ماذا لو
ماذا لو أكفُ عن الالتفات، لأن شجرتي المفضلة بالحديقة باقية.. لن تقطع نكاية بتأملاتي واحصاء عصافيرها كل غروب،
ماذا لو أخرج للنزهة بمفردي، لا مرافقة لأحد لديه موعد مع طبيب أسنان أو مراجعة دورية لعيادة الدكتورة النسائية، نزهة أمشي بها كثيرا أتفرس ملامح الوجوه الحرة التي تحظى بكامل فرصتها، أختار مقهى هادئا، وأجرب طعم الشاي والقراءة خارج غرفتي. أخرج لمجرد الحاجة للخروج، لمجرد شراء شيئا بسيطا، دهان أظافر مثلا، يخفي التصبغات التي يتركها تقشير الباذنجان دون أن أدعي أن القطرة المرطبة للعين نفدت
ماذا لو أجلس إلى مائدة عشاء أو غداء. لا يهم الفطور من عادتي استيقظ متأخرة، ما من شيء يغري عجلة النهوض باكرا، دون أن يغادر المائدة أحدهم، وهو يدعي الشبع
ماذا لو تسترخي تعابير وجه أخي وأنا أحاول أفهمه وأوصل وجهة رأي دون إرباك وعجالة
ماذا لو يعترف أن الكتابة ابنة القراءة، ومن يبجل الأم لا يزدري ابنتها
ماذا لو كما تحزن أختي وترتب على كتفي وقت كربي، لا تدعي المرض كي تتحاشى رؤية فرحة في عيني وهي تعلم أن الفرحة التي جعلتني مبتهجة ومشعة هي فرحة تافهة لا تتجاوز ارتداء ثوب مورد، عظمتها اشتهاء للخفة
ماذا لو تسترسل قريبتي ولا تتوخى في الحديث عن مصوغاتها الذهبية ومشترياتها الفخمة، عيني ممتلئة بعناوين الكتب، ولعاب شهيتي لا يسيل إلا على مزيد القراءة.
ماذا لو تقتنع صديقتي التي تعرفني جيدا أن في الروايات كم عظيم، وأن الفلسفة لا تفهم دون نقاش وتبادل السؤال.
ماذا لو يطلع النهار على جديد دهشة، لو يقبل المساء على غير العادية والتكرار
لو أحيا كما أرغب، لا كما يرغم الآخرون!
أنا وظلي
كلانا نحاول ولم نستطع
ثالثنا مسرعا
تعليق