الاهداء إلى أمة لا تزال نائمة
دلال فــيـل
تغيب الشّمس.. يختفي قرصها وراء قطع النّجوم المتلألئة ونور بدر اخترق ظلمة السّماء ورسم ابتسامة عريضة ساخرة!
يعود الفيل إلى أحضان صاحبه في القصر، يمتدّ بجسده على فراشه الحريري، يغمض عينيه مستسلما لوخزات التّعب ولذّة النّوم.
تكرّرت مشاهد التّخريب.. التّهديم والاقتلاع، سقط رجال من هول المشاهد! عمّ الخوف.. ساد الحزن، ارتجف الأهالي، دمت حسرتهم بعبث وطيش هذا الوحش الضّخم الذّي طارد ممتلكاتهم وألحق بها أضرارا جسيمة، بدت قريتهم شبه أرض نائية لا حياة فيها!
قرر أهل القرية ذات يوم رفع شكواهم إلى السّلطان، اتفقوا على اختيار وفد يمثّلهم ترأسه امرأة حكيمة، عرفت بينهم بشجاعة الرّأي والقول..
وافقت المرأة.. وتمسّكت بشرط رأت فيه المخرج الوحيد من شرّ سيبقى يتربصهم إن لم يقبلوه، طلبت أن ينحصر دورها في لفظ كلمة "الفيل" فقط، وبعدها يوحّد البقية صوتهم، ويكشفون للملك دفعة واحدة... كرجل واحد ما خلّفته فوضى دلال فيله من فقر وجوع.
- اعذرنا يا صاحب السّمو، نريد أن نحدّثك في مسألة مهمة.
- تفضلوا..
- الفيل.. يا سيدي..
- ما به الفيل؟
- الفــيـيـيـل.. يــــا ســـيــدي..
- ما به الفــيـل؟
لم ينطقوا بكلمة واحدة.. جثموا كصخور صمّاء تائهة في الفراغ! غرقوا في وحل يمتد إلى حافة زمن مرعب!
تأملت غفوتهم.. استعجبت أمرهم، تنهدت طويـــلا كمن وجد طريقه في نفق مظلم، شبكت أصابعها، خطت خطوة تقترب من السّلطان، انسابت على شفتيها ملامح ابتسامة تعلوها سخرية متحسّرة، لفظت بكلماتها:
- أظنّه يحتضر وحدة يا سيدي.. ويريد أخا يشاركه الدّلال!
بوزريعة جانفي 2010
تعليق