أعلم أن غزة أخر ما تفكرون به ، وأعلم أكثر أنكم تخافون ان تتحدثوا عنها، وأعلم أكثر أنكم غائبون ضائعون شاردون متقمصون هاربون ..
لكن إلى متى ستهربون من الجواب .. إلى متى ستهربون من مسئولياتكم تجاه غزة ..
ستطاردكم غزة في كل حالة تعيشونها، وستقلقكم كثيرا ..
لكنها وفي النهاية وحتما ستوقظ بعضكم ، توقظ ضمائرهم ليكونوا صوت غزة هنا وهناك وفي كل منبر وشارع...
لقد جاء الطوفان ليس فقط ليحارب أعداءكم ولكنه أيضا جاء ليحرركم من طغيان نفوسكم، ويعيد إليكم الاحساس بهويتكم وانتمائكم
بهائي راغب شراب
***
من الطوفان
رأس ابنك غالٍ.. لا توقع
بهائي راغب شراب
13/8 /2024
..
ماذا يريدون منك؟
الحربُ علمٌ وفنٌ ومكرٌ وخداعٌ وحِيلُ، وقصفُ طائراتٍ ومدافعٌ ودباباتٌ وسِجالٌ ليس له انتهاءٌ ولا أجَلْ.
يومٌ لكَ ويومٌ لكَ،
لا يَوْمَ لَهُمْ،
هذه قاعدةُ النصرِ الوحيدة، صَنَعَها أجدادُنا الفاتحون، وَرِثْنَاها، لن نَبيعَها للعِصابَةِ المارِقة،
احْفَظْها، لا تَخْرُجَ عنها،
إنْ مَكَّنْتَهم مِنْكَ يوماً، انْتَصَروا عليك،
في كلِّ مَرةٍ كانوا يَهْرُبونَ قَبلَ أَنْ تُعَلِقَهُم على أَعْوادِ المَشانِقِ المُتَنَقْلَة.
لمْ ينتصروا عليك،
هذه لَحْظَتُكَ الحاسمة،
أنت فَوْقَ أرضَك، قَاتِلْهُمْ،
أمام بَيْتِكَ المَقْصوف، تُقيمَ خَيْمَتَكَ الصامدة، يُخَرْدِقُونُها بِرَصاصِهِم المُحَرّم، لَكِنَّكَ تَمْنَعَهُم مِنَ الدُخولِ، هُمُ الغُرَباءُ، لصوصُ الدُوَلِ القديمة، وسُوسُ أَعْمِدَةِ السُدود المُحَصَنَةِ.
**
وأطفالُ شارِعكَ اليتيم، يَنْظرونَ إليكَ بِحُبٍ، ينتظرونَ حُضورُكُ المَيْمون، لا تَتَأَخَرَ عَنْهُم، كُنْ مَعَهُم، بجانِبِهِم، تُدافِعَ عنهم بِقُوَتِكَ الهادرة..
لا تَدَعْهُم وَحْدَهُم يُواجِهونَ الهَجْمَةَ السافرة، رُدَّ عنهم مَوْجَةَ البحرِ الغريب، لا تَدَعْها تَجْرِفَهُم إلى الأعماقِ المُظْلِمَةِ السحيقة، حيث لا نورٌ يسْطعُ في قلبِكَ المَحْزون، ولا طريق للعوْدةِ المَأْمونةِ إلى مِأْذَنَةِ الجامعِ السامِقةِ تُطِلَّ على أرواحِنا الصاعِدَةِ إلى الشُروقِ القريب، حيث الناس ينتظرونَ حُضورَكَ، تُصَلي بِهم صلاةَ النصرِ الجامعة..
يحتاجونَ رِعايَتَكَ كَكُلِّ صباحٍ..
تُوقِظَهُم لصلاةِ الفَجْرِ في مَسْجِدِهِمُ المُفْعَم بِرَيْحانِ الطفولة، وهم يَصْطَّفونَ وراءَ الإمام،
تتابعَ سَرْدَهُم لكتابِ الله بلا كتاب، تُراجِعَ معهم ما درسوه من عُلومِ الفِقْهِ والتفسير،
وفي فَتْرة استراحة المُقاتِلينَ.. تقصَّ عليهم حكاياتِ الأنبياء المُصْلحين، الذين جاهدوا أعداءَكَ طول العُقودِ الغابِرة، حتى تكونْ..
أنتَ قُدْوَتَهُم العُلْيا، عُنوانٌ الوفاءِ لا يُمْحَى مِنْ ذاكِرَتِهِم المُتَجَدِدَةِ،
بَعدَما ذَبحَ الحُكَّامُ المُتَطَفِلونَ على فجرِ الفِتْيانِ المُتَفَتِحينَ كالنسيم العليل، الكُتُبَ المدرسية، أزالوا غزوات الرسول، ومحوا قُدُوات الأُمَّة المنصورة وهم يَجُوبونَ العالم، يرفَعونَ لِواءَ الدَوْلَةِ الراشِدةِ في بِقاعِ المَعْمُورَةِ مِنْ شَرْقِ الشمسِ إلى غَرْبِها، اجُتاحَتْها خُيولُهُمُ المُطْهَمَة، يُسابِقونَ الريحَ، يَصْنعونَ السلامَ، وِساماً للبطولةِ ودليلاً للأجيال القادمة.
..
يُطالِبونَكَ بالتَنَازُلِ عن حُقوقِ حُدودِكَ المَمْهورَةِ بالحروبِ الدموية، والخِياناتِ المُتَأَصِلَةِ في عُروقِ سَماسِرَةِ البلادِ العريقة، لمْ تزلْ حَيَّةً في الذاكرةِ الحاضرةُ الآن، تَصْرُخَ فيكَ مُتَأَلِمَةً مُسْتَهْجِنَةً،
تُحَذِرَك مِنْ سوءِ الخاتمة المُجَلْجِلَة..
لَوْ أَعْطَيْتَهُم ما يطلبونَ من حَسَناتِ أرضك الحانية، ألْتَشْكو إليك ظُلْمَ العابرين، يَطْعَنونَ ظُهورَ الفُرْسانِ الزاحفين إلى ثُغُورِ الجِهادِ، يُسَابِقونَ الضوء إلى النصرِ أو الشهادة بلا خَوْفٍ مِنْ زَمْهَريرِ الصَيْفِ الحارقة..
**
أنتَ لمْ تثأر لِدِماءِ ابنك!
وأنت لمْ تجدْ رأسَه، تَجْمَعَها مع بَقاياه الغاضبة.
ورأسُ ابنك تَسْتَصْرِخَكَ..
لا تُصالِحَهُم، وتُسَلِّمَ لهم خَاتَمَكَ المُقدَسِ.
لا تُوَّقِعّ وثيقة العفو عن قاتلي حدائقك المُزْهِرةِ في العقود الماضية،
لا تَرْكَنَ لهُم،
حَبَسوكَ في ظلامِ السِنينِ العِجافِ،
لمْ يُطْعِموكَ مِنْ جوعٍ،
لمْ يَسْتُروا عليكَ عَوْرِتَك،
ولمْ يُؤَمِّنوكَ في ليالي الرعد والزلزلة،
وتركوكَ شريداً تَهيمَ على وجهِكَ تائِهاً، تبحثَ عن كوخٍ من جريدِ النَخْلَةِ المَيِتة، تَأوي إليها، تحميكَ بين الفُصولِ المُتَقَلبة، تَسْكُنَها زاحفاتُ الليلِ المُتَوَحِشَة، تُشَارِكَكَ فِراشَكَ الرَمْلي المُبَلَلِ بالدِموعِ والعَرَقْ.
عُدَّ أطرافَكَ، هل ما زالت أربعة،
وأصابعك، عُدَّها جيداً، وراجع وفاء بَصْمَتَكَ المُوَرَثَة.
لا تُوَقِعَ لهم وَثيقَتَهُم المُدَنَسَةِ بالخِزْيّ المُؤَبَدِ، واقرأ المُعَوَذَتَيْنِ والاخلاص والبَسْمَلَة، يُعيذونَكَ مِنْ فَخِّهِمِ المُتَواري خلفَ مُصْطَلَحاتِهِم الكاذبة، وابْتِساماتِهِم الشاحِبة.
**
لا تُصافِحَهُم عندما يَصْطَدِمونَ بكَ في غَفْلَةٍ مِنْكَ، وتَحْسَبَ أَنَّها صُدْفَةً خارِقَة..
لا تُصَدِقَ أخَبارَهُم الملفقة، فَنَواياهُمْ مُعْلَنَة في وسائلِ التَواصُلِ المُتَواطِئَة،
وفي قَنَواتِهم يَبُثّونَ سُمومَهُم، يُخَدِرونَ أَوْصالَكَ المُتْعَبَة،
ثُمَّ يَسْرِقونَ ملابِسَكَ الأخيرة، يكشفونَ عَوْرَتَكَ.
احذرهم.. ولا تَسْتَمِعَ لوَصاياهُمِ المُفَبْرَكَة،
يَتَوَعَدونَكَ بالضربةِ القاضية،
ينتظرونَ ساعةَ الصِفْرِ المائلة، عندما تُديرَ ظهْرَكَ نحوَهُم..
يُوَجِهونَ إليك طَعْنَتَهُم القاتلة.
**
لا تَضَعَ يَدَكَ في أَيادِيهِمِ المُتَسَلِحَةِ بالحِقْدِ الدَفينِ على سُلالَتِكَ النقيةِ المتفائلة،
يَدكَ طاهرةٌ،
وأَياديهُم سَفَكَت دَمَ ابنك المَقْتولُ غَيْلَةً، وهُوَ يُتابعَ حُلْمَهُ الوَرْدِي،
قَتَلوهُ وأنتَ تراهُ يُسابقَ الريحَ إليكَ
يَسْأَلَكَ ..
يا أبي ماء.. ماء..
لكن رأْسَهُ الصغيرةُ تطيرَ دونَ إرادَتِكَ،
ولَمْ يَشْرَب قَطْرَةً واحدة..
لَمْ يَرْوِ ظَمَأَهُ إلى عِناقِكَ الحميمِ،
رأسُه طارتْ بعيداً بلا بَوْصَلَة،
لا تَعلمَ أين صارتْ،
لَمْ تَجِدْها في الأماكنِ حَوْلَكَ، ولا في فراغاتِ الظِلالِ الصغيرةِ المُتَفَرِقة،
تسألَ عنها العابرينَ في زحامِ الناجين المُتَفَرقينَ في شوارعِ المدينة المَكْلومَةِ، بلا وَعْيٍ، حُفاةً يَدوسونَ أشْلاءَ أحبابَهُم، الذين كانوا قَبْلَ لحظاتٍ يُبادِلونَهُم أحاديثَ الحربِ المُوجِعةِ، ويضحكونَ وعيونَهُم تَبْرُقَ بالأمل، وهم يحتمون تحت الجدار الأخير قبل ان تُدَمِرهُ القذيفَةُ الغادرة.
وتستجدي مَنْ يُساعِدَك لِيُطَمْئِنَك.
لكن .. لمْ يَبْقَ أحَدٌ هنا لِيُنْقِذَك،
سَبَقوكَ إلى الجَنَّةِ الخالدة.
**
ثم يَجيئونَكَ من خَلفِ السِتارِ يُساوِمونَكَ..
كَمْ يُرْضيكَ مِنَ الجَواهِرِ والذَهَبْ ؟؟
لَكِنَّهُ رأسُ ابنكَ أنتَ..
هل تبيعَهُ برأسِ واحدٍ منهم،
هو رأسُ ابنك..
أغلى منْ رُؤوسِهِمُ جميعاً في تل أبيب وواشنطن وباريس الكافرة، وفي لندن الفاجرة.
وفي سُلْطَةِ عباسٍ، وفَتْحٍ الضائعة،
وأغلى من حكام العرب، ورُؤوسِهِمُ الخاوية.
..
هو رأسُ ابنك أنتَ..
لا تَبِعْهُ بتوقيعٍ وخاتِم،
لا تُوَقِعَ وتَسْقُطَ في مُسْتَنْقَعَهُم المُخادِع.
لا تُسَلِّمَ صاروخَكَ المِقْدامِ، ولا "الياسينِ" المُعْجِزَة،
ولا تَكْشِفَ لَهُم سِرَّ وُجودِكَ، وتُفْشِ حروفَ قُوَّتِكَ الظافرة.
ولا تلتفت لمن يُحَرِضَ عليك،
يترُكَكَ في الميدانِ تُحاربَ وَحْدَك جيوشَهُم المتحالفة ضدك، يحاصرونك، يجوعونك، يقتلونك، يقصفونك، يهدمون دارك، ويسرقونَ لحْظَتَكَ المُؤْمنة..
ثُمَّ يَخْذُلَكْ.
**
اليوم قتلوا ابنك،
غداً سيقتلونَ ابنَتَكَ وأُخْتَكَ الصابرة،
ويَسْتَببحونَ زَوْجَتَك العفيفة، يُقَلِبونَها بين المَخادِعِ الآثمة.
ثم يَجُرونَكَ مِنَ الخلفِ في كلِّ المَعارِض عارياً ..
يَعرضونَ على العالَمِ الكاذِبِ اسْتِسْلامَك الطَوْعيِّ،
وأنَّكَ بِعْتَ أَحْبابَك رخيصاً لهم،
وقَبَضْتَ مُقَدَماً الثَمَنْ.
ودَم ابنك لَمْ يَزَلْ أخضراً، يَصْبِغَ أياديهم المُجْرِمة.
ورأسُ ابنك حاضرٌ في كلِّ الاتجاهاتِ بلا مَحَطَةٍ تَسْتَقْبَلَهُ.
كُلّ المَحَطاتِ مُقْفَلَة أَمامَك، أَغْلَقوها حتى لا تَمُرَّ أمامَهُم رافعاً هامَكَ، تُغِيظَ انْكِساراتِهِم المُتَوالية.
..
لا تَسْمَعَ لهم
لا تَسْمَعَ أقوالَ مَنْ خانوا الودائعَ المُؤَمَنَةِ في خزائنِ الفتوحاتِ الناصعة، ومن حاصَروكَ ليخنقوك، ثم يسلخونَ فَرْوَةَ رأسِكَ العامِرَةِ بتاريخِكَ في صَدِّ الغَزواتِ الفاشِلَة.
لا تسمع لِمَنْ سَقَطوا في مَهْزَلَةِ التَواقيعِ المُتَسَارِعةِ، بدونِ سُؤالٍ عنِ شكلِ النهاية الهاوية،
وهل ستعود رأسُ ابنك إلى مَكانِها في قبرٍ تَعرفَ تَفاصيلَهُ، وشَاهِدَهُ مُنْتَصِبَ القامة، يُرْشِدَكَ إليه في الليالي الحالكة.
وهل يعودَ ابنك كَما تَمَنَيْتَه يَسْبِقَكَ إلى السُوقِ المُجاورِ، قبل أن تَقْصِفَهُ طائراتُ العدو المُجَاهِرِ بالإبادةِ الجماعية،
يُلاعبَكَ، ويَضْحَكَ لك،
ويطلبَ بعضَ التَسالي، ثُم تأخذَهُ الى مَدينةِ الملاهي القريبة، يَلعبَ مع أقْرانِهِ المُقَرَبينَ في بَلْدَتِكَ.
لا تَأْمَنَ لهم،
لا تسمح لهم ، وتكشفَ مَأْمَنَك،
خانوا العهود دائماً،
واعدموا من كان قَبْلَكَ، ومَنْ خَبَّأَك..
وهذه قبورُ الشهداء، تشهد أنَّهُم، لن يَتَوَرَعوا عن قَطْعِ رَأْسِك اللُؤْلُؤة، ثم يَسْحَقونَ جَسدَك تحت جنازير "الميركافاة"، قبل أن تنفجر فيها "شواظ"، تبددها كالغُبارِ العاصفة.
**
لا تَأْمَنَ لهم
رأسُ ابنك غالٍ،
رأسُ ابنك لا يَعْدِلَهُ ثَمَنٌ مُقابِل.
لا تبعه بِوَعْدِ كَذوبٍ،
ولا تُصَدِقَ توقيعَ خائن.
رأسُ ابنك لا يُرْجِعَهُ إلا قِتالك في ثُغورِ المَدائِن،
تُطَهِرَها مِنْ رِجْسِ الغُزاةِ، تَطْرُدَ منها العدُّوَ والمُنافِق.
اضرب من يحاول منعك من الوصول إلى لحظة الانتصار الحاسمة.
واضرب مَنْ يَخْدَعَكْ،
أنت تَعْرِفَ وُجُوهَهُم المُلَوَنَة، وهاماتِهم الهَشَّةِ المائلة،
وتَعْرِفَ ما أَحْدَثوهُ مِنْ الْتِفافٍ حَوْلَ الحقيقة الناصعة..
أنت فقط المَلاذُ الأخير لأطفالِ أُمَتِنا الغائبة.
واصل زئيرك، انت الملك الوحيد، تعيد للغابة المشغولة بالفوضى.. رونقها الجميل،
وواصلْ جمْعَ رؤوسِ الأطفالِ مِنْ تحتِ رُكامِ المَنازِلِ،
ومن كلِّ زاويةٍ وشارع، ومن فوق أغصان الشجر.
ازرعها في الحقول وابْنِ المَشَاتِل.
يَنْبُتونَ قنابلاً تُفَجِّرَ الطُغْمَةِ الفاجرة،
تَفْتِكَ بِكُلِّ الأَوْبِئَة،
وتُعيدَ إليك بعضَ السَكينةِ المَهْدورةِ في المآتم.
**
أنت لَمْ تَنْهَزِمَ ،
لم يُخْرجوكَ من خندقك،
ولم تُضَعْضِعَكَ رائحةُ الدماءِ البريئةِ تُغطي وجوهَ الأُمَّهاتِ الثَكالَى والأرامل،
وهُنْ يَصْرَخْنَ ..
مَنْ يَنْتصِرَ لنا مِنْ عصابةِ الموت الكافرة..
مَنْ يُعيدَ إلينا وجوهَ أطفالِنا الهاربة،
مَنْ ينتصرَ لنا،
ونحن في وسط المعمعة، نغادر من مكان إلى مكان،
نطلب النصرَ المُبينِ من الله،
خير ناصر.
**
قد عَمَّتِ الفاجعة ,
ورؤوسُ الأطفال أَزْهَرت في الأرضِ قصصَ الحُبَّ الوارفة،
تحتاج أن نحرسها قبل أن تطعنها الخناجر في عَتْمَةِ الصُدورِ الظالمة،
نَرويها قبل أن يَعُمَّ الجَفافُ الكبير، وتعودَ الأرضُ يابسة..
..
لا توقع..
رأس ابنك أغلى مِنْ رُؤوسِهِمُ المُنْتِنَةِ،
رأسُ ابنك حياةٌ،
ورؤوسَهُمُ قُمامَةُ العصور،
السابقةِ والقادِمة.
..
***
لكن إلى متى ستهربون من الجواب .. إلى متى ستهربون من مسئولياتكم تجاه غزة ..
ستطاردكم غزة في كل حالة تعيشونها، وستقلقكم كثيرا ..
لكنها وفي النهاية وحتما ستوقظ بعضكم ، توقظ ضمائرهم ليكونوا صوت غزة هنا وهناك وفي كل منبر وشارع...
لقد جاء الطوفان ليس فقط ليحارب أعداءكم ولكنه أيضا جاء ليحرركم من طغيان نفوسكم، ويعيد إليكم الاحساس بهويتكم وانتمائكم
بهائي راغب شراب
***
من الطوفان
رأس ابنك غالٍ.. لا توقع
بهائي راغب شراب
13/8 /2024
..
ماذا يريدون منك؟
الحربُ علمٌ وفنٌ ومكرٌ وخداعٌ وحِيلُ، وقصفُ طائراتٍ ومدافعٌ ودباباتٌ وسِجالٌ ليس له انتهاءٌ ولا أجَلْ.
يومٌ لكَ ويومٌ لكَ،
لا يَوْمَ لَهُمْ،
هذه قاعدةُ النصرِ الوحيدة، صَنَعَها أجدادُنا الفاتحون، وَرِثْنَاها، لن نَبيعَها للعِصابَةِ المارِقة،
احْفَظْها، لا تَخْرُجَ عنها،
إنْ مَكَّنْتَهم مِنْكَ يوماً، انْتَصَروا عليك،
في كلِّ مَرةٍ كانوا يَهْرُبونَ قَبلَ أَنْ تُعَلِقَهُم على أَعْوادِ المَشانِقِ المُتَنَقْلَة.
لمْ ينتصروا عليك،
هذه لَحْظَتُكَ الحاسمة،
أنت فَوْقَ أرضَك، قَاتِلْهُمْ،
أمام بَيْتِكَ المَقْصوف، تُقيمَ خَيْمَتَكَ الصامدة، يُخَرْدِقُونُها بِرَصاصِهِم المُحَرّم، لَكِنَّكَ تَمْنَعَهُم مِنَ الدُخولِ، هُمُ الغُرَباءُ، لصوصُ الدُوَلِ القديمة، وسُوسُ أَعْمِدَةِ السُدود المُحَصَنَةِ.
**
وأطفالُ شارِعكَ اليتيم، يَنْظرونَ إليكَ بِحُبٍ، ينتظرونَ حُضورُكُ المَيْمون، لا تَتَأَخَرَ عَنْهُم، كُنْ مَعَهُم، بجانِبِهِم، تُدافِعَ عنهم بِقُوَتِكَ الهادرة..
لا تَدَعْهُم وَحْدَهُم يُواجِهونَ الهَجْمَةَ السافرة، رُدَّ عنهم مَوْجَةَ البحرِ الغريب، لا تَدَعْها تَجْرِفَهُم إلى الأعماقِ المُظْلِمَةِ السحيقة، حيث لا نورٌ يسْطعُ في قلبِكَ المَحْزون، ولا طريق للعوْدةِ المَأْمونةِ إلى مِأْذَنَةِ الجامعِ السامِقةِ تُطِلَّ على أرواحِنا الصاعِدَةِ إلى الشُروقِ القريب، حيث الناس ينتظرونَ حُضورَكَ، تُصَلي بِهم صلاةَ النصرِ الجامعة..
يحتاجونَ رِعايَتَكَ كَكُلِّ صباحٍ..
تُوقِظَهُم لصلاةِ الفَجْرِ في مَسْجِدِهِمُ المُفْعَم بِرَيْحانِ الطفولة، وهم يَصْطَّفونَ وراءَ الإمام،
تتابعَ سَرْدَهُم لكتابِ الله بلا كتاب، تُراجِعَ معهم ما درسوه من عُلومِ الفِقْهِ والتفسير،
وفي فَتْرة استراحة المُقاتِلينَ.. تقصَّ عليهم حكاياتِ الأنبياء المُصْلحين، الذين جاهدوا أعداءَكَ طول العُقودِ الغابِرة، حتى تكونْ..
أنتَ قُدْوَتَهُم العُلْيا، عُنوانٌ الوفاءِ لا يُمْحَى مِنْ ذاكِرَتِهِم المُتَجَدِدَةِ،
بَعدَما ذَبحَ الحُكَّامُ المُتَطَفِلونَ على فجرِ الفِتْيانِ المُتَفَتِحينَ كالنسيم العليل، الكُتُبَ المدرسية، أزالوا غزوات الرسول، ومحوا قُدُوات الأُمَّة المنصورة وهم يَجُوبونَ العالم، يرفَعونَ لِواءَ الدَوْلَةِ الراشِدةِ في بِقاعِ المَعْمُورَةِ مِنْ شَرْقِ الشمسِ إلى غَرْبِها، اجُتاحَتْها خُيولُهُمُ المُطْهَمَة، يُسابِقونَ الريحَ، يَصْنعونَ السلامَ، وِساماً للبطولةِ ودليلاً للأجيال القادمة.
..
يُطالِبونَكَ بالتَنَازُلِ عن حُقوقِ حُدودِكَ المَمْهورَةِ بالحروبِ الدموية، والخِياناتِ المُتَأَصِلَةِ في عُروقِ سَماسِرَةِ البلادِ العريقة، لمْ تزلْ حَيَّةً في الذاكرةِ الحاضرةُ الآن، تَصْرُخَ فيكَ مُتَأَلِمَةً مُسْتَهْجِنَةً،
تُحَذِرَك مِنْ سوءِ الخاتمة المُجَلْجِلَة..
لَوْ أَعْطَيْتَهُم ما يطلبونَ من حَسَناتِ أرضك الحانية، ألْتَشْكو إليك ظُلْمَ العابرين، يَطْعَنونَ ظُهورَ الفُرْسانِ الزاحفين إلى ثُغُورِ الجِهادِ، يُسَابِقونَ الضوء إلى النصرِ أو الشهادة بلا خَوْفٍ مِنْ زَمْهَريرِ الصَيْفِ الحارقة..
**
أنتَ لمْ تثأر لِدِماءِ ابنك!
وأنت لمْ تجدْ رأسَه، تَجْمَعَها مع بَقاياه الغاضبة.
ورأسُ ابنك تَسْتَصْرِخَكَ..
لا تُصالِحَهُم، وتُسَلِّمَ لهم خَاتَمَكَ المُقدَسِ.
لا تُوَّقِعّ وثيقة العفو عن قاتلي حدائقك المُزْهِرةِ في العقود الماضية،
لا تَرْكَنَ لهُم،
حَبَسوكَ في ظلامِ السِنينِ العِجافِ،
لمْ يُطْعِموكَ مِنْ جوعٍ،
لمْ يَسْتُروا عليكَ عَوْرِتَك،
ولمْ يُؤَمِّنوكَ في ليالي الرعد والزلزلة،
وتركوكَ شريداً تَهيمَ على وجهِكَ تائِهاً، تبحثَ عن كوخٍ من جريدِ النَخْلَةِ المَيِتة، تَأوي إليها، تحميكَ بين الفُصولِ المُتَقَلبة، تَسْكُنَها زاحفاتُ الليلِ المُتَوَحِشَة، تُشَارِكَكَ فِراشَكَ الرَمْلي المُبَلَلِ بالدِموعِ والعَرَقْ.
عُدَّ أطرافَكَ، هل ما زالت أربعة،
وأصابعك، عُدَّها جيداً، وراجع وفاء بَصْمَتَكَ المُوَرَثَة.
لا تُوَقِعَ لهم وَثيقَتَهُم المُدَنَسَةِ بالخِزْيّ المُؤَبَدِ، واقرأ المُعَوَذَتَيْنِ والاخلاص والبَسْمَلَة، يُعيذونَكَ مِنْ فَخِّهِمِ المُتَواري خلفَ مُصْطَلَحاتِهِم الكاذبة، وابْتِساماتِهِم الشاحِبة.
**
لا تُصافِحَهُم عندما يَصْطَدِمونَ بكَ في غَفْلَةٍ مِنْكَ، وتَحْسَبَ أَنَّها صُدْفَةً خارِقَة..
لا تُصَدِقَ أخَبارَهُم الملفقة، فَنَواياهُمْ مُعْلَنَة في وسائلِ التَواصُلِ المُتَواطِئَة،
وفي قَنَواتِهم يَبُثّونَ سُمومَهُم، يُخَدِرونَ أَوْصالَكَ المُتْعَبَة،
ثُمَّ يَسْرِقونَ ملابِسَكَ الأخيرة، يكشفونَ عَوْرَتَكَ.
احذرهم.. ولا تَسْتَمِعَ لوَصاياهُمِ المُفَبْرَكَة،
يَتَوَعَدونَكَ بالضربةِ القاضية،
ينتظرونَ ساعةَ الصِفْرِ المائلة، عندما تُديرَ ظهْرَكَ نحوَهُم..
يُوَجِهونَ إليك طَعْنَتَهُم القاتلة.
**
لا تَضَعَ يَدَكَ في أَيادِيهِمِ المُتَسَلِحَةِ بالحِقْدِ الدَفينِ على سُلالَتِكَ النقيةِ المتفائلة،
يَدكَ طاهرةٌ،
وأَياديهُم سَفَكَت دَمَ ابنك المَقْتولُ غَيْلَةً، وهُوَ يُتابعَ حُلْمَهُ الوَرْدِي،
قَتَلوهُ وأنتَ تراهُ يُسابقَ الريحَ إليكَ
يَسْأَلَكَ ..
يا أبي ماء.. ماء..
لكن رأْسَهُ الصغيرةُ تطيرَ دونَ إرادَتِكَ،
ولَمْ يَشْرَب قَطْرَةً واحدة..
لَمْ يَرْوِ ظَمَأَهُ إلى عِناقِكَ الحميمِ،
رأسُه طارتْ بعيداً بلا بَوْصَلَة،
لا تَعلمَ أين صارتْ،
لَمْ تَجِدْها في الأماكنِ حَوْلَكَ، ولا في فراغاتِ الظِلالِ الصغيرةِ المُتَفَرِقة،
تسألَ عنها العابرينَ في زحامِ الناجين المُتَفَرقينَ في شوارعِ المدينة المَكْلومَةِ، بلا وَعْيٍ، حُفاةً يَدوسونَ أشْلاءَ أحبابَهُم، الذين كانوا قَبْلَ لحظاتٍ يُبادِلونَهُم أحاديثَ الحربِ المُوجِعةِ، ويضحكونَ وعيونَهُم تَبْرُقَ بالأمل، وهم يحتمون تحت الجدار الأخير قبل ان تُدَمِرهُ القذيفَةُ الغادرة.
وتستجدي مَنْ يُساعِدَك لِيُطَمْئِنَك.
لكن .. لمْ يَبْقَ أحَدٌ هنا لِيُنْقِذَك،
سَبَقوكَ إلى الجَنَّةِ الخالدة.
**
ثم يَجيئونَكَ من خَلفِ السِتارِ يُساوِمونَكَ..
كَمْ يُرْضيكَ مِنَ الجَواهِرِ والذَهَبْ ؟؟
لَكِنَّهُ رأسُ ابنكَ أنتَ..
هل تبيعَهُ برأسِ واحدٍ منهم،
هو رأسُ ابنك..
أغلى منْ رُؤوسِهِمُ جميعاً في تل أبيب وواشنطن وباريس الكافرة، وفي لندن الفاجرة.
وفي سُلْطَةِ عباسٍ، وفَتْحٍ الضائعة،
وأغلى من حكام العرب، ورُؤوسِهِمُ الخاوية.
..
هو رأسُ ابنك أنتَ..
لا تَبِعْهُ بتوقيعٍ وخاتِم،
لا تُوَقِعَ وتَسْقُطَ في مُسْتَنْقَعَهُم المُخادِع.
لا تُسَلِّمَ صاروخَكَ المِقْدامِ، ولا "الياسينِ" المُعْجِزَة،
ولا تَكْشِفَ لَهُم سِرَّ وُجودِكَ، وتُفْشِ حروفَ قُوَّتِكَ الظافرة.
ولا تلتفت لمن يُحَرِضَ عليك،
يترُكَكَ في الميدانِ تُحاربَ وَحْدَك جيوشَهُم المتحالفة ضدك، يحاصرونك، يجوعونك، يقتلونك، يقصفونك، يهدمون دارك، ويسرقونَ لحْظَتَكَ المُؤْمنة..
ثُمَّ يَخْذُلَكْ.
**
اليوم قتلوا ابنك،
غداً سيقتلونَ ابنَتَكَ وأُخْتَكَ الصابرة،
ويَسْتَببحونَ زَوْجَتَك العفيفة، يُقَلِبونَها بين المَخادِعِ الآثمة.
ثم يَجُرونَكَ مِنَ الخلفِ في كلِّ المَعارِض عارياً ..
يَعرضونَ على العالَمِ الكاذِبِ اسْتِسْلامَك الطَوْعيِّ،
وأنَّكَ بِعْتَ أَحْبابَك رخيصاً لهم،
وقَبَضْتَ مُقَدَماً الثَمَنْ.
ودَم ابنك لَمْ يَزَلْ أخضراً، يَصْبِغَ أياديهم المُجْرِمة.
ورأسُ ابنك حاضرٌ في كلِّ الاتجاهاتِ بلا مَحَطَةٍ تَسْتَقْبَلَهُ.
كُلّ المَحَطاتِ مُقْفَلَة أَمامَك، أَغْلَقوها حتى لا تَمُرَّ أمامَهُم رافعاً هامَكَ، تُغِيظَ انْكِساراتِهِم المُتَوالية.
..
لا تَسْمَعَ لهم
لا تَسْمَعَ أقوالَ مَنْ خانوا الودائعَ المُؤَمَنَةِ في خزائنِ الفتوحاتِ الناصعة، ومن حاصَروكَ ليخنقوك، ثم يسلخونَ فَرْوَةَ رأسِكَ العامِرَةِ بتاريخِكَ في صَدِّ الغَزواتِ الفاشِلَة.
لا تسمع لِمَنْ سَقَطوا في مَهْزَلَةِ التَواقيعِ المُتَسَارِعةِ، بدونِ سُؤالٍ عنِ شكلِ النهاية الهاوية،
وهل ستعود رأسُ ابنك إلى مَكانِها في قبرٍ تَعرفَ تَفاصيلَهُ، وشَاهِدَهُ مُنْتَصِبَ القامة، يُرْشِدَكَ إليه في الليالي الحالكة.
وهل يعودَ ابنك كَما تَمَنَيْتَه يَسْبِقَكَ إلى السُوقِ المُجاورِ، قبل أن تَقْصِفَهُ طائراتُ العدو المُجَاهِرِ بالإبادةِ الجماعية،
يُلاعبَكَ، ويَضْحَكَ لك،
ويطلبَ بعضَ التَسالي، ثُم تأخذَهُ الى مَدينةِ الملاهي القريبة، يَلعبَ مع أقْرانِهِ المُقَرَبينَ في بَلْدَتِكَ.
لا تَأْمَنَ لهم،
لا تسمح لهم ، وتكشفَ مَأْمَنَك،
خانوا العهود دائماً،
واعدموا من كان قَبْلَكَ، ومَنْ خَبَّأَك..
وهذه قبورُ الشهداء، تشهد أنَّهُم، لن يَتَوَرَعوا عن قَطْعِ رَأْسِك اللُؤْلُؤة، ثم يَسْحَقونَ جَسدَك تحت جنازير "الميركافاة"، قبل أن تنفجر فيها "شواظ"، تبددها كالغُبارِ العاصفة.
**
لا تَأْمَنَ لهم
رأسُ ابنك غالٍ،
رأسُ ابنك لا يَعْدِلَهُ ثَمَنٌ مُقابِل.
لا تبعه بِوَعْدِ كَذوبٍ،
ولا تُصَدِقَ توقيعَ خائن.
رأسُ ابنك لا يُرْجِعَهُ إلا قِتالك في ثُغورِ المَدائِن،
تُطَهِرَها مِنْ رِجْسِ الغُزاةِ، تَطْرُدَ منها العدُّوَ والمُنافِق.
اضرب من يحاول منعك من الوصول إلى لحظة الانتصار الحاسمة.
واضرب مَنْ يَخْدَعَكْ،
أنت تَعْرِفَ وُجُوهَهُم المُلَوَنَة، وهاماتِهم الهَشَّةِ المائلة،
وتَعْرِفَ ما أَحْدَثوهُ مِنْ الْتِفافٍ حَوْلَ الحقيقة الناصعة..
أنت فقط المَلاذُ الأخير لأطفالِ أُمَتِنا الغائبة.
واصل زئيرك، انت الملك الوحيد، تعيد للغابة المشغولة بالفوضى.. رونقها الجميل،
وواصلْ جمْعَ رؤوسِ الأطفالِ مِنْ تحتِ رُكامِ المَنازِلِ،
ومن كلِّ زاويةٍ وشارع، ومن فوق أغصان الشجر.
ازرعها في الحقول وابْنِ المَشَاتِل.
يَنْبُتونَ قنابلاً تُفَجِّرَ الطُغْمَةِ الفاجرة،
تَفْتِكَ بِكُلِّ الأَوْبِئَة،
وتُعيدَ إليك بعضَ السَكينةِ المَهْدورةِ في المآتم.
**
أنت لَمْ تَنْهَزِمَ ،
لم يُخْرجوكَ من خندقك،
ولم تُضَعْضِعَكَ رائحةُ الدماءِ البريئةِ تُغطي وجوهَ الأُمَّهاتِ الثَكالَى والأرامل،
وهُنْ يَصْرَخْنَ ..
مَنْ يَنْتصِرَ لنا مِنْ عصابةِ الموت الكافرة..
مَنْ يُعيدَ إلينا وجوهَ أطفالِنا الهاربة،
مَنْ ينتصرَ لنا،
ونحن في وسط المعمعة، نغادر من مكان إلى مكان،
نطلب النصرَ المُبينِ من الله،
خير ناصر.
**
قد عَمَّتِ الفاجعة ,
ورؤوسُ الأطفال أَزْهَرت في الأرضِ قصصَ الحُبَّ الوارفة،
تحتاج أن نحرسها قبل أن تطعنها الخناجر في عَتْمَةِ الصُدورِ الظالمة،
نَرويها قبل أن يَعُمَّ الجَفافُ الكبير، وتعودَ الأرضُ يابسة..
..
لا توقع..
رأس ابنك أغلى مِنْ رُؤوسِهِمُ المُنْتِنَةِ،
رأسُ ابنك حياةٌ،
ورؤوسَهُمُ قُمامَةُ العصور،
السابقةِ والقادِمة.
..
***
تعليق