قرأت لكم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    قرأت لكم

    آكلها أنا حتى لا تأكلها أنت

    هذه مقالة ارسلتها لي صديقة
    أردت أن تشاركوني في الاستمتاع بمعانيها

    ******

    في طفولتي عندما كان يدخل موسم فاكهة المانجا، كانت امي تحضر منها كمية للبيت، وكنا نجلس حولها لنشاركها طعمها العذب، كنا نحب هذه الفاكهة كثيراً، فكانت تعطينا اللبّ منها، وتقوم هي بأكل قشورها !!

    كنت أراقب هذا التصرف الغريب منها دون أن أعلم السبب ؟!
    سألتها يوماً : لماذا تأكلي قشور المانجا يا أمي ؟!

    نظرت إلي بابتسامة وقالت : ( أكلها أنا حتى لا تأكلها أنت )

    لم أفهم معنى كلامها في وقتها،

    المهم : مع الأيام نسيت أمر قشور المانجا، كما نسيت الكثير من الذكريات بين صفحات كتاب الزمن، إلى مدة قريبة عندما أهداني صديق لي فاكهة مانجا، جلبها لي كهدية من بلد بعيدة ..
    كنت أمنّي نفسي بالإستمتاع بطعمها الذي ينافس شهد النحل طوال الطريق وأنا متجه الى بيتي، وبمجرد أن وصلت البيت بدأت في تقطيع تلك المانجا وهي تتفجر بين يدي بما تحتويه من لبّ ذهبي، وعصير ملكي !!
    الحقيقة أني أحب تلك الفاكهة كثيراً !!

    وقبل أن أضع أول قطعة منها في فمي، اقترب إبني الصغير مني وقال : أبي، أريد قطعة ؟
    ابتسمت من طلبه واعطيته الجزء الذي كان بيدي
    وعلى الفور إقترب إبني يطلب مثل ما حصل عليه اخوه
    ولحقتهما أختهما الثالثة تطلب حصتها تماماً كما حصَّل إخوانها .

    كانت فرحتي بالنظر لهم وهم يمرغون وجوههم بقطع المانجا، والسعادة والفرح تشع من أعينهم كشمس الصباح الدافئة بعد ليلة شتاء قارص !

    وفي لحظة وجدت نفسي أمام صحن خالي إلا من بعض قشور المانجا التي مازال عالقاً بها أجزاء صغيرة من فتات الفاكهة الأصلية ..

    بدأت بالتهام قشور المانجا دون تفكير الى أن توقفت فجأة لأتذكر كلمات أمي رحمها الله !!

    الآن فقط بعد كل تلك الأيام والسنوات اتضحت لي معنى كلماتها وماذا كانت تقصد بعبارتها وغصّت اللقمة في فمي وهطلت الدموع من عينيّ.

    الآن فقط علمت أن سعادة أمي الحقيقية لم تكن يوماً في أكل قشور المانجا، وإنما كانت سعادتها الحقيقية في رؤيتنا ونحن ناكل أفضل جزء منها أمامها.
    كانت فرحتها الغامرة وهي تشاهدنا ونحن نحصل على أفضل وأنقى وأجود ما كانت تقدمه إلينا في لحظتها

    وتساءلت حينها والدموع في عيني :
    يا هل ترى، كم من مانجا قدمتها لنا أمي واكتفت هي بمجرد قشورها ؟!

    وأنا هنا لا أقصد تلك الفاكهة بذاتها، ولكن أقصد كل ما ترمز له في هذه الحياة !!
    فالمانجا قد تكون ملبساً، أو بيتاً، أو فراش، أو نوماً مريحاً، أو تعليماً، وقد تكون أيضاً لمسة حنان على الكتف، أو قبلة على الوجه، أو مسح دمعة من على الخد !!

    (( والله، مانجا الأهل لا حدود لها، ولا يمكن لأحد أن يقيِّم سعرها ))

    - أنظر إلى من حولي لأجد أبناء لا يقدرون أهلهم حق القدر، ولا يوفون حقهم، وكأن وظيفة الأهل في هذه الحياة هي في اختلاق الذرائع التي من شأنها أن تكدر صفو حياتهم

    - أرى أبناء قد تملكهم الغرور حتى حسبوا أنهم يفوقون أهلهم علماً وفكراً ومنطق

    - أرى أبناء يقدسون كلمة الزوجة في مقابل دموع الأم أو الأب

    - أرى أبناء يهجرون أهلهم في ديار رعاية بعيدة ويتركونهم لرحمة الغرباء

    - أرى أبناء قد يقاطعون أهلهم سنيناً طويلة

    - أرى أبناء يتمنون زوال أهلهم من هذه الدنيا عاجلاً ليس آجل من أجل أن يرثونهم

    - أرى كل ذلك وفي نفسي لو كان الأمر بيدي، لدفعت عمري كله ثمناً حتى يعود بي الزمن لأجلس مع أمي يوماً واحداً أسبقها حينما تحضر فاكهة المانجا، لالتهم قشورها بدلاً عنها ليتبقى لها فقط أفضل ما فيها .

    حتى اذا سألتني لماذا أحب أكل قشور المانجا ؟
    فأقول لها :
    ( أكلها أنا حتى لا تأكلينها أنت )

    اللهم اغفر وارحم آبائنا وأمهاتنا واجعلهم من أهل الفردوس الأعلى برحمتك يا أرحم الراحمين

    اللهم ألبس لباس الصحة والعافية كل من هم على قيد الحياة من الآباء والأمهات
    واعف عنهم ولا تقبضهم ألا وأنت راض عنهم ياسميع يا عليم.
  • المختار محمد الدرعي
    مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
    • 15-04-2011
    • 4257

    #2
    يتحمل الأب قشور البرد لينعم أطفاله بالدفئ
    تتحمل الأم قشور الجوع من أجل أن ينعم أطفالها بالشبع
    يتحمل الوالدان قشور التعب و الانهاك في العمل
    من أجل دراسة الأبناء و كسائهم
    و أخيرا يندثر الوالدان فجأة تحت الثرى لينعم الأبناء بالميراث

    شكرا لروعة الاختيار أستاذة منيرة تقبلي تحياتي
    [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
    الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



    تعليق

    • عمار عموري
      أديب ومترجم
      • 17-05-2017
      • 1300

      #3
      إيثار أبوي وعطاء أمومي غير محدود.

      (وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا).
      شكرا للمقاسمة المفيدة والممتعة الاستاذة الفاضلة منيرة الفهري.

      تعليق

      • ناريمان الشريف
        مشرف قسم أدب الفنون
        • 11-12-2008
        • 3454

        #4
        (( والله، مانجا الأهل لا حدود لها، ولا يمكن لأحد أن يقيِّم سعرها ))
        جملة فيها إيفاء ووفاء
        وهيهات هيهات أن يدرك الأولاد مانجا الأهل التي لا يمكن أن يقيَّم سعرها !!
        تحيتي لك ومحبتي
        ناريمان
        sigpic

        الشـــهد في عنــب الخليــــل


        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

        تعليق

        يعمل...
        X