[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=right]
الشيخ "بخيت"
قراءة و تعليق
نشر الدكتور أحمد اللّيثي في ملتقاه قصيدة بعنوان "فتاوى الشيخ بخيت" ، تجدونها على هذا الرّابط
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=52716
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=52716
أحاول هنا تقديم قراءة لهذه القصيدة ، رجيّا أن يتسع صدر أستاذي الدكتور اللّيثي لهفواتي ، و أن لا يبخل علينا بما عوّدنا عليه من احتضان و تواضع و رزانة .
في البداية لم أكن أتوقّع بأنّ الدكتور اللّيثي مع كلّ هذه الجدية ، لأسمّها "الصارمة" ، و الثقافة الواسعة ، متعدّدة اللّغات و المنابع ، و مع هذا التّعمق في العربية و علوم معاني القرآن الكريم ، إضافة لما عليه من مسئوليات و واجبات في حقول تخصّصه من التدريس حتى الترجمة ، و ما بينهما الكثير ، لم أكن أتوقّع أن يكون لديه الوقت لقرض الشعر ، كما لم أكن أتخيّل أنّه يمتلك من روح الدّعابة و "النّكتة" الكثير !
لكنّني منذ فترة أتابع كتاباته و أشعاره خاصة "البلدية" منها ، رويدا رويدا ، انقشع عجبي و صارت الشخصية الكريمة ، الدكتور اللّيثي ، قويّة الحضور ، متعدّدة الاهتمامات ، تجيد و تبدع في أيّ حقل حلّت ، حتى في تحصيل التذاكر من ركّاب "الاوتوبيس" بتناغم رائع على وتر "المَثَل" و "بيت الشعر" مع شخصية الأستاذ محمد شعبان الموجي . فعندما تقرأ تشعر بمقدرة الكاتب المذهلة على توظيف "المثل" الشعبي ، سواءا عندما كتبت الأخت رشا عبادة أو عندما كتب أستاذنا الرّائع أحمد اللّيثي.
لكنّني منذ فترة أتابع كتاباته و أشعاره خاصة "البلدية" منها ، رويدا رويدا ، انقشع عجبي و صارت الشخصية الكريمة ، الدكتور اللّيثي ، قويّة الحضور ، متعدّدة الاهتمامات ، تجيد و تبدع في أيّ حقل حلّت ، حتى في تحصيل التذاكر من ركّاب "الاوتوبيس" بتناغم رائع على وتر "المَثَل" و "بيت الشعر" مع شخصية الأستاذ محمد شعبان الموجي . فعندما تقرأ تشعر بمقدرة الكاتب المذهلة على توظيف "المثل" الشعبي ، سواءا عندما كتبت الأخت رشا عبادة أو عندما كتب أستاذنا الرّائع أحمد اللّيثي.
لا شكّ أن هذه القصيدة "البلدية" جميلة و رائعة و متقنة إلى أبعد مدى ، لم تخرج عن حدود شخصيّة الشاعر الكريمة التي حاولتُ رسم بعض جوانبها ، كما ظهر من الكتابات الموقّعة باسمه ، لكن هنا يوجد شيء إضافي لم أعهده من قبل ، و هو "اللّبس" ، ... نعم القصيدة تُعاني من "اللّبس" ، و سأفصّل ذلك.
يظنّ القارئ للوهلة الأولى أن الشاعر يهاجم أؤلئك الذين يمتطون الديّن ظلما و بهتانا ، دون مؤهلات ، يشتغلون بالفتوى ، يحضّرون الأجواء ، كأي عملية نصب و احتيال ، الشيخ "بخيت" هنا يمثل هؤلاء في القصيدة .
من أجل دراسة منهجيّة سأقسّم القصيدة لأجزاء:
الجزء الأول : المدخل ، يأسرك ببساطته و واقعيّته و مرارته في الوقت نفسه ، كلمات تكاد تكون على كلّ لسان ، ترسم صورا في مخيّلة النّاس جميعا ، لكن الشاعر من هذا العادي البسيط ، استطاع أسر قارئه ، يأخذ منه سَلفا موافقة مفتوحة على مصداقيّة ما سيقول فيما بعد ، فمن سيعارض أو سيشكّ في المدخل ؟ لنرى:
يا دنيـا فيكـي العجب
الحـر فيكـي انتكـب
والجهـل صـار للرُّكَب
وما عـادش علم وأدب؛ ......الخ
يظنّ القارئ للوهلة الأولى أن الشاعر يهاجم أؤلئك الذين يمتطون الديّن ظلما و بهتانا ، دون مؤهلات ، يشتغلون بالفتوى ، يحضّرون الأجواء ، كأي عملية نصب و احتيال ، الشيخ "بخيت" هنا يمثل هؤلاء في القصيدة .
من أجل دراسة منهجيّة سأقسّم القصيدة لأجزاء:
الجزء الأول : المدخل ، يأسرك ببساطته و واقعيّته و مرارته في الوقت نفسه ، كلمات تكاد تكون على كلّ لسان ، ترسم صورا في مخيّلة النّاس جميعا ، لكن الشاعر من هذا العادي البسيط ، استطاع أسر قارئه ، يأخذ منه سَلفا موافقة مفتوحة على مصداقيّة ما سيقول فيما بعد ، فمن سيعارض أو سيشكّ في المدخل ؟ لنرى:
يا دنيـا فيكـي العجب
الحـر فيكـي انتكـب
والجهـل صـار للرُّكَب
وما عـادش علم وأدب؛ ......الخ
الجزء الثاني : يصوّر لنا الشاعر الشيخ "بخيت" ، مُحتالا متسلّقا على الفقه و تعاليم الدين من غير علم (!) و كي لا نشكّ بشخصيّة "بخيت" ، فيصعب علينا تحديد من يكون ، رسم لنا صورته واضحة :
فالـواد بخيـت تربـاس
ركِّب في عقـله مـداس
وِبْعِمَّـة فـوق الـراس
راح يفتـي وسط النـاس.
فهو غبي و على رأسه عمّة ، ظنّها كلّ شيء ، في عقله حذاء (مداس) ربّما يتمدّد بالعرض.
الجزء الثالث : يستكمل الشّاعر الصورة ، لينهي أيّ شكّ حول شخصيّة "بخيت" ، فيصوّر كيف يقوم بتحضير الأجواء ، يحضّر أدوات التّحايل و النصب على النّاس :
- يضع العمّة على الرأس و هو ليس أهلا لها .
- ينصب صومعة ، يركع و يسجد فيها ليرى النّاس تقواه و التزامه
- يرش البخور
- يلمّ الناس
- يخطب فيهم
كلّ ذلك ببساطة و سلاسة ، و روح مفعمة بالتّندر و "النكتة" ، حتى أن كلمة "تور" أي ثور (على ما أظن أليس كذلك؟) كصفة لبخيت يتقبلها القارئ دون الالتفات لامتدادات معناها ، ربّما بين يدي كاتب آخر أصبحت نابية
، للننظر و نتمعّن في المقطع : -
فالـواد بخيـت تربـاس
ركِّب في عقـله مـداس
وِبْعِمَّـة فـوق الـراس
راح يفتـي وسط النـاس.
فهو غبي و على رأسه عمّة ، ظنّها كلّ شيء ، في عقله حذاء (مداس) ربّما يتمدّد بالعرض.
الجزء الثالث : يستكمل الشّاعر الصورة ، لينهي أيّ شكّ حول شخصيّة "بخيت" ، فيصوّر كيف يقوم بتحضير الأجواء ، يحضّر أدوات التّحايل و النصب على النّاس :
- يضع العمّة على الرأس و هو ليس أهلا لها .
- ينصب صومعة ، يركع و يسجد فيها ليرى النّاس تقواه و التزامه
- يرش البخور
- يلمّ الناس
- يخطب فيهم
كلّ ذلك ببساطة و سلاسة ، و روح مفعمة بالتّندر و "النكتة" ، حتى أن كلمة "تور" أي ثور (على ما أظن أليس كذلك؟) كصفة لبخيت يتقبلها القارئ دون الالتفات لامتدادات معناها ، ربّما بين يدي كاتب آخر أصبحت نابية
، للننظر و نتمعّن في المقطع : -
وجالنـا جنب عامُـود
عمل له نَصْبَـة وْعُـود
وقام ركـوع وسجـود
أعلن: "نبـي وموعـود".
وِاتْلَـمِّ لُـه جمهـور
قـام زَبَّط الطرطـور
وهات خُطَب وفتاوي
ما تقولش أجدع تـور:
رشِّ البخـور حواليـه
والـدمع يمـلا عينيـه
وبرعشة -قال فإيديه-
الوحـي حطّ عليـه:
عمل له نَصْبَـة وْعُـود
وقام ركـوع وسجـود
أعلن: "نبـي وموعـود".
وِاتْلَـمِّ لُـه جمهـور
قـام زَبَّط الطرطـور
وهات خُطَب وفتاوي
ما تقولش أجدع تـور:
رشِّ البخـور حواليـه
والـدمع يمـلا عينيـه
وبرعشة -قال فإيديه-
الوحـي حطّ عليـه:
الجزء الرّابع : يسرد الشاعر في هذا الجزء مجموعة من فتاوي الشيخ "بخيت" ، بأسلوب تهكميّ ، خفيف الظل ، و موسيقى ظلّت تحافظ على حضورها القوي مع بساطة التّعبير و الفكرة ، و سهولة الوصول لها .
المتمعّن لمجموع الفتاوي التي أوردها الشاعر على لسان الشيخ "بخيت" ، يجد الملاحظات الثلاث التالية:
الملاحظة الأولى : فتاوى الشيخ "بخيت" قضايا رئيسيّة تشغل حيّزا واسعا من النّقاش الدّائر في الأوساط الثقافية ، في العالم العربي و الإسلامي .
الملاحظة الثانية : معظم هذه القضايا يدور الحوار حولها الآن في الملتقى ، هنا في "ملتقى الأدباء و المبدعين العرب " ، بالتالي يستطيع القارئ بسهولة تحديد الذين يمثلّهم الشيخ "بخيت" ، و تحديد الذين يمثّلون نقيضه ، في الغالب و على رأس هؤلاء الشاعر نفسه الدكتور أحمد اللّيثي ، و إلا لما عرض علينا شعرا عن "بخيت" المزوّر و (المحتال).
الملاحظة الثالثة: لجأ الشاعر إلى التّسفيه المتعمّد لفتاوي الشيخ "بخيت" و التي كما قلنا هي جزء من قضايانا الكبرى و يتمّ نقاشها على كلّ الأصعدة ، فمثلا تصبح قضيّة المرأة "بصبصة" على الفتيات ، و قُبَل بين الخُطّاب !!!
أنظروا هنا :
والبَـصّ ع الفتيـات؟
إن كان فيـه شهـوات
فانظـر وهـذا دليـل
إن انتَ لستَ مـوات.
القُبْلـة للخُطَّـاب؟
دي فيها خير ثـواب
حتَّـى بِغَيْـرِ زواج
مـا دمتَ مِ الأحباب.
المتمعّن لمجموع الفتاوي التي أوردها الشاعر على لسان الشيخ "بخيت" ، يجد الملاحظات الثلاث التالية:
الملاحظة الأولى : فتاوى الشيخ "بخيت" قضايا رئيسيّة تشغل حيّزا واسعا من النّقاش الدّائر في الأوساط الثقافية ، في العالم العربي و الإسلامي .
الملاحظة الثانية : معظم هذه القضايا يدور الحوار حولها الآن في الملتقى ، هنا في "ملتقى الأدباء و المبدعين العرب " ، بالتالي يستطيع القارئ بسهولة تحديد الذين يمثلّهم الشيخ "بخيت" ، و تحديد الذين يمثّلون نقيضه ، في الغالب و على رأس هؤلاء الشاعر نفسه الدكتور أحمد اللّيثي ، و إلا لما عرض علينا شعرا عن "بخيت" المزوّر و (المحتال).
الملاحظة الثالثة: لجأ الشاعر إلى التّسفيه المتعمّد لفتاوي الشيخ "بخيت" و التي كما قلنا هي جزء من قضايانا الكبرى و يتمّ نقاشها على كلّ الأصعدة ، فمثلا تصبح قضيّة المرأة "بصبصة" على الفتيات ، و قُبَل بين الخُطّاب !!!
أنظروا هنا :
والبَـصّ ع الفتيـات؟
إن كان فيـه شهـوات
فانظـر وهـذا دليـل
إن انتَ لستَ مـوات.
القُبْلـة للخُطَّـاب؟
دي فيها خير ثـواب
حتَّـى بِغَيْـرِ زواج
مـا دمتَ مِ الأحباب.
و يساوي بينها و بين الصلاة من غير وضوء ، ما يقشعرّ له بدن المؤمن ، و بينها و بين الصوم في غير رمضان ، و أخيرا يصفعنا الشاعر، بسخف فتاوى الشيخ "بخيت" و التي هي كما قلنا بعض قضايانا الرئيسيّة ، فيساويها مع "الهريسة" ... و إلى آخر ما استطاعت روح الدّعابة و "النّكتة" عند الشاعر إبداعه.
هذا الجزء يشكّل بداية اللّعب بالنّار (إن صحّ التّعبير) ، استطاع الشاعر أن يطوّع العادي البسيط الذي يأنّ من وجعه كلّ الناس ، و يقدّمه في مدخل القصيدة ، فيحصل على قلب و عقل القارئ معا ، ثم يحرّضه إلى أقصى درجة يستطيع ضدّ "المحتال" ، الجاهل ، صاحب العمّة و الـ "المداس في الراس" ، في هذه الأجواء "يدسُّ" الشاعر وسط الهرج و المرج و "النّكتة" ، "يدسُّ" قضية المرأة !!! ربّما من وجهة نظره هي كذلك ، تساوي "قُبل الخطّاب" و "الهريسة" ....الخ فهذا حقّه في حريّة التّعبير عن الرأي يمارسه تماما كما يفعل الأخرون ، هذا صحيح ، لكن هنا أيضا يكمن خروجه عن الحق ، تطاول من نوع ما سأتعرّض له فيما سيلحق من المقالة.
بقي أن أشير للمقدرة الفذّة لدى الشاعر في قلب اللغة العامية إلى فصحى عندما يتحدّث الشيخ "بخيت" مقلّدا طريقة كلام المشايخ بشكل عام عندما ينتقلون من العامية للفصحى في معرض حديثهم أو فتواهم ، هذه القدرة أضفت سحرا خاصا على القصيدة ، و جعلتها تلتصق أكثر بالواقع لتدخل بسهولة و عمق نفس القارئ ، يمارس الدكتور اللّيثي مهاراته اللغوية الفذّة في الجانبين ، العامي و الفصيح.
الجزء الخامس (و الأخير) من القصيدة : في هذا الجزء ، يكشف الشّاعر المستور ، يوسّع الدّائرة ، فيكشف من هو الشيخ "بخيت" و من هم الذين يمثّلهم ، كما يكشف عن من يقف نقيضا له . هذا الجزء فعلا كان مُفاجئا ، استطاع الشّاعر استغلال و توظيف كلّ كلمة في قصيدته ، تجنيدها في حملته الدّعائية ، و في هجومه الكاسح على خصومه في الرأي.
القارئ حتى آخر مقطعين من القصيدة ، ظلّ يظنّ الشيخ "بخيت" تلك الشخصية التي نعرفها عن بعض المشتغلين في الفقه و الفتاوي ، الذين يترزّقون و يتكسّبون المال من متاجرتهم بالدّين و استغلال مشاعر النّاس و مخافتهم الله ، المشتغلون بالنصب و الاحتيال على النّاس في دينهم. عند مراجعة التّعليقات التي كتبت حول القصيدة نجد الكثيرين من هؤلاء خدعوا بمظهر القصيدة ، فظنوا الدكتور اللّيثي يحمل ضدّ تجّار الدين ... لكن للأسف أقول ليس هذا هو قصد و مراد الشاعر ، بل هو في المقطعين الأخيرين من القصيدة ، للننظر بتمعّن:
غِيرنـا سلـف و وهـابي
شهـواني، قول متصـابي
غـاوي العُقَـد بالزوف
أصـل البعيـد إرهـابي.
إحنـا دعـاة تطـوير
مذهبنـا فيـه تيسيـر
لا فيه كتـاب وحديث
ولا هجـرة ولا تكفيـر.
يتّضح أن الشيخ "بخيت" :
- داعية من دعاة التطوّر و التحديث
- لا يأخذ بكتاب الله و سنّة رسوله
- ليس من دعاة التكفير و الهجرة.
- ضدّ السلفية
- ضدّ الوهابية التي ينعتها بالإرهابية.
و هكذا ، و لأنّ الشاعر أسر القارئ من البداية و نال موافقته ، استطاع الوصول لهذه النّقطة ، فأنت عزيزي القارئ بالتأكيد لست مع الشيخ"بخيت" ، فما يقوم به صاحب "العمة" و "المداس في الراس" ، لا يرضاه عاقل ، بالتالي تحسم أمرك و تقف على النّقيض منه ، النقيض منه هم من أسماهم الشاعر: السلفية و الوهابية و التكفير و الهجرة. فمع من أنت أيّها القارئ؟؟
أنقل السؤال للشاعر نفسه ، حضرتك مع من؟؟
أم يا ترى ، طالما الشيخ "بخيت" المقيت و غير الموقّر هو من سمّاهم هكذا ، فتسميته باطلة مثل فتاويه ، فلا وجود لمثل هذا التّصنيف عن المسلمين ، المسلمون كلّ واحد ، فلا أحزاب و لا تيّارات و لا طوائف ....؟؟
القفلة التي اعتمدها الشاعر بمنتهى الخطورة ، محيّرة فعلا ، هل يا ترى الشيخ "بخيت" و الذين معه ، و من يمثّلهم ، يُطلقون هذه التهم الشتائم ضدّ المسلمين ؟؟ هل السلفية تهمة و الوهابية تهمة مثلهما مثل الإرهاب و التكفير و الهجرة؟؟!!
هذا هو اللّبس الذي تحدّثت عنه سابقا ، التبس الأمر على الشاعر فلم يتمكّن من تقديم ما هو واضح ، يفسّر ما سبقه و ما يريد قوله ، فهاهو يتخيّل دعاة الحداثة و التطوير ، بشخصيّة الشيخ "بخيت" ، يستنطق "بخيت" فيتبرأ الشيخ المحتال من الآخرين و ينعتهم بالوهابيين و السلفيين و ...الخ ، لكن ما ذا يريد الشاّعر ؟؟ أن يقول لنا أن هؤلاء ليسوا مثل الشيخ"بخيت" و بخيت أصلا يهاجمهم ، طالما بخيت بهذا السوء ، إذن من يؤيدهم بخيت ليسوا في جانب الصّواب و من يعارضهم فهم حتما في جانب الصّواب.
هذا الجزء يشكّل بداية اللّعب بالنّار (إن صحّ التّعبير) ، استطاع الشاعر أن يطوّع العادي البسيط الذي يأنّ من وجعه كلّ الناس ، و يقدّمه في مدخل القصيدة ، فيحصل على قلب و عقل القارئ معا ، ثم يحرّضه إلى أقصى درجة يستطيع ضدّ "المحتال" ، الجاهل ، صاحب العمّة و الـ "المداس في الراس" ، في هذه الأجواء "يدسُّ" الشاعر وسط الهرج و المرج و "النّكتة" ، "يدسُّ" قضية المرأة !!! ربّما من وجهة نظره هي كذلك ، تساوي "قُبل الخطّاب" و "الهريسة" ....الخ فهذا حقّه في حريّة التّعبير عن الرأي يمارسه تماما كما يفعل الأخرون ، هذا صحيح ، لكن هنا أيضا يكمن خروجه عن الحق ، تطاول من نوع ما سأتعرّض له فيما سيلحق من المقالة.
بقي أن أشير للمقدرة الفذّة لدى الشاعر في قلب اللغة العامية إلى فصحى عندما يتحدّث الشيخ "بخيت" مقلّدا طريقة كلام المشايخ بشكل عام عندما ينتقلون من العامية للفصحى في معرض حديثهم أو فتواهم ، هذه القدرة أضفت سحرا خاصا على القصيدة ، و جعلتها تلتصق أكثر بالواقع لتدخل بسهولة و عمق نفس القارئ ، يمارس الدكتور اللّيثي مهاراته اللغوية الفذّة في الجانبين ، العامي و الفصيح.
الجزء الخامس (و الأخير) من القصيدة : في هذا الجزء ، يكشف الشّاعر المستور ، يوسّع الدّائرة ، فيكشف من هو الشيخ "بخيت" و من هم الذين يمثّلهم ، كما يكشف عن من يقف نقيضا له . هذا الجزء فعلا كان مُفاجئا ، استطاع الشّاعر استغلال و توظيف كلّ كلمة في قصيدته ، تجنيدها في حملته الدّعائية ، و في هجومه الكاسح على خصومه في الرأي.
القارئ حتى آخر مقطعين من القصيدة ، ظلّ يظنّ الشيخ "بخيت" تلك الشخصية التي نعرفها عن بعض المشتغلين في الفقه و الفتاوي ، الذين يترزّقون و يتكسّبون المال من متاجرتهم بالدّين و استغلال مشاعر النّاس و مخافتهم الله ، المشتغلون بالنصب و الاحتيال على النّاس في دينهم. عند مراجعة التّعليقات التي كتبت حول القصيدة نجد الكثيرين من هؤلاء خدعوا بمظهر القصيدة ، فظنوا الدكتور اللّيثي يحمل ضدّ تجّار الدين ... لكن للأسف أقول ليس هذا هو قصد و مراد الشاعر ، بل هو في المقطعين الأخيرين من القصيدة ، للننظر بتمعّن:
غِيرنـا سلـف و وهـابي
شهـواني، قول متصـابي
غـاوي العُقَـد بالزوف
أصـل البعيـد إرهـابي.
إحنـا دعـاة تطـوير
مذهبنـا فيـه تيسيـر
لا فيه كتـاب وحديث
ولا هجـرة ولا تكفيـر.
يتّضح أن الشيخ "بخيت" :
- داعية من دعاة التطوّر و التحديث
- لا يأخذ بكتاب الله و سنّة رسوله
- ليس من دعاة التكفير و الهجرة.
- ضدّ السلفية
- ضدّ الوهابية التي ينعتها بالإرهابية.
و هكذا ، و لأنّ الشاعر أسر القارئ من البداية و نال موافقته ، استطاع الوصول لهذه النّقطة ، فأنت عزيزي القارئ بالتأكيد لست مع الشيخ"بخيت" ، فما يقوم به صاحب "العمة" و "المداس في الراس" ، لا يرضاه عاقل ، بالتالي تحسم أمرك و تقف على النّقيض منه ، النقيض منه هم من أسماهم الشاعر: السلفية و الوهابية و التكفير و الهجرة. فمع من أنت أيّها القارئ؟؟
أنقل السؤال للشاعر نفسه ، حضرتك مع من؟؟
أم يا ترى ، طالما الشيخ "بخيت" المقيت و غير الموقّر هو من سمّاهم هكذا ، فتسميته باطلة مثل فتاويه ، فلا وجود لمثل هذا التّصنيف عن المسلمين ، المسلمون كلّ واحد ، فلا أحزاب و لا تيّارات و لا طوائف ....؟؟
القفلة التي اعتمدها الشاعر بمنتهى الخطورة ، محيّرة فعلا ، هل يا ترى الشيخ "بخيت" و الذين معه ، و من يمثّلهم ، يُطلقون هذه التهم الشتائم ضدّ المسلمين ؟؟ هل السلفية تهمة و الوهابية تهمة مثلهما مثل الإرهاب و التكفير و الهجرة؟؟!!
هذا هو اللّبس الذي تحدّثت عنه سابقا ، التبس الأمر على الشاعر فلم يتمكّن من تقديم ما هو واضح ، يفسّر ما سبقه و ما يريد قوله ، فهاهو يتخيّل دعاة الحداثة و التطوير ، بشخصيّة الشيخ "بخيت" ، يستنطق "بخيت" فيتبرأ الشيخ المحتال من الآخرين و ينعتهم بالوهابيين و السلفيين و ...الخ ، لكن ما ذا يريد الشاّعر ؟؟ أن يقول لنا أن هؤلاء ليسوا مثل الشيخ"بخيت" و بخيت أصلا يهاجمهم ، طالما بخيت بهذا السوء ، إذن من يؤيدهم بخيت ليسوا في جانب الصّواب و من يعارضهم فهم حتما في جانب الصّواب.
التعليق
أودّ طرح القضايا التالية حول قصيدة الشيخ "بخيت" للدكتور أحمد اللّيثي:
1. القصيدة جزء لا يتجزّأ من الأدب التحريضي الدّعائي بامتياز:
*** منذ بداية القرن العشرين ، و عقب الحرب العالمية الأولى ، حتى نهايات القرن ، تلقّن العالم (خاصة العالم الرأسمالي) درسا ثمينا حول تجيير فنون الكتابة و الفنون التشكيلية في خدمة الأيديولوجيا ، فقد أمطر الاتحاد السوفياتي العالمَ و من بعده مجموعة الدول الاشتراكية ، بأصناف و ألوان من الأدب و الفنون ، قائمة على مبدأ واحد ، العمل على تغيير قناعات الجمهور و أفكاره و روحه و كسبه لجانب قضايا البروليتاريا ، فلا قيمة و لا معنى لما ينتجه الأدباء و الشعراء و الفنانون إن لم يكافحوا من خلال أعمالهم لتحقيق هذا الهدف (السامي) ، و أسموه الأدب الملتزم ، الملتزم بقضايا العمّأل و قضايا الوطن ، و هو حقا كان كذلك إلا أنّه كان يُمزج بالمبالغات و التهييج و التحريض و أصناف الأكاذيب عن تطوّر و رخاء الدول الاشتراكية ، هذا المزج ما نعترض عليه هنا.
*** الألمان كانوا أول من طبّق الدرس و وسّعه أيام هتلر ، ثمّ تبعتهم باقي الدول و الأحزاب التي دارت في فلكهم ، صار الأدب و الفن رهينة الدّفاع عن النازية و الفاشية ، رهينة التفوّق العرقي ، ظاهريّا كان أدبا و فنّا راقيا إلا أنّه كان أيضا ممزوجا بأصناف و ألوان الخدع و الأكاذيب.
*** اتخذت الرأسمالية (خاصة في أمريكا) نفس الأسلوب ، لكن بذكاء و حنكة ، إذ استفادت من تجارب من قبلها ، فقادت العالم و ما زالت تفعل بناءا على إعلام و أصناف من الفنون (السينما) و الكتابات ، دعائيّة تحريضيّة لكن بلباقة شديدة ، يستخدمون مبدأ الحرية و الديمقراطية ، ينتقدون رؤوس السلطة عندهم ، و في معمان هذا الانتقاد يمرّرون ما يريدون لباقي الشعوب ، ففنونهم و إعلامهم و أصناف الكتابة التي تشتغل في هذا المجال ، جميلة ظاهريا و قويّة و تستميل الكثيرين إلا أنّها ممزوجة بعناية و دقة بالأكاذيب و الأوهام و التّحايل على الناّس.
*** كم من الكتّاب زيّن رحلة السادات إلى القدس ؟ و كم من الشعراء و الصحفيين و الأدباء غرّد للرفاه القادم بعد كامب ديفيد؟؟ أين هو ؟! هذا هو الأدب التحريضي الدّعائي ، التزييني (المزركش) له مهمّة محدّدة يؤديها و يختفي.
مثل هؤلاء يزيّنون أوسلو للفلسطينيين ، و مثل هؤلاء يريدون إثبات أن الانقسام كان حلاّ !!
"النّت" مليء ، بل يطفح بالمنتديات و المقالات التي تروّج للإسلام ، عمل نبيل و شريف ، لكنّنا نعترض و نصرخ و ما زلنا نفعل في كلّ زاوية نحلّ بها ، إفعلوها بصدق ، اعتمدوا على المعرفة و على المعلومة ، لا تعتمدوا الكذب و المبالغة مثل الذي يوعد النّاس بأن الرّجوع للدين سينهي الأمراض النفسية ، لأنّها أصلا قادمة لنا ، وافدة و مستوردة من الغرب على أيدي دعاة الحداثة !! و يرى حلاّ لمشكلة الشذوذ الجنسي بالرّجوع إلى الدين ، لأنّ مجتمعاتنا لم تعرف هذا الشذوذ ، و هو مستورد من الغرب عن طريق دعاة التغريب ، في الوقت الذي لا أحد يدرس حالات الشذوذ في شرقنا العربي بشكل جدّي ، و الكلّ يهرب منها ، فما رأيكم بنسبة 63% من طلبة المدارس يمارسون أو يُمارس عليهم الشذوذ ؟ ما رأيكم لو صحّت هذه النسبة ؟؟!! لا أريد التّشعب ، أريد فقط توضيح الفكرة .
ما أقصده أن لا يتحوّل الأدب و الشعر و الفنّ و المقالة ، لعمل تحريضيّ دعائي فيسقط .. ، علينا إدارة قضايانا بناءا على المعرفة و العلم لا على الجهل و الدعاية و الافتراء.
2. أدب دعائي أم ملتزم؟ : سيقول قائل ، هل نعتبر الأدب أو الفن الملتزم بقضاياه الوطنية أو قضايا الأمّة ، دعائيّا تحريضيّا منبوذا ، يجب مقاومته و اسقاطه؟؟
لا طبعا ، لا ... بل على الأدب أن يلتزم بقضايا الأمة و القضايا الوطنية و القضايا الإنسانية ، لكن عليه أن يبني نفسه على الحسّ بالمسئولية و أخلاقيّاتها. عندما يفقد النّص هذا الحسّ بالمسئولية و يهمل في بناءه الدّاخلي أخلاقيّات المسئولية و عناصرها ، يُصبح دعائيّا تحريضيّا أيديولوجيا مُبرمجا ، يعمل لصالح فئة ، و لمدّة مؤقتّة.
هنا في الملتقى جميعنا شهدنا و ربّما دخلنا معمعان المعارك التي دارت حول أخلاقيّات بعض النّصوص و بعض الصور ، المعارك تدور عادة حول نوعين ممّا يسمّى "بالمخالفات" ، نوع حول المساس بالذات الإلهية و النصوص الدينية ، و هذا لن نتحدّث به هنا ، و النوع الآخر يدور حول الكلمة النابية و الصورة المعيبة و النصّ الذي يخدش الحياء و هذا ما سنتكلّم به .
النّص الأدبي من الناحية الأخلاقية (إن جاز الكلام عن الأخلاق في الفنون و الآداب) له شكل أخلاقي و مضمون أخلاقي.
الشكل الاخلاقي ، هو ما يتعلّق بالكلمات النابية و الصور الخادشة للحياء (كما يسميها البعض) و هذه رغم كلّ ما يُقال فيها ، لا يتعدّى أثرها موضعها ، أي المكان الذي ذكرت أو أتت فيه ، قد يكون خلف هذا الخروج لفظيّا هدفا يودّ الكاتب توضيحه ، لكن في النّهاية علينا أن نسلّم و لو جدلا أن مجتمعنا لا يحتمل هذا الشكل الأدبي المُخلّ ، و لنوافق على ضرورة الالتزام به .
لكن من يتحدّث بالمقابل عن البناء الاخلاقي للنّص ؟ أخلاقيّات النّص الداخلية؟؟
لا أحد ... لا أحد ،المبالغة و التزوير في النّصوص الأدبية و في الفنون لا يبرّرها سمو الهدف ، و إلا وقعنا بما وقع به الشيوعيون و النازيون و الرأسماليون و أصحاب كامب ديفيد و أسلو و الانقسام و غيرها عشرات بل مئات القضايا.
فيما يتعلّق بنص قصيدة الشيخ "بخيت" ، للأسف الشديد لجأ الشاعر لهذا الأسلوب ، ربّما ليس مقصودا ، ظانّا أنّه يكتب قصيدة ملتزمة بما تمليه عليه قناعاته و معتقداته ، لا شكّ بأن هذا حق الشّاعر ، لكن عليه أن يميّز بين القصيدة الدعائية التحريضية و القصيدة الملتزمة ، الفرق شعرة يحدّدها البناء الأخلاقي الداخلي للنّص.، لنرى :-
هل دعاة التطور و الحداثة هم الذين يفتون ؟ أم رجال دين و شيوخ غلاة يتكاثرون و يتناسلون في كلّ مكان و على الفضائيات ؟؟
استغل الشاعر حدث يضيق به صدر العامة ، كثرة الفتاوي و كثرة شيوخها ، و ما تثيره من جدل ، ثمّ ألقاه على دعاة التطوّر و الحداثة بقصد الإساءة لهم و تشويهم ، فهل معارضتهم و الخلاف معهم تبرّر وصمهم بما ليس فيهم ؟ هذا ما نسمّيه غياب الحسّ بالمسئولية و أخلاقياتها.
لنقرّب ما نريد قوله نتساءل ، ماذا نستفيد و بماذا سنؤثر على الإسرائيليين لو مكثنا ألف سنة نقول عنهم أحفاد القردة و الخنازير ، ساقطون أخلاقيّا ، رعاع مرتزقة أتوا من كلّ حدب و صوب ، و توقفنا هنا .. و ماذا بعد ؟
لنرى الواقع على حقيقته و نقول ، إنّهم متعلّمون و مثقفون و مبدعون ، و أسسوا دولة صناعية على صغر حجمها و قلّة مواردها ، استطاعوا الاستفادة من التناقضات العالمية ...الخ هكذا تتشكّل لدينا صورة صحيحة عن عدونا فنعدّ له ، أمّا البقاء عند وصمهم بكلّ صفات العار ، هو الحاق الضّرر بنا قبل إلحاقه بهم ، إلحاق الضّرر بالأمة من حيث ندري و لا ندري ، عدم وضوح الرؤيا عن العدو كانت عصب هزيمة 48 و 67.
صوّر الشاعر دعاة التطوّر و الحداثة بأنهم لا يريدون كتاب الله و لا سنّة رسوله ، رغم أن تيارا منهم يجاهر حتى بالالحاد و هذا صحيح ، إلاّ أن قسما آخر و هم الأكثرية ، لا يُعادون الدّين و يريدون الأخذ بكتاب الله و سنة رسوله ، الخلاف معهم ذو طبيعة مختلفة ، يمكننا التعرّض لها في مكان آخر ليس هنا ، الشاعر بقصيدته تجاهلهم ، بالنسبة له ربّما ، كلّ من نادى بالتطوّر و الحداثة ، يعتبر مطالبا بإلغاء كتاب الله ، هذا رأي مبنيّ على قناعات شخصيّة له كامل الحريّة في اعتناقها ، لكنّها لا تتطابق مع الواقع ، في اللحظة التي يقرّر انتاج أدبا ملتزما و مسئولا حول هؤلاء ، عليه الالتزام بالحسّ بالمسئولية و مطابقة الواقع و إلا أصبح أدبا ترويجيّا موجّها عليه ما عليه .
وضع الشاعر على النّقيض من الشيخ "بخيت" ، أي في خانة الاستحسان ، الوهابيين و السلفيين و جماعة التكفير و الهجرة ...الخ ، هنا اللّبس الكبير الذي جعل من القصيدة تحريضيّة دعائية ، دون بناء داخلي على أساس الحسّ بالمسئولية و أخلاقياتها.
الغريب أن هذا النّوع من الفتاوي مثل تحريم "الهريسة" و باقي الفتاوي التي أتحفنا بها الشاعر و سخر منها إلى أقصى حدّ ، يقوم بها حقيقة و على أرض الواقع من استثناهم و ليس أحد غيرهم ، مَن وضعهم على النّقيض من الشيخ "بخيت" و أسماهم الوهابيين ، هذا تحايل واضح ، بأن أخذ من أفعال أناس و ألصقه بأناس آخرين ، ما يفعله مَن استثناهم أسقطه على الشيخ "بخيت" ممثل دعاة التطور و الحداثة ، ليحطّ من قدره (و قدرهم) و يحرّض عليه (و عليهم ).... هكذا تكتمل عناصر العمل الدّعائي عندما يشتغل بالتّحايل و يفتقد للبناء القائم على الحسّ بالمسئولية و أخلاقياتها.
3. فتاوي الشيخ "بخيت مقارنة بفتاوي المستثنيين من الوهابيين و السلفيين و غيرهم حسب تسمية القصيدة: توضيحا لما سبق عن فتاوي الشيخ "بخيت" ، الفتاوي و المواقف التالية لم يأتِ بها الشيخ "بخيت" و لا من يمثّلهم ، بل من استحسنهم الشاعر و استثناهم و سمّاهم بالوهابييين:
- الوقوف بقوة ضدّ تعليم البنات ، و التحاقهنّ بالمدارس (النصف الثاني من القرن العشرين) عملا بمقولة أن يسمح للمرأة بالخروج مرّتين من بيتها ، مرّة من بيت أهلها لبيت زوجها و مرّة إلى القبر (!!) . اضطرت الدولة لدفع رواتب للآباء ، و تقديم تسهيلات في شتى الميادين كي يوافقوا على تعليم بناتهم .
- وقفوا ضدّ البثّ التلفزيوني ، حرّموه ، و تمّ استغلال هذا الأمر من بعض الأطراف العليا ، ثمّ رُفع السّلاح بوجه الدّولة ، لم يكن "بخيت" معهم يحمل السلاح من أجل "قُبَل الخُطّاب" !!.
- لم يجيزوا استقبال البث الفضائي ، فمنعوا أجهزة الاستقبال ، يقفون أمام المحلاّت التجارية ، بعد شراءك الجهاز و دفع ثمنه ، يأخذونه منك !! جابوا الشوارع بين الأحياء السكنية ، أطلقوا النّار على الصّحون اللاقطة ، الكلّ يعرف أن الصحون اللاقطة في بداية البثّ الفضائي كانت ضخمة الحجم ، ثقبها يؤدّي لتلفها نهائيّا ، و كانت تكلّف ما يقارب 10000 دولار. لم يكن "بخيت" يفتي "للهريسة" معهم !
- وقفوا ضدّ النت ، منعوا التّعامل معه ، ثمّ وافقوا بعد أخذٍ و ردّ مع الدّولة ، ما أخّر النت حتى عام 1999!!
- منعوا و حرّموا الهواتف النّقالة ، و لذلك نشطت تجارتها السوداء فكان ثمن الخط فقط بـ 3000 دولار ، و بعد ردّ و صدّ وافقوا . لكنّهم حرّموا الهواتف النّقالة المجهزة بالكميرات ثم وافقوا
- بعد ذلك حرّموا الهواتف النّقالة المزوّدة بالبلو توث ، ثم صمتوا عنها.
- مجرّد إقامة بضع معارض للفن التشكيلي في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي ، أصدروا الفتاوي بتحريم الفن و الصورة (من شاركهم بهذا ؟؟ أبخيت هذا يفتي للصلاة بلا وضوء ؟؟ أم هم أؤلئك الذين تمّ استثاءهم و استحسانهم؟
- حرّموا لعبة البوكيمون (لعبة للأطفال) ، و جمعوها من الأسواق
- حرموا ميكي ماوس و طالبوا بإعدامه ، فهو ضلالة!!
- حرموا "باربي" ثم قبلوها ، لكن شريطة حذف صورها عن علب المنتج لأنّها تثير الشهوة ، هكذا و لم يكن مرّة واحدة معهم الشيخ "بخيت" ، و لم يُستثار المسكين ، بل كان (نفسو بشويّة هريسة!!) ، كان فقط أصحاب "العمّة" و "المداس في الراس" على رأي القصيدة ، فكيف تأخذ من هؤلاء و تستثنيهم و تستحسنهم و تضع كل الوزر في عنق "بخيت" ؟؟ هذا ما أقصده باللّبس الشديد ، و البناء الخالي من الحسّ بالمسئولية و الترويج الدّعائي و التّحريض على شاكلة جميع الأمثلة التي رأيناها في العالم طولا و عرضا.
4. القضيّة الأخيرة : نرى نقاشا واسعا يدور في الملتقى عن المرأة منذ أسابيع طويلة ، و مواضيع أخرى عن القضايا التي تطرّقت لها قصيدة الشيخ "بخيت" ، فإذا كان نقاش موضوع المرأة مثلا فيه من الحداثة و الدعوة للتطوّر بغير ما أمر الله ، دون الأخذ بعين الاعتبار كتاب الله و سنّة نبيه ، لماذا يا دكتورنا الفاضل لم تتدخّل ؟؟ لماذا لم تشاركنا بالحوار لتفيد الآخرين بعلمك و معرفتك ؟ لماذا تركتنا ( أنا واحد منهم) على جهلنا ينخر منّا و يسئ للأمة؟
لم ألاحظ اشتراك حضرتك في أي من هذه المواضيع ، فهل تعتقد أن قصيدة مثل هذه تسقط عنك واجب تقويمنا ؟؟
ليس لي إلاّ أن أعيد ما قاله الأستاذ صادق حمزة منذر : "هذا موضوع شائك جدا لا يمكن فتحه بقصيدة"
أودّ طرح القضايا التالية حول قصيدة الشيخ "بخيت" للدكتور أحمد اللّيثي:
1. القصيدة جزء لا يتجزّأ من الأدب التحريضي الدّعائي بامتياز:
*** منذ بداية القرن العشرين ، و عقب الحرب العالمية الأولى ، حتى نهايات القرن ، تلقّن العالم (خاصة العالم الرأسمالي) درسا ثمينا حول تجيير فنون الكتابة و الفنون التشكيلية في خدمة الأيديولوجيا ، فقد أمطر الاتحاد السوفياتي العالمَ و من بعده مجموعة الدول الاشتراكية ، بأصناف و ألوان من الأدب و الفنون ، قائمة على مبدأ واحد ، العمل على تغيير قناعات الجمهور و أفكاره و روحه و كسبه لجانب قضايا البروليتاريا ، فلا قيمة و لا معنى لما ينتجه الأدباء و الشعراء و الفنانون إن لم يكافحوا من خلال أعمالهم لتحقيق هذا الهدف (السامي) ، و أسموه الأدب الملتزم ، الملتزم بقضايا العمّأل و قضايا الوطن ، و هو حقا كان كذلك إلا أنّه كان يُمزج بالمبالغات و التهييج و التحريض و أصناف الأكاذيب عن تطوّر و رخاء الدول الاشتراكية ، هذا المزج ما نعترض عليه هنا.
*** الألمان كانوا أول من طبّق الدرس و وسّعه أيام هتلر ، ثمّ تبعتهم باقي الدول و الأحزاب التي دارت في فلكهم ، صار الأدب و الفن رهينة الدّفاع عن النازية و الفاشية ، رهينة التفوّق العرقي ، ظاهريّا كان أدبا و فنّا راقيا إلا أنّه كان أيضا ممزوجا بأصناف و ألوان الخدع و الأكاذيب.
*** اتخذت الرأسمالية (خاصة في أمريكا) نفس الأسلوب ، لكن بذكاء و حنكة ، إذ استفادت من تجارب من قبلها ، فقادت العالم و ما زالت تفعل بناءا على إعلام و أصناف من الفنون (السينما) و الكتابات ، دعائيّة تحريضيّة لكن بلباقة شديدة ، يستخدمون مبدأ الحرية و الديمقراطية ، ينتقدون رؤوس السلطة عندهم ، و في معمان هذا الانتقاد يمرّرون ما يريدون لباقي الشعوب ، ففنونهم و إعلامهم و أصناف الكتابة التي تشتغل في هذا المجال ، جميلة ظاهريا و قويّة و تستميل الكثيرين إلا أنّها ممزوجة بعناية و دقة بالأكاذيب و الأوهام و التّحايل على الناّس.
*** كم من الكتّاب زيّن رحلة السادات إلى القدس ؟ و كم من الشعراء و الصحفيين و الأدباء غرّد للرفاه القادم بعد كامب ديفيد؟؟ أين هو ؟! هذا هو الأدب التحريضي الدّعائي ، التزييني (المزركش) له مهمّة محدّدة يؤديها و يختفي.
مثل هؤلاء يزيّنون أوسلو للفلسطينيين ، و مثل هؤلاء يريدون إثبات أن الانقسام كان حلاّ !!
"النّت" مليء ، بل يطفح بالمنتديات و المقالات التي تروّج للإسلام ، عمل نبيل و شريف ، لكنّنا نعترض و نصرخ و ما زلنا نفعل في كلّ زاوية نحلّ بها ، إفعلوها بصدق ، اعتمدوا على المعرفة و على المعلومة ، لا تعتمدوا الكذب و المبالغة مثل الذي يوعد النّاس بأن الرّجوع للدين سينهي الأمراض النفسية ، لأنّها أصلا قادمة لنا ، وافدة و مستوردة من الغرب على أيدي دعاة الحداثة !! و يرى حلاّ لمشكلة الشذوذ الجنسي بالرّجوع إلى الدين ، لأنّ مجتمعاتنا لم تعرف هذا الشذوذ ، و هو مستورد من الغرب عن طريق دعاة التغريب ، في الوقت الذي لا أحد يدرس حالات الشذوذ في شرقنا العربي بشكل جدّي ، و الكلّ يهرب منها ، فما رأيكم بنسبة 63% من طلبة المدارس يمارسون أو يُمارس عليهم الشذوذ ؟ ما رأيكم لو صحّت هذه النسبة ؟؟!! لا أريد التّشعب ، أريد فقط توضيح الفكرة .
ما أقصده أن لا يتحوّل الأدب و الشعر و الفنّ و المقالة ، لعمل تحريضيّ دعائي فيسقط .. ، علينا إدارة قضايانا بناءا على المعرفة و العلم لا على الجهل و الدعاية و الافتراء.
2. أدب دعائي أم ملتزم؟ : سيقول قائل ، هل نعتبر الأدب أو الفن الملتزم بقضاياه الوطنية أو قضايا الأمّة ، دعائيّا تحريضيّا منبوذا ، يجب مقاومته و اسقاطه؟؟
لا طبعا ، لا ... بل على الأدب أن يلتزم بقضايا الأمة و القضايا الوطنية و القضايا الإنسانية ، لكن عليه أن يبني نفسه على الحسّ بالمسئولية و أخلاقيّاتها. عندما يفقد النّص هذا الحسّ بالمسئولية و يهمل في بناءه الدّاخلي أخلاقيّات المسئولية و عناصرها ، يُصبح دعائيّا تحريضيّا أيديولوجيا مُبرمجا ، يعمل لصالح فئة ، و لمدّة مؤقتّة.
هنا في الملتقى جميعنا شهدنا و ربّما دخلنا معمعان المعارك التي دارت حول أخلاقيّات بعض النّصوص و بعض الصور ، المعارك تدور عادة حول نوعين ممّا يسمّى "بالمخالفات" ، نوع حول المساس بالذات الإلهية و النصوص الدينية ، و هذا لن نتحدّث به هنا ، و النوع الآخر يدور حول الكلمة النابية و الصورة المعيبة و النصّ الذي يخدش الحياء و هذا ما سنتكلّم به .
النّص الأدبي من الناحية الأخلاقية (إن جاز الكلام عن الأخلاق في الفنون و الآداب) له شكل أخلاقي و مضمون أخلاقي.
الشكل الاخلاقي ، هو ما يتعلّق بالكلمات النابية و الصور الخادشة للحياء (كما يسميها البعض) و هذه رغم كلّ ما يُقال فيها ، لا يتعدّى أثرها موضعها ، أي المكان الذي ذكرت أو أتت فيه ، قد يكون خلف هذا الخروج لفظيّا هدفا يودّ الكاتب توضيحه ، لكن في النّهاية علينا أن نسلّم و لو جدلا أن مجتمعنا لا يحتمل هذا الشكل الأدبي المُخلّ ، و لنوافق على ضرورة الالتزام به .
لكن من يتحدّث بالمقابل عن البناء الاخلاقي للنّص ؟ أخلاقيّات النّص الداخلية؟؟
لا أحد ... لا أحد ،المبالغة و التزوير في النّصوص الأدبية و في الفنون لا يبرّرها سمو الهدف ، و إلا وقعنا بما وقع به الشيوعيون و النازيون و الرأسماليون و أصحاب كامب ديفيد و أسلو و الانقسام و غيرها عشرات بل مئات القضايا.
فيما يتعلّق بنص قصيدة الشيخ "بخيت" ، للأسف الشديد لجأ الشاعر لهذا الأسلوب ، ربّما ليس مقصودا ، ظانّا أنّه يكتب قصيدة ملتزمة بما تمليه عليه قناعاته و معتقداته ، لا شكّ بأن هذا حق الشّاعر ، لكن عليه أن يميّز بين القصيدة الدعائية التحريضية و القصيدة الملتزمة ، الفرق شعرة يحدّدها البناء الأخلاقي الداخلي للنّص.، لنرى :-
هل دعاة التطور و الحداثة هم الذين يفتون ؟ أم رجال دين و شيوخ غلاة يتكاثرون و يتناسلون في كلّ مكان و على الفضائيات ؟؟
استغل الشاعر حدث يضيق به صدر العامة ، كثرة الفتاوي و كثرة شيوخها ، و ما تثيره من جدل ، ثمّ ألقاه على دعاة التطوّر و الحداثة بقصد الإساءة لهم و تشويهم ، فهل معارضتهم و الخلاف معهم تبرّر وصمهم بما ليس فيهم ؟ هذا ما نسمّيه غياب الحسّ بالمسئولية و أخلاقياتها.
لنقرّب ما نريد قوله نتساءل ، ماذا نستفيد و بماذا سنؤثر على الإسرائيليين لو مكثنا ألف سنة نقول عنهم أحفاد القردة و الخنازير ، ساقطون أخلاقيّا ، رعاع مرتزقة أتوا من كلّ حدب و صوب ، و توقفنا هنا .. و ماذا بعد ؟
لنرى الواقع على حقيقته و نقول ، إنّهم متعلّمون و مثقفون و مبدعون ، و أسسوا دولة صناعية على صغر حجمها و قلّة مواردها ، استطاعوا الاستفادة من التناقضات العالمية ...الخ هكذا تتشكّل لدينا صورة صحيحة عن عدونا فنعدّ له ، أمّا البقاء عند وصمهم بكلّ صفات العار ، هو الحاق الضّرر بنا قبل إلحاقه بهم ، إلحاق الضّرر بالأمة من حيث ندري و لا ندري ، عدم وضوح الرؤيا عن العدو كانت عصب هزيمة 48 و 67.
صوّر الشاعر دعاة التطوّر و الحداثة بأنهم لا يريدون كتاب الله و لا سنّة رسوله ، رغم أن تيارا منهم يجاهر حتى بالالحاد و هذا صحيح ، إلاّ أن قسما آخر و هم الأكثرية ، لا يُعادون الدّين و يريدون الأخذ بكتاب الله و سنة رسوله ، الخلاف معهم ذو طبيعة مختلفة ، يمكننا التعرّض لها في مكان آخر ليس هنا ، الشاعر بقصيدته تجاهلهم ، بالنسبة له ربّما ، كلّ من نادى بالتطوّر و الحداثة ، يعتبر مطالبا بإلغاء كتاب الله ، هذا رأي مبنيّ على قناعات شخصيّة له كامل الحريّة في اعتناقها ، لكنّها لا تتطابق مع الواقع ، في اللحظة التي يقرّر انتاج أدبا ملتزما و مسئولا حول هؤلاء ، عليه الالتزام بالحسّ بالمسئولية و مطابقة الواقع و إلا أصبح أدبا ترويجيّا موجّها عليه ما عليه .
وضع الشاعر على النّقيض من الشيخ "بخيت" ، أي في خانة الاستحسان ، الوهابيين و السلفيين و جماعة التكفير و الهجرة ...الخ ، هنا اللّبس الكبير الذي جعل من القصيدة تحريضيّة دعائية ، دون بناء داخلي على أساس الحسّ بالمسئولية و أخلاقياتها.
الغريب أن هذا النّوع من الفتاوي مثل تحريم "الهريسة" و باقي الفتاوي التي أتحفنا بها الشاعر و سخر منها إلى أقصى حدّ ، يقوم بها حقيقة و على أرض الواقع من استثناهم و ليس أحد غيرهم ، مَن وضعهم على النّقيض من الشيخ "بخيت" و أسماهم الوهابيين ، هذا تحايل واضح ، بأن أخذ من أفعال أناس و ألصقه بأناس آخرين ، ما يفعله مَن استثناهم أسقطه على الشيخ "بخيت" ممثل دعاة التطور و الحداثة ، ليحطّ من قدره (و قدرهم) و يحرّض عليه (و عليهم ).... هكذا تكتمل عناصر العمل الدّعائي عندما يشتغل بالتّحايل و يفتقد للبناء القائم على الحسّ بالمسئولية و أخلاقياتها.
3. فتاوي الشيخ "بخيت مقارنة بفتاوي المستثنيين من الوهابيين و السلفيين و غيرهم حسب تسمية القصيدة: توضيحا لما سبق عن فتاوي الشيخ "بخيت" ، الفتاوي و المواقف التالية لم يأتِ بها الشيخ "بخيت" و لا من يمثّلهم ، بل من استحسنهم الشاعر و استثناهم و سمّاهم بالوهابييين:
- الوقوف بقوة ضدّ تعليم البنات ، و التحاقهنّ بالمدارس (النصف الثاني من القرن العشرين) عملا بمقولة أن يسمح للمرأة بالخروج مرّتين من بيتها ، مرّة من بيت أهلها لبيت زوجها و مرّة إلى القبر (!!) . اضطرت الدولة لدفع رواتب للآباء ، و تقديم تسهيلات في شتى الميادين كي يوافقوا على تعليم بناتهم .
- وقفوا ضدّ البثّ التلفزيوني ، حرّموه ، و تمّ استغلال هذا الأمر من بعض الأطراف العليا ، ثمّ رُفع السّلاح بوجه الدّولة ، لم يكن "بخيت" معهم يحمل السلاح من أجل "قُبَل الخُطّاب" !!.
- لم يجيزوا استقبال البث الفضائي ، فمنعوا أجهزة الاستقبال ، يقفون أمام المحلاّت التجارية ، بعد شراءك الجهاز و دفع ثمنه ، يأخذونه منك !! جابوا الشوارع بين الأحياء السكنية ، أطلقوا النّار على الصّحون اللاقطة ، الكلّ يعرف أن الصحون اللاقطة في بداية البثّ الفضائي كانت ضخمة الحجم ، ثقبها يؤدّي لتلفها نهائيّا ، و كانت تكلّف ما يقارب 10000 دولار. لم يكن "بخيت" يفتي "للهريسة" معهم !
- وقفوا ضدّ النت ، منعوا التّعامل معه ، ثمّ وافقوا بعد أخذٍ و ردّ مع الدّولة ، ما أخّر النت حتى عام 1999!!
- منعوا و حرّموا الهواتف النّقالة ، و لذلك نشطت تجارتها السوداء فكان ثمن الخط فقط بـ 3000 دولار ، و بعد ردّ و صدّ وافقوا . لكنّهم حرّموا الهواتف النّقالة المجهزة بالكميرات ثم وافقوا
- بعد ذلك حرّموا الهواتف النّقالة المزوّدة بالبلو توث ، ثم صمتوا عنها.
- مجرّد إقامة بضع معارض للفن التشكيلي في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي ، أصدروا الفتاوي بتحريم الفن و الصورة (من شاركهم بهذا ؟؟ أبخيت هذا يفتي للصلاة بلا وضوء ؟؟ أم هم أؤلئك الذين تمّ استثاءهم و استحسانهم؟
- حرّموا لعبة البوكيمون (لعبة للأطفال) ، و جمعوها من الأسواق
- حرموا ميكي ماوس و طالبوا بإعدامه ، فهو ضلالة!!
- حرموا "باربي" ثم قبلوها ، لكن شريطة حذف صورها عن علب المنتج لأنّها تثير الشهوة ، هكذا و لم يكن مرّة واحدة معهم الشيخ "بخيت" ، و لم يُستثار المسكين ، بل كان (نفسو بشويّة هريسة!!) ، كان فقط أصحاب "العمّة" و "المداس في الراس" على رأي القصيدة ، فكيف تأخذ من هؤلاء و تستثنيهم و تستحسنهم و تضع كل الوزر في عنق "بخيت" ؟؟ هذا ما أقصده باللّبس الشديد ، و البناء الخالي من الحسّ بالمسئولية و الترويج الدّعائي و التّحريض على شاكلة جميع الأمثلة التي رأيناها في العالم طولا و عرضا.
4. القضيّة الأخيرة : نرى نقاشا واسعا يدور في الملتقى عن المرأة منذ أسابيع طويلة ، و مواضيع أخرى عن القضايا التي تطرّقت لها قصيدة الشيخ "بخيت" ، فإذا كان نقاش موضوع المرأة مثلا فيه من الحداثة و الدعوة للتطوّر بغير ما أمر الله ، دون الأخذ بعين الاعتبار كتاب الله و سنّة نبيه ، لماذا يا دكتورنا الفاضل لم تتدخّل ؟؟ لماذا لم تشاركنا بالحوار لتفيد الآخرين بعلمك و معرفتك ؟ لماذا تركتنا ( أنا واحد منهم) على جهلنا ينخر منّا و يسئ للأمة؟
لم ألاحظ اشتراك حضرتك في أي من هذه المواضيع ، فهل تعتقد أن قصيدة مثل هذه تسقط عنك واجب تقويمنا ؟؟
ليس لي إلاّ أن أعيد ما قاله الأستاذ صادق حمزة منذر : "هذا موضوع شائك جدا لا يمكن فتحه بقصيدة"
مع كلّ الاحترام و التّقدير
حكيم
[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
حكيم
تعليق