وسقطت الدموع....
التقاها في القطار ...جلس بجوارها ...أحاطها بلطفه وشهامته ..
كلما وصلا محطة يظن الوداع قد حان..؟ فيجدها مجتهدة بملازمة الكتاب الذي شده عنوانه (وسقطت الدموع).
انتهز فرصة نومها وسهوها عن الكتاب ..فتعمد إسقاطه من يدها لتصحو مفزوعة ... أعتذر منها وبدأ بفتح نافذة للحديث وسؤالها عن وجهتها بالسفر ...؟أجابته بأنها متجهة إلى الإسكندرية فهي ذاهبة لزيارة والدتها المريضة .. تاركة وراءها طفلها الذي يبلغ سبع سنوات بالقاهرة مع والده وجدته ...قال لها أشعر بأنك تميلين لقراءة القصص المحزنة ...أبلغته نعم فأنا أعشق القصص الرومانسية المحزنة والمؤثرة .
صمت الاثنان للحظة ..؟سألته وأنت إلى أين وجهتك..؟ قال لها نفس وجهتك لكني أعمل في شركة لاستيراد وتصدير السيارات ..انتهت فترة أجازتي ..سألته إن كان متزوجا قال لها لا ..مع إني في الخامسة والثلاثين لكني لم أجد من تخطفني لقلبها .حنت رأسها خجلاً وواصلا حديثاً مطولاً...أفصحت له عن مكنون قلبها وأفصح لها...سفرهما طويل وممل ..لكنهما لم يشعرا بطول الطريق.
شاركها الهموم والأحزان ..وكأن كل واحد منهما يملك مشاعر الآخر ، بكل مايحملانه من معاناة .
كانت نظراته لها ملتهبة ومشاعره مضطربة ، وعندما عرف بالشرخ الذي تعيشه مع شريك حياتها ، حاول أن يسعفها بالحلول ، لكنّ الطرق كلها مسدودة .
كان يرقبها كلما قامت وجلست ..نيران الغيرة تشتعل كلما وجد أنظار غيره تتجه نحوها..كثرت التساؤلات في نفسه لماذا هي وفي مثل هذا الوقت وبعد هذه السنين ..؟ لماذا هي بالذات وبوضعها هذا..؟
هل الحب يطرق الأبواب فجأة ، ولايعترف بالحواجز ولا بالوقت...؟!
سقطت رأسها على كتفه لتذهب بغيبوبة نوم لم تكن بالطويلة ؛ فقد شعرت ببرودة يده ، وهو يتحسس جبينها ووجنتيها ...فتحت عينها لتلهبه بنظراتها ..ضمها لصدره ..تمنت لو تلتصق به إلى الأبد ؛ فلقد شعرت بأمان وراحة كبيرتين...كان يحلم بضم شفتيها لشفته لولا أنه خاف من ردة فعلها..وكانت هي تكتم في نفسها عشقها...انطلقت آهة من حناياها ...
شعرت بأن الوقت بدأ يمر سريعاً لينتزعه منها ..وضعت يدها بيده ..فقام هو الآخر بتحسس وجهها وكأنها قطة أليفة تأنس لملامسة صاحبها...تزلزل جسدها قشعريرة فقد حانت ساعة الصفر لتدق وتنذر عن خطر آخر محطة مع بزوغ الفجر ..
كان آخر ما أعطاها رقم هاتفه ...ودموع أسقطها الاثنان في لحظة الوداع .
تعليق