ذكرى عروس/ منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    ذكرى عروس/ منيرة الفهري


    ذكرى عروس
    بقلم
    منيرة الفهري

    تعالت الزغاريد و دُقت الطبول و احتشد الاهل و الجيران و أركبوا ابنة التسع عشر ربيعا سيارة فخمة متجهين بها إلى بيت العريس الذي لا يبعد كثيرا عن بيتها..كانوا سعداء فرحين بهذا اليوم البهيج و كانت هي ترتجف خوفا.. لا تدري لماذا..هي تحب من سيكون زوجها الليلة و قد اختارا بعضيهما من سنتين ..تأكدت خلالهما انها لن تكون سعيدة إلا مع هذا الشاب الأسمر الجميل الذي تعرفت عليه في حفل زفاف بعض الأقارب أحبته من أول نظرة ...لا تدري لماذا هي ترتعد هكذا..اليوم نظرت إلى نفسها في المرآة فبدت لها عروسا فاتنة تأخذ الألباب.. اعتزت بنفسها و اخذتها مسحة من كبرياء و غرور..و نادت رفيقتها تسألها رأيها: كيف أبدو يا فلة؟
    كيف تبدين؟ يا ويلي؟ لم أر في حياتي عروسا في جمالك و روعتك..و زادها كلام صديقتها غرورا...و طلبت كأس ماء...و رجت فلة أن تبقى معها لا تتحرك حتى تأذن لها...حتى عندما ركبت السيارة كانت هي بجانبها و أمّها من الأمام...السيارة تجوب شارع البلدة..و الناس يصفقون و يهللون ..هذه بنت عمّي اجميل..ممرض القرية و حكيمها...بنت الجامعة...تُزَفُّ اليوم إلى شابّ من القرى المجاورة..الكل يتطلع إلى جمالها و يزغرد ا.أو يحيّي العروس من بعيد...و قد اختلط عليها شعور السعادة بالرهبة.. الرهبة من مستقبل مجهول..الرهبة أن تعيش وحدها دون إخوتنا..دون أمها.. دون أبيها...الرهبة من ألا تجد في حياتها الجديدة ما تصبو إليه..و السعادة انها ستحيا حياة سعيدة مع من تحب...و لن تفرق بينهما التقاليد و لا مقاييس العرف في القرية...
    وصل الموكب البهيج إلى بيت الزوج حيث أقيمت الأفراح و دقت الطبول...لكن الظلام كان دامسا..نظرت العروس من نافذة السيارة...و هالها انها لا تميز الحضور...تذكرت أن بيت زوجها في ريف القرية و لم يصلها بعد التيار الكهربائي..كيف ستتصدر في هذا الحلكة؟ سوف لن ير جمالها أحد....

    كان ذلك من سبع و أربعين عاما...

    كل عام و العروسان العجوزان بألف خير..أطال الله عمريهما في الخير و أحسن خاتمتهما.
    التعديل الأخير تم بواسطة منيره الفهري; الساعة 14-07-2024, 17:13.
  • المختار محمد الدرعي
    مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
    • 15-04-2011
    • 4257

    #2
    خاطرة رائعة جمعتبين الماضي بالحاضر
    كانت القرى بلا كهرباء لكنها كانت رائعة
    بأدب أهلها و كرمهم و أعراسهم الرائعة رغم
    تواضع إمكانياتهم
    جميل ما قرأت
    مبدعتنا منيرة
    تقبلي خالص تحيتي و تقديري
    [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
    الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



    تعليق

    • عمار عموري
      أديب ومترجم
      • 17-05-2017
      • 1300

      #3
      نص واقعي جميل التعبير رائع التصوير...حتى إنني شعرت بنفسي وكأنني موجود في هذا العرس القروي التقليدي البهيج، أسمع الزغاريد ودق الطبول بل وأتطلع أيضا وسط أهالي القرية إلى جمال العروسة...

      سعدت كثيرا بقراءة هذا النص، وبعودتك للكتابة بقوة، أستاذتنا الفاضلة منيرة الفهري.

      تعليق

      يعمل...
      X