بسم الله الرحمن الرحيم
شعر التفعيلة
لا يكتمل هذا الموضوع إلا بالتكلم قليلا عن شعر التفعيلة وخاصة مع انتشاره هذه الأيام وتبنيه من قبل معظم شعراء الحداثة .
شعر التفعيلة هو نوع من الشعر الجديد نسبيا في أدبنا العربي نشأ في أواسط القرن العشرين الميلادي وسمي كذلك لاعتماده التفعيلة الواحدة أساسا لبناء القصيدة باعتبارها وحدة إيقاعية , وقد صيغت القصائد فيه من تفعيلات البحور الصافية ويقصد بالصافية التي لها تفعيلات متماثلة وهي :
1- فعولن للبحر المتقارب
2- فاعلن للبحر المتدارك .
3- مستفعلن لبحر الرجز
4- متفاعلن للبحر الكامل
5- مفاعلتن للبحر الوافر
6- مفاعيلن لبحر الهزج
7- فاعلاتن لبحر الرمل .
ويضاف إليها ثلاث تفعيلات هي :
مفعولات
فاع لاتن ذات الوتد المفروق
مستفع لن ذات الوتد المفروق
وطبعا يضاف إلى هذه التفعيلات العشرة تفاعيل الفروع وهي ما نتج عن هذه التفعيلات بعد دخول الزحافات والعلل عليها ويصل عددها نحو مائتي تفعيلة فرعية تقريباً .
كما يضاف إليها تشكيلات مقصرة، لبعض البحور الأخرى، من غير هذه الفئة، كمخلع البسيط، والخفيف، والسريع، والمجتث .
وقد اعتبر بعض الشعراء هذا النوع من الشعر شعرا موزونا لايخرج عن بحور الخليل ومنهم نازك الملائكة وأدونيس , بينما عارضه آخرون وأبرزهم عباس محمود العقاد .
ولايتقيد شعر التفعيلة بعدد محدد من التفعيلات في كل شطر أو في كل سطر ولا يتقيد بقافية أو بحرف روي واحد أو بأي من قواعد الشعر العامودي معطيا للشاعر حرية أكبر في نظم أفكاره والتعبير عن رأيه وهو مع ذلك يعتمد بشكل أساسي على الحس الإيقاعي للشاعر نفسه ومدى براعته في صياغة النص بإيقاع موسيقي يمتد مع امتداد النص الشعري .
وحتى يكون شاعر التفعيلة متمكنا من شعره وإيقاعه الموسيقي لابد له أن يلم أولا ببحور الشعر العمودي ومايتعلق بها من زحافات وعلل وغير ذلك من القواعد لذلك فإن أفضل شعراء التفعيلة كانوا أيضا يكتبون الشعر العمودي بتفوق واضح مثل الشاعر الكبير نزار قباني .
وخلاصة الكلام أن شعر التفعيلة يهتم بالمضمون على حساب الوزن الشعري وهو تمرد واضح على الشعر العمودي بقوالبه الثابتة وإيقاعه الموحد .
على أن الشعراء المبدعين الذين يملكون موهبة حقيقية قد جعلوا من هذا الشعر أمرا واقعا فنظموا أجمل القصائد كالشاعر الكبير محمود درويش وتوفيق زياد ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب ونزار قباني وغيرهم .
ومن شعر التفعيلة أختار لكم قصيدة محمود درويش التي يقول فيها
أسمي التراب امتدادا لروحي
أسمي يدي رصيف الجروح
أسمي الحصى أجنحة
أسمي العصافير لوزا وتين
أسمي ضلوعي شجر
وأستل من تينة الصدر غصناً
وأقذفه كالحجر
وأنسف دبابة الغاصبين
وهذه القصيدة وزنت على تفعيلة البحر المتقارب فعولن .
وأيضا هذه قصيدة من شعر التفعيلة للشاعر الراحل توفيق زياد
هنا على صدوركم باقون كالجدار
و في حلوقكم
كقطعة الزجاج كالصبار
و فى عيونكم
زوبعة من نار
نجوع نعرى نتحدى
ننشد الأشعار
و نملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات
و نملأ السجون كبرياء
و نصنع الأطفال جيلاً ثائراً وراء جيل
كأنناعشرون مستحيل
فى اللد و الرملة و الجليل
إنا هنا باقون
فلتشربوا البحرا
نحرس ظل التين و الزيتون
و نزرع الأفكار كالخمير فى العجين
برودة الجليد فى أعصابنا
و فى قلوبنا جهنم حمرا
إذا عطشنا نعصر الصخرا
و نأكل التراب إن جعنا ولا نرحل
و بالدم الزكى لا نبخل لا نبخل لا نبخل
هنا لنا ماض و حاضر و مستقبل
وهذه القصيدة نظمت على تفعيلة بحر الرجز مستفعلن
توفيق الخطيب
شعر التفعيلة
لا يكتمل هذا الموضوع إلا بالتكلم قليلا عن شعر التفعيلة وخاصة مع انتشاره هذه الأيام وتبنيه من قبل معظم شعراء الحداثة .
شعر التفعيلة هو نوع من الشعر الجديد نسبيا في أدبنا العربي نشأ في أواسط القرن العشرين الميلادي وسمي كذلك لاعتماده التفعيلة الواحدة أساسا لبناء القصيدة باعتبارها وحدة إيقاعية , وقد صيغت القصائد فيه من تفعيلات البحور الصافية ويقصد بالصافية التي لها تفعيلات متماثلة وهي :
1- فعولن للبحر المتقارب
2- فاعلن للبحر المتدارك .
3- مستفعلن لبحر الرجز
4- متفاعلن للبحر الكامل
5- مفاعلتن للبحر الوافر
6- مفاعيلن لبحر الهزج
7- فاعلاتن لبحر الرمل .
ويضاف إليها ثلاث تفعيلات هي :
مفعولات
فاع لاتن ذات الوتد المفروق
مستفع لن ذات الوتد المفروق
وطبعا يضاف إلى هذه التفعيلات العشرة تفاعيل الفروع وهي ما نتج عن هذه التفعيلات بعد دخول الزحافات والعلل عليها ويصل عددها نحو مائتي تفعيلة فرعية تقريباً .
كما يضاف إليها تشكيلات مقصرة، لبعض البحور الأخرى، من غير هذه الفئة، كمخلع البسيط، والخفيف، والسريع، والمجتث .
وقد اعتبر بعض الشعراء هذا النوع من الشعر شعرا موزونا لايخرج عن بحور الخليل ومنهم نازك الملائكة وأدونيس , بينما عارضه آخرون وأبرزهم عباس محمود العقاد .
ولايتقيد شعر التفعيلة بعدد محدد من التفعيلات في كل شطر أو في كل سطر ولا يتقيد بقافية أو بحرف روي واحد أو بأي من قواعد الشعر العامودي معطيا للشاعر حرية أكبر في نظم أفكاره والتعبير عن رأيه وهو مع ذلك يعتمد بشكل أساسي على الحس الإيقاعي للشاعر نفسه ومدى براعته في صياغة النص بإيقاع موسيقي يمتد مع امتداد النص الشعري .
وحتى يكون شاعر التفعيلة متمكنا من شعره وإيقاعه الموسيقي لابد له أن يلم أولا ببحور الشعر العمودي ومايتعلق بها من زحافات وعلل وغير ذلك من القواعد لذلك فإن أفضل شعراء التفعيلة كانوا أيضا يكتبون الشعر العمودي بتفوق واضح مثل الشاعر الكبير نزار قباني .
وخلاصة الكلام أن شعر التفعيلة يهتم بالمضمون على حساب الوزن الشعري وهو تمرد واضح على الشعر العمودي بقوالبه الثابتة وإيقاعه الموحد .
على أن الشعراء المبدعين الذين يملكون موهبة حقيقية قد جعلوا من هذا الشعر أمرا واقعا فنظموا أجمل القصائد كالشاعر الكبير محمود درويش وتوفيق زياد ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب ونزار قباني وغيرهم .
ومن شعر التفعيلة أختار لكم قصيدة محمود درويش التي يقول فيها
أسمي التراب امتدادا لروحي
أسمي يدي رصيف الجروح
أسمي الحصى أجنحة
أسمي العصافير لوزا وتين
أسمي ضلوعي شجر
وأستل من تينة الصدر غصناً
وأقذفه كالحجر
وأنسف دبابة الغاصبين
وهذه القصيدة وزنت على تفعيلة البحر المتقارب فعولن .
وأيضا هذه قصيدة من شعر التفعيلة للشاعر الراحل توفيق زياد
هنا على صدوركم باقون كالجدار
و في حلوقكم
كقطعة الزجاج كالصبار
و فى عيونكم
زوبعة من نار
نجوع نعرى نتحدى
ننشد الأشعار
و نملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات
و نملأ السجون كبرياء
و نصنع الأطفال جيلاً ثائراً وراء جيل
كأنناعشرون مستحيل
فى اللد و الرملة و الجليل
إنا هنا باقون
فلتشربوا البحرا
نحرس ظل التين و الزيتون
و نزرع الأفكار كالخمير فى العجين
برودة الجليد فى أعصابنا
و فى قلوبنا جهنم حمرا
إذا عطشنا نعصر الصخرا
و نأكل التراب إن جعنا ولا نرحل
و بالدم الزكى لا نبخل لا نبخل لا نبخل
هنا لنا ماض و حاضر و مستقبل
وهذه القصيدة نظمت على تفعيلة بحر الرجز مستفعلن
توفيق الخطيب