[align=center]
وجوداتنا الأربعة
حين نتكلم عن شيء ما، ونقول عنه أنه موجود، فما الذي نقصده من الوجود؟
الحقيقة أن الوجود شيء بديهي واضح لا يحتاج الى تعريف، فالموجود هو خلاف المعدوم، والوجود هو نقيض العدم
والموجود بنظرنا هو ما نشعر به، والمقصود من الشعور هو العلم بالشيء
ولنا هنا أن نسأل: هل أن تحقق وجودنا هو واحد، أي أن لنا وجود واحد هو وجودنا الخارجي المتكون من صورنا الجسمانية المتعلقة بالأرواح ?
هل أن كياننا هو هذا فقط أم أن لنا وجودات أخرى بحسب مقاماتها? قد يبدو تصور الإجابة واضحاً، وأننا موجودون بصورنا الخارجية فحسب، ولا يمكننا أن نتصور لنا وجوداً آخر غير هذا
ولكي تتضح الإجابة الحقة أضرب أولاً بعض الأمثلة لنتدرج من خلالها الى فهم الموضوع بشكل أفضل:
المثال الأول: لنتصور أن هناك شخصاً عظيماً، كأن يكون رجل دين نحترمه، أو رجل سياسي شريف، وإن يكن المثال الأخير نادراً هذه الأيام، أو أديب ساحر الريشة نحبه ونعشق أدبه بعيداً عن القوميات والأديان والمذاهب التي
جعلناها وسيلة لمحق كل جميل ولعدم الاعتراف بالمواهب الكبيرة بسبب سياسة الاختلاف المتطرفة، لنتصور أن مثل هذا الشخص قد علقوا له صورة على جدارية مثلاً، ثم أتى أحد المتعصبين الحاقدين وبصق على الصورة، هل يحزننا
هذا، وهل نشعر أنه وجه إهانة كبيرة الى تلك الشخصية المحترمة، وهل ستشعر تلك الشخصية أنها أهينت فعلاً؟!
بالطبع .. نجد أن الجواب المنتظر لمثل هذا التساؤل هو الإيجاب.. نعم سيشعر أنه أهين، وسنشعر نحن بذلك أيضاً؟
وهنا يبرز سؤال يفرض نفسه: لماذا ينتج هذا الشعور مع أن هذا المتعصب قد أهان الصورة ولم يهن الشخصية ظاهراً، فهو لم يبصق على تلك الشخصية ، بل على صورته..
من هنا نستشعر أن هذه الصورة تمثل شيئاً فعلياً له وجوده، وهي تمثل صاحبها وكأنها هو؟ بحيث أن أي شيء تتخذه حيال تلك الصورة كأنك اتخذته حيال صاحب الصورة في الواقع الخارجي.
فما السر وراء هذا الارتباط الذي نحسه، ويصعب علينا تفسيره؟
مثال ثانٍ: نفس اسم الشخص لو سمعنا من يذكره ويسبه؟ ألا ننفعل؟ ألا يراه ذلك الشخص إهانة له؟ بالطبع نعم
لكن الذي سبه هذا الحقود هو لفظ تلفظ به (اسم الشخصية) ولم يمس بدن تلك الشخصية أي أذى، فلماذا نراه، ويراه هو، ويراه الجميع إهانة وأذى وهو مجرد لفظ؟ ....
وأتذكر هنا قصة:
يروى أن أحد كبار علماء المشركين استهزأ - بحضرة أحد علمائنا - بالإسلام، وقال: عجبت من هذا الدين الذي تحل فيه المرأة للرجل بكلمة (أي عقد الزواج وقولهها قبلت)، وتحرم فيه بكلمة (أي بكلمة أنت طالق)، وهل هناك قيمة للكلمة حتى يترتب عليها هذا الأثر الكبير الخارجي؟
فما كان من عالمنا الجليل إلا أن قال لهذا المشرك كلمة واحدة وهي: اسكت يا حمار!
فانفعل ذلك العالم المشرك الكبير، وأحس أنه أهين وهو من هو بنظر أبناء جلدته وعقيدته، وسارع الى الوالي ليشكوه هناك بأنه قد أهانه أحد علماء المسلمين.
بالفعل قام الوالي بإحضار عالمنا الجليل، وسأله عن صحة هذه التهمة، فقال عالمنا: نعم فعلاً أنا قد قلت له هذا! فتساءل الوالي عن سبب هذه الإهانة، فقال عالمنا:
أولاً: إن هذا الرجل استهزأ بمفعول الكلمة وأثرها، فأردت أن أثبت له عملياً أن للكلمة أثراً مترتباً ووجوداً واقعياً، فإن لم يكن للكلمة أثر، فلماذا انفعل وأحدث كل هذه الضجة، وهي لم تكن سوى كلمة لا أثر لها بنظره.
ثانياً: إنني لم أسبّه، بل وصفته بما وصفه قرآننا الكريم حين قال عن العلماء الذين لا يعملون بعلمهم: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ).
وبهذا انهزم ذلك المشرك وانتصر الإسلام وحفظ ببركة علمائنا.
والذي أردت بيانه أن للكلمة أثراً ووجوداً فعلياً، وأن اسم الإنسان له وجود فعلي وارتباط بنفس الإنسان، فما هو سر هذا الارتباط؟
هنا ننتقل الى موضوعنا الذي أردنا بيانه ومهدنا له بهذه الأمثلة:
هل أن لنا وجوداً واحداً ، أم أن لنا أكثر من وجود؟
ذكر الفلاسفة أن للأشياء أربعة وجودات على الأقل، وهما:
الأول: الوجود الخارجي الحقيقي: كوجودنا باللحم والعظم المتعلق بالروح، وجودي ووجودك ووجود الأشياء التي تحيطنا من أحياء وجمادات، في الأرض أو في السماء.. الى غير ذلك من الوجودات الخارجية التي لا عدد لها، ولا يحصيها إلا خالقها.
الثاني: الوجود الذهني: وهو وجود هذه الأشياء الخارجية من خلال صورها المطبوعة في أذهاننا، لأن لكل إنسان أو حيوان قوة تنطبع فيها صور الأشياء، وتسمى هذه القوة الذهن، والانطباع فيها يسمى الوجود الذهني الذي هو العلم في إحدى حالاته، فإنك مثلاً مجرد أن يذكر أمامك شخص ما بعينه معروف لديك، سرعان ما تشعر بصورته المطبوعة في ذهنك وقد تمثلت أمامك، وهذه الصورة تمثل ذلك الشخص وهي وجود من وجوداته الأخرى التي تمثله فعلاً،
وهذه الصورة تنتج من خلال رؤيتك لهذا الشخص ولو مرة واحدة، فتنطبع صورته في ذهنك، ويخزنها الذهن في مكان مخصص ، يستدعيها كلما احتاجها لتمثل أمامه طائعة، وتمثل ذلك الشخص كوجود حقيقي إلا أنه في مرتبة أقل من سابقه الذي هو الوجود الخارجي.
الثالث: الوجود اللفظي: وهو وجود اللفظ الذي ارتبط بالمعنى من خلال الوضع وعلمنا به ، مما ألهمه الله تعالى للإنسان للتعامل والتفاهم مع الآخرين من منحه قوة على الكلام والنطق بتقاطيع الحروف، ليؤلف منها الألفاظ، وليجعلها وسيلة لإحضار المعاني بدلاً من إحضارها بنفسها، فاكتسبت تلك الألفاظ ارتباطاً قوياً بالمعاني التي وضعها لها حتى غدت كأنها هي، نتيجة الارتباط القوي لدى الذهن بين المعنى واللفظ الموضوع له، بحيث لا يرى أن هناك فرقاً بينهما،
حتى صارا وكأنهما شيئاً واحداً، ومن هنا نعلم أن اللفظ المعبر عن اسم الشخص هو وجود لذلك الشخص ، لكنه وجود بمرتبة ومقام أقل، هو المقام اللفظي والوجود اللفظي. وهو وجود اعتباري بسبب اختلاف اللغات من شعب الى شعب آخر.
الرابع: الوجود الكتبي والتصويري: وهو التعبير عن الأشياء بالرموز والنقوش والصور، والتي احتاجها الإنسان لنقل العلم الى الغائبين عنه، والذين سيوجدون بعده، حتى غدت هذه الرموز والنقوش تحكي ألفاظها لتدل عليها، وتمثل مرتبة من مراتب وجودها، وحتى صار الخط هو اللفظ لكن بمرتبة أخرى، هو الوجود الكتبي له، أي أن الموجود هو الكتابة لا غير، لكنه بدرجة من الدرجات يمثل اللفظ، واللفظ يمثل المعنى ، والمعنى ذهني، وهو يمثل واقع خارجي وبذلك
تكون للأشياء أربعة مراتب من الوجود، كلها تمثل شيئاً واحداً لكن بمراتب ومقامات.
ومن هنا نعلم أن لكل منا أكثر من وجود، ولكل وجود خصائصه وآثاره، فأنت في حقيقة الأمر لك أربعة وجودات على الأقل، أولها وجودك الخارجي الذي تراك الناس عليه، ثم وجودك الذهني الذي يتصور في أذهان الجميع بمجرد ذكرك أو محاولة الكلام عنك، وثانيها وجودك عند اللفظ باسمك، ورابعها وجودك الكتبي المتمثل بكتابة اسمك أو عرض صورتك الشخصية إن قلنا باتحادهما ولم نقل بأن لكل واحدة منهما وجوداً مستقلاً.
ومن هنا فقد يفنى وجود الإنسان الخارجي في الحياة الدنيا، لكنه يظل موجوداً بوجوداته الأخرى معنا، ولعل في هذا ما يجعلنا نتأمل كثيراً ونخرج بمعطيات كبيرة لها ما لها على أصعدة متعددة.
مهند حسن الشاوي
[/align]
وجوداتنا الأربعة
حين نتكلم عن شيء ما، ونقول عنه أنه موجود، فما الذي نقصده من الوجود؟
الحقيقة أن الوجود شيء بديهي واضح لا يحتاج الى تعريف، فالموجود هو خلاف المعدوم، والوجود هو نقيض العدم
والموجود بنظرنا هو ما نشعر به، والمقصود من الشعور هو العلم بالشيء
ولنا هنا أن نسأل: هل أن تحقق وجودنا هو واحد، أي أن لنا وجود واحد هو وجودنا الخارجي المتكون من صورنا الجسمانية المتعلقة بالأرواح ?
هل أن كياننا هو هذا فقط أم أن لنا وجودات أخرى بحسب مقاماتها? قد يبدو تصور الإجابة واضحاً، وأننا موجودون بصورنا الخارجية فحسب، ولا يمكننا أن نتصور لنا وجوداً آخر غير هذا
ولكي تتضح الإجابة الحقة أضرب أولاً بعض الأمثلة لنتدرج من خلالها الى فهم الموضوع بشكل أفضل:
المثال الأول: لنتصور أن هناك شخصاً عظيماً، كأن يكون رجل دين نحترمه، أو رجل سياسي شريف، وإن يكن المثال الأخير نادراً هذه الأيام، أو أديب ساحر الريشة نحبه ونعشق أدبه بعيداً عن القوميات والأديان والمذاهب التي
جعلناها وسيلة لمحق كل جميل ولعدم الاعتراف بالمواهب الكبيرة بسبب سياسة الاختلاف المتطرفة، لنتصور أن مثل هذا الشخص قد علقوا له صورة على جدارية مثلاً، ثم أتى أحد المتعصبين الحاقدين وبصق على الصورة، هل يحزننا
هذا، وهل نشعر أنه وجه إهانة كبيرة الى تلك الشخصية المحترمة، وهل ستشعر تلك الشخصية أنها أهينت فعلاً؟!
بالطبع .. نجد أن الجواب المنتظر لمثل هذا التساؤل هو الإيجاب.. نعم سيشعر أنه أهين، وسنشعر نحن بذلك أيضاً؟
وهنا يبرز سؤال يفرض نفسه: لماذا ينتج هذا الشعور مع أن هذا المتعصب قد أهان الصورة ولم يهن الشخصية ظاهراً، فهو لم يبصق على تلك الشخصية ، بل على صورته..
من هنا نستشعر أن هذه الصورة تمثل شيئاً فعلياً له وجوده، وهي تمثل صاحبها وكأنها هو؟ بحيث أن أي شيء تتخذه حيال تلك الصورة كأنك اتخذته حيال صاحب الصورة في الواقع الخارجي.
فما السر وراء هذا الارتباط الذي نحسه، ويصعب علينا تفسيره؟
مثال ثانٍ: نفس اسم الشخص لو سمعنا من يذكره ويسبه؟ ألا ننفعل؟ ألا يراه ذلك الشخص إهانة له؟ بالطبع نعم
لكن الذي سبه هذا الحقود هو لفظ تلفظ به (اسم الشخصية) ولم يمس بدن تلك الشخصية أي أذى، فلماذا نراه، ويراه هو، ويراه الجميع إهانة وأذى وهو مجرد لفظ؟ ....
وأتذكر هنا قصة:
يروى أن أحد كبار علماء المشركين استهزأ - بحضرة أحد علمائنا - بالإسلام، وقال: عجبت من هذا الدين الذي تحل فيه المرأة للرجل بكلمة (أي عقد الزواج وقولهها قبلت)، وتحرم فيه بكلمة (أي بكلمة أنت طالق)، وهل هناك قيمة للكلمة حتى يترتب عليها هذا الأثر الكبير الخارجي؟
فما كان من عالمنا الجليل إلا أن قال لهذا المشرك كلمة واحدة وهي: اسكت يا حمار!
فانفعل ذلك العالم المشرك الكبير، وأحس أنه أهين وهو من هو بنظر أبناء جلدته وعقيدته، وسارع الى الوالي ليشكوه هناك بأنه قد أهانه أحد علماء المسلمين.
بالفعل قام الوالي بإحضار عالمنا الجليل، وسأله عن صحة هذه التهمة، فقال عالمنا: نعم فعلاً أنا قد قلت له هذا! فتساءل الوالي عن سبب هذه الإهانة، فقال عالمنا:
أولاً: إن هذا الرجل استهزأ بمفعول الكلمة وأثرها، فأردت أن أثبت له عملياً أن للكلمة أثراً مترتباً ووجوداً واقعياً، فإن لم يكن للكلمة أثر، فلماذا انفعل وأحدث كل هذه الضجة، وهي لم تكن سوى كلمة لا أثر لها بنظره.
ثانياً: إنني لم أسبّه، بل وصفته بما وصفه قرآننا الكريم حين قال عن العلماء الذين لا يعملون بعلمهم: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ).
وبهذا انهزم ذلك المشرك وانتصر الإسلام وحفظ ببركة علمائنا.
والذي أردت بيانه أن للكلمة أثراً ووجوداً فعلياً، وأن اسم الإنسان له وجود فعلي وارتباط بنفس الإنسان، فما هو سر هذا الارتباط؟
هنا ننتقل الى موضوعنا الذي أردنا بيانه ومهدنا له بهذه الأمثلة:
هل أن لنا وجوداً واحداً ، أم أن لنا أكثر من وجود؟
ذكر الفلاسفة أن للأشياء أربعة وجودات على الأقل، وهما:
الأول: الوجود الخارجي الحقيقي: كوجودنا باللحم والعظم المتعلق بالروح، وجودي ووجودك ووجود الأشياء التي تحيطنا من أحياء وجمادات، في الأرض أو في السماء.. الى غير ذلك من الوجودات الخارجية التي لا عدد لها، ولا يحصيها إلا خالقها.
الثاني: الوجود الذهني: وهو وجود هذه الأشياء الخارجية من خلال صورها المطبوعة في أذهاننا، لأن لكل إنسان أو حيوان قوة تنطبع فيها صور الأشياء، وتسمى هذه القوة الذهن، والانطباع فيها يسمى الوجود الذهني الذي هو العلم في إحدى حالاته، فإنك مثلاً مجرد أن يذكر أمامك شخص ما بعينه معروف لديك، سرعان ما تشعر بصورته المطبوعة في ذهنك وقد تمثلت أمامك، وهذه الصورة تمثل ذلك الشخص وهي وجود من وجوداته الأخرى التي تمثله فعلاً،
وهذه الصورة تنتج من خلال رؤيتك لهذا الشخص ولو مرة واحدة، فتنطبع صورته في ذهنك، ويخزنها الذهن في مكان مخصص ، يستدعيها كلما احتاجها لتمثل أمامه طائعة، وتمثل ذلك الشخص كوجود حقيقي إلا أنه في مرتبة أقل من سابقه الذي هو الوجود الخارجي.
الثالث: الوجود اللفظي: وهو وجود اللفظ الذي ارتبط بالمعنى من خلال الوضع وعلمنا به ، مما ألهمه الله تعالى للإنسان للتعامل والتفاهم مع الآخرين من منحه قوة على الكلام والنطق بتقاطيع الحروف، ليؤلف منها الألفاظ، وليجعلها وسيلة لإحضار المعاني بدلاً من إحضارها بنفسها، فاكتسبت تلك الألفاظ ارتباطاً قوياً بالمعاني التي وضعها لها حتى غدت كأنها هي، نتيجة الارتباط القوي لدى الذهن بين المعنى واللفظ الموضوع له، بحيث لا يرى أن هناك فرقاً بينهما،
حتى صارا وكأنهما شيئاً واحداً، ومن هنا نعلم أن اللفظ المعبر عن اسم الشخص هو وجود لذلك الشخص ، لكنه وجود بمرتبة ومقام أقل، هو المقام اللفظي والوجود اللفظي. وهو وجود اعتباري بسبب اختلاف اللغات من شعب الى شعب آخر.
الرابع: الوجود الكتبي والتصويري: وهو التعبير عن الأشياء بالرموز والنقوش والصور، والتي احتاجها الإنسان لنقل العلم الى الغائبين عنه، والذين سيوجدون بعده، حتى غدت هذه الرموز والنقوش تحكي ألفاظها لتدل عليها، وتمثل مرتبة من مراتب وجودها، وحتى صار الخط هو اللفظ لكن بمرتبة أخرى، هو الوجود الكتبي له، أي أن الموجود هو الكتابة لا غير، لكنه بدرجة من الدرجات يمثل اللفظ، واللفظ يمثل المعنى ، والمعنى ذهني، وهو يمثل واقع خارجي وبذلك
تكون للأشياء أربعة مراتب من الوجود، كلها تمثل شيئاً واحداً لكن بمراتب ومقامات.
ومن هنا نعلم أن لكل منا أكثر من وجود، ولكل وجود خصائصه وآثاره، فأنت في حقيقة الأمر لك أربعة وجودات على الأقل، أولها وجودك الخارجي الذي تراك الناس عليه، ثم وجودك الذهني الذي يتصور في أذهان الجميع بمجرد ذكرك أو محاولة الكلام عنك، وثانيها وجودك عند اللفظ باسمك، ورابعها وجودك الكتبي المتمثل بكتابة اسمك أو عرض صورتك الشخصية إن قلنا باتحادهما ولم نقل بأن لكل واحدة منهما وجوداً مستقلاً.
ومن هنا فقد يفنى وجود الإنسان الخارجي في الحياة الدنيا، لكنه يظل موجوداً بوجوداته الأخرى معنا، ولعل في هذا ما يجعلنا نتأمل كثيراً ونخرج بمعطيات كبيرة لها ما لها على أصعدة متعددة.
مهند حسن الشاوي
[/align]
تعليق