التوريث هو الحل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    التوريث هو الحل

    التوريث هو الحل
    يا ما أحلاهم وهم صغاراً . طلباتهم مَقْدورٌ عليها . هدايا متواضعة ، فُسح ربيعية ، مدينة ملاهي ، وعندما يُغالون في أحلامهم كانوا ينصبوب خيمهم فوق
    شط البحر الميت أو شط العقبة .
    مستقبلهم ، كان هاجسي في صحوي وفي النوم . دخلً إبني البكر في صراع مع امتحان الثانوية العامة " التوجيهي " وجائت النتيجة بتقدير 92% .
    حلو ، ومش حلو . هذا المعدل لن يدخله إلى كلية طب الأسنان التي أحلم بها كي يرث العيادة وزبائنها . حاولت ، وبائت جميع محاولاتي في تسجيله
    بإحدى جامعاتنا الأردنية بالفشل . المطلوب معدل 96 وما فوق .
    قمت بمراسلة الجامعات الأجنبية ، وكانت محطتي مع جامعة في مدينة جوتبرغ السويدية . وكان خطابي لهم مرتكزا على أن مهنة طب الأسنان من المهن
    التي تُوَّرث من الأب إلى الإبن وإلى الحفيد . مثلها كمثل مهن كثيرة ، كالنجار والمحامي والحلاق ومبيّيض النحاس والغفير والوزير ورئيس الوزراء
    ورئيس الجمهورية .
    فلكل مهنة أسرارها - ودخاشيشها - ينقلها الأب بكل - أمانة - لولي عهده حتى يتمكن من مواصلة الرحلة الملكية دون منافسة أو إزعاج من المتطفلين .
    وسيرث الإبن المدلل إضافة للجاه وللمال ، الزبون الذي قام الأب الغيور بتربيته كبقرة حلوب .
    وقد قمت بإيراد أمثلة لهم كي - أفحمهم - ولا - يَتَلَكَّكون - فيستجيبوا لطلبي . هناك الدكتور منير الذي علَّم إبنه أصول المماطلة والتريث في التشخيص ،
    حتى يظل المريض في ذهاب وإياب إلى أن - يفطس - ويموت . كما أن هناك النجار والمحامي ، وكلاهما خبيران في دَق الأسافين . أما مبيض النحاس ،
    بعد أن تيقن أن مهنته منقرضة لا محال ، فقد قام بفتح محل لأبنه لبيع - طناجر - البايركس والألمنيوم . وهذا هو غفيرنا الهمام يدرب المحروس على تسميد
    الشوارب بالزبل البلدي كي تقف عليها الصقور . ويتصدر هؤلاء جميعهم الوزير ورئيس الوزراء اللذان يُعلِّمان أبنائهما على الطريقة المثلى لمسح الجوخ .
    ويتبقى في ذيل القائمة سيادة الرئيس ، المنهمك بتعديل الدستور كي يطابق ويأتي على مقاس إبنه المراهق . وأعطيتهم أمثلة حيّة . الأسد وإبنه بشار .
    ومعمر وسليل العظماء سيف الإسلام . مبارك وحبيب قلبه جمال . وعلي عبدالله صالح . وزين العابدين . وبوتفليقة ...... وقمت بالعد لهم حتى امتلأت الصفحة .
    طبعا لم أذكر لهم قصص الملوك ، لأنها من الأمور المحسومة والغير قابلة للنقاش . ولم أنسى بوش ، مع إنه من مدرسة مختلفة عن مدارسنا العربية .
    لكنه والحق يُقال ، تفوق علينا إبن ال...... طبعاً ولم أغفل أن أضعهم بصورة الشبه الكبير بيني وبين إبني الذي ورث كل كياني ، فتبدى كنسخة طبق
    الأصل عني . وإضافة للشكل ، أخبرتهم أيضا ، أنه ورث طباعي وسلوكي .
    بعد ما كتبت الرساله وقمت بوضعها في البريد المستعجل . بردت ناري واطأنيت على مستقبل مملكي - عيادتي - . ولا أخفيكم سراً أنني قد وضعت في
    بطني بطيخة صيفي . فالرد سيكون بالإيجاب .
    جائني الرد . وقالوا لي فيه بكل - وقاحة - صراحة ، أن مشاعرك كأب وكمُوَرِّث ، لا تهمنا . قم بسؤال صاحب الشأن : هل هو فعلا يرغب بأن يدرس
    طب الأسنان ؟ فإذا كان الرد بنعم ، فدعه هو الذي يقوم بمخاطبتنا . وبدورنا سنقوم نحن بتنويره وتوجيهه .
    سألته . ويا ليتني لم أفعل . قال لي بتحدٍ : أنا لا أرغب في أن أحتمي وأعيش في جلبابك يا أبي . أنا أحب الكيمياء ، وطموحي أن أصبح كيميائياً .
    لكن لأنني أحبك ، وأقدر محبتك لي . سأمتثل لرغبتك وأقوم بمراسلتهم .
    وجاء ردهم لأبني واضحا لا لُبْسَ فيه : نحن يا أستاذ هاني نقدِّر ونحترم رغبتك ، وبذات الوقت نشكرك لإختيارنا كمؤسسة جامعية وثقت بها .
    إننا في مجال دراسة الطب لا نقبل طلاب أجانب من بلاد أخرى يدرسون للحصول على البكالوريوس . لكننا نقبلهم لتكملة دراساتهم العليا للحصول
    على الماجستير والدكتوراه . وسلامنا لوالدكم . أما إذا أصر والدكم المحترم على أن تقوموا بالدراسة عندنا . فعليه أن يجعل منك أولا طبيب أسنان .
    ثم تأتي لعندنا كي نؤهلك للدراسات العليا كما قلنا . ونتمنى على حضرته - نقصد والدكم - أن يكون محتفظا بعافيته وبمملكته - عيادته - لحين عودتك الميمونة .
    والله يستر
    فوزي بيترو
    التعديل الأخير تم بواسطة فوزي سليم بيترو; الساعة 22-03-2010, 09:00.
  • وائل عمر
    عضو الملتقى
    • 14-01-2010
    • 72

    #2
    [align=right]كلمات جذابة مطموسة بين ثناياً موضوع حيوي يدخل في إطار أبوي واقعي سياسي ساخر ..
    دكتور/ فوزي يرغب في توريث عيادة بزبائنها إلى ولي العهد المنتظر ..

    قبل أن يصيبني الحنق جراء ما قرأت هنا (وإن احتوى على عاطفة أبوية خالصة) .. تذكرت أنني زبون أخر متوقع توريثه ضمن ثمانين مليون أخر يشاركوني في الوضع ..
    بالطبع العيادة هنا أكبر قليلاً من مساحة عيادتك (حوالي مليون كيلومتر مربع !) ..
    غير أن عاطفتك أنت تفوقت على عاطفة السادة المذكورين في مصارحتك هذه ..
    فالأب الرئيس هنا يختلف قليلاً من ناحية عاطفة الأبوة ..
    هنا الجشع والطمع يتمركزان وراء دوافعه الأساسية دون الاعتبار عن إرادة الزبائن !!

    لعلك لا تعرف يا عزيزي أن والدي هو رئيس جمهورية سابق .. إلا إنه لم يحاول قط على إرغامي في الإمساك بلجام السياسة .. ربما خوفاً علي مصيري أنا .. أو ربما مصير الشعب .. لا أعرف الآن تحديداً ..

    ما يحيرني الآن هو :
    لماذا ابتسم بخبث كلما طالعت رد جامعة (جوتبيرج) إليك ؟!
    بل أنني قرأته عدة مرات (ليس تشفياً فيك أو في ولي العهد لا سمح الله) .. ربما لاكتشافي زاوية أخرى من العقلانية اختفت في ظلام عروبتنا المبعثرة ..
    ربما راودتني نفسي لأن أقتبس نفس الرد من موضوعك .. وأقوم بإرسالها إلى رئيس دولتي على الشكل التالي :
    « أن مشاعرك كأب وكمُوَرِّث ، لا تهمنا . قم بسؤال صاحب الشأن : هل هو فعلا يرغب بأن " يحكم" ؟! »


    يا ترى كيف سيكون الرد في هذه الحالة ؟!

    تحياتي عزيزي الدكتور .. وتمنياتي بمستقبل مشرق لأبنك وعيادتك ولك شخصياً ..
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة وائل عمر; الساعة 22-03-2010, 09:42. سبب آخر: مزاجي ..

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة وائل عمر مشاهدة المشاركة
      [align=right]كلمات جذابة مطموسة بين ثناياً موضوع حيوي يدخل في إطار أبوي واقعي سياسي ساخر ..
      دكتور/ فوزي يرغب في توريث عيادة بزبائنها إلى ولي العهد المنتظر ..
      قبل أن يصيبني الحنق جراء ما قرأت هنا (وإن احتوى على عاطفة أبوية خالصة) .. تذكرت أنني زبون أخر متوقع توريثه ضمن ثمانين مليون أخر يشاركوني في الوضع ..
      بالطبع العيادة هنا أكبر قليلاً من مساحة عيادتك (حوالي مليون كيلومتر مربع !) ..
      غير أن عاطفتك أنت تفوقت على عاطفة السادة المذكورين في مصارحتك هذه ..
      فالأب الرئيس هنا يختلف قليلاً من ناحية عاطفة الأبوة ..
      هنا الجشع والطمع يتمركزان وراء دوافعه الأساسية دون الاعتبار عن إرادة الزبائن !!

      لعلك لا تعرف يا عزيزي أن والدي هو رئيس جمهورية سابق .. إلا إنه لم يحاول قط على إرغامي في الإمساك بلجام السياسة .. ربما خوفاً علي مصيري أنا .. أو ربما مصير الشعب .. لا أعرف الآن تحديداً ..

      ما يحيرني الآن هو :
      لماذا ابتسم بخبث كلما طالعت رد جامعة (جوتبيرج) إليك ؟!
      بل أنني قرأته عدة مرات (ليس تشفياً فيك أو في ولي العهد لا سمح الله) .. ربما لاكتشافي زاوية أخرى من العقلانية اختفت في ظلام عروبتنا المبعثرة ..
      ربما راودتني نفسي لأن أقتبس نفس الرد من موضوعك .. وأقوم بإرسالها إلى رئيس دولتي على الشكل التالي :
      « أن مشاعرك كأب وكمُوَرِّث ، لا تهمنا . قم بسؤال صاحب الشأن : هل هو فعلا يرغب بأن " يحكم" ؟! »


      يا ترى كيف سيكون الرد في هذه الحالة ؟!

      تحياتي عزيزي الدكتور .. وتمنياتي بمستقبل مشرق لأبنك وعيادتك ولك شخصياً ..
      [/align]
      أستاذنا المبجل وائل عمر
      أنا لم أسرد حقيقة رد جامعة جوتنبرغ السويدية الكامل .
      فقد جاء بردهم أيضا : أنت مَنْ تكون لتقرر عن إبنك مستقبله ؟
      لقد قمت برعايته حتى اشتد عوده . وهذا لا يعطيك الحق بسلب أهواءه وطموحاته .
      واعلم يا دكتور فوزي ، أن هذا النمط من التفكير لديكم يا معشر الشرق . هو الذي
      يجعلكم تتسامحون مع رئيس يحكمكم إلى ما شاء الله .

      إبني هاني الآن كيميائيا مرموقا . ويفوق والده الطبيب مرتبة في العلم وفي المال .
      ودمت
      فوزي بيترو

      تعليق

      • وائل عمر
        عضو الملتقى
        • 14-01-2010
        • 72

        #4
        [align=right]يبدو أن فلسفة بلادنا السياسية والتربوية قد أعلنت إفلاسها أمام مضمون خطاب موظف عادي في جامعة أجنبية ..
        لقد تحرشت كلماته في صفاقة واقعاً نحاول دفنه مع رؤسنا في رمال التخلف المفروض علينا ..
        عزيزي الدكتور / فوزي ..
        صفعني موضوعك الساخر مرتين ..
        وأدركت أكثر حقيقة نمط تفكيرنا المتخاذل ..
        عموماً دكتوري العزيز ، أصدق التهانئ لنجلكم الموقر / هاني ..
        ومن شابة أباه فما ظلم .. حتى ولو شق طريق آخر لا يصرخ الناس هلعاً ورعباً من أقل حركة من يده ..
        بالمناسبة : أنا مصاب بفوبيا كرسي عيادة الأسنان ..

        تحياتي عزيزي ..[/align]
        التعديل الأخير تم بواسطة وائل عمر; الساعة 23-03-2010, 08:47.

        تعليق

        يعمل...
        X