الشعراء
(1)
ما أكثَرَ الشعراءَ في بلدي
وثمَّة آخرونَ سَيولدونَ على أملْ
أيضاً وَمن هُمْ في سَراديبِ المقابرِ والمَعابرْ
ما أكثرَ الشعراءَ إنْ
أحْبَبتَ سوفَ أعُدُّهمْ
همْ واضحِونَ كَما
نجومِ الليلةِ الظلماءْ
ولا أخفيكَ أنّ الأرضَ،،
هذي الأرضُ تُنجِبُ كلّ عامٍ ما
يقارِبُ ألفَ شاعرْ
(2)
يا أيّها المَنسِيُّ في قاعِ السحابِ
أكادُ أجزمُ أنّ لونَ الماءِ أسمَرَ
مثلَ جَبهةِ شاعرٍ
كشعورهِ لمّا يَضِجُّ لأنهُ
بالكادِ أضْمرَ غايةً
أو معْنَيَينِ لجُملَةٍ مبتورةٍ
وَيصيحُ فيها...
رُبّما عَمّا قَريبٍ سوفَ تأفلُ صورةٌ
وتَغورُ في الجبِّ العَميقِ فلا
تُزارُ ولا تُزاورْ
(3)
في أرضِيَ الكبرى مَلايين الظباءْ
لمْ يستَمِعْنَ لأغنياتِكَ، لمْ
يُعِرْنَكَ صَوتَهُنَّ وخَمرَ الحبِّ بَعدُ
فما لها الساعاتُ تَسْرَحُ في الأصيلِ
كأنّها الأشباحُ ترشُوْ في مُحاذاةِ الطّريقِ شُرورَها
تَسلوكَ منذُ متى
وحيداً أنتَ سائرْ
(4)
ظَنّوا بأنّ الشاعرَ المأخوذَ بالرؤيا نبيٌّ
يَستَشِفُّ مَجازَ مفردةٍ
ويَقنِصُها
يَسوقُ لها المعاني واحتمالٍ واردٍ
ليلوحَ في الأفُقِ الذي..،
نَصٌّ تَسللَ من مواتِ الأرضِ يابِِسها
ومَدَّ على الزمانِ ذراعَهُ
حتى أزلَّ الخطوَ صبرًا
ثمّ أطلقَ للعَنانِ قصيدةً
تَحْتَجُّ بالأوزانِ،، وزن القهرِ والفوضى
وأمّا الشاعرُ المَسكونُ بالآلامِ
من عبروا وَمن ظَلّوا
ومن شَقّوا السكونَ ومن تَولّوا
مُحْبَطٌ دوماً
كما ظمأى المَحابِرِ والمَنابِرْ
(5)
يا كابِيَ اللونَ المُعَتَّقِ بالحنينِ
ويا حَزيناً مثلَ أُمٍ تنتظرْ
يَدكَ الكبيرةُ تَزحَفُ الضَوضاءُ بَحْثاً عن مخايِلِها
وَعِزَّتكَ الجريحَةُ تعتذرْ
عمَّنْ تَركتَ لهمْ وراءكَ كُلّما يوحي
بِهالاتٍ من الشوقِ الحَرامِ
وأرخبيلٍ في المرايا والصورْ
هل كانَ زيفاً!!
كُلّ ما أدلَفْتَ من حبٍّ
وأشعارٍ على ضوء القَمرْ
يا شاعراً رَحَلتْ قصائدُهُ بعيداً في المدى
وشْماً على ريشِ الطيورِ
وكانَ يحبو ظلّهُ متلاشياً
خيطَ الدخانِ من الضمائرْ
تعليق