مع البحر.. ..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالحليم الطيطي
    أديب وكاتب
    • 07-07-2015
    • 357

    مع البحر.. ..

    أنا والبحر ،،،....
    .
    **قال: دخلتُ البحر ،،أعوم وأنظرُ إلى موجه العالي وأضحكُ له ،، كنتُ فتىً قويا تغريني قوّتي بالعراك ،،أريد أن أعارك دائما شيئا لا أراه ،،وكنتُ أحبّ البحر ، أحبّ أن أنظر في مداه ،،وأظلّ في مداه ولا أعود ،،!
    ،،وسبحت إلى الأمام أعلو موجه وأهبط ،،حتى ابتعدتُ في العمق ،،صرتُ في وسطه ولم أعد أرى الشاطىء ،، ! أنا في البحر ،،لا أحد معي !! أنا والبحر فقط
    .
    ،،أحسستُ كأنّ البحر حوتٌ عظيم ،،وأنّي مع الموت نفسه ! ،،وكيف أعود إلى الحياة ،،التى تركتها على الشاطىْ ،،! ذلك الشاطىء الحبيب ،،صار في عيني كأنّه حافّة جَنّة ،،،!
    .
    تصلّبَتْ عضلة ساقي اليسرى وتذكّرتُ رواية -الشيخ والبحر - وأنّ الأناة والصبر والحكمة ،،،هي طُرُقٌ للحياة لا تزلُّ ولا تُخطِىء ،،،وصرتُ أريحها وأعوم بساق واحدة بهدوء شديد ،،وفجأة قرَّرتُ العودة إلى الأرض ،،!
    .
    لا أدري لماذا أحسسْتُ بالحزن ،،أترك البحر وعراك الموت ،،،!فمن أعارك ،،! ليس في الأرض شيء تعاركه سوى نفسك ،،! فالحكيم لا يعارك سوى نفسه والسفيه يعارك الآخرين ،،!ولكنّي أعاركها أحثّها لتصل أقصى ايمانها وعلوّها ،،لا أحثّها لتتلطَّخ بشهواتها ،،!
    وانثنيتُ لأعود من هذا الشيء الذي لا ينتهي الى الأرض المحصورة في قدمي ! ،،أحزنني أن أترك البهو المديد الذي كان يذكّرني بالخلود وعمقه واتساعه ،،،وقلتُ - وأنا في طريق عودتي الى الشاطىء ،،أعوم بساقٍ متصلّبة -،،: هذا الجسم مثل آنية الفخّار ،، يحاصر روحي التي تتمدَّدُ فيه ،،،أو تطير منه ،،!
    .
    ،،جسم من التراب يمرض كلّ حين وتبكي فيه الروح كلّ حين ،،،لا يساعد ني أن أدور في الأفق ،، أو أقطع البحر ،، أو أعلو إلى آخر السماء ……! يحاصرني هذا الجسم الترابيّ ،،ويحطّم قوّة روحي ،،ويمنع علوّها دائما ،،،،،،فلن أكون في داخله غير شيء حبيس ،،،وأعظم ما يعمله الحبيس ، أن يصارع حبسه ،،،،!
    .
    وكلّ من لا يصارع هذا الحبس هو روح ميّتة ،،،نريد أن نعود الى السماء ،،،بطهرها وصفائها وسلامها ،،،ونسكن فيها ،،،تريد الروح منزلها وعودتها ،،ولا تعود ،،،،إلاّ أن يُحبَس هذا الجسم في القبر كما يُحبَسُ مارد الشيطان ،،،فيسمح الله لنا بالدخول في عباده وجنّته ،،،،
    .
    ,,وبدأتُ أرى الشاطىء ،،واحسْستُ بالأسى ،،فشلتُ مرّة أخرى ،،لم ينجح فِراري من الأرض ،،أعود دائما كما كنت ،،! كما كنّا نعيش ،، يوما معروفا من أوّله إلى آخره ،،وأنا أريد الحياة الحيوان ،،التي تتجدّد لا تعيش فيها إلاّ لحظة جديدة ،،لا تُعاد إلى الأبد !! ،،،أحسسْتُ بأحدهم يقول لي ،،: أنت تستعجل الجنّة فقط ،،احساسك بجسمك قليل وتكاد تطير ،،!
    .
    وهناك أناس ،،يُعذَّبون بجسمهم كما تجُرُّ بحبل ظبيا على الأرض الوعرة ،، وتُحزنهم شهواتهم ،،لأنها تذكّرهم دائما أنهم ليسوا في السماء ،،هناك أناسٌ ،،كالمسافر الذي أرهقت الطريق قدميه ،ولكنّ عينه تنظر في الأفق يحلم دائما بوطنه ،، السماء وعلوِّها
    .
    ووصلتُ الشاطىء ،،،ودخلتُ في كلّ شيء ،،،أناسا وطُرُقا ،وجيوشا في الشوارع ،،ومنازل ،،،ولكن ليس شيء في الأرض إلاّ بدا لي كما تبدو الصورة في مرآة مهشَّمة ،،،،،،،،! جيوش لا تحمي بل تقتُل ،، ولو اجتمع الناس في صحراء ،،لأخذوا من بعضهم حقوقهم أكثر ممّا تؤدّيه الِدوَل ،،،،!
    .
    ...ورأيتُ وأنا خارج من البحر ،،فقراء ،،ينظرون إلى البستان ،،ولا يأكلون منه ! يقولون لهم : هو لفلان ،،! ،،،ولو ظلّت النعمة لله لما منعها الله ،،ولا يُعطي نعمة الله كما أخذوها إلّا الصالحون
    .
    ورأيتُ ظالمين يطحنون في طريقهم كلّ شيء ،وضعافا ،يبتعدون عن طريقهم ،،يهربون كالفئران الصغيرة ،فقلتُ : لو علم الله أنَّ الإنسان قادر على العدل لما أرسل ملَكَا من السماء ،،يقرأ على الناس شريعة عدله ،،،،،! فتعجَّبتُ كيف يقبل الناس معلّما للحقّ مهيبا لا تملك عصيانه ،،، غير الله ،،،أيقبل أحدٌ ظلمه وجوعه ،،،! ومهانته ،،،
    .
    ورايتُ وأنا خارج من البحر ،،أنَّ الموت لم يكن في البحر ،،بل في هذه الأرض ،،تلتمع عيون الموتى والجَوعى والمذعورين ،،،،،،،،!،،في شوارعهم المزدانة بالأضواء الكاذبة ،،
    .
    .
    .
    .عبدالحليم الطيطي
    عضواتحادالكتاب والأدباءالأردنيين والتجمع العربي للأدب./الأردن
    ..مدونتي https://www.blogger.com/blog/posts/6277957284888514056
  • أحمد الكاتب
    أديب وكاتب
    • 11-07-2024
    • 76

    #2
    يا لهذا النص العميق الذي يحملنا في رحلة فلسفية لا تنتهي بين ثنايا النفس البشرية والمحيط العظيم! إن البحر في حكايتك ليس مجرد ماء وعمق، بل رمزٌ للصراع الدائم بين الإنسان والوجود، بين الروح والجسد، بين الأمل واليأس.

    1- البحر كرمز للخلود:
    البحر في هذه القصة يمثل ذلك البهو العظيم، الذي يشعر فيه الإنسان بالتحرر من قيود الجسد والتراب. البحر هو الامتداد الذي يذكرنا بما هو أبدي، بينما الشاطئ يمثل الأرض المقيّدة التي تضع حدودًا لأرواحنا المتطلعة للسماء.

    2- الصراع مع الذات:
    أنت تطرح فكرة أن الصراع الحقيقي ليس مع البحر أو مع القوى الخارجية، بل مع النفس ذاتها. وهذا الصراع يتكرر في كل لحظة، بين رغبتنا في السمو الروحي وإغراءات الجسد الذي يحبسنا. الحكمة التي تلهمك هي أن من يعارك نفسه لينقّيها ويرتفع بها هو الحكيم، بينما من يعارك الآخرين دون أن يصل إلى عمق ذاته هو الذي يخسر معركته.

    3- التأمل في الموت والحياة:
    رؤيتك أن الموت ليس في البحر، بل على الأرض بين الأحياء، تعكس تأملًا فلسفيًا عميقًا في الوجود. الموت هنا ليس مجرد نهاية جسدية، بل هو حالة من التنازل عن العدل، والاستسلام للظلم والجوع والخوف، وكل هذه المشاعر السلبية التي تعيشها البشرية.

    4- التشبيه بالجسد الفخاري:
    التشبيه الذي تستخدمه للجسد كآنية فخار يحاصر الروح، يجسد تمامًا الصراع الأزلي بين المادة والروح. هذا التشبيه يذكّرنا بأن الجسد رغم ضعفه يظلّ القيد الذي يحجب الروح عن التحليق.

    أختم قائلًا: إن هذا النص هو دعوة للتأمل في رحلة الإنسان مع البحر، البحر الذي هو الحياة نفسها، الممتدّة بلا نهاية، وصراعه مع قيود الجسد والتراب. رحلة مليئة بالتساؤلات العميقة، تتطلب الحكمة والصبر والقدرة على مواجهة الذات، لأنها المعركة الحقيقية التي تستحق أن نخوضها.

    تعليق

    • د/ أحمد الليثي
      مستشار أدبي
      • 23-05-2007
      • 3878

      #3
      أشكر الأديب الناقد الأستاذ أحمد الكاتب على تنبيهي لهذا النص الماتع.
      وفيما يلي مساهمة ترجمية مني لهذا النص، فلعله يجد مساحة أرحب للانتشار بالإضافة إلى لغته الأصلية:
      "The Sea and I..."

      He said: "I entered the sea, swimming and watching its high waves, laughing at them. I was a strong young man, and my strength tempted me to fight—always wanting to wrestle something unseen. And I loved the sea, loved to gaze upon its vastness, to remain within it and never return!

      I swam forward, rising with the waves and descending, until I drifted deep into the sea. I was in its midst, and I could no longer see the shore. I am in the sea, and no one is with me! It is just me and the sea.

      I felt as though the sea were a great whale, and I was face to face with death itself! How could I return to the life I left on the shore? That beloved shore now seemed to me like the very edge of paradise!

      The muscle in my left leg stiffened, and I remembered the story of ‘The Old Man and the Sea’ and how patience, perseverance, and wisdom are paths to life that neither falter nor fail. I began to rest my leg, swimming gently with the other. Suddenly, I decided to return to land!

      I don’t know why sadness crept over me, leaving behind the sea and the battle with death! For whom shall I wrestle? There is nothing on land to battle but oneself! For the wise man only wrestles with himself, while the foolish one wrestles with others! But I wrestle with myself to push it towards the heights of faith and its loftiest peaks, not to let it become stained by desires!

      I turned back, leaving this endless entity, returning to the land confined beneath my feet! It pained me to leave that vast expanse, which reminded me of eternity, with its depth and breadth. And as I swam back to the shore—my leg stiffened once more—I said to myself: ‘This body is like a clay vessel that confines my soul, which expands within it or takes flight from it!’

      A body made of earth that falls ill time and time again, with a soul that weeps within it endlessly. It does not help me roam the horizon, or cross the sea, or ascend to the highest heavens… This earthly body confines me, crushes my soul’s strength, and prevents its ascent at every turn. So, within it, I am nothing but a captive—and the greatest thing a captive can do is struggle against his captivity!

      Anyone who does not struggle against this confinement has a dead soul. We yearn to return to the heavens, with its purity, clarity, and peace, and dwell within it. The soul desires its home and its return. It shall not return until this body is imprisoned in the grave, just as the devil’s demon is confined, allowing God to grant us entry among His servants and into His paradise.

      I began to see the shore, and I felt a deep sorrow—I had failed once again. My escape from the earth was in vain; I always return to it as before, living each day as predictable as the next. But I long for the life of the living soul, renewed, living each moment as a new one, never to be repeated! I felt as though someone whispered to me: ‘You are simply hastening to paradise; your connection to your body is faint, and you nearly take flight!’

      There are people who are tormented by their bodies, dragged along the rugged ground like a deer bound by a rope. Their desires grieve them, for they remind them constantly that they are not yet in the heavens. These people are like travelers, whose feet are wearied by the road, yet whose eyes gaze upon the horizon, always dreaming of their homeland—the heavens and its heights.

      And I reached the shore, and entered into everything: people, roads, armies in the streets, and houses. But there is nothing on earth that does not appear to me as an image in a shattered mirror… Armies that do not protect but kill, and if people were to gather in a desert, they would take each other’s rights more than any government does!

      As I emerged from the sea, I saw the poor, gazing upon the garden but not eating from it. They were told, ‘It belongs to so-and-so!’ If blessings had truly belonged to God, He would not have withheld them. Only the righteous distribute God’s blessings as they should.

      I saw the oppressors crushing everything in their path, while the weak fled from their way, like little mice. I said to myself: If God had believed that man was capable of justice, He would not have sent an angel from the heavens to recite His laws of justice to the people! How strange it is that people accept a teacher of truth so formidable, one whom only God dares defy—would anyone accept oppression, hunger, or humiliation?

      And as I emerged from the sea, I realized that death was not in the sea but here, on this earth. The eyes of the dead, the hungry, and the terrified gleamed in their streets, adorned with false lights."**

      — By Abdulhalim Al-Titi


      المشاركة الأصلية بواسطة أحمد الكاتب مشاهدة المشاركة
      يا لهذا النص العميق الذي يحملنا في رحلة فلسفية لا تنتهي بين ثنايا النفس البشرية والمحيط العظيم! إن البحر في حكايتك ليس مجرد ماء وعمق، بل رمزٌ للصراع الدائم بين الإنسان والوجود، بين الروح والجسد، بين الأمل واليأس.

      1- البحر كرمز للخلود:
      البحر في هذه القصة يمثل ذلك البهو العظيم، الذي يشعر فيه الإنسان بالتحرر من قيود الجسد والتراب. البحر هو الامتداد الذي يذكرنا بما هو أبدي، بينما الشاطئ يمثل الأرض المقيّدة التي تضع حدودًا لأرواحنا المتطلعة للسماء.

      2- الصراع مع الذات:
      أنت تطرح فكرة أن الصراع الحقيقي ليس مع البحر أو مع القوى الخارجية، بل مع النفس ذاتها. وهذا الصراع يتكرر في كل لحظة، بين رغبتنا في السمو الروحي وإغراءات الجسد الذي يحبسنا. الحكمة التي تلهمك هي أن من يعارك نفسه لينقّيها ويرتفع بها هو الحكيم، بينما من يعارك الآخرين دون أن يصل إلى عمق ذاته هو الذي يخسر معركته.

      3- التأمل في الموت والحياة:
      رؤيتك أن الموت ليس في البحر، بل على الأرض بين الأحياء، تعكس تأملًا فلسفيًا عميقًا في الوجود. الموت هنا ليس مجرد نهاية جسدية، بل هو حالة من التنازل عن العدل، والاستسلام للظلم والجوع والخوف، وكل هذه المشاعر السلبية التي تعيشها البشرية.

      4- التشبيه بالجسد الفخاري:
      التشبيه الذي تستخدمه للجسد كآنية فخار يحاصر الروح، يجسد تمامًا الصراع الأزلي بين المادة والروح. هذا التشبيه يذكّرنا بأن الجسد رغم ضعفه يظلّ القيد الذي يحجب الروح عن التحليق.

      أختم قائلًا: إن هذا النص هو دعوة للتأمل في رحلة الإنسان مع البحر، البحر الذي هو الحياة نفسها، الممتدّة بلا نهاية، وصراعه مع قيود الجسد والتراب. رحلة مليئة بالتساؤلات العميقة، تتطلب الحكمة والصبر والقدرة على مواجهة الذات، لأنها المعركة الحقيقية التي تستحق أن نخوضها.
      د. أحمد الليثي
      رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
      ATI
      www.atinternational.org

      تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.
      *****
      فعِش للخيرِ ، إنَّ الخيرَ أبقى ... و ذكرُ اللهِ أَدْعَى بانشغالِـي.

      تعليق

      • منيره الفهري
        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
        • 21-12-2010
        • 9870

        #4
        جميييل ما قرأت...

        تعليق

        • منيره الفهري
          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
          • 21-12-2010
          • 9870

          #5
          جميييل ما قرأت..
          تحياتي للأستاذ الكريم عبد الحليم الطيطي على النص الرائع
          تحياتي للدكتور الجليل أحمد الليثي على الترحمة الدقيقة
          و التحية أيضا للأستاذ الفاضل أحمد الكاتب على التعليق القيم
          زادكم الله من علمه و نفع بكم.

          تعليق

          • سليمى السرايري
            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
            • 08-01-2010
            • 13572

            #6
            انا من عشاق البحر اديبنا القدير عبدالحليم الطيطي، هذا الكائن الحي الذي يتفاعل مع العالم من حوله، يفيض بالحياة ويجمع بين الحزن والفرح في تناغم مذهل. في عمق أمواجه، نجد مرآة تعكس تجاربنا الإنسانية، حيث يمثل كل موجة حالة من حالات وجودنا.
            إن البحر ليس مجرد جسم مائي وامتداد شاسع ينتهي في خط افقي بعيد جدّا ، بل هو رمز للحياة بكل تجلياتها، مليء بالأسرار والدروس والحكايات الغامضة
            وفي كل حكاية ابطال يعودون وأبطال يرحلون دون عودة
            .
            البحر موت وحياة
            وكلاهما جميل.

            تقبّل فائق التقدير فنصّك يحلّق عاليا عاليا

            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

            تعليق

            يعمل...
            X