رحلة إلى الأعماق - رواية من الخيال العلمي في حلقات -ج7 - نزار ب. الزين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار ب. الزين
    أديب وكاتب
    • 14-10-2007
    • 641

    رحلة إلى الأعماق - رواية من الخيال العلمي في حلقات -ج7 - نزار ب. الزين

    [align=center]رحلة إلى الأعماق
    قصة من الخيال العلمي في حلقات
    الجزء السابع

    نزار ب. الزين*
    *****
    [/align]

    [align=right]أبطال القصة :
    د.عبد الله من المغرب تخصص ألكترونيات و برمجة و هندسة الحاسوب
    د. هشام من سورية تخصص معادن و سبائك معدنية
    د. مجدي من مصر تخصص جيولوجيا و طبقات الأرض و علم الزلازل و البراكين
    د. حمود من الإمارات العربية المتحدة /أمارة دبي تخصص كيمياء ، فرع النفط و الصناعات النفطية
    د. رياض فلسطيني يعيش في الأردن تخصص ميكانيك و محركات ثقيلة .
    [/align]

    ====================================
    [align=right]بعد أن تشاور العلماء العرب الخمسة فيما بينهم ، رفضوا فكرة الإنقسام إلى فريقين و رؤوا ضرورة بقائهم معا ، على أن تتم زيارة المختبرات فيما بعد .
    و هكذا توجهوا جميعا إلى المركبة يرافقهم نمرود و كرزون معا ، و سرعانما حررهم نمرود من فقاعاتهم المصنوعة من المادة المعتمة ، ثم اتخذ كل موضعه استعدادا للإنطلاق .
    قال لهم نمرود مقترحا : " ما رايكم أن نبدأ بتجمعات المياه العذبة ؟ " فوافقوه في الحال .
    تقدم كرزون من الدكتور رياض و أخذ يرشده إلى الإحداثيات التي يجب اتباعها للوصول إلى أول جيب مائي يستحق الإطلاع و الدراسة و بأسرع وقت ممكن .
    و تنطلق المركبة بركابها مخترقة باطن الأرض صعودا في اتجاه الشمال الغربي ، و إن هي إلا دقائق لم تبلغ العشر ، حتى وجدوا أنفسهم يسبحون بمركبتهم في وسط مائي شديد الظلمة ، ما أن وصلوا إلى سطحه حتى شاهدوا بكشافاتهم أنهم ضمن كهف ، ما لبث الدكتور عبد الله ان أخبرهم أنه بواسطة المسح الصوتي ، تمكن من التأكد أنهم ضمن كهف عملاق يتوسطه هذا الماء الذي بدا له – أيضا - و كأنه بحر واسع أو محيط مترامي الأطراف ...
    قال لهم نمرود مؤكدا :
    - نعم إنه محيط ، إنه بحجم ما تطلقون عليه المحيط الهندي ، و كله من الماء العذب !
    أصابتهم الدهشة و عقدت ألسنتهم ..
    و بعد فترة صمت ، علق الدكتور مجدي بصوت متهدج عَكَسَ انفعاله الشديد :
    = لو أن البشر تمكنوا من اكتشاف هذا المحيط من المياه العذبة و تمكنوا من الوصول إليه و استثماره ، لكفوا عن الصراع و الحروب إلى الأبد ، فإن هذا الماء وحده كافٍ ليحوِّل الكرة الأرضية بجبالها و هضابها الجرداء و صحاريها القاحلة إلى جنة وارفة ....
    يجيبه نمرود :
    - ليس هذا فحسب ، بل هناك تجمعات مائية أخرى من المياه العذبة في عدة أماكن ، ساطلعكم عليها تباعا ، إن شئتم !
    و يتساءل الدكتور هشام :
    = و لكن كيف تكوَّن هذا المحيط و في هذا العمق ؟ و يلتفت إلى إلى الدكتور عبد الله متسائلا " كم هو عمقنا الآن في جوف الأرض ، أخي عبد الله ؟ " فيجيبه الدكتور عبد الله : " نحن على عمق أقل بقليل من ثلاثة آلاف و خمسمائة متر ! تحت بحر الصين مباشرة ، و هو البحر الذي يفصل اليابان عن الصين . "
    و يقاطعهما نمرود مجيبا على استفسار الدكتور هشام :
    - على مدى ملايين السنين ، كانت المياه تتسرب من المحيطات و البحار أو من الجبال دائمة الغطاء الثلجي ، إلى أعماق سحيقة في جوف الأرض ؛ و بتأثير الحرارة الشديدة في الأعماق تتبخر متحررة من أملاحها و تتحول إلى أبخرة تبدأ بالصعود بين الشقوق ، إلى أن تصل إلى طبقات أبرد ، فتتحول من جديد إلى ماء و لكنه ماء عذب ، في ظاهرة قريبة من ظاهرة تكون المطر فوق سطح الأرض ، و تحت تأثير الضغط العالي و الجاذبية يحاول الماء التسرب من جديد إلى الأعماق ، إلا أن بعضه و أثناء حركته الراجعة قد يصادف صخورا لا تسمح له بالتسرب فيتجمع فوقها ، و تصادف في هذا المكان وجود صفيحة غرانيتية ضخمة سمحت بهذا التجمع المائي هائل الحجم .
    يعلق الدكتور هشام : " هناك مقولة علمية تفيد بأنه حيثما يوجد ماء توجد حياة ، فلِمَ لا نباشر بالبحث عن حياة ما ، هنا ؟ "
    يوافقه زملاؤه و يقررون الغوص من جديد ، فيشغل الدكتور عبد الله الكشافات الضوئية جميعا ، بينما استعد الدكتور مجدي لجمع العينات ، أما الآخرون فاتجهوا إلى المراقبة الخارجية عن طريق كاميرات الفيديو أو شاشات الرادار ..
    و تبدأ من ثم الأعاجيب بالظهور ، أسماك شبيهة بأسماك البحار المعروفة و لكن لا لون لها و لا عيون ، منها الكبير بحجم قرش و منها الصغير بحجم عقلة الإصبع ، يبدو أنها تعيش في عالم شمي كما يعيش النمل .
    و على حين غرة يبرز أمامهم مخلوق مائي عملاق ، بدا وكأنه يتجه نحوهم مباشرة و بسرعة كبيرة ؛ صاح الدكتور عبد الله بأعلى صوته : " أعلى سرعة يا أخي رياض ، إنه يهاجمنا " .
    و يتمكن الدكتور رياض بمناورة بارعة من تحاشي الإصطدام بهذا المخلوق الذي يعادل حجم حوتين كبيرين من نوع الحوت الأزرق ، على الأقل .
    و بعد التقاط الأنفاس ، يعلق الدكتور عبد الله : " إنه بطول ستين مترا أي أكثر من ضعف طول مركبتنا ، لو أننا ارتطمنا به لكنا واجهنا كارثة ! " فيرد عليه الدكتور هشام واثقا بما يقول : " لا أظن ذلك ، فمركبتنا قوية ، فقد اخترقت الصخور الصلبة و قاومت الضغط الهائل ، و لو أننا اصطدمنا به لقطعناه إربا !.." أما الدكتور حمود فكان سؤاله موجها للدكتور عبد الله : " هل سجلت الواقعة (أخوي) عبد الله ؟ " .
    يضحك الدكتور عبد الله و يضحك الآخرون ..و قد تذكروا مقلب الزمن الضائع ..
    يقاطعهم كرزون قائلا و قد تملكه الإعجاب الشديد :
    - مركبتكم هذه سوف تغير وجه العالم ، أتدرون ؟
    *****
    تعود المركبة إلى سطح الماء ، فقد قرر العلماء البحث عن شاطئ هذا البحر المذهل ، و لكن بعد بضع دقائق يرصد الدكتور عبد الله صوت هدير عالٍ ، يسلط كشافات المركبة في كل اتجاه للتعرف على مصدر الصوت ، و فجأة يكتشف اقتراب المركبة من شلال هائل ، فيصيح الدكتور عبد الله صيحة ( أرخميدس ) : " إنه شلال ، شلال حقيقي يربو ارتفاعه على المائة متر ، و كأني أمام شلال فيكتوريا الأفريقي الذي شاهدت فيلما عنه ذات يوم . "
    يتساءل الدكتور حمود مشدوها :
    = بحر و مخلوقات مائية و شلال عظيم في عمق يزيد على ثلاثة آلاف و خمسمائة متر ؟ هذا يعني أننا قرب شاطئ هذا البحر ... و يعني أيضا ، أن الإنسان لا زال يجهل الكثير الكثير عن كوكبه الأزرق !..
    يصدق نمرود على كلامه و يضيف :
    - أخبرتكم قبلا ، أن البخار الصاعد من الأعماق ، بعد أن يتبرد و يتحول إلى ماء عذب ، و لكنه يحاول العودة من جديد إلى الأعماق بتأثير الجاذبية ، و ما ترونه هو إحدى تلك المحاولات ، لولا أن القاع الغرانيتي قد حبسه ؛ و إذا تجولتم في هذا البحر فسترون في أطرافه الكثير من المصبات المائية بعضها لا يتجاوز نصف متر و بعضها على شكل شلالات أخرى ، و لكن هذا الشلال الذي ترون هو أعظمها ..
    يقترح الدكتور تسمية هذا المحيط المائي العذب : " بحر السلام العالمي " فيؤيده الآخرون ؛ و يمتدح نمرود و كرزون هذا الإقتراح ، و يبدأ الدكتور رياض بتحريك المركبة من جديد فوق سطح الماء ، كما يبدأ كل من الدكتورين عبد الله و مجدي بإجراء القياسات اللازمة عن طريق المسح الراداري و المغناطيسي و الليزري ، ليصبح بالإمكان تسجيل هذا الإكتشاف العلمي في الجهة المعنية في الأمم المتحدة .
    و بينما هم يقومون بمهمتهم يلاحظون اقترابهم من شاطئ صخري ، فيتوجهون نحوه .
    يقترب الدكتور حمود من نمرود سائلا :
    - هل بوسعك إحاطتنا بفقاعات من المادة المعتمة لنتمكن من التجوال على الشاطئ ، كما فعل الأخ جِمنا من قبل ؟
    يجيبه نمرود:
    = بالطبع ، و لكن هل لديكم كشافات خاصة ؟ فكشافاتكم لن تعمل و أنتم ضمن فقاعات المادة المعتمة ؛ نحن مثلا لا نحتاج إلى الضوء ، أما أنتم فلا يمكنكم الحركة بدونه ، فالظلام دامس كما تلاحظون !
    يتدخل الدكتور عبد الله قائلا :
    - في الحقيقة نحن لم نكن نعلم عن وجود المادة المعتمة أصلا ، و بالتالي ليس لدينا مثل هذه الكشافات .
    يقاطعهم كرزون مطمئنا :
    = لا تشغلوا بالكم ، سأذهب في الحال إلى المملكة لإحضار ما يلزم
    وأمام الأعين المذهولة يتلاشى كرزون ثم يختفي .
    يتوجه الدكتور حمود إلى إحدى الخزائن ، فيستخرج منها مجموعة أعلام هي أعلام الإمارات و مصر و سورية و فلسطين و المغرب التي تمثلهم جميعا ، و هو يقول : سأغرس هذه الأعلام على الشاطئ ، لنؤكد أننا أصحاب هذا الإكتشاف الذي سوف يغير وجه العالم كما قال أخونا كرزون .
    *****
    أثناء فترة الإنتظار ، أخذ نمرود يحدثهم عن أماكن الماء العذب في أعماق الكرة الأرضية ، فقال من ضمن ما قال :
    = هذا البحر هو اكبرها ، و لكن هناك بحرا آخر في أعماق المحيط المتجمد الجنوبي ، يختلف عن هذا ، بأنه على شكل بحيرات متعددة تربط بينها شبكة من الأنهار ، و هو أقرب إلى سطح الأرض من ( بحر السلام العالمي ) هذا .
    و هناك بحيرة كبرى في أعماق الربع الخالي في السعودية ، و بحيرة كبيرة على شكل جيوب متعددة ، تحت مصر و السودان و أطراف ليبيا و تمتد إلى دارفور حيث تدور الحرب الأهلية هناك من أجل الإستحواذ على مصادر المياه ! أليست هذه مفارقة كبرى ، يتصارعون على الماء و الماء الغزير تحتهم ؟؟
    ثم يضيف قائلا :
    = و هناك بحر كبير يمتد في أعماق اوربا و تعيش فيه بعض حيوانات ما قبل التاريخ العملاقة و التي تسمونها بالدايناصورات .
    ثم أضاف :
    = فإذا كنتم ترغبون ، ساصحبكم إليها جميعا .

    *****
    عندما وصل زكرون ، رش مادة ما لم يتمكنوا من معرفة كنهها و طبيعتها ، و لكن بعد لحظات انتشر الضوء في المكان إلى مسافة عشرات الأمتار بعدا و ارتفاعا ، فتكشف النكان عن شاطئ فسيح .
    قال لهم نمرود :
    = أنتم الآن ضمن فقاعاتكم ، أنتم ترون كل شيء ، و لكن أحدا لا يراكم ، اعتقد أن الأمير جِمنا أخبركم بهذا من قبل .
    ما أود أن أقوله ، أنكم قد تُجابهون مخلوقات مخيفة ، فلا تأبهوا بها أو تخشونها ، فهي لن تراكم و لذا لن تهاجمكم .
    أما الأمر الآخر الهام أيضا ، هو أن فقاعاتكم من المادة المعتمة ، سوف تسمح لكم بالتجوال بالسرعة التي ترغبون ، ما عليكم إلا أن تفكروا بالمكان الذي ترغبون بزيارته حتى تجدون أنفسكم فيه .
    أما الأمر الثالث فكما تعلمون ، فلكي تتمكنوا من الخروج من مركبتكم ( دبي 1 ) أحطتها بفقاعة من المادة المعتمة ، أي أنكم لن تتمكنوا من رؤيتها ، لذا وضع لكم كرزون علامة ضوئية خضراء فوق تلك الصخرة المجاورة للمركبة ، حتى إذا ابتعد أحدكم عن المجموعة لسبب ما و شعر أنه ضل طريقه ، فتلك هي العلامة التي سترشده إلى المركبة ، حيث عليه الإنتظار فيها حتى عودة الجميع .
    عقب الدكتور حمود قائلا :
    - فوق تلك الصخرة ساضع أعلام بلادنا .
    و عندما أتم الدكتور حمود تثبيت الأعلام ، وسط تصفيق زملائه ، حمل كل منهم مصورته ، بينما حمل الدكتور عبد الله ( كمرة فيديو ) ، و ابتدؤوا التحرك فوق الشاطئ .
    كان سقف الكهف الصخري يبتعد حينا عاليا لمسافة تزيد عن المائة متر و ينخفض حينا حتى ليكاد يلامس الرؤوس ، و قد لفتت نباتات فطرية عملاقة انتبهاهم ، تنتشر أفقيا على شكل فروع تمتد إلى مسافات بعيدة ، و فطريات أخرى تنمو عموديا فكانت اشبه بشجيرات الصباريات .
    و إن هي إلا دقائق ، حتى برز أمامهم حيوان عملاق يشبه الضب و لكن بدون عينين، و قد نبت مكانهما قرنا استشعار طويلان ، كان منهمكا بالتهام فروع شجيرة فطرية ، مروا امامه و حوله و التقطوا له الصور ، دون أن يلتفت إليهم أو يشعر بوجودهم ، ثم ما لبثوا بعد قليل أن وجدوا قطيعا كاملا من نوعه يرعى شجيرات الفطر .
    كانو يتحركون و كأنهم في مركبات فضائية بخفة و رشاقة و سرعة لم يجربوها من قبل إلا عندما غادروا مركبتهم في رحلتهم المدهشة إلى مملكة المادة المعتمة .
    كانوا يفترقون حينا و يتجمعون حينا ، أما الدكتور مجدي فقد انهمك بفحص كل ما تقع عليه عيناه ، فاكتشف الكثير من العروق الذهبية ، و الكثير الكثير من معدني الحديد و النحاس على شكل حجارة من مختلف الأحجام فملأ حقيبة مكتب يحملها ، بعينات منها .
    ثم ارتقوا جميعا إلى أعلى الشلال الذي كانوا قد شاهدوه ، و إذا بهم أمام نهر عظيم لا يتجاوز عرضه عشرة أمتار إلا أن ماءه كان غزيرا ، يتسارع جريانه كلما اقترب من نقطة الإنحدار .
    و خلال نصف ساعة تمكنوا من اكتشاف معظم ( بحر السلام العالمي ) و شواطئه و من التقاط ثروة من الصور و لقطات الفيديو ، و العينات ، ثم عادوا إلى المركبة و قد غمرتهم السعادة .
    [/align]

    ========================
    [align=right]* نزار بهاء الدين الزين
    سوري مغترب
    عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
    عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب ArabWata
    الموقع : www.FreeArabi.com
    البريد : nizar_zain@yahoo.com
    [/align]

    ========================
    [align=right]رحلة إلى الأعماق
    رابط الجزء الأول :

    رابط الجزء الثاني :

    رابط الجزء الثالث

    رابط الجزء الرابع

    رابط الجزء الخامس

    رابط الجزء السادس
    http://www.freearabi.com/رحلة-إلى-ال...الزين.htm
    [/align]
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    قراءة سريعه استاذي
    واشد على يدك فعلا نحن بحاجه لنصوص من هذا النوع تغطي على الوجدانيات والتي تقدم ذوقا كتابيا يعاني نفصا في مكاتبنا
    ويحتاج دعم علمي كبير

    تحيه وتقدير

    تعليق

    • نزار ب. الزين
      أديب وكاتب
      • 14-10-2007
      • 641

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
      قراءة سريعه استاذي
      واشد على يدك فعلا نحن بحاجه لنصوص من هذا النوع تغطي على الوجدانيات والتي تقدم ذوقا كتابيا يعاني نفصا في مكاتبنا
      ويحتاج دعم علمي كبير
      تحيه وتقدير
      ====================
      [align=center]أختي الفاضلة ريمة
      شكرا لزيارتك السريعة و في انتظار قراءتك المتأنية
      عميق المودة
      نزار
      [/align]

      تعليق

      يعمل...
      X