أكفان الثلج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • العربي الثابت
    أديب وكاتب
    • 19-09-2009
    • 815

    أكفان الثلج

    [frame="1 98"]في بيت منفرد عند بطن الوادي يعيش "حدو" رفقة زوجته وابنهما الرضيع،
    كانت حياتهما بيدر فرح في ليلة حصاد مقمرة..
    يقضي حدو بياض نهاره رفقة قطيعه الصغير متنقلا بين السفوح ،يعزف ألحانه الشجية على ناي ورثه عن جده، لايعرف الحزن إلى قلبه طريقا،بينما تظل "إيطو" في البيت ،تجلب الماء والحطب ،وتنفق وقتها الأخرفي غزل الصوف سعيدة تنتظر المساء بلهفة،
    تتطلع كل غروب لعودته محملا بأكياس الفرح ،لتصنع بها أقمارا تضيء عتمة لياليهما...
    أحبها مذ كان يافعا يطارد الفراشات والطيور على جنبات الوادي ..فتزوجا.
    "إيطو" بهجة حياته،نيزكا يمتطيه نحو كواكب سعادة لا تنتهي ،فيهيم ثملا بين تضاريس جسدها الغض ،يطير بين أغصانها كعصفور فك أسره على الفور،يغني لها وتلوح خرائط الفرح في عينيها ، وحين يداهمهما النوم يلتحم الجسدان في نبض واحد ناعم ولذيذ..
    في ذلك المساء كانت الرياح القارصة تصفع وجه القرية بلا رحمة ،سحب الثلج تلتف دوامات في كل اتجاه،حتى أن المرء يحتار في تحديد مصدرها ،أهي صاعدة من الأرض ام نازلة من السماء ،
    خيّل إليه أحيانا أن أنه يمشي مقلوبا على رأسه ..
    يتكاثر ضباب الثلج ،يحجب المزارع والحقول والجبال المحيطة،تختفي بيوتات القرية المتلاصقة كتفا على كتف فوق صخرة عالية تتوسط المزارع ، كتمت البرودة أنفاسها تحت طبقات الثلج التي اكتسبت صلابة لا تقاوم...
    بدا أن القرية المنسية هنا تلفظ أنفاسها الأخيرة في غفلة عن العالم،نفذت المؤن من المخازن ،نفقت الدواب ،
    الموت الأبيض يزحف بلا رادع، الأهالي يقضون تعاستهم الباردة جماعات، تناسوا حياتهم العادية ،صاروا جميعا في قبضة صقيع لا يرحم ،يجتمعون حول كوانين النار يستدفئون بها وعليها يطهون ما تبقى لهم من طعام...
    وجد" حدو" نفسه محاصرا بقوة،معزولا تماما عن الصخرة المأهولة
    هذا الثلج المتواصل منذ أيام أعلن الطواريء في جمهورية فرحهما ، جفت منابيع سعادتهما في صقيع الصمت، سكت الناي الشجي ،
    لم يعد للشفاه همسها الدافيء ..تملكهما إحساس غريب بأنهما بين فكي غول أبيض لا يرحم...
    في اليوم السابع من أيام الصقيع، لاح اصفرار وجهها،ومن بين أهدابها أومض بريق غامض يطوي في ردائه طيف المنون، لم يميزه في البداية،لكنه تأكد بعد ذلك أن غاشية المرض قد اجتاحتها : وجه شاحب وصدر يعلو ويهبط ، وفم منفرج يتلمس الهواء ، صريعة حمى شرسة ،بدت خافتة الصوت وهي تهدهد صغيرها..
    أشعل ماتبقى من حطب ، دثرها بكل ما توفر له ..قاد حماره ومضى نحو الصخرة المأهولة، ،ليحضر حكيم القرية وما استطاع من طعام وحطب...
    حماره البئيس يزحف ببطء،في غمرة أكوام الثلج،ورأسه ينفث البخار كقاطرة عتيقة،يلسع ظهره بسوطه فيترنح متهالكا وتتساقط منه ندف الثلج وقد انمحت معالم الطريق...ثم يلسعه ثانية فيتقوس ظهره ويسقط منهارا ،ثم يحاول القيام فتعوج سيقانه،ويمد عنقه كالحلزون ويتحرك ببطء شديد..
    حين أدرك" حدو" الصخرة أحس أن صمت القبور يلفها،تفقد بعض أقاربه،اندهش.. جف حلقه، الموت الأبيض غزى كل بيت ،جثث أطفال وشيوخ تنتظر الدفن،وكان من بينهم حكيم القرية..
    جلب ما استطاع من مؤونة على شحها،استدار عائدا، متوشحا بكآبة خرساء قاتلة...يلهب ظهر حماره البئيس دون رحمة تسبقه هواجسه والجوقد ازداد سوءا، بعد ساعات تمكن من الوصول،حبات العرق قد جمدت ملامحه..
    حين دخل البيت أحسه باردا.. دق قلبه بعنف ،
    "ايطو" لاتزال مدثرة ،رفع عنها الغطاء،لم تتحرك ،رأى ابنه الصغير يمتص ثديها،كلّمها ..لم تجب..
    وضع يده على جبينها ،حاول أن يحركها فتململ الجسد كله ،خرجت من صدرها أصوات جافة واهنة تشبه الفحيح....
    في الخارج هدأت الرياح ،وندف الثلج تتساقط بتكاسل غير مبالية...


    [/frame]
    حدو وإيطو أسماء أمازيغية





    التعديل الأخير تم بواسطة العربي الثابت; الساعة 22-04-2010, 12:46.
    اذا كان العبور الزاميا ....
    فمن الاجمل ان تعبر باسما....
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    العربي الثابت
    أراك ثابتا زميلي
    نص رائع
    سر جميل مفعم بالكثير
    لو أنك اشتغلت على النهاية أكثر لكان من أروع ماكان
    والنص جميل ومؤثر
    قرأت لك عبارات رائعة في النص
    تحياتي ومودتي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      ايطو وحدو


      و أكفان من ثلج



      ربما جذبتنى قصتك ، إلى تلك المغامرة ، المعاندة لروح الموت ، حين تحط لتحصد ، و تأخذ ما تريد ، و ترحل ، دون أن نستطيع معها صبرا .. فى تلك القصة الخالدة ، التى تجلت فى الفيلم الخطير ( تيتانك ) ، ما بين روز و هذا اليافع الذى اجتثها من بين أنياب الموت ، و صعد بها ، و ظل يحملها حتى تجمد هو ، و نجت هى و عاشت !


      أيضا هذه الرواية الرائعة لجبرييال جارثيا ماركيز ( آثار دمى على الجليد ) كم كانت رائعة ، كم كانت كأنها ملحمة كبيرة كثيرة الصفحات و هى لا تتعدى الخمس عشرة صفحة ، رأيت كيف ذهبت البطلة بين يدى حبيبها فى رحلة شهر العسل !!


      سوف أصنف المدرسة التى خرج منها الفيلم فورا ، و دون ما مشقة أو تعب ، أما الرواية الأخرى ، فسوف تتعبنى قليلا ، وذلك لوجود تشابك بين البطل و البطلة ، فمرة أسندها إلى الرمزية ومرة الرومانسية الخادعة بما حملت من حلم و حديث محلق ، تقرب من حالة أسطورية ، تميزت بها كتابات العملاق الكولومبى ( جابو )


      أما هنا فاحتار ، كان الكاتب هنا يصور الواقع بكل ما يحمل من جلفة و طيبة ، تصويرا فوتوغرافيا ، و لذا وضعنا فى نهاية الأمر فى مواجهة مع الموت ، ثم ثبت الصورة ، أم هى إلى العدمية أقرب ، و خاصة أننا فى مواجهة حالات مناخية ، خارجة عن قوانين الصراعية العادية بين بطل و شرير ، هنا بطل و قوى خارجة غاية فى القسوة .. حفلت بالمشهدية .. و الصور الخاطفة القوية فى تأثيرها ووقعها على القارئ !



      ربما أيضا ذكرتنى بقصة أخينا الرائع دريسى مولاى عبد الرحمن ( عرس الوديان ) و كم أحببتها .. كما أحببت تلك ، وسرقت دمعتين و ربما أكثر !!



      العربى الثابت كنت جميلا ، و كانت اللغة تتهادى ، و تعطى مساحات هادئة ، تغلفها الطيبة و القناعة ، و كأنها تخرج عفوية ، ثم كانت الرحلة إلى هناك ، كم عذبنى الظلم الذى وقع على الدابة ، كم فجرنى هذا المشهد .. مشهد الموت حين طلبنا الحياة !!



      بالطبع رائعة .. و لك حبى و أكبر !!
      sigpic

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        مشاهد مجازية عن ثنائية قوى الطبيعة بين العيش والموت

        كالعادة نص مبدع يفتق الحزن داخل منا

        تحيتي الاستاذ العربي الثابت
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • أحمد عيسى
          أديب وكاتب
          • 30-05-2008
          • 1359

          #5
          نص مبدع راق أستاذي العربي ..

          أحييك على اللغة الهادئة القوية والسرد الرائق الواثق ..

          دمت مبدعاً
          ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
          [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

          تعليق

          • محمد سلطان
            أديب وكاتب
            • 18-01-2009
            • 4442

            #6
            "ايطو" لاتزال مدثرة ،رفع عنها الغطاء،لم تتحرك ،رأى ابنه الصغير يمتص ثديها،كلّمها ..لم تجب..
            وضع يده على جبينها ،حاول أن يحركها فتململ الجسد كله ،خرجت من صدرها أصوات جافة واهنة تشبه الفحيح....

            في الخارج هدأت الرياح ،وندف الثلج تتساقط بتكاسل غير مبالية...

            أدماني هذا النص .. بل أصابني بالعمى .. وغصة ثقيلة .. من أين جئت بهذا المخزون المؤلم أخي العربي ؟؟
            إن قلت لك من أروع قصصك بل أجملها وأقواها .. فصدقا لا أبالغ ..
            يعجبني هذا النوع من المكاشفة للواقع الإنساني المرير و هموم البشر .. صحيح مهما كتبنا فلن نضع حق هؤلاء كاملا و لن نوافيهم حقهم لكننا نحاول و من ثم يخرج الإبداع ,, كهذا اللذي بين يدي الآن .
            أحييك أيها النبيل الشهم وخالص الود والتحية لقلمك الطيب ..
            صفحتي على فيس بوك
            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

            تعليق

            • العربي الثابت
              أديب وكاتب
              • 19-09-2009
              • 815

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
              الزميل القدير
              العربي الثابت
              أراك ثابتا زميلي
              نص رائع
              سر جميل مفعم بالكثير
              لو أنك اشتغلت على النهاية أكثر لكان من أروع ماكان
              والنص جميل ومؤثر
              قرأت لك عبارات رائعة في النص
              تحياتي ومودتي
              الزميلة الغالية زهرة الملتقى عائدة..
              مرورك هنا سيدتي يملأ نفسي سعادة وحبورا لسبب بسيط وهو أنني أثق في ذائقتك الرقيقة والراقية..
              لطالما حاولت أن أكتب عن الفرح لكن القلم ينفلت من بين أناملي ويعلن العصيان،فقد نذر حبره لرصد الألم الذي يطفو على سطح محيطنا..
              وأما النهاية فقد جاءت هكذا لأن ألمنا لا نهاية له على الأقل في المدى المنظور
              لك صادق المحبة وعاطر التحايا
              اذا كان العبور الزاميا ....
              فمن الاجمل ان تعبر باسما....

              تعليق

              • فواز أبوخالد
                أديب وكاتب
                • 14-03-2010
                • 974

                #8
                أديبنا المتألق العربي الثابت

                سجلني من المعجبين والمتابعين لما تكتبه

                سلمت أناملك الذهبية .
                [align=center]

                ما إن رآني حتى هاجمني , ضربته بقدمي على فمه , عوى من شدة
                الألم , حرك ذيله وولى هاربا , بعد أن ترك نجاسته على باب سيده .
                http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=67924

                ..............
                [/align]

                تعليق

                • العربي الثابت
                  أديب وكاتب
                  • 19-09-2009
                  • 815

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                  ايطو وحدو


                  و أكفان من ثلج



                  ربما جذبتنى قصتك ، إلى تلك المغامرة ، المعاندة لروح الموت ، حين تحط لتحصد ، و تأخذ ما تريد ، و ترحل ، دون أن نستطيع معها صبرا .. فى تلك القصة الخالدة ، التى تجلت فى الفيلم الخطير ( تيتانك ) ، ما بين روز و هذا اليافع الذى اجتثها من بين أنياب الموت ، و صعد بها ، و ظل يحملها حتى تجمد هو ، و نجت هى و عاشت !


                  أيضا هذه الرواية الرائعة لجبرييال جارثيا ماركيز ( آثار دمى على الجليد ) كم كانت رائعة ، كم كانت كأنها ملحمة كبيرة كثيرة الصفحات و هى لا تتعدى الخمس عشرة صفحة ، رأيت كيف ذهبت البطلة بين يدى حبيبها فى رحلة شهر العسل !!


                  سوف أصنف المدرسة التى خرج منها الفيلم فورا ، و دون ما مشقة أو تعب ، أما الرواية الأخرى ، فسوف تتعبنى قليلا ، وذلك لوجود تشابك بين البطل و البطلة ، فمرة أسندها إلى الرمزية ومرة الرومانسية الخادعة بما حملت من حلم و حديث محلق ، تقرب من حالة أسطورية ، تميزت بها كتابات العملاق الكولومبى ( جابو )


                  أما هنا فاحتار ، كان الكاتب هنا يصور الواقع بكل ما يحمل من جلفة و طيبة ، تصويرا فوتوغرافيا ، و لذا وضعنا فى نهاية الأمر فى مواجهة مع الموت ، ثم ثبت الصورة ، أم هى إلى العدمية أقرب ، و خاصة أننا فى مواجهة حالات مناخية ، خارجة عن قوانين الصراعية العادية بين بطل و شرير ، هنا بطل و قوى خارجة غاية فى القسوة .. حفلت بالمشهدية .. و الصور الخاطفة القوية فى تأثيرها ووقعها على القارئ !



                  ربما أيضا ذكرتنى بقصة أخينا الرائع دريسى مولاى عبد الرحمن ( عرس الوديان ) و كم أحببتها .. كما أحببت تلك ، وسرقت دمعتين و ربما أكثر !!



                  العربى الثابت كنت جميلا ، و كانت اللغة تتهادى ، و تعطى مساحات هادئة ، تغلفها الطيبة و القناعة ، و كأنها تخرج عفوية ، ثم كانت الرحلة إلى هناك ، كم عذبنى الظلم الذى وقع على الدابة ، كم فجرنى هذا المشهد .. مشهد الموت حين طلبنا الحياة !!



                  بالطبع رائعة .. و لك حبى و أكبر !!
                  العزيز الغالي أستاذي ربيع..
                  تنتشر في بلدي بين جبال الأطلس الشامخ قرى صغيرة لاأحد يحسها ،تعيش حياة قرون خلت،تعانق ألامها بصمت قاتل ..يداهمها فصل الشتاء بأنوائه وثلوجه فيسد المسالك ويحاصر حركة دوابها من كل اتجاه..
                  في العام الماضي حاصرالثلج قرية "أنفكو" لأيام طويلة فجرف الموت القاهر عشرات الأطفال والشيوخ،وحلت بالقرية كارثة انسانية بكل مواصفاتها في غفلة عن العالم...
                  من تلك القرية كانت هذه الومضة ...
                  أشكرك سيدي فمداخلتك سيدي سوف تحيلني على مطالعة كل الروايات التي أشرت إليها،لأنني بالفعل أعشق كل الكتابات التي تتخذ من الألم موضوعا لها وقد أعود اليك بومضات أليمة لكن بكل الجمالية المطلوبة،لأن الفن الجميل يصنع من الألم لوحات لاتضاهى..
                  لك صادق المحبة وآيات من العرفان بالجميل لاتنتهي
                  دمت بخير ولروحك التي ترفض القهر كل الورد
                  اذا كان العبور الزاميا ....
                  فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                  تعليق

                  • عزيز نجمي
                    أديب وكاتب
                    • 22-02-2010
                    • 383

                    #10
                    الأديب المتألق العربي الثابت
                    تعرف بأني لست بشاعر
                    أعبر فقط

                    الأبيض والأسود
                    عفوا صديقي،إن قلت:
                    وضعت يدك على الأبيض،
                    وشكلت منه لوحة فنية رائعة،
                    بياض الثلج يثيرني،
                    وبياض الأكفان يوعظني،
                    بياض جلباب حدو،
                    وثوب يطو،
                    فيه طهارة،
                    آه،لو رفق بحماره الأسود،
                    لازدادت الصورة،بهاء،ونظارة،
                    بياض آخر النص،
                    يحتاج أكثر من عبارة،
                    لتكتمل الجسارة.
                    تحياتي
                    [fieldset=ما هو ملائم]نلتقي لنرتقي[/fieldset]

                    تعليق

                    • العربي الثابت
                      أديب وكاتب
                      • 19-09-2009
                      • 815

                      #11
                      [align=center]مرورك البهي يعطر هذه الأجواء ..
                      لك صادق المحبة وجزيل الشكر
                      كوني بألف خير الزميلة الغالية مها
                      [/align]
                      اذا كان العبور الزاميا ....
                      فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                      تعليق

                      • العربي الثابت
                        أديب وكاتب
                        • 19-09-2009
                        • 815

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
                        "ايطو" لاتزال مدثرة ،رفع عنها الغطاء،لم تتحرك ،رأى ابنه الصغير يمتص ثديها،كلّمها ..لم تجب..
                        وضع يده على جبينها ،حاول أن يحركها فتململ الجسد كله ،خرجت من صدرها أصوات جافة واهنة تشبه الفحيح....

                        في الخارج هدأت الرياح ،وندف الثلج تتساقط بتكاسل غير مبالية...

                        أدماني هذا النص .. بل أصابني بالعمى .. وغصة ثقيلة .. من أين جئت بهذا المخزون المؤلم أخي العربي ؟؟
                        إن قلت لك من أروع قصصك بل أجملها وأقواها .. فصدقا لا أبالغ ..
                        يعجبني هذا النوع من المكاشفة للواقع الإنساني المرير و هموم البشر .. صحيح مهما كتبنا فلن نضع حق هؤلاء كاملا و لن نوافيهم حقهم لكننا نحاول و من ثم يخرج الإبداع ,, كهذا اللذي بين يدي الآن .
                        أحييك أيها النبيل الشهم وخالص الود والتحية لقلمك الطيب ..
                        أخي النبيل محمد...
                        عالمنا العربي خزان ضخم لمختلف أنواع القهر والقسوة والمعانات...
                        جربت أن أكتب ولو على قليل من فرح ،لكن القلم يحبس أنفاسه ويعلن التمرد والعصيان،فقد نذر حبره لمعانقة الألم ورصده وكشفه للناس ...
                        مداخلتك كانت ذات رنين إنساني عميق أسكرتني ..دوختني ..علمتني أن القلوب يربطها خيط رفيع يتحدى الجغرافيا ،ويجعلها متلاصقة ببعض تعزف نبضا واحدا ،بإيقاع انساني عميق ..
                        لك كل الورد وكل المحبة أخ الغالي محمد
                        اذا كان العبور الزاميا ....
                        فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                        تعليق

                        • العربي الثابت
                          أديب وكاتب
                          • 19-09-2009
                          • 815

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
                          نص مبدع راق أستاذي العربي ..

                          أحييك على اللغة الهادئة القوية والسرد الرائق الواثق ..

                          دمت مبدعاً

                          أخي الفاضل أحمد عيسى..

                          مرورك أخي الطيب شرف كبير لي أعتز به ،وأنتظره دوما
                          وشهادتك تزرع الثقة في النفس
                          شكرا جزيلا وتحايا أعمق مما تتصور..
                          دم بخير وعافية..
                          اذا كان العبور الزاميا ....
                          فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                          تعليق

                          • إيمان عامر
                            أديب وكاتب
                            • 03-05-2008
                            • 1087

                            #14
                            تحياتي بعطر الزهور

                            الأستاذ العربي ثابت

                            استمتعت بنصك وعزفك الحزين
                            وقرية الموت وعواصف الثلج الأبيض التي تحصد الكثير من البسطاء
                            هكذا أكفان الثلج

                            نص يحمل الكثير من المعاناة
                            دمت مبدع متألق
                            لك ارق تحياتي
                            "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

                            تعليق

                            • عائده محمد نادر
                              عضو الملتقى
                              • 18-10-2008
                              • 12843

                              #15
                              الزميل القدير
                              العربي الثابت
                              بقيت أفكر بنصك طويلا
                              وبقى عنوان القصة يتماوج أمامي
                              ما رأيك لو تجعله أقوى
                              أن تحذف (( من )) ليصبح أكفان ثلج أو
                              أكفان الثلج أو
                              أكفن ثلجية
                              ولا تنزعج مني ومن تدخلاتي زميلي فهو نقاش بيننا
                              تحياتي ومودتي
                              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                              تعليق

                              يعمل...
                              X