[align=right]
كاد ان يحرق كل ما جمعه من كتب واشتراه من صحف..
استجمع إرادته ليصنع ذلك ، أقنع ذاته بأنه ما من شيء مهم الان ، فاته قطار العمر ، وجرت الرياح بما لا تشتهي السفن ، غني في أحلامه وفقير في تحقيقها ، مطالبة شحيحه ، ولا ينتزعها الا بعد ان يكون قد ناله من أبسط عابر في الشارع وخز الكلمات.
حركته تراقب، كلماته تحفظ ثم يسمعها في فم الكثير على شكل كلمات متناثرة لاتاتي دفعة واحدة حتى لايفقه أن ثمة ما يحدث دون أن يدرك.
لايدري ماذا وضعوا في رأسه في "آزال" حين تم شجه بعصارة بوفية بائسة ، في شارع صارع ذات ليلة فيه الموت ، ومارس مكر الثعلب حتى لاتزهق روحه ، كان خائفا يترقب كموسى قبلها، وكأن ثمة شيء ما سيحدث له وقد حدث ذلك فعلا ، لكنه لم يكن يحمل جرم موسى..!!
لا يدري لماذا هكذا هو ، غير أنه يدرك بحدسه أن ثمة ما يدور دون أن يدرك ما هو ، تتبدى له مشاهد مكررة ألفها ثم يغض الطرف عنها ، أحيانا حين يعبر لا يريد أن يرى عيون تراه وشفاه تبتسم حين يمر شارع ما ، تزهق التفاؤل تلك الكلمات المندلقة من أفواه الحقراء الذين لم يعتادوا على غير ان يكونوا سوى ما جبلوا عليه ، تلك نشأة سيئة.
بائس حقا ، في حياته لم يحقق شيئا، هزائمه لا تنتهي ، وأقداره صاغها بشر |أبدعوا في أن يجعلوه على هذا النحو المهزوم.
لو اكتشف يوما من صنع به ذلك ، فإنه لن يدعه يمر ،سيكون قاسيا قياسا بما صنعه به ، أن من يصيغ حياة إنسان كيفما يريد ليجعل منه مادة أدبية يرويها، إنسان حقير وكائن متوحش ، مكانه القبر ..!!
أن تقهر إنسان لمجرد أنك تريد أن تنجز عملا أدبيا قلة أدب ، وخروجا عن الإنسانية ، محترف إبادة من يصنع ذلك.
لملم ما استطاع من أشياءه الحقيرة المبثوثة كرفات الموتى ، قرر أن يغادر القبر ، إنه يتمنى لو يضيع تماما عن أعين الناس وخصوصا معارفه وأقرباؤه وأصدقاءه وكل من كشف لهم أحلامه التي عبث بها ، يريد أن يأوي إلى مكان يعصمه من كيد الجبناء ، إلى مكان يسوده الهدوء والصمت ، إلى ربوة ذات قرار جميل ، يتمنى ذلك ، لكن أمانيه مؤودة دوما.محال الى الفشل مقصي يلوذ بركن تجلياته المؤلمة ،ناضل صادقا وكاذبا ، أراد أن يشارك في رسم ملامح وطن بلا ملامح ليجد ذاته في النهاية مجرد إنسان رأيه لايعتد به وحياته على حافة موت خفي يترقب مجيئة ، ومع ذلك لا بد أن يختفي حتى لاتخفيه يد الغدر من الحياة نهائيا..!!
[/align]
كاد ان يحرق كل ما جمعه من كتب واشتراه من صحف..
استجمع إرادته ليصنع ذلك ، أقنع ذاته بأنه ما من شيء مهم الان ، فاته قطار العمر ، وجرت الرياح بما لا تشتهي السفن ، غني في أحلامه وفقير في تحقيقها ، مطالبة شحيحه ، ولا ينتزعها الا بعد ان يكون قد ناله من أبسط عابر في الشارع وخز الكلمات.
حركته تراقب، كلماته تحفظ ثم يسمعها في فم الكثير على شكل كلمات متناثرة لاتاتي دفعة واحدة حتى لايفقه أن ثمة ما يحدث دون أن يدرك.
لايدري ماذا وضعوا في رأسه في "آزال" حين تم شجه بعصارة بوفية بائسة ، في شارع صارع ذات ليلة فيه الموت ، ومارس مكر الثعلب حتى لاتزهق روحه ، كان خائفا يترقب كموسى قبلها، وكأن ثمة شيء ما سيحدث له وقد حدث ذلك فعلا ، لكنه لم يكن يحمل جرم موسى..!!
لا يدري لماذا هكذا هو ، غير أنه يدرك بحدسه أن ثمة ما يدور دون أن يدرك ما هو ، تتبدى له مشاهد مكررة ألفها ثم يغض الطرف عنها ، أحيانا حين يعبر لا يريد أن يرى عيون تراه وشفاه تبتسم حين يمر شارع ما ، تزهق التفاؤل تلك الكلمات المندلقة من أفواه الحقراء الذين لم يعتادوا على غير ان يكونوا سوى ما جبلوا عليه ، تلك نشأة سيئة.
بائس حقا ، في حياته لم يحقق شيئا، هزائمه لا تنتهي ، وأقداره صاغها بشر |أبدعوا في أن يجعلوه على هذا النحو المهزوم.
لو اكتشف يوما من صنع به ذلك ، فإنه لن يدعه يمر ،سيكون قاسيا قياسا بما صنعه به ، أن من يصيغ حياة إنسان كيفما يريد ليجعل منه مادة أدبية يرويها، إنسان حقير وكائن متوحش ، مكانه القبر ..!!
أن تقهر إنسان لمجرد أنك تريد أن تنجز عملا أدبيا قلة أدب ، وخروجا عن الإنسانية ، محترف إبادة من يصنع ذلك.
لملم ما استطاع من أشياءه الحقيرة المبثوثة كرفات الموتى ، قرر أن يغادر القبر ، إنه يتمنى لو يضيع تماما عن أعين الناس وخصوصا معارفه وأقرباؤه وأصدقاءه وكل من كشف لهم أحلامه التي عبث بها ، يريد أن يأوي إلى مكان يعصمه من كيد الجبناء ، إلى مكان يسوده الهدوء والصمت ، إلى ربوة ذات قرار جميل ، يتمنى ذلك ، لكن أمانيه مؤودة دوما.محال الى الفشل مقصي يلوذ بركن تجلياته المؤلمة ،ناضل صادقا وكاذبا ، أراد أن يشارك في رسم ملامح وطن بلا ملامح ليجد ذاته في النهاية مجرد إنسان رأيه لايعتد به وحياته على حافة موت خفي يترقب مجيئة ، ومع ذلك لا بد أن يختفي حتى لاتخفيه يد الغدر من الحياة نهائيا..!!
[/align]
تعليق