شنزن.. العنقاء.. نيويورك الصين.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سحر جبر
    أديب وكاتب
    • 09-03-2009
    • 667

    شنزن.. العنقاء.. نيويورك الصين.

    رحلة إلي الصين؟
    (1)
    شنزن.. العنقاء.. نيويورك الصين

    أصبحت كتب أدب الرحلات من الكتب المفضلة لدي منذ قرأت ثمانين يوم حول العالم للمرة الأولي، للكاتب الفرنسي جول فيرن، وأنا في المرحلة الإعدادية، ومنذ ذلك الوقت البعيد، استهوتني الفكرة، وقررت أن أسافر أنا ايضا حول العالم، ولكن السنوات مرت، وأنهيت دراستي، وإلتحقت بالعمل، ولم يتحقق حلمي بالسفر لأول مرة إلي خارج مصر إلا مؤخرا جدا.

    كانت الصين إحدي الدول التي زارها فيلياس فوج، ولكن الوضع وقت كتابة القصة كان مختلفا تماما عما رأيته أنا، أكثر من قرن وربع من الزمان يفصل بين الزيارتين، عندما زار بطل قصة ثمانين حول العالم الصين في أواخر القرن قبل الماضي، كان إدمان الأفيون منتشرا هناك، بسبب إجبار الاستعمار الإنجليزي للإمبرطور الصيني علي فتح الباب أمام تجارة الأفيون وتصديره إلي الصين، وهو ما يعرف في التاريخ بـ (حروب الأفيون)، حتي وصل عدد المدمنيين في الصين إلي 15 مليون شخص في بداية القرن العشرين، وظل الوضع علي ما هو عليه، حتي قامت الثورة الشيوعية في الصين، وجاء ماوتسي تونج ليغيير وجه الحياة في الصين، ومن المعروف أن الصين ستكون قريبا جدا علي قمة الدول الصناعية والتجارية في العالم.. أنها التنين القادم بلا منازع..


    مدينة العنقاء
    بعد ما يقرب من 24 ساعة من خروجي من بيتي في القاهرة، وصلت إلي مدينة شنزن، محطة وصولي الأخيرة بالصين، لأقضي أربعة عشر يوما في المدينة التي يطلقون عليها اسم طائر العنقاء، حيث تعطي المدن بالصين اسماء الحيوانات الأسطورية للاستبشار.. والعنقاء كما تعرفون هي الطائر الأسطوري الذي يحترق، ثم لا يلبث أن يخرج من بين رماده طائر صغير، ليبدأ دورة جديدة من الحياة، ويرمز العنقاء لدي الصينين إلي الفضيلة العالية, والرحمة, والقوة, والازدهار، ويعتبرونه كائناً نبيلاً لا يعتدي على أحد، ولا يتغذى إلا على قطرات الندى، ويستخدم رمز العنقاء لتزيين المنازل ويدل على الإخلاص والولاء والنبالة لأصحاب هذا البيت، ولا يرتدي قلادة تحمل رمز العنقاء إلا ذوي الأخلاق الفاضلة، فهم يعتقدون بأن هذه القلادة لا يستحق إرتدئها إلا من كان كذلك.
    .

    تقع مدينة شنزن في جنوب الصين، وتبعد حوالي نصف الساعة عن مدينة هونج كونج، وتمثل المعدة في خريطة الصين التي تشبه الدجاجة، وكانت المدينة في الأصل قرية صيد صغيرة تسمى "بلاد باو آن"، وعندما انفتحت الصين علي العالم، تطورت المدينة بشكل كبير، وتولي الحكومة الصينية هذه المدينة إهتماما وعناية خاصة جدا، حيث طورتها بشكل رهيب جدا، فأصبحت تنافس هونج كونج، ويأتي إليها الشباب من جميع المدن الصينية، ليبنوا مستقبلهم كما قيل لي، وهي مدينة تجارية صناعية، وتتميز بمبانيها العالية، وأظن أن هذا سبب تسميتها بنيويورك الصين.. بالإضافة إلي أن بها المراكز الرئيسية للعديد من شركات الكمبيوتر والأتصالات المعروفة بالصين مثل "Ten Cent.. Lenovo وغيرهم كثير.. أما أغرب ما سمعته في عالم الأعمال أن الحكومة الصينية ترغم الشركات التي تفكر في عمل تخفيض في العمالة، علي إعطاء الموظفين المستغني عنهم معاشا وتدريبا حتي يجدوا أعمالا أخري!..
    الثقافة هي ما يبقي بعد أن ننسي ما تعلمناه
  • أسماء المنسي
    أديب وكاتب
    • 27-01-2010
    • 1545

    #2
    أستاذة سحر

    أشكرك جزيل الشكر على هذه الرحلة الرائعة الممتلئة بالمعلومات الجديدة بالنسبة لي.

    دمتِ بكل ود وأحترام
    [align=right]
    علمتني الإرادة أن أجعل حرفي يخاطب أنجما
    ويخطُ كلمات ترددها السماء تعجبا
    تأبى معاني الشعر إلا أن ترا
    حروف صاغتها الإرادة تبسما
    [/align]

    تعليق

    • سحر جبر
      أديب وكاتب
      • 09-03-2009
      • 667

      #3
      رحلة إلي الصين
      (2)
      الفصال في جنة العزاب

      جنة العزاب
      شنزن مدينة حديثة.. شوارعها جميلة ونظيفة، وجوها خالي من التلوث، الأشجار والأزهار والزروع في كل مكان، حتي الجبال والتلال التي تحيط بالمدينة خضراء.. في كل ركن بالمدينة، يوجد شيء مميز وجميل.. والغريب أنها هادئة وغير مزدحمة، رغم أن تعداد المدينة يبلغ 14 مليون نسمة.. حسنا أنها الصين! بلد المليار وثلاثمائة مليون مواطن، قد يكون سبب هدوء المدينة هو تفضيل الصينيين لاستخدام الدراجات في الذهاب والعودة من أعمالهم، ولكن ذلك لا يمنع أننا شاهدنا العديد من ماركات السيارات العالمية في شوارع مدينة شنزن مثل البورش، الهمر والتويوتا وغيرها..


      متوسط أعمار السكان في المدينة 27 سنة، شنزن إذا مدينة شابة جدا! كما يبلغ عدد النساء سبعة أضعاف عدد الرجال، لذلك فالمدينة تعتبر جنة للشباب العزاب في رأي المرشدة السياحية التي رافقتنا خلال الرحلة، والمرأة في الصين، تقوم بكل الأعمال، فقد كان كابتن الطائرة التي حملتنا من بكين إلي شنزن امراءة.. وكان قائد الأتوبيس الضخم الذي حملنا إلي وسط المدينة في أحد الأيام امراءة أيضا.. وقد رأينها خلال وجودنا بالمدينة بناءة تستخدم الأسمنت والطوب في البناء واستاذة جامعية وضابطة شرطة وعسكري مرور ومهندسة، كما رأينها في الأسواق بائعة تضع إبنها النائم داخل صندوق تحت الطاولة بجوارها.. المرأة في الصين تعمل حرفيا في كل الأعمال، وتقوم بكل الأدوار..


      اسواق شنزن
      علي ذكر الأسواق.. الفصال منتشر جدا هناك، فهو موجود في كل الأماكن، حتي في المراكز التجارية الضخمة ذات الطوابق المتعددة، أما الأسعار التي تسمعها من البائعين، فهي مبالغ فيها بشكل كبير، فالشيء الذي تشتريه بستين أو سبعين إيوان "العملة الصينية"، يقال لك أن قيمته خمسمائة، والبائعون في هذه المراكز التجارية لا يعرفون من اللغة الإنجليزية إلا ما يتيح لهم الفصال معك، ويستخدمون الالة الحاسبة ليكتبوا السعر عليها، ويقوم المشتري بنفس الشيء، ويوحي الأسلوب الموحد المستخدم في الفصال، أنهم تلقوا تدريبا عليه، مثلما يتلقون التدريب علي إتقان أي شيء أخر، فالأسلوب والألفاظ المستخدمة في كل مكان ذهبنا إليه واحد، أما أفضل ما يمكن شراءه من أسواق شنزن، فهو المنتجات الجلدية والملابس عموما خصوصا الصوفية والقطنية.. الخامات جيدة جدا، أما الشيء الغريب، فهو رغم كون شنزن مشهورة بكونها مدينة مصنعة للاجهزة الكهربائية، إلا أننا لم نتمكن من شراء أي أجهزة، فحتي عندما قمنا بالاستعانة ببعض الأصدقاء الصينيين، وجدنا أن الجيد منها، اسعاره لا تختلف كثيرا عن الأسعار في مصر، فتراجعنا عن الشراء.
      ينتشر عدد كبير من الشحاذين في الأسواق.. وقد يقومون بالركوع أمامك علي الركبة مع إحناء الرأس.. أي شيء، حتي تعطيهم المال.. كما تم تحذيرنا من النشالين والسرقة، والنقود المزيفة، ولكن ذلك لم يحدث لأي شخص من مجموعتنا، وبوجه عام، لم أشعر بأي خوف داخل الأسواق، بل علي العكس شعرت بأن الشعب الصيني شعب بشوش حاضر البديهة، يحب الابتسام والضحك.
      الثقافة هي ما يبقي بعد أن ننسي ما تعلمناه

      تعليق

      • سحر جبر
        أديب وكاتب
        • 09-03-2009
        • 667

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أسماء المنسي مشاهدة المشاركة
        أستاذة سحر

        أشكرك جزيل الشكر على هذه الرحلة الرائعة الممتلئة بالمعلومات الجديدة بالنسبة لي.

        دمتِ بكل ود وأحترام
        الأستاذة العزيزة أسماء
        يسعدني مرورك الكريم وأرجو المتابعة، فالرحلة لم تنتهي بعد..
        مع خالص ودي وتحياتي
        الثقافة هي ما يبقي بعد أن ننسي ما تعلمناه

        تعليق

        يعمل...
        X