في اللغة .. وثقافة التعليب!بقلم: أ.د. عبدالله بن أحمد الفَيْفي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    في اللغة .. وثقافة التعليب!بقلم: أ.د. عبدالله بن أحمد الفَيْفي

    في اللغة .. وثقافة التعليب!


    بقلم: أ.د. عبدالله بن أحمد الفَيْفي


    -1-
    لم تكن اللغة العربيّة محصورة الأثر والتأثّر بالجزيرة العربيّة فقط، كما هو التخيّل النمطيّ القاصر، بل إن علاقاتها موغلة بالتراث المصريّ القديم، وتراث حضارات ما بين الرافدين، بل حضارة اليونان والرومان، كما تُثبت ذلك اللُّقَى الأثريّة ومكتشفات الحفريّات "الأركيولجيّة" في الجزيرة، أو حتى الاستقراءات اللغويّة المقارنة. أمّا علاقاتها بالحضارات الجنوبيّة، في اليمن، أو الأفريقيّة الجنوبيّة، بالحبشة مثلاً، أو بجنوب آسيا- غربًا وشرقًا- فقد باتت من البدهيّات لدى الباحثين في اللغة والتاريخ. وقد صاحبت تلك المخاضات تحوّلات في الخطاب الثقافيّ العربيّ وفي لغته؛ إلاّ أن اللغة إبّان تدوينها قد تمّ تعليبها وتجميدها في برّادات المعاجم والشروح، التي صُمّمت وَفق ذهنيّات محدودة الإمكانيّات، ومعارف سطحيّة ضحلة بحياة العرب المعاصرين لأولئك العلماء، فضلاً عن سالف تاريخهم، مع بدائيّة الاستقراء. وخَلَف من بعدهم خَلْف سُنَّتُهم أنْ لم تَعُد هنالك زيادة لمستزيد، بحسب التصوّر التقليديّ، فكلّ بِدعة ضلالة، وكلّ قديمٍ مقدّس، لا يُمسّ، وما علينا إذن سوى أن نغترف من معين ما قيل ونُقل ورُوي ودُوّن.. وهكذا دواليك إلى يوم القيامة.
    -2-
    واستطرادًا، فإن ثقافة التعليب هذه ثقافة عربيّة سائدة، تَعَلَّق الأمر باللغة أو بغير اللغة. وهي ثقافة تَحُوْل دائمًا دون المراجعة، وإعادة النظر، وحريّة القبول والرفض. وليس الأمر قاصرًا على تعليب الأفكار فحسب، ولكنّ من ضروراتها تعليب المفكّرين أنفسهم أيضًا. فبكلمةٍ يُصنّف الإنسان، ويُقصَى، ويُلغَى، وهكذا تفعل ثقافتنا بأبنائها. وتزداد سطوتها لأنها ثقافة قمعيّة، لا ترحم، ومن عاندها في ذلك النهج وَقَع بنفسه تحت طائلة التصنيف والإقصاء والإلغاء النهائيّ. لنأخذ مثالاً قريبًا على هذا من المفكّر الثقافيّ عبدالله القصيمي. وأزعم أن هذا الرجل قد ظُلم في ثقافتنا العربيّة، وهو ما جعله يعيش منعزلاً لأفكاره، ثم جعله ينفصل أكثر فأكثر، ممعنًا في تيهه وسَفره المأساويّ. ولعلّ القصيمي، في تقديري، أخطر عقليّة عربيّة في العصر الحديث، عمقًا ومنطقًا وحُجّة، وأوّل ناقدٍ ثقافيّ عربيّ، ظلّ ينبش في الجذور بصدقٍ وعنف. لكنّ ما حدث أنه لم يُقرأ قراءة حوارٍ وإنصاف، ولم يعطَ من أحدٍ مكانته التي يستحقّ، سواء اتفقنا معه أم اختلفنا. وإنما انقسم الناس حوله قسمين: قِسمًا كفّره واستراح منه، فلم يقرأه بنزاهة، بل جعل قراءته محرّمة، وكُتبه ممنوعة؛ وقِسمًا مقابلاً، احتفى به، لا ليقرأه هو الآخر ويثمّن خطابه، أو ينقد رؤاه، ولكنه فرح به ليقارع من خلاله القسم الأوّل، بوصفه الرجل الوهّابيَّ سابقًا الثائر على الوهابيّة لاحقًا. وهكذا يفعل أمثال هؤلاء بمن يجدون فيه (ورقة) يلعبون بها ضدّ خصومهم. وكذا عُلِّب الرجل من جهةٍ، واختُزل من جهةٍ، وضاع بين فكّي الرحَى من ثقافة قَبَليّة متناطحة. وأمثاله كُثر من أعلام الفكر قديمًا وحديثًا. لأن السائد في تفاعلنا المعرفيّ أننا إمّا أن نمجّد فلانًا بإطلاق، فنسير وراءه معصوبي العيون، أونلعنه ونرجمه بإطلاق، فيُصبح كلّ ما يقول من حقٍّ أو باطلٍ مصادَرًا، لا يخضع للاختبار، ولا للأخذ والردّ. وليس هذا المرض في مستوى العامّة من الناس فقط، بل هو صناعة الخاصّة ممّن يُدعون بأهل العِلم والفكر. إذ تبدو القضيّة هنا نتاج تربية اجتماعيّة عامّة، تشكِّل الذهن في طرائق استجاباته ومواقفه وردود أفعاله. بل إن مَن أسميناهم بالخاصّة، ممّن يُدعون بأهل العِلم والفكر، هم الذين يحوّلون ما استزرعته تربة التربية الاجتماعيّة العامّة كي يجعلوا نبتها أشجارًا راسخة باسقة مثمرة، يصعب اقتلاعها، وبخاصّة حين تُسقَى بماء الدِّين، وإن كان الدِّين منها براء، وقد يكون بضدّها. وبذا يتحوّل المبدعون وأهل الرأي والفكر لدينا أحزابًا متلاعنة، لا يُصغي بعضها إلى بعض، فإمّا أن يوافق أحدها الآخرَ الرأيَ والهوى، وإلاّ فكلّ ما يقول باطل، ولا فائدة فيه، بل هو عدوان سافر على الأُمّة، وهو إفكٌ وضلالٌ مبين.
    -3-
    وعَوْدٌ إلى مسألة اللغة، فإنك فيما خلا بعض الإضاءات الجديدة الشحيحة من بعض المستشرقين، أو الدارسين العرب المحدثين، واجدٌ اليومَ من يقرأ قصيدة للأفوه الأوديّ (-570م)(1)، وكأنه قالها بالأمس على (شاطئ الراحة)! وهذا ما لا يحدث في تراث أيّ أُمّةٍ من الأُمم سِوانا؛ إذ كلمة في "ماكبث"- مثلاً- أو في "عطيل"، أو "هاملت"، ربما تُدار عليها بحوثٌ كاملة، تستنهض تراثًا كاملاً وثقافة خاصّة، تساوقت مع استعمال تلك الكلمة، وتناغمت معها استعمالاتٌ أخرى لدى شكسبير، في زمانه ومكانه. فكيف بما قبل ذلك من العصور، وكيف بما يعود إلى العصور البائدة؟ لا، ليس لدينا- نحن العرب- هذا الحسّ التاريخيّ، ولا الحسّ الثقافيّ، فكلّ شيءٍ جاهز، وكلّ قراءة ناجزة، ولا فرق بين أمسنا السحيق وآننا الأنيق. وهذا الجمود الذهنيّ الثقافيّ العربيّ الموروث لا يُعيق العقل في استقراء الماضي فحسب، ولكنه يُعيقه أيضًا في تطوير ذلك الماضي، واستشراف الحاضر، والآخَر، والمستقبل.
    وإن داءنا الدويّ في ذلك المخاض يكمن في فئتين ثقافيّتين، تقفان على طرفَي نقيضٍ من التطرّف: فئةٍ تنسك نسكًا ماضويًّا، لديها تقديسٌ لكلّ قديم، أيًّا كان ذلك القديم. وفئة نقيضة، تذهب إلى نكران الماضي، والتبرّؤ من الانتماء إليه، بكلّ ما في الانتماء من معنى. فالأُولى لا تَقْبَل تجديد القديم، نهايك عن الخروج عليه، ولا تستسيغ إعادة قراءته، ومراودة فهمه وتأويله، على نحوٍ غير مألوفٍ ومؤلَّفٍ بأحبار الماضي نفسه. التراث لديها كامل. وهو لديها مصمتٌ، يُؤخذ كما هو أو يُترك كما هو. ومن ثم فإن إشكاليّة هذه الفئة لا تتمثّل في الثبات على الماضي فحسب، ولكن كذلك في ضرورة أخذ ذلك الماضي، وعدم إعادة التفكير فيه لفهمه فهمًا جديدًا. وموقفها السكونيّ ذاك لا يقتصر على التراث العِلميّ أو شِبه العِلميّ، أعني ذلك التراث المتعلّق بمعلوماتٍ أو وقائع أو وثائق تاريخيّة، وإنما يشمل كذلك النصوص الأدبيّة، وحتى الشِّعريّة. فالشِّعر لديها وثيقة يقينيّة، لا ريب فيها، تاريخيّة وجغرافيّة، وليس كما هو الشِّعر مذ كان، لغةَ خيالٍ وتصويرٍ ورمزٍ، حمّالة أوجه ودلالات، لا يحدّها منطق عقلٍ ولا تحصرها مسلّمات واقع. منطلقة تلك الرؤية الجامدة من مقولة قديمة فُهمت خطأ، وهي "أن شِعر العرب ديوانها، وعِلم أُمّةٍ لم تؤت عِلمًا خيرًا منه". وعلى ضوء تلك المقولة طفق البلدانيّون والمؤرخون- وقبلهم اللغويّون- يفتّشون عن عِلم العرب في شِعرهم، فصنعوا لنا تلك الأسفار من الأوهام المتراكمة، وما زال أحفادهم إلى اليوم على آثارهم من كل حدبٍ ينسلون. ومن ثم فالشِّعر لدى تلك الفئة ليس بشِعر، بل لا يعدو أن يكون أخبارًا ووقائع، (عِلمًا بما تعنيه الكلمة من معنى)، كلّ ما في الأمر أنه عِلم حُلِّي بالأوزان والقوافي، كما فعل الناظمون في العصور الإسلاميّة، من نحاة وفقهاء وأطباء وغيرهم. ومَن قال بغير هذا فقد اقترف إثمًا عظيمًا في حقّ التراث العربيّ؛ لأنه ينتهك بذلك حُرمتين، حرمة الجمود على الماضي من جهة، وحرمة التبعيّة التقليديّة لما قاله الماضي عن الماضي من جهة أخرى، وَفق آليّاته ومناهجه وسياقاته المتاحة. وبذا فمن راوده شيطانه- الشِّعريّ أو النقديّ- إلى اجتراح عدوان على تلك المسلّمات، فقد عرّض نفسه لما لا تُحمد عقباه؛ من حيث قد تجرّأ على زعزعة عقلٍ آسنٍ، استقرّ على ما ألفى عليه آباءه فاطمأنّ، ولا بُدّ آنئذٍ أن يتوقّع الباحثُ ردّات فعلٍ رعناء عن ذلك العقل النمطيّ، المؤمن إيمانًا مطبقًا بما ورث. والحق أن ليس هؤلاء وحدهم من ينظرون إلى الشِّعر تلك النظرة، لكن إلى جوارهم بعض النقّاد الأيديولوجيّين الثقافيّين، منذ أفلاطون إلى اليوم. أولئك الذين يأخذون في المقابل على الشِّعر المبالغة والكذب. وكلّ الفنون الأدبية والجمالية قائمة على المبالغة، والكذب الفنّيّ، والنمذجة، بمعنى الصنعة الخياليّة، وأخذ المتلقّي إلى عالم غير واقعي، عليه أن يتلقّاه وَفق طبيعته ووظيفته، لا وَفق ما أَلِف في لغة الواقع والعِلْم.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) هو: صلاءة بن عمرو بن مالك الأوديّ، من سعد العشيرة من مذحج. (انظر: ابن قتيبة، (1966)، الشِّعْر والشعراء، تح. أحمد محمّد شاكر (القاهرة: دار المعارف)، 659- 660). وقد جمع بقايا شعره عبد العزيز الميمني في كتابه "الطرائف الأدبية". وهو من قدماء الشعراء في العصر الجاهلي، حتى غالى بعض الرواة فذَكَر أنه أدرك المسيح عليه السلام. (انظر: الأودي، الأفوه، (د.ت)، ديوان الأفوه الأودي (ضمن: الطرائف الأدبية، جمع: عبد العزيز الميمني)، (بيروت: دار الكتب العلمية)، ص10: 8).


    أ.د. عبدالله بن أحمد الفيفي
    8 أبريل 2010
    aalfaify@yahoo.com
    شعر أ.د. عبد الله الفـَيفي، نقده، دراساته الأدبية، مقالاته الصحفية، وحواراته بالعربية والإنجليزية





    تنبيهات هامة يجب مراعاتها لنشر هذه المادة:
    1- ذكر اسم المؤلف كاملاً، كما هو في الأصل.
    2- نقل الموضوع كما هو في الأصل.
    3- عند اقتباس أو تضمين أيّ جزء من هذه المادة يجب الإشارة إلى اسم الكاتب.
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 11-04-2010, 10:51.
    http://www.mhammed-jabri.net/
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    #2
    الفكر الوسطي ودرج اقتحامه.

    [align=right]مواضيع للنقاش:
    1-التراث بين التمجيد والنقد:

    التراث ونظرة التقديس:
    همة احترام الخلف للسلف أدخلت كل التراث إلى سرادق التعظيم حيث أسدت عليه هالة من التحنيط والتقديس.

    بينما يرى غيرنا في هذا التعظيم جمودا وتحجرا لا بد أن نبتعد عنه لننطلق في فسحة من أمرنا من غير تقييد أوجمود أو تحجر.

    ونحن مطالبون بالمراجعة والنقد الذاتي للتراث فكيف نوازن بين النظرتين من غير تطرف لأي من الرأيين؟

    2- النقد بين التقويم والفكر الإقصائي؛

    الاتهامات المجازية وصبغ الآخر بصبغة التكفير وتنفير الناس من تقويم متزن لفكره يدخلنا باب الفكر المعلب والذي ينبغي أن يهضم جاهزا، من غير تفكر ولا تذكر ولا مناقشة للحيثيات.

    ما نفتقده الوسطية الفكرية بين التأييد الحزبي والرأي المخالف، كيف نترك الخصم يوقع قراءتنا ويشهد لصدق ما ذهبنا إليه؟ ويعترف بوسطيتنا من غير تطرف لفكرة معينة أو لحكم مسبق.

    فالوسطية رأي بين رأيين يجمع الفكر المخالف مع نقيضه بعض تشذيب وتهذيب لزعانيف تقض المضجع لكل من الطرفين فالبخل رذيلة والتبذير رذيلة أخرى والإنفاق بلا تقتير ولا تبذير وسطية بين أمرين خصلة محمودة هذا أنموذج لرؤية وسطية تجمع الطرفين النقيضين بعد تشذيب وتهذيب لخصال الطرفين.

    وكيف نربح صديقا تآلف من تآلف على تكفيره بقراءتنا الموضوعية؟

    هل الفكر الإقصائي ينتج حلا وسطيا يرتقي بالمرء إلى مبتغاه؟

    أم ينبذه إلى حيث لا نراه إلا وقد اعتلى منابر لخصومنا وراح يطعننا من الخلف؟

    كيف ننبذ الفكر الإقصائي من أوساطنا دون رجعة، بعد أن حذرنا القرآن من كون معية الله مع المستضعفين ومن كان الله خصمه خاب وخسر ولا شك، فهل نراوح مكاننا ؟ أم نبحث عن الثقافة الوسطية لتعلم أبجديتها في تكامل مع المخالف يشد أزر الأمة جمعاء.؟

    نقتصر بداية على تحليل هذه العناصر ثم نمد اليد لباقي ما جاء به المؤلف.

    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 12-04-2010, 07:44.
    http://www.mhammed-jabri.net/

    تعليق

    • محمد جابري
      أديب وكاتب
      • 30-10-2008
      • 1915

      #3
      التعصب الفكري المقيت


      لئن تطرق بعض أتباع السلف للاستشهاد ببعض النصوص القرآنية والأحاديث النبوية من غير أن يوسعوا النظرة لبحث ما تنطوي عليه من دلالات وأبعاد، في فكر تكاملي لكون القرآن ولا السنة لايحتملان النقيض، فما سمي القرآن فرقانا إلا لفصله ولبيانه الحق ناصعا بينا لا يحتمل الخلاف فكيف بنا ونحن نجتر الخلافات المذهبية ونتعصب لها وهي تزيد صفنا شروخا ووحدتنا فرقة وعذابا؟

      لا يرمي الموضوع للخوض في المناقشات الفكر المذهبي، وإنما هو مثال سقته لنستبين زلة فهمنا المنحرف لنترك مقعد التعصب، ونمتطي مقعد صدق عند مليك مقتدر.

      ما يضيرني أن أشهد للمخالف بأنه وفق في كذا وأن الجهد لم يسعفه في كذا فيراجع نظرته وتستقيم رؤيته ونلتقي على حبل الوفاق لا على المداهنة والنفاق.

      فلئن تطرق المؤلف هنا للخلاف في تقديس اللغة وتنميطها على فهم بقي محبوسا على عقلية بدائية - حسب المؤلف - لم تتسع لدراسة رقي الكلمة وتطورها عبر العصور وكيف نسجت مفاهيم متغيرة عبر العصور سواء مع الشعراء الذين تكلم شعرهم عن أسرار بيئية ودلالات اجتماعية وحضارية ودينية، أم نبقى حبيسي قاموس اللسان والصحاح وأمثالهما؟

      العلم المصطلحي نبت ليوقظ الهمم لمتغيرات ظرفية وأخرى بيئية وأخرى لغوية وأخرى اجتماعية وكيف استعمل في كل زمن ومكان للدلالة على بيئة معينة لنستنتج الفروق الثقافية بين بيئة وأخرى وزمن وآخر.

      فهل نركب جماله ونهاجر المألوف من العبارات والدلالات لبناء معجم جديد متكامل نحت زخرف الكلمة ونصاعة وضوحها في كل بيئة وزمان، أم نلوي ونعرض عما في أيدينا من ضوابط للعلوم المصطلحية ونتغنى بكمال لغتنا ونتشبث بلغة العرب أيام نزول القرآن كأنها كانت موسومة إبانها بالكمال اللغوي الذي لم يعد في حاجة لمراجعة دون التراجع عن جواهر أمر اللغة من ضوابط وقواعد.

      وقد يقول قائل بأن الدراسات اللغوية إن تطورت وعرجت معراجها لم تعد لغة القرآن التي نزل بها، وما يخفى على قائلنا هو أن الدراسات العلمية لا تخرج الفكر من بيئته لتستلهم مراده، وإنما تدرسه في بيئته وزمن نزوله ولغة أهله. فلا نعتبر السيارة التي أوردت واردها وجاء بالغلام في قصة يوسف لا بدلالة زمن نزول القرآن وإنما على زمن يوسف ودلالة الكلمة إبانها.
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 12-04-2010, 12:17.
      http://www.mhammed-jabri.net/

      تعليق

      يعمل...
      X