تنظر إليه، وهو نائم، هذه الملامح الملائكية وابتسامته التي لا تفارقه منذ أن عرفته، تراه نائماً كالطفل ...
يبدو عليه السلام والاستسلام، لا يعبأ بهموم الدنيا وغدر الزمان، نائمٌ، مطمئن، وكأنه مَلَكَ الدنيا بما فيها ...
تهمسُ: كم أحبك !، كم أشتاق إليك !، أعشقُ مجرد النظر إليك.
تخلقُ لنفسها مكاناً في أحضانه، بحثاً عن بعض الراحة، محاولةً أن تشاركه الطمأنينة والسلام الذي ينعم فيه ...
تغلق عيناها، وتفتح نوافذ ذكرياتها، تذكر كيف جمعتهما الأقدار ! كيف عانت لتصل إلى قلبه ! لم يلاحظها ! ...
حتى وإن كانت تحادثه كانت أمام عينيه تصارع مشاعرها؛ لتهرب من حبه؛ وكان لا يراها، عانت لسنوات من حبه، وهو لا يراها على الرغم من صداقتهما !.
كم كرهت فتياته واشتعلت ناراً من كل حكاياته !، تأكلها نار الحرمان، وخاضت صراعات، لتخرجه من قلبها.
بل صارعت لتكسرَ أسوار الحب المسجونة داخله، وعلى الرغم من كل حروبها فشلتْ وانهزمتْ أمام مشاعرها.
لم يشعر بوجودها قبل أن يشعر بفقدانها ...
كم قاست في البعد !، فحين ابتعدت كانت تصارع لنسيانه؛ وحينَها فقط شعر برغبته بها ...
لم يقوَ على ابتعادها على الرغم من عدم احساسه بوجودها ...
تخرج آهةٌ من أعماقها؛ لتخرج كل ذكرياتها وتنام ...
في الصباح ...
يداعبُ خصلات شعرها برفق، ويهمس بكل حنان وهدوء.
محمود: حبيبتي أنا نازل للشغل، هتوحشيني أوي .. أجيبلك إيه معايا ؟.
لا تردّ عليه نهى على الرغم من احساسها به، وسماعها كلماته.
أدرات وجهها في الاتجاه الآخر من دون كلمة ولا ابتسامة.
يقبّل جبينها، ويتركها لتنام ...
بمجرد غلق الباب .. تجري نهى إلى النافذة، تشاهده وهو يركب السيارة، تنظر بكل حنان واشتياق ...
تهمس له: أحبك ..
لكن النافذة مغلقة، لا يراها ...
يبتعد، وهي تنظر إليه في اشتياق حتى يختفي، فتشعر بفراغ يملؤها، لابتعاده ..
تعلم أنه سيعود، ولكنها تشتاق إليه كثيراً ..
تبدأ يومها بأن تحتضن ملابسه، وتشتم رائحته؛ لتشعرَ بوجوده.
نهى: آآآه، كان نفسي أقلك هتوحشني، كان نفسي أوصلك للباب.
كان نفسي أنا اللي أعملك الفطار .. جوايا كلام كتير أوي.
بحبك ـ والله العظيم ـ بحبك.
تجري للكمبيوتر، لتستمع إلى كل أغنية بينهما منذ أن كانا في الجامعة.
تحتفظ نهى بكل أغنية أهداها لها أو أهدتها له، أو سمعاها سوياً حتى لو كانت بالصدفة.
تبدأ الأغاني .. ومع كل أغنية تتذكر موقفها معه يملؤها النشاط، وتمارس أعمالها المنزلية بكل حب وسعادة، فهي لا تصدق أنها في بيته !، هي زوجته أخيراً !، اجتمعت معه في بيت واحد !.
فكم اشتاقت ولو إلى كلمة تجمعهما، فحين كان يتكلم قديماً، وتصادف أن يقول: (نحن ..) ....... كانت تشعر بسعادة لا أحد يشعرها !؛ سعادةً كسعادة الأطفال، لمجرد أنها اجتمعت معه في كلمة !.
الآن ... تجتمع معه في حياته، في بيته، هي زوجته، هي حبيبته.
سعادتها لا توصف ...
تمرّ الساعات كالسنين في بعده، والغرابة أنها تمرّ دقائق، لشدة سعادتها أنها في بيته وزوجته ...
تسمع صوت سيارته .. تميّزها عن باقي السيارات بقلبها.
تشعر بأنها تحلّق في السماء من السعادة ...
تجري إلى المرآة .. تُصلح من شعرها ووجها، ولكن تخفي ابتسامتها وفرحتها
.. وترتدي وجهاً غير وجهها، تصطنع الجمود واللامبالاة، تسيطر على سعادتها
بأعجوبة، تحول وجهها من السعادة والحنان إلى وجه امرأة صارمة.
وجهٌ لا يشعر ـ ليس فقط بالسعادة ـ بل بالحزن أو أي مشاعر أخرى.
فقط لا تشعر ..
وتذهب إلى المطبخ ...
يدخل محمود ...
محمود: أنا جيت يا سكر، وحشتيني أوي إنتِ فين ؟
نهى: في المطبخ تعالا.
يتجه إلى المطبخ فوراً.
محمود: وحشتيني .. وحشتيني .. وحشتيني
ويضمّها إلى حضنه بقوة ..
نهى: هتعطلني كده .. روح غيّر لبسك لحد ما أجهز الغدا.
محمود : حاضر .. بس بسرعة؛ لأني جعان أوي.
نهى: يعني أنا أعمل إيه أكتر من كده ؟ ! إيه بسرعة دي ؟!.
محمود: والله ما أقصد حاجة .. متزعليش كده .. والله بتكلم عادي.
نهى: طيب يَلّلا روح غيّر لبسك.
يقبل يديْها بكل حنان، ويخرج إلى غرفته، لتغيير ملابسه.
تجهّز نهى مائدة الطعام، وتنادي عليه:
ـ الأكل جاهز يا محمود.
يخرج محمود مسرعاً .. يجلسا على المائدة.
محمود: بكرة الجمعة، وأنا السبت والأحد أخدهم أجازة.
إيه رأيك لو نغيّر جو شوية ؟.
نهى: طبعا موافقة نروح فين ؟.
محمود : إسكندريه أو اللي تختاريه إنتِ .. معرفش.
نهى: مرسى مطروح وحشتني أوي.
محمود: برحتك .. بس أحنا كل ما نسافر نروح مطروح، مش نغيّر شوية ؟!.
نهى : إنت عارف إني بعشقها ..
محمود: يا بختها ..
نهى : هي إيه اللي يا بختها ؟!.
محمود: مطروح يا هانم .. بتعشقيها وأنا لا يبقى يا بختها !.
نهى: حرام عليك يا مفتري، وهو أنا مش بحبك ؟!.
محمود: لا .. بتحبيني .. بس مش بتدلعيني كده زي مطروح.
نهى: هو كل شوية هقلك: بحبك .. بحبك ؟! الحب مش كده ! وإنت عارف أني بحبك .. يبقى خلاص.
محمود : عموماً .. ماشي نروح مطروح.
يظهر على ملامحه بعض الإحراج من استجدائه لكلمات الحب منها ..
بعد وجبة الغداء يذهب إلى النوم.
محمود: حبيبتي .. مش هتنامي ؟.
نهى : شوية .. وهنام .. نام أنت.
تذهب نهى إلى الحمام .. تتجرد من ملابسها.
وتقف تحت المياه، لتستحم ..
بينما تتساقط قطرات المياه على جسدها كانت تتساقط الأقنعة وتظهر نهى
وكانت تتساقط دموعها
انهارت نهى تحت قطرات المياه ...
تحدّث نفسها:
بحبك بس خايفة
أنت اللي وصلتني لكده.
أنت اللي بتمنع كل كلمة تخرج مني.
أنا مش قاسية ، و وحشة ، و باردة ..
أنا بحبك ...
جوايا كتير ..
شوقي وحبي ليك أكبر من أنك تستوعبه ..
بس أعمل أيه ؟!
لو اتكلمت .. ورجعت نهى زي زمان
أنت هتملّ .. وهتهملني.
ومش هتحبني ..
أنت بتحب اللي يعذبك ..
اللي يصدك ..
لو سلمتلك قلبي هتصدني ..
وتعذبني .. وتهملني ..
آآآآه بموت يا محمود
أختار أني أكون نهى .. وأحبك بطريقتي
وأنت متحبنيش
ولا أنك تحبني وأنا مش نهى
وأنا أقتل الشوق اللي جوايا ليك
وأقسي نفسي عليك
عاوزة أرتاح
عاوزة أحبك
عاوزة أكون نهى
عاوزاك تحب نهى
تخرج نهى من الحمام بملامح هادئة
وتنام بجانبه بهدوئها المعهود
فيضع ذراعه على كتفها
نهى: مش هعرف أنام من إيدك
يبعد محمود ذراعه عنها ويعتذر
محمود: آسف .
نهى تحدّث نفسها
آسف !!!
وإيه فايدة الأسف ؟ !.
رقية المنسي
يبدو عليه السلام والاستسلام، لا يعبأ بهموم الدنيا وغدر الزمان، نائمٌ، مطمئن، وكأنه مَلَكَ الدنيا بما فيها ...
تهمسُ: كم أحبك !، كم أشتاق إليك !، أعشقُ مجرد النظر إليك.
تخلقُ لنفسها مكاناً في أحضانه، بحثاً عن بعض الراحة، محاولةً أن تشاركه الطمأنينة والسلام الذي ينعم فيه ...
تغلق عيناها، وتفتح نوافذ ذكرياتها، تذكر كيف جمعتهما الأقدار ! كيف عانت لتصل إلى قلبه ! لم يلاحظها ! ...
حتى وإن كانت تحادثه كانت أمام عينيه تصارع مشاعرها؛ لتهرب من حبه؛ وكان لا يراها، عانت لسنوات من حبه، وهو لا يراها على الرغم من صداقتهما !.
كم كرهت فتياته واشتعلت ناراً من كل حكاياته !، تأكلها نار الحرمان، وخاضت صراعات، لتخرجه من قلبها.
بل صارعت لتكسرَ أسوار الحب المسجونة داخله، وعلى الرغم من كل حروبها فشلتْ وانهزمتْ أمام مشاعرها.
لم يشعر بوجودها قبل أن يشعر بفقدانها ...
كم قاست في البعد !، فحين ابتعدت كانت تصارع لنسيانه؛ وحينَها فقط شعر برغبته بها ...
لم يقوَ على ابتعادها على الرغم من عدم احساسه بوجودها ...
تخرج آهةٌ من أعماقها؛ لتخرج كل ذكرياتها وتنام ...
في الصباح ...
يداعبُ خصلات شعرها برفق، ويهمس بكل حنان وهدوء.
محمود: حبيبتي أنا نازل للشغل، هتوحشيني أوي .. أجيبلك إيه معايا ؟.
لا تردّ عليه نهى على الرغم من احساسها به، وسماعها كلماته.
أدرات وجهها في الاتجاه الآخر من دون كلمة ولا ابتسامة.
يقبّل جبينها، ويتركها لتنام ...
بمجرد غلق الباب .. تجري نهى إلى النافذة، تشاهده وهو يركب السيارة، تنظر بكل حنان واشتياق ...
تهمس له: أحبك ..
لكن النافذة مغلقة، لا يراها ...
يبتعد، وهي تنظر إليه في اشتياق حتى يختفي، فتشعر بفراغ يملؤها، لابتعاده ..
تعلم أنه سيعود، ولكنها تشتاق إليه كثيراً ..
تبدأ يومها بأن تحتضن ملابسه، وتشتم رائحته؛ لتشعرَ بوجوده.
نهى: آآآه، كان نفسي أقلك هتوحشني، كان نفسي أوصلك للباب.
كان نفسي أنا اللي أعملك الفطار .. جوايا كلام كتير أوي.
بحبك ـ والله العظيم ـ بحبك.
تجري للكمبيوتر، لتستمع إلى كل أغنية بينهما منذ أن كانا في الجامعة.
تحتفظ نهى بكل أغنية أهداها لها أو أهدتها له، أو سمعاها سوياً حتى لو كانت بالصدفة.
تبدأ الأغاني .. ومع كل أغنية تتذكر موقفها معه يملؤها النشاط، وتمارس أعمالها المنزلية بكل حب وسعادة، فهي لا تصدق أنها في بيته !، هي زوجته أخيراً !، اجتمعت معه في بيت واحد !.
فكم اشتاقت ولو إلى كلمة تجمعهما، فحين كان يتكلم قديماً، وتصادف أن يقول: (نحن ..) ....... كانت تشعر بسعادة لا أحد يشعرها !؛ سعادةً كسعادة الأطفال، لمجرد أنها اجتمعت معه في كلمة !.
الآن ... تجتمع معه في حياته، في بيته، هي زوجته، هي حبيبته.
سعادتها لا توصف ...
تمرّ الساعات كالسنين في بعده، والغرابة أنها تمرّ دقائق، لشدة سعادتها أنها في بيته وزوجته ...
تسمع صوت سيارته .. تميّزها عن باقي السيارات بقلبها.
تشعر بأنها تحلّق في السماء من السعادة ...
تجري إلى المرآة .. تُصلح من شعرها ووجها، ولكن تخفي ابتسامتها وفرحتها
.. وترتدي وجهاً غير وجهها، تصطنع الجمود واللامبالاة، تسيطر على سعادتها
بأعجوبة، تحول وجهها من السعادة والحنان إلى وجه امرأة صارمة.
وجهٌ لا يشعر ـ ليس فقط بالسعادة ـ بل بالحزن أو أي مشاعر أخرى.
فقط لا تشعر ..
وتذهب إلى المطبخ ...
يدخل محمود ...
محمود: أنا جيت يا سكر، وحشتيني أوي إنتِ فين ؟
نهى: في المطبخ تعالا.
يتجه إلى المطبخ فوراً.
محمود: وحشتيني .. وحشتيني .. وحشتيني
ويضمّها إلى حضنه بقوة ..
نهى: هتعطلني كده .. روح غيّر لبسك لحد ما أجهز الغدا.
محمود : حاضر .. بس بسرعة؛ لأني جعان أوي.
نهى: يعني أنا أعمل إيه أكتر من كده ؟ ! إيه بسرعة دي ؟!.
محمود: والله ما أقصد حاجة .. متزعليش كده .. والله بتكلم عادي.
نهى: طيب يَلّلا روح غيّر لبسك.
يقبل يديْها بكل حنان، ويخرج إلى غرفته، لتغيير ملابسه.
تجهّز نهى مائدة الطعام، وتنادي عليه:
ـ الأكل جاهز يا محمود.
يخرج محمود مسرعاً .. يجلسا على المائدة.
محمود: بكرة الجمعة، وأنا السبت والأحد أخدهم أجازة.
إيه رأيك لو نغيّر جو شوية ؟.
نهى: طبعا موافقة نروح فين ؟.
محمود : إسكندريه أو اللي تختاريه إنتِ .. معرفش.
نهى: مرسى مطروح وحشتني أوي.
محمود: برحتك .. بس أحنا كل ما نسافر نروح مطروح، مش نغيّر شوية ؟!.
نهى : إنت عارف إني بعشقها ..
محمود: يا بختها ..
نهى : هي إيه اللي يا بختها ؟!.
محمود: مطروح يا هانم .. بتعشقيها وأنا لا يبقى يا بختها !.
نهى: حرام عليك يا مفتري، وهو أنا مش بحبك ؟!.
محمود: لا .. بتحبيني .. بس مش بتدلعيني كده زي مطروح.
نهى: هو كل شوية هقلك: بحبك .. بحبك ؟! الحب مش كده ! وإنت عارف أني بحبك .. يبقى خلاص.
محمود : عموماً .. ماشي نروح مطروح.
يظهر على ملامحه بعض الإحراج من استجدائه لكلمات الحب منها ..
بعد وجبة الغداء يذهب إلى النوم.
محمود: حبيبتي .. مش هتنامي ؟.
نهى : شوية .. وهنام .. نام أنت.
تذهب نهى إلى الحمام .. تتجرد من ملابسها.
وتقف تحت المياه، لتستحم ..
بينما تتساقط قطرات المياه على جسدها كانت تتساقط الأقنعة وتظهر نهى
وكانت تتساقط دموعها
انهارت نهى تحت قطرات المياه ...
تحدّث نفسها:
بحبك بس خايفة
أنت اللي وصلتني لكده.
أنت اللي بتمنع كل كلمة تخرج مني.
أنا مش قاسية ، و وحشة ، و باردة ..
أنا بحبك ...
جوايا كتير ..
شوقي وحبي ليك أكبر من أنك تستوعبه ..
بس أعمل أيه ؟!
لو اتكلمت .. ورجعت نهى زي زمان
أنت هتملّ .. وهتهملني.
ومش هتحبني ..
أنت بتحب اللي يعذبك ..
اللي يصدك ..
لو سلمتلك قلبي هتصدني ..
وتعذبني .. وتهملني ..
آآآآه بموت يا محمود
أختار أني أكون نهى .. وأحبك بطريقتي
وأنت متحبنيش
ولا أنك تحبني وأنا مش نهى
وأنا أقتل الشوق اللي جوايا ليك
وأقسي نفسي عليك
عاوزة أرتاح
عاوزة أحبك
عاوزة أكون نهى
عاوزاك تحب نهى
تخرج نهى من الحمام بملامح هادئة
وتنام بجانبه بهدوئها المعهود
فيضع ذراعه على كتفها
نهى: مش هعرف أنام من إيدك
يبعد محمود ذراعه عنها ويعتذر
محمود: آسف .
نهى تحدّث نفسها
آسف !!!
وإيه فايدة الأسف ؟ !.
رقية المنسي
تعليق