عندما يتحول الداعية إلى داهية في أقل من ثانية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • البكري المصطفى
    المصطفى البكري
    • 30-10-2008
    • 859

    عندما يتحول الداعية إلى داهية في أقل من ثانية

    (عندما يتحول الداعية إلى داهية في أقل من ثانية )

    استأجرت منزلا متواضعا في حي نظيف يحظى باهتمام مجلس المدينة السياحية مراكش. ويظفر بالأهمية اللازمة التي انتزعها بحكم وجوده في الواجهة ،ونحن نعلم يقينا ماذا تمثل الواجهة في الثقافة المغربية، وفي طبيعة تدبير الشأن العام . وفوق هذا الاعتبار الخاص، يضم الحي مرافق صحية، وتعليمية، ومراكز إدارية.
    كان المنزل محاطا بسياج جميل للمحافظة على الحديقة الحافة به من المتطفلين ،وعدد لا يستهان به من المزهريات المرصوفة على مداره بعناية فائقة، تشد انتباه المارة طوال الوقت ،وتثير فضولهم .
    ذات صباح قبل بزوغ الشمس صحوت على وقع نقرات متتالية، وشديدة أحيانا على باب السياج . فركت عيني من نعاس شل حركتي لهبوب نسمة الصباح الباردة في فصل الصيف الحار واستجمعت كل قواي، وتوجهت متثائبا نحو الباب أفتحه ،وأسأل: من الطارق؟؟ فإذا بي أقابل رجلا طويل القامة، معتدل المنكبين، بجلباب مغربي ناصع البياض، وعمامة تلف رأسه باحترافية عالية. لحيته التي وخطها الشيب مسدلة على صدره، وهو لا يكف عن لمسها بأطراف أصابعه. . وتفوح من تلابيب لباسه رائحة عطر أصيل. تفاءلت أكثر من اللازم قبل أن تبدو على محياه علامة حزن عكر صفو مزاجه ، عندها أخبرني أن حارس السيارات سقط مغشيا عليه البارحة فمات .وهو الآن بصدد جمع التبرعات لتجهيز نعشه. لاحظ أن بعض الشك قد تسرب الى نفسي فصب علي زادا وفيرا من الأحاديث النبوية، والعبر الذهبية الملتقطة من أفواه الحكماء والربانيين حول الآخرة مستودع الأموات حتى بللت كياني بما يمحو أثر ما علق به من الشك في شخصه ويحطم هالة الوساوس التي راودتني حوله ، وبدون تردد سلمته الورقة النقدية التي الجمت بها نفسي عن حيرتي ،و أخرست ضجيج الأفكار التي كادت أن تحرمني من الأجر، سيما واليوم "جمعة " يوم تقرب العبد الى ربه بالصدقات، وأعمال البر . عدت أدراجي لأكمل غفوتي الصباحية المهدورة دون توقع. لكن سرعان ما تذكرت أنني لم أحكم اغلاق باب السياج فخرجت كالعائد من القهر، أجر خطاي ، واذا بي وقع بصري على الحارس وهو يستعد لعمله اليومي بينما المحسن الواعظ الحكيم الرباني قد ابتلعه السراب.
  • أحمد الكاتب
    أديب وكاتب
    • 11-07-2024
    • 76

    #2
    النص يحمل بين طياته سردًا مقنعًا وواقعيًا ،
    يكشف عن مواقف يومية تتداخل فيها الخطوط بين ما هو روحي وما هو دنيوي ،
    مما يجعل القارئ يتوقف للتفكر في هشاشة الثقة وطرق استغلالها .


    الإضاءة :

    1. الوصف الدقيق : السرد يتسم بدقة الوصف التي تجعل القارئ يتخيل المكان والشخصيات بوضوح .
    التفاصيل الصغيرة مثل الجلباب المغربي، العمامة، واللحية التي وخطها الشيب، تسهم في إضفاء طابع واقعي على النص، مما يثير تفاعل القارئ ويشده إلى متابعة الأحداث.


    2. التوتر والشك : النص ينجح في خلق توتر داخلي لدى السارد والقارئ على حد سواء.
    هذا التوتر ينبع من الشكوك التي تتسلل إلى نفس السارد تجاه الشخص الداعية.
    هذا الشك يمثل نقطة تحول محورية في النص، مما يضفي عليه طابعًا دراميًا يجذب الانتباه.


    3. النهاية المفاجئة : النهاية تأتي مفاجئة وغير متوقعة، حين يكتشف السارد أن الحارس ما زال حيًا، وأن الداعية كان مجرد محتال.
    هذه النهاية تكشف عن تحول السارد من حالة الثقة العمياء إلى الإدراك المؤلم للواقع، مما يترك القارئ في حالة من التفكير والتأمل.


    النقد :

    1. غياب العمق النفسي : على الرغم من دقة الوصف والتفاصيل، إلا أن النص يفتقر إلى التعمق في الحالة النفسية للسارد بعد اكتشافه الحقيقة.
    كان من الممكن أن يكون النص أكثر تأثيرًا لو تم استكشاف المشاعر الداخلية للسارد بعد إدراكه أنه قد خُدع.


    2. الإيقاع السردي : الإيقاع السردي يبدو متسارعًا في بعض الأجزاء، خاصة في الجزء الذي يتعامل فيه السارد مع الداعية.
    كان من الممكن إبطاء الإيقاع قليلًا لإعطاء القارئ فرصة أكبر للغوص في مشاعر السارد وتجربته.


    3. الشخصيات الثانوية : الحارس والداعية كانا شخصيتين محوريتين في النص، لكنهما لم ينالا نصيبهما من التطوير.
    الحارس، على سبيل المثال، لم يظهر سوى في النهاية دون أن يُقدم بشكل يوضح أهميته في النص،
    بينما كان من الممكن استغلال شخصيته لزيادة التوتر أو لتقديم مفارقة أكبر بين ما هو حقيقي وما هو مزيف.


    بشكل عام، النص قوي في سرده ويتميز بالقدرة على جذب القارئ وإثارة التساؤلات حول القيم والثقة.
    ومع بعض التعديلات في الإيقاع وتعمق أكبر في الشخصيات والمشاعر، يمكن أن يصبح النص أكثر قوة وتأثيرًا.

    تعليق

    يعمل...
    X