ما هو الإمكان؟ وما هو الممكن؟
نجد أحياناً حين نقول عن تحقق شيء أنه ممكن، نجد من يخالفنا، ويزعم أنه أمر مستحيل التحقق، ولا يمكن حدوثه، وقد نعجب لهذا المخالف، ونجادله دون الوصول الى اتفاق، و قد نبتعد عنه ونتهمه بالجهل.
والحقيقة إن لأكثر المفاهيم التي نستخدمها مستويات من الفهم، يختلف كل مستوى عن غيره فيها، وحين ينكشف لنا هذا التصور، وهذه المستويات والأقسام ، حينها فقط نفهم سبب الخلاف الذي لا يتعدى أن يكون نزاعاً لفظياً، وأن كل فرد منا يتكلم في وادٍ مختلف عن الوادي الذي يتكلم فيه الآخر.
فالإمكان الذي اختلفنا فيه ، ينقسم في حقيقة الأمر الى أقسام ثلاثة:
الأول - الإمكان العملي : وهو أن يكون الشيء على نحو يكون فيه متاحاً لي ولك وللآخرين ، ويستطيع الإنسان منا فعلاً أن يحققه. كالصعود الى القمر، أو السفر عبر المحيطات، او الاتصال عبر القارات بالصوت والصورة والكلمة المكتوبة في نفس الزمن. وقد يكون أدنى من هذا؛ كإمكان الأكل والكلام، أو أكثر بحسب الوسيلة وتطور الحياة من شخص لآخر.
الثاني - الإمكان العلمي : وهو أن يكون الشيء غير المتحقق فعلاً وغير المتاح لي ولك وللآخرين عملياً بحسب الوسائل المتاحة الآن، مقبول التحقق علمياً ولا يوجد مانع من تحققه بنظر العلم وفق وسائل أخرى لم يتم تحققها وفق ظروفنا الآنية، فوصول الإنسان الى كواكب بعيدة أو مجرات أخرى لا يوجد - في العلم - ما يرفض وقوعه، وإن لم يكن ميسوراً لنا الآن.
الثالث - الإمكان الفلسفي : وهو أن يكون الشيء مقبول التحقق عند العقل من خلال ما يدركه من قوانين سابقة للتجربة، ولا يوجد ما يبرر رفض الشيء والحكم باستحالته. فقسمة تفاحتين مناصفة بين شخصين بما يحصل فيه التساوي لكل منهما، يدرك العقل قبل أن يمارس هذه التجربة أن الإثنين عدد زوجي يمكن أن ينقسم بصورة متساوية، وأنه أمر ممكن جداً.
ولا أدري لماذا خطرت في بالي وأنا أرصف هذه الكلمات مسألة فلسطين، وهل إن تحريرها من الصهاينة ممكن أو لا؟
قد يقول أحدنا أنه صار غير ممكن لأسباب وأسباب ..
وقد يقول آخر أنه ممكن ويبين أسبابه، سواء كانت مقنعة أو غير مقنعة...
وقد يختلفان، وربما يتخاصمان ويتقاذفان الكلمات غير المسؤولة، كما اعتاد الكثير..
لكني أسأل فعلاً : هل هذا ممكن؟
تعليق