حبٌ في حقيبة../آسيا رحاحليه /

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    حبٌ في حقيبة../آسيا رحاحليه /

    حبٌ في حقيبه..!

    إنّه الصيف ...

    الشّمس سافرة في تحدٍ واضح و البحر يملأه الغرور , مستلقٍ في دلال بين أحضان الشواطئ . الشمس و البحر و الليل و بعض أمل في النسيان.. تتواطأ ضدّي . تمارس عليّ كلَّ ألوان الغواية فأقع فريسة الإغراء .
    و في لحظة أقرّر.. السفر .
    ماذا لو أهرب إلى البحر ؟ ماذا لو أهرب منك إلى الصيف ؟. لن يعتقني من أسر هواك سوى الصيف ..من غيره يحرّر الكون من كآبة الخريف و تجهّم الشتاء ؟
    قرّرتُ أن لا أفكرَ فيك . سأحتمي بالبحر منك . أطفئ في زُرقته لهيب اللّوعة و جحيم الحرمان . سأسافر إلى مدنٍ أخرى..إلى الضّوضاء و الأضواء ..أجرّبُ فوضى الأماكن و الأزقّة..وأتلاشى في كسلِ الثواني و تثاءُب الساعات.
    روتين الخروج .
    طوابيرٌ من البشر على الحدود .
    حدّقت في الوجوه كمن ينظر في صورة فوتوغرافية قديمة بالأبيض و الأسود .
    ترى من منكم مثلي هارب إلى الصيف ؟
    لم أملأ البطاقة بالسرعة المعتادة . تردّدت عند خانة قادم من / ذاهب إلى ..فكّرت أن أسأل الشاب الذي يقف بجانبي ثم انتبهت لغرابة الفكرة .
    ابتسمت في حزن ...قادمة منك / ذاهبة... إليك .
    الدركيّ يحدّق في ملامحي..تراه سيراك تسبح في أحداقي أو تتأرجح بين رموش عينيّ..؟
    - ماذا في الحقيبة , سيدتي ؟
    آه ..في حقيبتي رجل من حب ..حكمت عيناه على قلبي بالسجن مدى الحياة ..وعدتني شفتاه بالذوبان و يمناه رمت صدري بسحر الكلام فوقع قلبي مغشيا عليه .
    - ثياب و كتاب و قلم و أوراق ..سيدي.
    آه..سيّدي ..في حقيبتي رجل أُمعن فيه حباً فيمعن هجرانا ..اليوم قرّرتُ أن أسافر منه..سوف أضعه داخل صدَفَة و أرمي بها في البحر ..سوف أغطس في الماء لأخرج منه عاريةً من ذكرياتي معه ..منسلخةً من وجع هواه..
    دعني أمرّ و أعدك حين أرجع لن تكون حقيبتي ثقيلة...و لا ذاكرتي .
    و كان أن تهتُ في الصيف ..
    جرّبتُ الضياع في شوارع مدن لا تنام .. امتهنتُ التسكّع على رمال الشاطئ, حافية القدمين , عارية الألم . جلستُ ليلا إلى مقهىً عتيق..سامرتُ خيالي . دندنتُ بأغنية..و طلبتُ عصيرا باردا .ركّبتُ فوق وجهي ملامح الدهشة و الفضول لإمرأة تزورالمكان لأول مرة ..
    و ماذا بعد ؟
    هل حقا سافرت ؟ هل غادرت مكاني هناك حيث كنا نلتقي ..حيث حوارنا و شجارنا و طيشنا و شعرنا.... و بكائي مراتٍ و مراتٍ بين يديك ؟
    روتين الدخول ..
    نفس الطابور من البشر .نفس الأشكال و الأشياء.. ربما الوجوه مختلفة ..لا أدري .
    تساءلتْ.. لماذا الحدود ؟ و ما جدوى التفتيش و الأسئلة و لا أحدَ استطاع أن يكتشف أنني أهرّبك مثل تهمة أنّىَ توجهت ..ما معنى الحدود و قلبي يحملك في المطارات و الموانئ و المدن دون جواز سفر..
    جلست أنتظر دوري.. .غفوت .صرخ الدركيّ .. " أوقفوا تلك المرأة..ضبطناها متلبسة بالعشق و تحمل في الحقيبة حبا محظورا !."
    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 07-04-2010, 06:12.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • أحمد أبوزيد
    أديب وكاتب
    • 23-02-2010
    • 1617

    #2
    الأستاذة / آسيا

    إحساس رائع و هروب من الحقيقة إنكى تحبى و لما الهروب و لما لا تواجهى الحبيب
    الحب آسمى ما فى الكون فلما نهرب منه

    تحياتى و تقديرى

    تعليق

    • محمد سلطان
      أديب وكاتب
      • 18-01-2009
      • 4442

      #3
      .............

      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      صفحتي على فيس بوك
      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        نص جميل استاذة آسيا
        فكرة جديدة وعميقة
        تحيتي ومودتي
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25791

          #5
          جميلة الفكرة
          شاعرية إلى حد بعيد
          تسير بها لغة حالمة ، تنساب على رقعة الورقة
          فى رقى ، و عذوبة .
          أعجبتنى كثيرا ، مناطق الألم ، و المراوحة ما بين النسيان و الذاكرة
          و هذا الدركى الذى أنشأت هنا .. لم يكن دركيا بالمعنى المتعارف عليه
          ربما كان صوت العقل
          أو المعارضين
          أو ذاتك الرافضة


          رأيتك تؤنسنين الشمس و البحر و بعض ........ و كلها غير عاقل
          كما رأيت كلمة تملأه : و هى تجوز حسب القاعدة ، لكنها تأتى دائما تملؤه
          يملؤه بحسب قوة تأثير الضم بعد اللام .. و الله أعلم

          أحببت هذه كثيرا

          تقديرى و احترامى

          نسيت أمرا قد يبدو هو بعض الدرس ، حالة القمع التى تتعرض لها محبة فى عالمنا العربى ، سواء من ذاك الكامن فيها أو من المؤسسات المسئولة بداية من الأسرة و انتهاء بأعلى المؤسسات الحاكمة !!
          التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 26-03-2010, 12:43.
          sigpic

          تعليق

          • محمد سلطان
            أديب وكاتب
            • 18-01-2009
            • 4442

            #6
            [align=right]

            هنا كنت قد كتبت تعليقاً يليق بروعة القصة و اشتغلت فيها على عدة محاور سبق واشتغلت عليهم الكاتبة في النص الأكثر من رائع ..
            لكن وللأسف لا أعلم ما حدث أفقد التعليق للغة العربية فرأيت السطور بعد الإرسال أشبه بالحروف السريالية أو كالمنقوش على حجر رشيد .. ما أتعسني لفقدان التعليق .. وما أحزنني .. هذا إن لم يكن الأمر تعبني نفسيا على الأقل .. فالقراءة كانت خارجة طبق الأصل لما أحسسته لحظتها و كل الأسف الآن لأنني لن أعوضه .. ولن يتكرر ..
            لكن أعدك أستاذة نور .. ربما أعود له لأنه أصبح يشغل بالي شكلا و مضومنا لعدة نقاط كانت ممتعةحقا وفاقت الروعة .. كان منها على سبيل المثال :
            هذا الهروب الذي لمسته .. وتجسد في أكثر من شكل :
            ـ هروبا من الشخصية نفسها ..
            ـ الهروب من فصول السنة ..
            ـ الهروب منه .. إليه .. !!
            ـ خانة الذهاب من ../إلى .. ؟
            و البطل الآخر .. الدركي الذي ذكرني بنفس " الفيل " الذي ظهر لي في قصتي " رائحـة البنج " فكانا نسخة واحدة ما اختلفا .. !! سبحان الله توارد الخواطـر وملكة الكتابة لا يعترفا بخطوط الطول و دوائـر العرض .. !!
            أيضا لفت نظــري..
            تلك السيدة التي قابلتها بطلة القصة .. وشعرت أنها تزور هذا البلد للمرة الأولى .. حقيقةً حيرني أمرها .. من كانت ؟ ولم أتت في النص فجأة و اختفت فجأة ؟ ولم ظهرت للبطلة من الأساس ؟؟ أكانت هي البطلة نفسها في لحظة انفصام ؟؟
            أيضا أذكر روتين الدخول وتكثيفه الشديد ..
            أكان تخلصا من النص سريعا ؟ أم كان إرادة البطلة ومحاولة منها للهروب بشكل عكسي هذه المرة و تخطي هذا الدركي الذي اعتبرته جسر الممر وجواز الخروج و الدخول للبطلة فكان هو البطل الآخر للنص وليس المحبوب ؟؟ فكان هنا ذكاء الكاتبة المحتسب لها بلا شك ..
            كانت هناك الحقيبة وما احتوته ..!! هذه وحدها كانت داهية القصة لما جاء من وصف للمحتوى و الحب الغريب المعبأ .. وهذا الحبيب الكامن في حقيبة .. ااالله كان الإشتغال عليه من الكتابة قصة أخرى فاستحق أن يأخذ اسم العنوان للنص ..

            أسئلة كثيرة تواردت بذهني كلها كانت تصب في معين هذا النص الرائع .. ولم تكن لها إجابة مطلقة .. دل على تفوق الكاتبة بقوة .

            أستاذة نور .. أعتذر كثيرا إن كانت النقاط غير مرتبة , لكن حاولت تجميعها بعد أن تبخر تعليق الأول .. وطبعا لم تكن هذه مجمل النقاط .. فهذا ما أسعفتني به الذاكرة الآن ..
            أحييك على هذا النص مع خالص تحياتي وتقديري لقلمك السامق ..[/align]
            صفحتي على فيس بوك
            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              لو أنك آسيا أخرجت من الحقيبة بعد العودة .. حبك.. الصور.. تذكارات .. أي شيء
              آسيا رحاحليه الزميلة الرائعة
              أخذني نصك لشاطيء بحر رتاج شباكي
              وسابقت أقدامي أحاول اللحاق بالقمر
              كم أحببت لو أنك أتمتت رحلتك هاربة
              أحب رحلة الهروب من الحب لأني .. أكرهه (( أمزح معك عزيزتي ))
              نص جميل وسرد سلس
              والعزيز ربيع أشار عليك وصوب
              تقبلي مودتي غاليتي
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • إيمان عامر
                أديب وكاتب
                • 03-05-2008
                • 1087

                #8
                [align=center]
                أستاذة آسيا

                رائع وأكثر
                سرد ممتع وسلس

                هي حالة هروب من موت إلي حياة تنبض بحب جديد

                دمت متألقة
                ننتظر نصوصك

                لك كل الحب ارق تحياتي


                [/align]
                "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

                تعليق

                • إيمان الدرع
                  نائب ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3576

                  #9
                  غاليتي : كم هو موجعٌ وصعبٌ هذا النسيان .
                  لأنّه يتغذّى من الشرايين ، ويعشّش في تلافيف الذاكرة .
                  ويقبع في الركن القصيّ من الروح .
                  هل بعد هذا يسافر النسيان ؟؟؟
                  أديبتنا الرائعة : لقد عبّرتِ بإبداعٍ عن كلّ هذي المشاعر الضاربة في العمق
                  لك إعجابي ...وتحيّاتي ....

                  تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                  تعليق

                  • سامره المومني
                    أديب وكاتب
                    • 09-03-2010
                    • 248

                    #10
                    لماذا الهروب ومن ماذا؟؟؟؟
                    غريبون نحن البشر!!!!! نسعى للعشق ونحترق ثم نقرر الهروب!!!!!
                    في كل المظاهر التي رأيتها اثناء السفر البحر والصيف..... ألا تستحق منكي ان تفكري فيها قليلا؟؟؟
                    الطبيعة مصدر حبنا وإلهامنا فلنغير طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأمور إنه سحر الحب الذي يجعلنا نهرب منه لنرى الحقيقة،ولكن ماهي الحقيقة؟؟؟؟؟
                    تحياتي لك،وسلما اناملك
                    من يلقى الصباح صابرا،يلقى الصباح قويا...
                    ومن يهوى النور،فالنور يهواه...

                    تعليق

                    • ربيعة الابراهيمي
                      أديب وكاتب
                      • 27-10-2008
                      • 313

                      #11
                      عزيزتي آسيا بورك قلمك هذا كلما مررت من هنا الا ودعاني كي أعانق حروفك الحالمة ولا أستطيع الرفض
                      لك كل الاحترام والتقدير أمنيتي أن ألتقيك أليست تجمعنا مدينة واحدة

                      أحلق عاليا كطائر حر يأبى الأسرفي أيدي البشر

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        #12
                        أحبّتي في ملتقى القصّة و في الملتقى عموما..
                        إشتقت لكم..
                        كنتُ في سفر..
                        سوف أعود لأردّ على تعقيباتكم الرائعة على نصّي هذا.
                        إنتظروني..
                        لكم مني أرقى المشاعر.
                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • آسيا رحاحليه
                          أديب وكاتب
                          • 08-09-2009
                          • 7182

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أحمد أبوزيد مشاهدة المشاركة
                          الأستاذة / آسيا

                          إحساس رائع و هروب من الحقيقة إنكى تحبى و لما الهروب و لما لا تواجهى الحبيب
                          الحب آسمى ما فى الكون فلما نهرب منه

                          تحياتى و تقديرى
                          الأخ أحمد أبو زيد..
                          فعلا ..الحب أسمى ما في الكون..
                          شكرا لأنّك شرّفتني بمرورك.
                          إحترامي و تقديري.
                          يظن الناس بي خيرا و إنّي
                          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                          تعليق

                          • آسيا رحاحليه
                            أديب وكاتب
                            • 08-09-2009
                            • 7182

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                            نص جميل استاذة آسيا
                            فكرة جديدة وعميقة
                            تحيتي ومودتي
                            الغالية مها..
                            ممتنّة لك و سعيدة أنّ النص راق لك.
                            محبّتي دائما..
                            كوني دوما بالقرب.


                            أرجو تصحيح spread عزيزتي في توقيعك الجميل.
                            يظن الناس بي خيرا و إنّي
                            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                            تعليق

                            • آسيا رحاحليه
                              أديب وكاتب
                              • 08-09-2009
                              • 7182

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                              جميلة الفكرة
                              شاعرية إلى حد بعيد
                              تسير بها لغة حالمة ، تنساب على رقعة الورقة
                              فى رقى ، و عذوبة .
                              أعجبتنى كثيرا ، مناطق الألم ، و المراوحة ما بين النسيان و الذاكرة
                              و هذا الدركى الذى أنشأت هنا .. لم يكن دركيا بالمعنى المتعارف عليه
                              ربما كان صوت العقل
                              أو المعارضين
                              أو ذاتك الرافضة


                              رأيتك تؤنسنين الشمس و البحر و بعض ........ و كلها غير عاقل
                              كما رأيت كلمة تملأه : و هى تجوز حسب القاعدة ، لكنها تأتى دائما تملؤه
                              يملؤه بحسب قوة تأثير الضم بعد اللام .. و الله أعلم

                              أحببت هذه كثيرا

                              تقديرى و احترامى

                              نسيت أمرا قد يبدو هو بعض الدرس ، حالة القمع التى تتعرض لها محبة فى عالمنا العربى ، سواء من ذاك الكامن فيها أو من المؤسسات المسئولة بداية من الأسرة و انتهاء بأعلى المؤسسات الحاكمة !!
                              المبدع الرائع ..
                              أخي ربيع عقب الباب..
                              كم أحبّ مداخلاتك..و تعليقاتك و تقييمك للنصوص..
                              دوما أخرج منها بالمفيد الذي يرسخ في ذهني فلا أنساه..
                              لعلّك لا تذكر أنّ هذا النص أدرجته في قسم الخاطرة و لاقى استحسانك و نصحتني بأن أطرحه هنا في ملتقى القصّة ..فما كان منّي إلا أن اشتغلتُ عليه بعض الشيء فأضفتُ شخصية الدركي و بعض التفاصيل الاخرى..
                              ما قلته عن قمع الحب و المحبة في عالمنا العربي واقعٌ فعلا..
                              حتى أنّه هناك منّا من يتطوّع لقمع الحب في نفسه.. بنفسه..كما تفعل بطلة نصّي هذا.
                              مودّتي و احترامي و تقديري.
                              كن دائما بخير.
                              يظن الناس بي خيرا و إنّي
                              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X