس الوزراء
ورئيس الجمهورية .
فلكل مهنة أسرارها - ودخاشيشها - ينقلها الأب بكل - أمانة - لولي عهده حتى يتمكن من مواصلة الرحلة الملكية دون منافسة أو إزعاج من المتطفلين .
وسيرث الإبن المدلل إضافة للجاه وللمال ، الزبون الذي قام الأب الغيور بتربيته كبقرة حلوب .
وقد قمت بإيراد أمثلة لهم كي - أفحمهم - ولا - يَتَلَكَّكون - فيستجيبوا لطلبي . هناك الدكتور منير الذي علَّم إبنه أصول المماطلة والتريث في التشخيص ،
حتى يظل المريض في ذهاب وإياب إلى أن - يفطس - ويموت . كما أن هناك النجار والمحامي ، وكلاهما خبيران في دَق الأسافين . أما مبيض النحاس ،
بعد أن تيقن أن مهنته منقرضة لا محال ، فقد قام بفتح محل لأبنه لبيع - طناجر - البايركس والألمنيوم . وهذا هو غفيرنا الهمام يدرب المحروس على تسميد
الشوارب بالزبل البلدي كي تقف عليها الصقور . ويتصدر هؤلاء جميعهم الوزير ورئيس الوزراء اللذان يُعلِّمان أبنائهما على الطريقة المثلى لمسح الجوخ .
ويتبقى في ذيل القائمة سيادة الرئيس ، المنهمك بتعديل الدستور كي يطابق ويأتي على مقاس إبنه المراهق . وأعطيتهم أمثلة حيّة . الأسد وإبنه بشار .
ومعمر وسليل العظماء سيف الإسلام . مبارك وحبيب قلبه جمال . وعلي عبدالله صالح . وزين العابدين . وبوتفليقة ...... وقمت بالعد لهم حتى امتلأت الصفحة .
طبعا لم أذكر لهم قصص الملوك ، لأنها من الأمور المحسومة والغير قابلة للنقاش . ولم أنسى بوش ، مع إنه من مدرسة مختلفة عن مدارسنا العربية .
لكنه والحق يُقال ، تفوق علينا إبن ال...... طبعاً ولم أغفل أن أضعهم بصورة الشبه الكبير بيني وبين إبني الذي ورث كل كياني ، فتبدى كنسخة طبق
الأصل عني . وإضافة للشكل ، أخبرتهم أيضا ، أنه ورث طباعي وسلوكي .
بعد ما كتبت الرساله وقمت بوضعها في البريد المستعجل . بردت ناري واطأنيت على مستقبل مملكي - عيادتي - . ولا أخفيكم سراً أنني قد وضعت في
بطني بطيخة صيفي . فالرد سيكون بالإيجاب .
جائني الرد . وقالوا لي فيه بكل - وقاحة - صراحة ، أن مشاعرك كأب وكمُوَرِّث ، لا تهمنا . قم بسؤال صاحب الشأن : هل هو فعلا يرغب بأن يدرس
طب الأسنان ؟ فإذا كان الرد بنعم ، فدعه هو الذي يقوم بمخاطبتنا . وبدورنا سنقوم نحن بتنويره وتوجيهه .
سألته . ويا ليتني لم أفعل . قال لي بتحدٍ : أنا لا أرغب في أن أحتمي وأعيش في جلبابك يا أبي . أنا أحب الكيمياء ، وطموحي أن أصبح كيميائياً .
لكن لأنني أحبك ، وأقدر محبتك لي . سأمتثل لرغبتك وأقوم بمراسلتهم .
وجاء ردهم لأبني واضحا لا لُبْسَ فيه : نحن يا أستاذ هاني نقدِّر ونحترم رغبتك ، وبذات الوقت نشكرك لإختيارنا كمؤسسة جامعية وثقت بها .
إننا في مجال دراسة الطب لا نقبل طلاب أجانب من بلاد أخرى يدرسون للحصول على البكالوريوس . لكننا نقبلهم لتكملة دراساتهم العليا للحصول
على الماجستير والدكتوراه . وسلامنا لوالدكم . أما إذا أصر والدكم المحترم على أن تقوموا بالدراسة عندنا . فعليه أن يجعل منك أولا طبيب أسنان .
ثم تأتي لعندنا كي نؤهلك للدراسات العليا كما قلنا . ونتمنى على حضرته - نقصد والدكم - أن يكون محتفظا بعافيته وبمملكته - عيادته - لحين عودتك الميمونة .
والله يستر
فوزي بيترو
يا ما أحلاهم وهم صغاراً . طلباتهم مَقْدورٌ عليها . هدايا متواضعة ، فُسح ربيعية ، مدينة ملاهي ، وعندما يُغالون في أحلامهم كانوا ينصبوب خيمهم فوق
شط البحر الميت أو شط العقبة .
مستقبلهم ، كان هاجسي في صحوي وفي النوم . دخلً إبني البكر في صراع مع امتحان الثانوية العامة " التوجيهي " وجائت النتيجة بتقدير 92% .
حلو ، ومش حلو . هذا المعدل لن يدخله إلى كلية طب الأسنان التي أحلم بها كي يرث العيادة وزبائنها . حاولت ، وبائت جميع محاولاتي في تسجيله
بإحدى جامعاتنا الأردنية بالفشل . المطلوب معدل 96 وما فوق .
قمت بمراسلة الجامعات الأجنبية ، وكانت محطتي مع جامعة في مدينة جوتبرغ السويدية . وكان خطابي لهم مرتكزا على أن مهنة طب الأسنان من المهن
التي تُوَّرث من الأب إلى الإبن وإلى الحفيد . مثلها كمثل مهن كثيرة ، كالنجار والمحامي والحلاق ومبيّيض النحاس والغفير والوزير ورئيس الوزراء
ورئيس الجمهورية .
فلكل مهنة أسرارها - ودخاشيشها - ينقلها الأب بكل - أمانة - لولي عهده حتى يتمكن من مواصلة الرحلة الملكية دون منافسة أو إزعاج من المتطفلين .
وسيرث الإبن المدلل إضافة للجاه وللمال ، الزبون الذي قام الأب الغيور بتربيته كبقرة حلوب .
وقد قمت بإيراد أمثلة لهم كي - أفحمهم - ولا - يَتَلَكَّكون - فيستجيبوا لطلبي . هناك الدكتور منير الذي علَّم إبنه أصول المماطلة والتريث في التشخيص ،
حتى يظل المريض في ذهاب وإياب إلى أن - يفطس - ويموت . كما أن هناك النجار والمحامي ، وكلاهما خبيران في دَق الأسافين . أما مبيض النحاس ،
بعد أن تيقن أن مهنته منقرضة لا محال ، فقد قام بفتح محل لأبنه لبيع - طناجر - البايركس والألمنيوم . وهذا هو غفيرنا الهمام يدرب المحروس على تسميد
الشوارب بالزبل البلدي كي تقف عليها الصقور . ويتصدر هؤلاء جميعهم الوزير ورئيس الوزراء اللذان يُعلِّمان أبنائهما على الطريقة المثلى لمسح الجوخ .
ويتبقى في ذيل القائمة سيادة الرئيس ، المنهمك بتعديل الدستور كي يطابق ويأتي على مقاس إبنه المراهق . وأعطيتهم أمثلة حيّة . الأسد وإبنه بشار .
ومعمر وسليل العظماء سيف الإسلام . مبارك وحبيب قلبه جمال . وعلي عبدالله صالح . وزين العابدين . وبوتفليقة ...... وقمت بالعد لهم حتى امتلأت الصفحة .
طبعا لم أذكر لهم قصص الملوك ، لأنها من الأمور المحسومة والغير قابلة للنقاش . ولم أنسى بوش ، مع إنه من مدرسة مختلفة عن مدارسنا العربية .
لكنه والحق يُقال ، تفوق علينا إبن ال...... طبعاً ولم أغفل أن أضعهم بصورة الشبه الكبير بيني وبين إبني الذي ورث كل كياني ، فتبدى كنسخة طبق
الأصل عني . وإضافة للشكل ، أخبرتهم أيضا ، أنه ورث طباعي وسلوكي .
بعد ما كتبت الرساله وقمت بوضعها في البريد المستعجل . بردت ناري واطأنيت على مستقبل مملكي - عيادتي - . ولا أخفيكم سراً أنني قد وضعت في
بطني بطيخة صيفي . فالرد سيكون بالإيجاب .
جائني الرد . وقالوا لي فيه بكل - وقاحة - صراحة ، أن مشاعرك كأب وكمُوَرِّث ، لا تهمنا . قم بسؤال صاحب الشأن : هل هو فعلا يرغب بأن يدرس
طب الأسنان ؟ فإذا كان الرد بنعم ، فدعه هو الذي يقوم بمخاطبتنا . وبدورنا سنقوم نحن بتنويره وتوجيهه .
سألته . ويا ليتني لم أفعل . قال لي بتحدٍ : أنا لا أرغب في أن أحتمي وأعيش في جلبابك يا أبي . أنا أحب الكيمياء ، وطموحي أن أصبح كيميائياً .
لكن لأنني أحبك ، وأقدر محبتك لي . سأمتثل لرغبتك وأقوم بمراسلتهم .
وجاء ردهم لأبني واضحا لا لُبْسَ فيه : نحن يا أستاذ هاني نقدِّر ونحترم رغبتك ، وبذات الوقت نشكرك لإختيارنا كمؤسسة جامعية وثقت بها .
إننا في مجال دراسة الطب لا نقبل طلاب أجانب من بلاد أخرى يدرسون للحصول على البكالوريوس . لكننا نقبلهم لتكملة دراساتهم العليا للحصول
على الماجستير والدكتوراه . وسلامنا لوالدكم . أما إذا أصر والدكم المحترم على أن تقوموا بالدراسة عندنا . فعليه أن يجعل منك أولا طبيب أسنان .
ثم تأتي لعندنا كي نؤهلك للدراسات العليا كما قلنا . ونتمنى على حضرته - نقصد والدكم - أن يكون محتفظا بعافيته وبمملكته - عيادته - لحين عودتك الميمونة .
والله يستر
فوزي بيترو
تعليق