(عندما يتحول الداعية إلى داهية في أقل من ثانية )
استأجرت منزلا متواضعا في حي نظيف يحظى باهتمام مجلس المدينة السياحية مراكش. ويظفر بالأهمية اللازمة التي انتزعها بحكم وجوده في الواجهة ،ونحن نعلم يقينا ماذا تمثل الواجهة في الثقافة المغربية، وفي طبيعة تدبير الشأن العام . وفوق هذا الاعتبار الخاص، يضم الحي مرافق صحية، وتعليمية، ومراكز إدارية.
كان المنزل محاطا بسياج جميل للمحافظة على الحديقة الحافة به من المتطفلين ،وعدد لا يستهان به من المزهريات المرصوفة على مداره بعناية فائقة، تشد انتباه المارة طوال الوقت ،وتثير فضولهم .
ذات صباح قبل بزوغ الشمس صحوت على وقع نقرات متتالية، وشديدة أحيانا على باب السياج . فركت عيني من نعاس شل حركتي لهبوب نسمة الصباح الباردة في فصل الصيف الحار واستجمعت كل قواي، وتوجهت متثائبا نحو الباب أفتحه ،وأسأل: من الطارق؟؟ فإذا بي أقابل رجلا طويل القامة، معتدل المنكبين، بجلباب مغربي ناصع البياض، وعمامة تلف رأسه باحترافية عالية. لحيته التي وخطها الشيب مسدلة على صدره، وهو لا يكف عن لمسها بأطراف أصابعه. . وتفوح من تلابيب لباسه رائحة عطر أصيل. تفاءلت أكثر من اللازم قبل أن تبدو على محياه علامة حزن عكر صفو مزاجه ، عندها أخبرني أن حارس السيارات سقط مغشيا عليه البارحة فمات .وهو الآن بصدد جمع التبرعات لتجهيز نعشه. لاحظ أن بعض الشك قد تسرب الى نفسي فصب علي زادا وفيرا من الأحاديث النبوية، والعبر الذهبية الملتقطة من أفواه الحكماء والربانيين حول الآخرة مستودع الأموات حتى بللت كياني بما يمحو أثر ما علق به من الشك في شخصه ويحطم هالة الوساوس التي راودتني حوله ، وبدون تردد سلمته الورقة النقدية التي الجمت بها نفسي عن حيرتي ،و أخرست ضجيج الأفكار التي كادت أن تحرمني من الأجر، سيما واليوم "جمعة " يوم تقرب العبد الى ربه بالصدقات، وأعمال البر . عدت أدراجي لأكمل غفوتي الصباحية المهدورة دون توقع. لكن سرعان ما تذكرت أنني لم أحكم اغلاق باب السياج فخرجت كالعائد من القهر، أجر خطاي ، واذا بي وقع بصري على الحارس وهو يستعد لعمله اليومي بينما المحسن الواعظ الحكيم الرباني قد ابتلعه السراب.
استأجرت منزلا متواضعا في حي نظيف يحظى باهتمام مجلس المدينة السياحية مراكش. ويظفر بالأهمية اللازمة التي انتزعها بحكم وجوده في الواجهة ،ونحن نعلم يقينا ماذا تمثل الواجهة في الثقافة المغربية، وفي طبيعة تدبير الشأن العام . وفوق هذا الاعتبار الخاص، يضم الحي مرافق صحية، وتعليمية، ومراكز إدارية.
كان المنزل محاطا بسياج جميل للمحافظة على الحديقة الحافة به من المتطفلين ،وعدد لا يستهان به من المزهريات المرصوفة على مداره بعناية فائقة، تشد انتباه المارة طوال الوقت ،وتثير فضولهم .
ذات صباح قبل بزوغ الشمس صحوت على وقع نقرات متتالية، وشديدة أحيانا على باب السياج . فركت عيني من نعاس شل حركتي لهبوب نسمة الصباح الباردة في فصل الصيف الحار واستجمعت كل قواي، وتوجهت متثائبا نحو الباب أفتحه ،وأسأل: من الطارق؟؟ فإذا بي أقابل رجلا طويل القامة، معتدل المنكبين، بجلباب مغربي ناصع البياض، وعمامة تلف رأسه باحترافية عالية. لحيته التي وخطها الشيب مسدلة على صدره، وهو لا يكف عن لمسها بأطراف أصابعه. . وتفوح من تلابيب لباسه رائحة عطر أصيل. تفاءلت أكثر من اللازم قبل أن تبدو على محياه علامة حزن عكر صفو مزاجه ، عندها أخبرني أن حارس السيارات سقط مغشيا عليه البارحة فمات .وهو الآن بصدد جمع التبرعات لتجهيز نعشه. لاحظ أن بعض الشك قد تسرب الى نفسي فصب علي زادا وفيرا من الأحاديث النبوية، والعبر الذهبية الملتقطة من أفواه الحكماء والربانيين حول الآخرة مستودع الأموات حتى بللت كياني بما يمحو أثر ما علق به من الشك في شخصه ويحطم هالة الوساوس التي راودتني حوله ، وبدون تردد سلمته الورقة النقدية التي الجمت بها نفسي عن حيرتي ،و أخرست ضجيج الأفكار التي كادت أن تحرمني من الأجر، سيما واليوم "جمعة " يوم تقرب العبد الى ربه بالصدقات، وأعمال البر . عدت أدراجي لأكمل غفوتي الصباحية المهدورة دون توقع. لكن سرعان ما تذكرت أنني لم أحكم اغلاق باب السياج فخرجت كالعائد من القهر، أجر خطاي ، واذا بي وقع بصري على الحارس وهو يستعد لعمله اليومي بينما المحسن الواعظ الحكيم الرباني قد ابتلعه السراب.
تعليق