السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو إنتقاد قصتي ، وشكراً:p
[align=center]وتناثرت الأحلام[/align]
(الأحلام تتبدد سريعاً) أصبحت أؤمن بتلك العبارة.
أحببته من أول نظرة رأيته فيها عند باب متجر للملابس. نظر إلي متعجباً من نظراتي كما لو أنه ساحر بطريقة لبسه وشعره ووجهه الوسيم الملامح، شاب تكمل فيه صفات الرجولة. اكتشفت ذلك كله بعدما أصبحت مقابلاتنا بتخطيط موعدٍ مسبق عن طريق الهاتف الخلوي. تطورت علاقتنا أكثر من صداقة وإحساس بالأمان.
إلتقيته مرة في مقهى فاخر، جلسنا نتحادث ونتسامر بأمور حياة كل واحد منا، قدّم النادل القهوة فشكره ونظر إلي بإعجاب وحنان ، أحسست بقلبي يخفق لأول مرة بشدة كأنه سيخترق أضلاعي.
- أحبك
لكن هذه المرة قلبي اخترق صدري وذهب ليفترش على كفيه، لم أستطع كبح مشاعري أكثر فقلت له بتقطع:
- وأنا.....أيضاً!
-أنت أيضا ...ماذا؟
ازداد إحراجي أكثر حتى اكتسب وجهي احمرارا شديداً.
- أنا أيضا.... أحبك.
التقت أعيننا ، وشعرت بالأمان والوفاء اتجاهه ، تمنيت لو أننا في تلك اللحظة في مكان آخر .
أرض واسعة خضراء بها كل أنواع الزهر وألوانه ، الطيور فوقنا تغرد أجمل الألحان ، وأوراق الأشجار تتراقص مع نسمات الرياح، ونحن نجري ونرتع والفراشات تطير من خلفنا. اااه حقاً تمنيت.
تطورت علاقتنا أكثر وكلما تقدمنا خطوات، يزداد حبنا ومشاكلنا. أصحبت أقابله بعد دوامي بالعمل، نتناول طعام الغداء سوية، ونتنزه على شاطئ البحر أو نركض في الحديقة المقابلة للمكتبة العامة.
مرة كنا نمشي على امتداد الشاطئ الرملي في الصباح الباكر، كان الجو عليل والأمواج هادئة وطيور النورس فرحة.
-أريدك أن تصبحي شريكة حياتي.
تعجبت من أسلوبه في كيفية إلقاء الأخبار بطريقة مفاجأة وغير متوقعه، اعتاد على ذلك الأسلوب معي، ومازلت أنصدم.
- همم لا أدري... دعني أفكر.
- ولكن.. نحن نحب بعضنا ولا يجوز أن نهدر تلك الأيام التي جمعتنا سويا.
-حسناً..فقط دعني أفكر.
أغلقت أنوار غرفتي، وفتحت نجفتي ، وأخذت أقرأ رواية (نادية ) التي لطالما أحببت إعادة قراءتها، كان تفكيري مشغولاً فأغلقت الكتاب، وتوجهت إلى شرفة الغرفة لأتأمل لسماء والنجوم وأخاطبها. لم أكن مستعدة للزواج فأنا في مقتبل العمر، مرحلة الشباب وعلي أن استمتع بحياتي كما يحلو لي. قاربت الساعة الخامسة فجراً ولم يغمض لي جفن ترددت أتصل عليه لأخبره بقراري، ترددت كثيراً وأغلقت نجفتي واستسلمت للنوم العميق.
وجدته ينتظرني في المطعم، ذهبت إليه سريعاً وتأسفت لتأخري فقد كان لدي أعمال كثيرة وعلي إنجازها، غضب قليلاً ثم تقبل عذري وأخذنا نتناول طعام الغداء بلهفة وجوع ، حتى قطع السكوت صوتي وأنا أقول:
-لقد فكرت بالأمس....!
-وماذا ....أكملي؟
-اتخذت قراري!
-وما هو؟
أسردت عليه أم أفكاري التي داهمت عقلي بالأمس ولم تعجبه طريقة تفكيري ، أطبق حواجبه وتجهم كم تلقى خبراً سيئاً.
- ما بك؟
- لا شيء
- هيا .. لا تخفي علي.. أنا حبيبتك.
-حبيبتي! وتفكرين بالحرية والشباب ولا تفكري بمستقبلك مع حبيبك.
-ولكن...
-ولكن ماذا ؟ أحببتني حتى تتفاخري بي أمام صديقاتك ، أم لتكن لديك قصة حب تكتبيها بالجرائد والمجلات . أم ماذا ... ؟أجيبي!
لم استطع النطق والرد على سؤاله، وأخذت أجهش بالبكاء، لم أكن أتمالك أعصابي عندما يصرخ أمامي شخص ما. انتبه إلي وأنا ارتجف من الخوف وهدأت أعصابه، وأخذ يربت على كتفي ويقول:
-آسف لم أكن أقصد إخافتك. سامحيني! لكنك أغضبتني، لم أكن أتوقع منك هذا التفكير السخيف وأنت المرأة المثقفة والمتعلمة، الكاتبة التي اعرفها.
أشاحت بيدها عن وجهها ونظرت إليه وقطرات الدموع على وجنتيها، أمسكت بيده وقالت:
-سامحني، أعتقد أنني لم أفكر جيداً!لا احتاج إلى التفكير بعد الآن ، كل يوم تكبر في عيني ياحبيبي.
تلألأت عيناه بالفرحة وأشرق وجهه واحتضنها بقوة
-سأجعلك أسعد إنسانة على وجه الأرض ..صدقيني!
توالت الأيام والحب يكبر ويكبر بعدما التقى بوالدتي ، تلك الأم الطيبة ،المتسامحة ، المعروفة بكرمها وعفتها. أحبته بعدما سمعت قصة الحب الرائعة التي نشأت بيني وبينه، وطلب منها يدي للزواج، لم تعطه الإشارة الخضراء فقد طلبت منه الانتظار ريثما تتحرى عنه في البلد.
ازدادت سعادتنا كثيراً عندما ربحنا رضا والدتي على زواجنا، أخذت الأيام تمشي ببطء بالنسبة لي وأحلامنا لا تزال واقفة على يومنا الموعود.
أتممنا مراسم الزواج، والكل يرقص ويزغرد من الفرحة ويبارك ويتمنى لنا زواجاً سعيداً وذرية صالحة.
دخلنا الفندق متعبين، لم نكن نتمنى إلا حماماً ساخناً ونوماً عميقاً.
صباح اليوم التالي، استيقظنا على طرق الباب وكان خطاباً مرفقا لزوجي من عمله، استأذن وذهب إلى غرفة الجلوس ، راقبته بخفية وهو يفتح الظرف تلّون وجهه وتجهم ، لم يكن زوجي الوسيم الذي أعرفه.
أغلق الظرف وذهب إلى المطبخ، ونادى علي بصوته العميق كما لو أن شيء لم يحدث.
-حبيبتي أعددت القهوة، أتريدين كأساً؟
تسللت إلى الغرفة ، وقفزت على السرير حتى لا يلاحظني
- خذي قهوتك، وانهضي من السرير حتى نذهب إلى الشاطئ ثم إلى السوق لنشتري حاجياتنا.
عينيه ليست العينين الواسعة الدائرية العسلية اللون ، فقد كانت تحيطها هالات سوداء بشكل قبيح.
-من كان الطارق؟
لم يجاوبني، وتظاهر بانشغاله في توضيب الملابس. لم أغرب بسؤاله ثانية حتى لا ينفجر علي
تسوقنا في أنحاء الجزيرة ثم تمددنا على الشاطئ الرملي، فانتهزتها فرصة حتى أفكر بذلك الظرف ومدى تغير وجه زوجي وقتها.
ترددت في محادثته بهذا الشأن، امتلكني الخوف... لا أدري لماذا، كان معظم وقتي ينشغل في التفكير بالظرف وما يحمل بداخله من أسرار ، وهل هي أسرار عمل أم..؟ لا لا أعتقد أنها يمكن أن تكون للعمل، فتجهم وجه زوجي واضطرابه وقتها وتغيير لون بشرته، وازدياد الهالات السوداء حول عينيه كل لحظة تدل على أن ما بداخل الظرف شيء كبير وعظيم.
أخذت الأفكار تتسلل في رأسي وكل يوم تزداد حيرتي وفضولي.
توالت الأيام بعد رجوعنا إلى المدينة، واستقرارنا في بيت الزوجية.
في أحد الأيام جلست مع زوجي على الغداء بعد رجوعه من العمل، قبل زواجنا استقلت من عملي حتى أتفرغ لشؤون بيتي وزوجي، وأصبح قدوة للزوجة المثالية
-حبيبي.
-نعم.
-أمي دعتنا إلى العشاء الليلة. ما رأيك؟
-أنا مشغــــول.
كان جوابه حاداً فلم أعتد تلك النبرة القاسية، اعتدت ذلك المديح والإطراء، وتلك الابتسامة الساحرة الجذابة المرتسمة على شفتيه. ماذا يحدث؟
حدسي وإحساسي لا يخونانني أبداً هناك شيٌ يخفيه علي، ما هو؟ هل هي مشكلة في العمل؟ أم مع صديق؟.... الظرف! آآه! تمنيت أن أعرف مكانه.
في آخر ليل من ليالي أيامنا الممطرة، وزوجي منهك في عمله، قررت أن أبدأ البحث عن المظروف، بحثت وبحثت.. في كل مكان ، لم أجده . هناك احتمال أخير .. في مكتبه.
صباح اليوم التالي ، وقبل استيقاظ زوجي ، ذهبت إلى حجرة الجلوس ورفعت سماعة الهاتف وطلبت رقم عمله.
جاءني صوت ضخم، تكلمت معه على أني امرأة تبحث عن وظيفة في تلك الشركة، رحب بي وقال:
-لا تتوفر لدينا أي وظيفة حالياً ، بإمكانك ترك رقمك وإرسال السيرة الذاتية على الفاكس لحين الحاجة.
أقفلت الخط ، أحسست أنني في متاهة .. ماذا أفعل ؟
وضعت أملي على هذه المكالمة، ليس بيدي أي حيلة غير أن أتوجه إلى مكتبه شخصياً.
كان على موعد استيقاظ زوجي ساعتين أو ثلاث، تنكرت بِزيٍ مختلف حتى لا يلحظني أصدقاءه بالعمل.
-تفضلي سيدتي، كيف أخدمك؟
-أريد السيد.....
- السيد غير متواجد حالياً، هل لديكِ موعد؟
-لا، لكنني في مهمة عاجلة ، ولا أستطيع القدوم مرة أخرى، هل بإمكاني انتظاره في المكتب؟
أجرت الآنسة السكرتيرة بعض المكالمات.
-أهلاً بكِ .. تفضلي.. ماذا تشربين؟
-عصيرٌ مثلج.. شكراً
ذهبت الآنسة وكلي فضول لأبدأ البحث، ولكنها تركت الباب وراءها مفتوحاً، ترددت حينها خوفاً أن يلحظني أحد.
قطع حامل العصير حبل أفكاري قائلاَ:
-تفضلي سيدتي.
- شكراَ لك .. هل السيد متأخر؟
-لا أعرف، أعتقد أنه سيصل الساعة الحادية عشر ونصف.. أية خدمة؟
-لا.. شكراً.
رشفت من الكأس رشفتين وأنا ارجف خوفاً. قررت بعد ما امتلكني طاغوت حب الفضول، وقمت بالبحث في أدراج مكتبه وعلى الرفوف، لكن .. لا جدوى، لا يوجد أي دليل لذلك الظرف.... استسلمت وانصرفت.
انقضت الأيام وعلاقتنا تتدهور، يذهب إلى عمله ولا يعود إلا في منتصف الليل، لا أراه إلا أوقاتاً نادرة، وفي مواعيد المناسبات والحفلات.
أخذت أرسم أحلامي وأمنياتي التي لطالما حلمت بها، وأول حلم داهم فكري ، الأطفال، نعم ..أريد طفلاً يملأ بيتنا بالسعادة والفرح، ويركض حولنا مرحاً، أطعمه من حليب ثديي، ألمس يديه
الصغيرة، ينام بين يدي ... آآه ، شعور رائع.
صارحت زوجي، وتمنيت وقتها لو أنني لم أصارحه
-ماذا .. إنجاب؟ ولماذا؟ نحن في مقتبل زواجنا ولا نريد أطفالاً ، لا أريدهم الآن.
أخذ يصرخ ويرمي بالشتائم ويضرب بكفيه على الطاولة، أصبح كالشيطان لا يدرك ماذا يقول، تغيرت ملامحه لم أستطع تمييزه.
انتظرت حتى يهدأ وكانت قطرات الدموع على عينيه، تناولت يده واحتضنتها على صدري، وأخذت أربت على كتفيه
-ما بك.. حبيبي؟ لم أنت غاضب إلى هذه الدرجة؟ أكنت خاطئة بقراري؟
لم يجاوبني .. وسحب يده مني ، وتسلل تحت غطاءه حتى غاص في نومه. لم أكن وقتها مستعدة للجلوس والتفكير بما حصل، فقد نهك التعب جسدي واستسلمت للنوم.
رأيت مناماً مزعجاً، زوجي ممدد على سرير أبيض بالمستشفى، وأجهزة الإنعاش تحاصره من كل مكان.وأنا بجانبه أرتدي الأسود ومن حولي مجموعة من حيوان السرطان الزاحف، أبكي... وأصرخ ، وأردد: أولادي أولادي، حبيبي استيقظ ، أريد أطفالي.
كان المنظر مرعب ومخيف، كل شي مظلم
فزعت من نومي وأنا أصرخ والدموع تسيل على وجنتي، نظرت إلى يساري ووجدت زوجي يبكي، تأملت عينيه وهما ينطقان بالأسى والحزن
- سامحيني.. سامحيني
الآن فهمت كل ما يدور حولي ، فهمت كل شي
بقلم : منى عمار
أرجو إنتقاد قصتي ، وشكراً:p
[align=center]وتناثرت الأحلام[/align]
(الأحلام تتبدد سريعاً) أصبحت أؤمن بتلك العبارة.
أحببته من أول نظرة رأيته فيها عند باب متجر للملابس. نظر إلي متعجباً من نظراتي كما لو أنه ساحر بطريقة لبسه وشعره ووجهه الوسيم الملامح، شاب تكمل فيه صفات الرجولة. اكتشفت ذلك كله بعدما أصبحت مقابلاتنا بتخطيط موعدٍ مسبق عن طريق الهاتف الخلوي. تطورت علاقتنا أكثر من صداقة وإحساس بالأمان.
إلتقيته مرة في مقهى فاخر، جلسنا نتحادث ونتسامر بأمور حياة كل واحد منا، قدّم النادل القهوة فشكره ونظر إلي بإعجاب وحنان ، أحسست بقلبي يخفق لأول مرة بشدة كأنه سيخترق أضلاعي.
- أحبك
لكن هذه المرة قلبي اخترق صدري وذهب ليفترش على كفيه، لم أستطع كبح مشاعري أكثر فقلت له بتقطع:
- وأنا.....أيضاً!
-أنت أيضا ...ماذا؟
ازداد إحراجي أكثر حتى اكتسب وجهي احمرارا شديداً.
- أنا أيضا.... أحبك.
التقت أعيننا ، وشعرت بالأمان والوفاء اتجاهه ، تمنيت لو أننا في تلك اللحظة في مكان آخر .
أرض واسعة خضراء بها كل أنواع الزهر وألوانه ، الطيور فوقنا تغرد أجمل الألحان ، وأوراق الأشجار تتراقص مع نسمات الرياح، ونحن نجري ونرتع والفراشات تطير من خلفنا. اااه حقاً تمنيت.
تطورت علاقتنا أكثر وكلما تقدمنا خطوات، يزداد حبنا ومشاكلنا. أصحبت أقابله بعد دوامي بالعمل، نتناول طعام الغداء سوية، ونتنزه على شاطئ البحر أو نركض في الحديقة المقابلة للمكتبة العامة.
مرة كنا نمشي على امتداد الشاطئ الرملي في الصباح الباكر، كان الجو عليل والأمواج هادئة وطيور النورس فرحة.
-أريدك أن تصبحي شريكة حياتي.
تعجبت من أسلوبه في كيفية إلقاء الأخبار بطريقة مفاجأة وغير متوقعه، اعتاد على ذلك الأسلوب معي، ومازلت أنصدم.
- همم لا أدري... دعني أفكر.
- ولكن.. نحن نحب بعضنا ولا يجوز أن نهدر تلك الأيام التي جمعتنا سويا.
-حسناً..فقط دعني أفكر.
أغلقت أنوار غرفتي، وفتحت نجفتي ، وأخذت أقرأ رواية (نادية ) التي لطالما أحببت إعادة قراءتها، كان تفكيري مشغولاً فأغلقت الكتاب، وتوجهت إلى شرفة الغرفة لأتأمل لسماء والنجوم وأخاطبها. لم أكن مستعدة للزواج فأنا في مقتبل العمر، مرحلة الشباب وعلي أن استمتع بحياتي كما يحلو لي. قاربت الساعة الخامسة فجراً ولم يغمض لي جفن ترددت أتصل عليه لأخبره بقراري، ترددت كثيراً وأغلقت نجفتي واستسلمت للنوم العميق.
وجدته ينتظرني في المطعم، ذهبت إليه سريعاً وتأسفت لتأخري فقد كان لدي أعمال كثيرة وعلي إنجازها، غضب قليلاً ثم تقبل عذري وأخذنا نتناول طعام الغداء بلهفة وجوع ، حتى قطع السكوت صوتي وأنا أقول:
-لقد فكرت بالأمس....!
-وماذا ....أكملي؟
-اتخذت قراري!
-وما هو؟
أسردت عليه أم أفكاري التي داهمت عقلي بالأمس ولم تعجبه طريقة تفكيري ، أطبق حواجبه وتجهم كم تلقى خبراً سيئاً.
- ما بك؟
- لا شيء
- هيا .. لا تخفي علي.. أنا حبيبتك.
-حبيبتي! وتفكرين بالحرية والشباب ولا تفكري بمستقبلك مع حبيبك.
-ولكن...
-ولكن ماذا ؟ أحببتني حتى تتفاخري بي أمام صديقاتك ، أم لتكن لديك قصة حب تكتبيها بالجرائد والمجلات . أم ماذا ... ؟أجيبي!
لم استطع النطق والرد على سؤاله، وأخذت أجهش بالبكاء، لم أكن أتمالك أعصابي عندما يصرخ أمامي شخص ما. انتبه إلي وأنا ارتجف من الخوف وهدأت أعصابه، وأخذ يربت على كتفي ويقول:
-آسف لم أكن أقصد إخافتك. سامحيني! لكنك أغضبتني، لم أكن أتوقع منك هذا التفكير السخيف وأنت المرأة المثقفة والمتعلمة، الكاتبة التي اعرفها.
أشاحت بيدها عن وجهها ونظرت إليه وقطرات الدموع على وجنتيها، أمسكت بيده وقالت:
-سامحني، أعتقد أنني لم أفكر جيداً!لا احتاج إلى التفكير بعد الآن ، كل يوم تكبر في عيني ياحبيبي.
تلألأت عيناه بالفرحة وأشرق وجهه واحتضنها بقوة
-سأجعلك أسعد إنسانة على وجه الأرض ..صدقيني!
توالت الأيام والحب يكبر ويكبر بعدما التقى بوالدتي ، تلك الأم الطيبة ،المتسامحة ، المعروفة بكرمها وعفتها. أحبته بعدما سمعت قصة الحب الرائعة التي نشأت بيني وبينه، وطلب منها يدي للزواج، لم تعطه الإشارة الخضراء فقد طلبت منه الانتظار ريثما تتحرى عنه في البلد.
ازدادت سعادتنا كثيراً عندما ربحنا رضا والدتي على زواجنا، أخذت الأيام تمشي ببطء بالنسبة لي وأحلامنا لا تزال واقفة على يومنا الموعود.
أتممنا مراسم الزواج، والكل يرقص ويزغرد من الفرحة ويبارك ويتمنى لنا زواجاً سعيداً وذرية صالحة.
دخلنا الفندق متعبين، لم نكن نتمنى إلا حماماً ساخناً ونوماً عميقاً.
صباح اليوم التالي، استيقظنا على طرق الباب وكان خطاباً مرفقا لزوجي من عمله، استأذن وذهب إلى غرفة الجلوس ، راقبته بخفية وهو يفتح الظرف تلّون وجهه وتجهم ، لم يكن زوجي الوسيم الذي أعرفه.
أغلق الظرف وذهب إلى المطبخ، ونادى علي بصوته العميق كما لو أن شيء لم يحدث.
-حبيبتي أعددت القهوة، أتريدين كأساً؟
تسللت إلى الغرفة ، وقفزت على السرير حتى لا يلاحظني
- خذي قهوتك، وانهضي من السرير حتى نذهب إلى الشاطئ ثم إلى السوق لنشتري حاجياتنا.
عينيه ليست العينين الواسعة الدائرية العسلية اللون ، فقد كانت تحيطها هالات سوداء بشكل قبيح.
-من كان الطارق؟
لم يجاوبني، وتظاهر بانشغاله في توضيب الملابس. لم أغرب بسؤاله ثانية حتى لا ينفجر علي
تسوقنا في أنحاء الجزيرة ثم تمددنا على الشاطئ الرملي، فانتهزتها فرصة حتى أفكر بذلك الظرف ومدى تغير وجه زوجي وقتها.
ترددت في محادثته بهذا الشأن، امتلكني الخوف... لا أدري لماذا، كان معظم وقتي ينشغل في التفكير بالظرف وما يحمل بداخله من أسرار ، وهل هي أسرار عمل أم..؟ لا لا أعتقد أنها يمكن أن تكون للعمل، فتجهم وجه زوجي واضطرابه وقتها وتغيير لون بشرته، وازدياد الهالات السوداء حول عينيه كل لحظة تدل على أن ما بداخل الظرف شيء كبير وعظيم.
أخذت الأفكار تتسلل في رأسي وكل يوم تزداد حيرتي وفضولي.
توالت الأيام بعد رجوعنا إلى المدينة، واستقرارنا في بيت الزوجية.
في أحد الأيام جلست مع زوجي على الغداء بعد رجوعه من العمل، قبل زواجنا استقلت من عملي حتى أتفرغ لشؤون بيتي وزوجي، وأصبح قدوة للزوجة المثالية
-حبيبي.
-نعم.
-أمي دعتنا إلى العشاء الليلة. ما رأيك؟
-أنا مشغــــول.
كان جوابه حاداً فلم أعتد تلك النبرة القاسية، اعتدت ذلك المديح والإطراء، وتلك الابتسامة الساحرة الجذابة المرتسمة على شفتيه. ماذا يحدث؟
حدسي وإحساسي لا يخونانني أبداً هناك شيٌ يخفيه علي، ما هو؟ هل هي مشكلة في العمل؟ أم مع صديق؟.... الظرف! آآه! تمنيت أن أعرف مكانه.
في آخر ليل من ليالي أيامنا الممطرة، وزوجي منهك في عمله، قررت أن أبدأ البحث عن المظروف، بحثت وبحثت.. في كل مكان ، لم أجده . هناك احتمال أخير .. في مكتبه.
صباح اليوم التالي ، وقبل استيقاظ زوجي ، ذهبت إلى حجرة الجلوس ورفعت سماعة الهاتف وطلبت رقم عمله.
جاءني صوت ضخم، تكلمت معه على أني امرأة تبحث عن وظيفة في تلك الشركة، رحب بي وقال:
-لا تتوفر لدينا أي وظيفة حالياً ، بإمكانك ترك رقمك وإرسال السيرة الذاتية على الفاكس لحين الحاجة.
أقفلت الخط ، أحسست أنني في متاهة .. ماذا أفعل ؟
وضعت أملي على هذه المكالمة، ليس بيدي أي حيلة غير أن أتوجه إلى مكتبه شخصياً.
كان على موعد استيقاظ زوجي ساعتين أو ثلاث، تنكرت بِزيٍ مختلف حتى لا يلحظني أصدقاءه بالعمل.
-تفضلي سيدتي، كيف أخدمك؟
-أريد السيد.....
- السيد غير متواجد حالياً، هل لديكِ موعد؟
-لا، لكنني في مهمة عاجلة ، ولا أستطيع القدوم مرة أخرى، هل بإمكاني انتظاره في المكتب؟
أجرت الآنسة السكرتيرة بعض المكالمات.
-أهلاً بكِ .. تفضلي.. ماذا تشربين؟
-عصيرٌ مثلج.. شكراً
ذهبت الآنسة وكلي فضول لأبدأ البحث، ولكنها تركت الباب وراءها مفتوحاً، ترددت حينها خوفاً أن يلحظني أحد.
قطع حامل العصير حبل أفكاري قائلاَ:
-تفضلي سيدتي.
- شكراَ لك .. هل السيد متأخر؟
-لا أعرف، أعتقد أنه سيصل الساعة الحادية عشر ونصف.. أية خدمة؟
-لا.. شكراً.
رشفت من الكأس رشفتين وأنا ارجف خوفاً. قررت بعد ما امتلكني طاغوت حب الفضول، وقمت بالبحث في أدراج مكتبه وعلى الرفوف، لكن .. لا جدوى، لا يوجد أي دليل لذلك الظرف.... استسلمت وانصرفت.
انقضت الأيام وعلاقتنا تتدهور، يذهب إلى عمله ولا يعود إلا في منتصف الليل، لا أراه إلا أوقاتاً نادرة، وفي مواعيد المناسبات والحفلات.
أخذت أرسم أحلامي وأمنياتي التي لطالما حلمت بها، وأول حلم داهم فكري ، الأطفال، نعم ..أريد طفلاً يملأ بيتنا بالسعادة والفرح، ويركض حولنا مرحاً، أطعمه من حليب ثديي، ألمس يديه
الصغيرة، ينام بين يدي ... آآه ، شعور رائع.
صارحت زوجي، وتمنيت وقتها لو أنني لم أصارحه
-ماذا .. إنجاب؟ ولماذا؟ نحن في مقتبل زواجنا ولا نريد أطفالاً ، لا أريدهم الآن.
أخذ يصرخ ويرمي بالشتائم ويضرب بكفيه على الطاولة، أصبح كالشيطان لا يدرك ماذا يقول، تغيرت ملامحه لم أستطع تمييزه.
انتظرت حتى يهدأ وكانت قطرات الدموع على عينيه، تناولت يده واحتضنتها على صدري، وأخذت أربت على كتفيه
-ما بك.. حبيبي؟ لم أنت غاضب إلى هذه الدرجة؟ أكنت خاطئة بقراري؟
لم يجاوبني .. وسحب يده مني ، وتسلل تحت غطاءه حتى غاص في نومه. لم أكن وقتها مستعدة للجلوس والتفكير بما حصل، فقد نهك التعب جسدي واستسلمت للنوم.
رأيت مناماً مزعجاً، زوجي ممدد على سرير أبيض بالمستشفى، وأجهزة الإنعاش تحاصره من كل مكان.وأنا بجانبه أرتدي الأسود ومن حولي مجموعة من حيوان السرطان الزاحف، أبكي... وأصرخ ، وأردد: أولادي أولادي، حبيبي استيقظ ، أريد أطفالي.
كان المنظر مرعب ومخيف، كل شي مظلم
فزعت من نومي وأنا أصرخ والدموع تسيل على وجنتي، نظرت إلى يساري ووجدت زوجي يبكي، تأملت عينيه وهما ينطقان بالأسى والحزن
- سامحيني.. سامحيني
الآن فهمت كل ما يدور حولي ، فهمت كل شي
بقلم : منى عمار
تعليق