يوم آخر لن أحبة !!!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هانى عادل
    • 25-11-2007
    • 5

    يوم آخر لن أحبة !!!!

    ((قصة))
    يوم آخر لن أحبه

    مثلهم جميعا قررت أن أكون.. أن أهبط .. أحتضن الأرض.

    كائن حي.. هذا هو اسمي داخل هذه المدينة التي لا يمكنك أن تسير فيها دون حذر في ظلمتها الدائمة.. التي زادتها ظلاما ألوان السيارات و زجاجها وألواح أرقامها السوداء العابرة بسرعة البرق لا تعيرك اهتمامها . فلست أكثر من علامة على الطريق . ربما تنتبه إليك حين تحاول أن تعبر إلى الجانب الآخر فتفلت من واحدة يسبك من فيها و يلعنك لتتلقى جسدك أخرى حين تدهسك .. وتفتت كل عظمة فيك. كهذا الملقى بجوار الرصيف .. على طريق الإسفلت .. والتي ما زالت رأسه تهشمها السيارات كعلبة صفيح واحدة تلو الأخرى.

    لقد كنت دائما أحاول عبور الطريق ولكن الخوف منعني. لذا قدمت شكوى كي يضعوا إشارة مرور لتخفف من سرعة تلك السيارات .. لتمنحني ولو أملا صغيرا في العبور بسلام . و حين أصررت و جمعت أهل المدينة معي –بمعجزة-وضعوا رجل مرور .. وإشارة صدمتها العربات لتقع فوق رأس رجل المرور تقتله.

    ليسير الناس بعدها في خوف من تلك العيون البراقة الراصدة من خلف زجاج السيارات القاتم التي أبطأت من سرعتها و تحركت في هدوء شديد بجوارهم و لكنها سرعان ما انطلقت كالعادة .. حين رجع الجميع كما كانوا للسير فوق الرصيف بجوار الحائط .. بل ربما ملتصقين فيه.

    لماذا أنت بالذات ؟ سر مع التيار و توقف عن التفكير.. هذا هو الذي قالته لي زوجتي الفاتنة الممشوقة القوام.. و لكنها لم تكن مقولة مواساة في أحد أيام المدينة المرهقة.. ولكنها كانت كلمات وداع.. حين قررت أن تستغل جمالها الفتان و تضع جسدها بين يدي أحد أصحاب تلك السيارات المسرعة التي لا يوقفها في طريقها شئ.

    تركتني ورحلت وتركتهما لي . فقد وجدتهما على الرصيف بينما كنت أسير أنفث دخان السجائر .. رضيعين.. ولد و بنت. لم أقف أمامهما كثيرا.. استمررت في طريقي و ابتعدت. وعدت إلى بيتي و هما بين يدي أحملهما وكأنهما باقتي ورد أقدمها لتلك الزوجة.. التي لم تهتم بهم كما ظننت. خاصة بعد أن أصبحت كجميع الرجال في المدينة عاجزا عن أمنحها حقها كأم وكأنثى.

    لذا فقد وضعتهما على السرير ونظرت إليهما مفكرا و هما يداعبان الوهم ناظرين إلى السماء و تمنيت لو أعود مثلهما.. و تخيلت اليوم الذي يكبران فيه و تساءلت.. هل هناك احتمال ولو واحد في المليون.. فقط واحد في المليون أن يستطيعا عبور الطريق يوما ما ؟!.
    بعد عدة أيام وجدتها .. زوجتي الجميلة على جانب الطريق ميتة عارية لا يسترها شئ سوى لسان كلب يلعق جسدها في تلذذ تشاركه فيه كلاب مشوهه أخذت تتجمع حولها.

    هناك مرة أخرى .. حيث الطريق إلى خارج المدينة.. إلى حيث الترف الذي لا يصل إليه إلا أصحاب السيارات المسرعة. ذلك الطريق الموحل لأقصى درجة .. و الذي لا يمكن أن تمر فيه عربة .. أو أقدام دون أن تغرز فيه مترين لأسفل. لذا يأتي من هم مثلي -أي أغلب سكان المدينة- كي يناموا فوقه.. فوق الوحل .. و بعصا صغيرة يتنفس منها يدفن جسده ووجهه كي يمروا بأحذيتهم اللامعة فوق ظهره. رفضت طويلا أن أفعل هذا.. صمدت وناضلت كي أمنع سكان المدينة من أن يقبلوا هذا.

    ولكن ها أنا ذا اليوم .. أقف في مكاني الذي حدد لي . تغرز ساقي في الوحل حتى صدري .. أنظر إلى كبير الموحلين و هو يأمرني.. لأضع أنبوب التنفس الضيق.. و أنزل على ركبتي وأدفن في هدوء تام صدري ووجهي المبتسم . بينما أري بعين الوهم الطفلين وهما يداعبان السماء .. مفكرا..
    "واحد .. فقط واحد ف المليون".

    هانى عادل
    الاسكندرية - مصر


    >>>>أرجو أن تنال بقية قصص المجموعة اعجابكم <<<<

    النسخة الالكترونية من الكتاب على رابط سريع

    4shared is a perfect place to store your pictures, documents, videos and files, so you can share them with friends, family, and the world. Claim your free 15GB now!
  • د. جمال مرسي
    شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
    • 16-05-2007
    • 4938

    #2
    أخي القاص الجميل هاني عادل
    ثق أنه سيكون هناك واحد في المليون يستطيع عبور الشارع بسلام غير ساقط في الأوحال التي سقط فيها أهل تلك المدينة البائسة . فالدنيا لا زالت بخير و الأمل لم يزل موجوداً يسكننا و يسكن فلذات أكمبادنا المحلقين بأعينهم و نظراتهم إلى السماء
    القصة جميلة و عميقة و تحتاج لأكثر من قراءة
    سأثبتها ممتنا لك متمنيا لك دوام التوفيق
    محبتي
    sigpic

    تعليق

    • هانى عادل
      • 25-11-2007
      • 5

      #3
      شكرا سيدي الكريم على تعليقكم
      ويشرفني هذا الرأي كثيرا

      واخبركم ان موقع اتحاد كتاب مصر الرسمي قد نشر المجموعة كاملة على الانترنت

      تحياتي
      مع خالص تقدير واحترامي

      تعليق

      • سميرة ابراهيم
        عضو الملتقى
        • 02-12-2007
        • 861

        #4
        بالفعل النص يحتاج لاكثر من قراءة

        وهذا دليل على قوة حرفك

        تقبل مروري

        جاري الاطلاع على باقي القصص
        [bor=009959]
        _((ما هموني غير الرجال إلَى ضَاعـُو لْحْيُوط إلى رَابُو كُلّها يَبْنِي دَار))_


        /// كنت هنا ولم أعد...///

        [/bor]

        تعليق

        • ياسمينة المغربي
          عضو الملتقى
          • 12-12-2007
          • 80

          #5
          قصة رائعة رغم أن ألوانها حزينة ..

          هل علينا أن نختار إما الحياة أو الموت ..
          ولماذا إختارت الموت بدل العيش في سلام وفي حضنها طفليها ..
          لماذا لا نرى الحياة على حقيقتها الجميلة ..
          ولماذا نلجأوا دوما إلى الأسهل الذي يقذفنا في عالم آخر ..
          نعم وبكل سهولة لأنها ترغب في ما لا نرغب ، أو في ما نرغبه أيضا، وإنما ونحن راضيون عما نملك ..
          * القناعة كنز لايفنى *
          وهل حق المرأة كأم وأنثى يستلزم منها هذا التصرف ..وهل يجوز لهذا الرجل أن يشعر بالنقص ..ويدخل نفسه في دائرة العجز ..ولماذا ..؟؟ أسئلة كثيرة تجول خاطرة وتدفعني لأكشف رداء الحقيقة ..
          لقد أكثرت التساؤل ..نظرا لتأثير القصة على نفسيتي ، أحزنتني كثيرا حيث ورد في بدايتها الحزن و في نهايتها أيضا
          غير أن هذا الحزن يختلف حسب الألم وتعدد الأحزان فيه وهذا هو الدافع الذي يقودنا لطرح الإشكاليات ..
          حقا قصتك تعترف بالألم وتفشي حرقة ملتهبة في قلب الإنسان العاجز الذي يشغل نفسه في التفكير في هموم ولد عليها ..

          أما في ما يخص تساؤلك ..هل هناك احتمال ولو واحد في المليون..فقط واحد في المليون في عبور الطريق ..فهذا قد شغل جل تفكيري والإجابة عنه يستلزم مني الكثير .. فهو في نظري الإشكالية الكبرى ..وهنا تكمن المشكلة ..

          وهناك جملتين أثرتا في كثيرا ..وخاصة عبارة *الوهم *
          وضعتهما على السرير ونظرت إليهما مفكرا و هما يداعبان الوهم ناظرين إلى السماء و تمنيت لو أعود مثلهما.. و تخيلت اليوم الذي يكبران فيه و تساءلت.. هل هناك احتمال ولو واحد في المليون.. فقط واحد في المليون أن يستطيعا عبور الطريق يوما ما ؟!.
          ولكن ها أنا ذا اليوم .. أقف في مكاني الذي حدد لي . تغرز ساقي في الوحل حتى صدري .. أنظر إلى كبير الموحلين و هو يأمرني.. لأضع أنبوب التنفس الضيق.. و أنزل على ركبتي وأدفن في هدوء تام صدري ووجهي المبتسم . بينما أري بعين الوهم الطفلين وهما يداعبان السماء .. مفكرا..
          "واحد .. فقط واحد ف المليون".
          أصعب شيئ هو عبور الطريق بمفردك دون أن تلجأ إلى طلب العون ..
          الوهم ..كيف يعقل ذلك ..ولماذا تصل حقيقة الإنسان إلى الوهم ؟..هل يمكن أن يتمنى إنسان له جسد وعقل أن يكون الوهم ذلك الذي ربما لا يملك وجود له ..لماذا؟ لأنه وبكل صراحة ذلك الإنسان إختفت حقيقته الإنسانية ولم يبقى منه سوى صورته الخيالية .. فعلا أشعر بألم ذلك الأب الذي يحاول الصعود إلى السماء بشرف ونقاء وكم يألمني عجزه والألم الأكبر أنه لا يرغب في التفاؤل رغم تحليه بالأمل لأنه سبق وأن رأى عيون طفليه وهما يداعبان الوهم ..وسبق أن قتله الأمل وقضى على حياته ..

          قصة جدا مؤلمة وقاسية ..وإنما أهم ما ورد فيها معانيها الكثيرة التي لن أقوى على شرحها بالحروف ..لذا سأحتفظ به ..

          أدون إعجابي بما خط قلمك المفكر ..؟
          [COLOR=#FF6633][mark=#FFFF33]كن صديقي.
          كن صديقي.
          إنني أحتاج أحياناً لأن أمشي على العشب معك..
          وأنا أحتاج أحيانا لأن اقرأ ديواناً من الشعر معك..
          وأنا – كامرأة- يسعدني أن أسمعك..

          فلماذا –أيها الشرقي- تهتم بشكلي؟..
          ولماذا تبصر الكحل بعيني..
          ولا تبصر عقلي؟.

          إنني أحتاج كالأرض إلى ماء الحوار.
          فلماذا لا ترى في معصمي إلا السوار ؟.
          ولماذا فيك شيء من بقايا شهريار؟[/mark][/COLOR]

          تعليق

          • هانى عادل
            • 25-11-2007
            • 5

            #6
            شكرا اساتذتي واخواني وأخواتي الكرام

            في كثير من الاحيان
            تشعر بشئ ما
            لا تعرف ما هو ..
            فقط تمسك بالقلم لتعبر عنه بحروف وكلمات ..
            وتتركة وتبتعد

            تعود اليه
            فلا تعرف من الذي كتبه ..
            الدهشة ..
            وكأنك لم تكتبه .. وكأنك مجرد طرف ثان جاء غريبا على الورق ..
            فترى بعين الآخر ..

            هذا العمل من القصص التي شعرت بها ..
            في بلادي .. مصر ..
            قد تكون رغبتي الدائمة في التعبير عن العالم كله .. عن الانسان الذي يتغير ..
            عن الالم الذي لا يفرق بين شرقي ولا غربي ..
            قد تكون هذه الرغبة هي الدافع لأن تكون القصة خالية من المكان وربما الزمان أحيانا

            الا انها جزء من هذا الوطن .. وألمة ..

            بالامس كنت في مكان ما بالاسكندرية .. منتظرا ..
            فعبر أمامي جامع قمامة يدفع صندوقا بعجلات أمامه ..
            متحدثا في تليفون بلاستيك لعبة ..

            وقف أمامي .. مخبرا كل من حولة .. أن :-
            لكل ورقة قمامه ..
            درجة ..
            الكرتون النظيف .. له درجة ..
            الكرتون الممزق .. له درجة ..
            الكرتون المتسخ والمهلهل .. له .. درجة ..
            أنا بقة درجة حياتي دي .. ( مشيرا لورقة متسخة بالعفن والطين)
            انتوا انهيتوا درجة حياتي .. بكذبكم ووساختكم ونفاقكم وووو(الفاظ لا يمكن ذكرها )
            وعشان كده .. أنا حأنهي درجة حياتكم .. زيي ..
            . ..
            .. .
            هذا هو ..
            هذا نحن ..
            مجنون ينطق بالحكمة ..
            في وطن ضاعت فيه الكلمة .. وضاعت في الحكمة .. وضاع في .. ..
            الحلم ..
            واستبدلناها بأيام ..
            أبدا لن نحبها ..

            هانى عادل

            تعليق

            يعمل...
            X