المراحل الستة في.. علاقات الحبّ:

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ياسرسالم
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 397

    المراحل الستة في.. علاقات الحبّ:

    المراحل الستة في..
    علاقات الحبّ:
    ....
    العلاقات لها مراحل، مختلفة محلّ تفاوت نظر بين علماء العلاقات العابرة للأنواع (Interpersonal Relationships)، ومن أوفق التّقسيمات في نظري هو تقسيم البروفيسور مارك ناب.
    وهو قد قسّمها على هذا النّحو:

    1- البدء: تتضمّن هذه المرحلة اللّقاء الأوّلي والتّفاعل بين شخصين. غالبًا ما يتضمّن مقدّمات ومحادثات قصيرة ومحاولات لتأسيس أرضيّة مشتركة.

    2- التّجريب: في هذه المرحلة ، ينخرط الأفراد في مزيد من المحادثات والأنشطة لمعرفة المزيد عن بعضهم البعض. قد يشاركون المعلومات الشّخصيّة والهوايات والاهتمامات لإنشاء اتصال، وتظهر فيها الفرحة بالأفكار والأحلام والاهتمامات المشتركة الّتي يعتبرونها دليلا على التّفاهم والتّناغم بينهما.

    3- التّكثيف: في هذه المرحلة ، تصبح العلاقة أكثر أهمّية وأوثق. وقد يعبّر الأفراد عن مشاعر جذب أقوى واعتراف بالحبّ والرّغبة في القرب والمشاركة، ويقضون المزيد من الوقت معًا، ويعمّقون العلاقة الحميمة العاطفيّة والجسديّة.
    حيث تثير أشياء مثل الابتعاد أو عدم الرّغبة في الحديث أو البحث عن مساحة شخصيّة كبائر في عرفهم الجديد، لأنّنا هنا أمام حالة وزن من هو الّذي يحبّ الطّرف الآخر أكثر؟

    4- الاندماج: في هذه المرحلة، يصبح الزّوجان وحدة أكثر رسوخًا وتميّزًا. وقد يبدؤون في مشاركة الدّوائر الاجتماعيّة والممتلكات وجوانب حياتهم. إلى قدر يجعل هويّاتهم نفسها تتشابك بحيث يمكن أن يعرّف أحدهما نفسه بالآخر (زوجة فلان، أو زوج فلانة...الخ) وهذا يمكن أن يحدث قبل الزّواج نفسه خصوصا في المجتمعات العربيّة مثلا، أو يعبّر عنه بصديق فلانة وصديقة فلان وهو نوع من الالتزام شبه الرّسمي في الغرب ليس كما يفهمه أكثر من يعيشون في بيئة عربيّة مثلا.

    5- التّرابط: تتضمّن مرحلة الترابط التزامًا رسميًّا ، مثل الزّواج أو التزام طويل الأجل. وهو يدلّ دلالة واضحة على مستوى أعمق من التّفاني والرّغبة في إنشاء علاقة طويلة الأمد وآمنة.

    6- التّفريق: تتضمّن هذه المرحلة عودة لتأكيد الأفراد على فرديّتهم واستقلاليّتهم داخل العلاقة حين يشعرون أنّها مهدّدة. فقد يتابعون أهدافًا شخصيّة ، ويضعون حدودًا، ويحافظون على الشّعور بالذات بينما ما يزالون في شراكة ملتزمة.
    وهنا يتمّ التّأكيد على الاهتمامات والأذواق والأحلام والأفكار المختلفة!
    وهذا ما يبيّن لك أنّ هذا الإنسان كائن أحمق تماما هو نفسه لا يدري ما يريد، قبل أن يقدر على تحقيق ما يريد.
    فأنت ستجد مثلا شخصا يحارب الدّنيا كلّها ويعادي الأهل والأصدقاء في سبيل الزّواج بفلانة ثمّ حين يتزوّجان، يكتشف أنّها امرأة كالنّساء، فيتحوّل لتحقيق ذاته وتأكيد كونه حرّا يفعل ما يشاء، ويتكلّم عن حياته الشّخصيّة بعدما كان يسمّيها زوجته (يا بت انت مراتي) قبل زواجهما ويهدي لها دبدوبا أحمر ويقول لها لا أريد من هذه الدّنيا سواك ..
    ما الّذي حدث؟
    الّذي يحدث أنّ النّفس بطبيعتها تبحث دائما عن التّوازن، فكلّما تفرط فيه ستجد بعد مدّة أنّه لم يعد يغريك فتعود لتقلب الكفّة نحو الشّقّ الآخر ..

    ومن هنا تفهم أهمّيّة معنى (أحبب حبيبك هونا)، وكونه (لا يملأ جوف ابن آدم إلّا التّراب).(*)
    ......
    (*) د.كمال المرزوقي
  • أحمد الكاتب
    أديب وكاتب
    • 11-07-2024
    • 76

    #2
    • العلاقات الإنسانية، في جوهرها، تعكس الصراع الأبدي داخل النفس البشرية بين الرغبة في الاتحاد والاندماج، وبين السعي الحتمي نحو الفردية والاستقلال. تقسيم مارك ناب لمراحل الحب، وإن بدا تقسيمًا علميًا دقيقًا، فإنه في عمقه يعبر عن رحلة وجودية يعيشها كل إنسان يسعى لتحقيق ذاته في سياق علاقة مع الآخر.
    • في المرحلة الأولى، البدء، نجد النفس البشرية تواقة للاكتشاف، للقاء الآخر الذي يمكن أن يمثل مرآة تعكس لنا جوانب مجهولة من ذواتنا. هذه اللحظات الأولى تشبه لحظات الولادة الجديدة، حيث تتكون الهوية من خلال التفاعل مع الغير، لكن التفاعل هنا لا يتجاوز السطح، هو مجرد شعلة أولية.
    • ثم يأتي التجريب، حيث يبدأ العمق في التغلغل، وتبدأ النفس في مشاركة أحلامها وأفكارها مع الآخر. هنا يظهر التناغم الذي يعتقد الإنسان أنه الحل النهائي للبحث عن السعادة، فيرى في الشريك انعكاسًا لذاته المثالية. ولكن، هل هذه السعادة الحقيقية؟ أم أنها مجرد وهم ناتج عن البحث عن التماثل؟
    • في مرحلة التكثيف، نبدأ نرى الوجه الآخر لهذا التفاعل، حيث تتجاوز المشاعر مستوى السطح إلى عمق أكثر تعقيدًا. الإنسان بطبيعته يسعى إلى الاستحواذ، إلى القرب المطلق من الآخر، ولكنه في الوقت نفسه يخشى فقدان حريته. هنا يظهر الصراع بين الحب والرغبة في الحفاظ على الذات، وكأن النفس تريد الاتحاد، لكنها تخشى الذوبان.
    • الاندماج هو ذروة هذا الصراع، حيث يصل الشريكان إلى مستوى من القرب يهدد فيه كل منهما هوية الآخر. يتمازجان، يتشابكان، لدرجة يصبح فيها أحدهما امتدادًا للآخر. لكن هنا يكمن الخطر الفلسفي: الإنسان ليس كائنًا يمكنه الذوبان في الآخر دون أن يشعر بفقدان نفسه. فمع كل خطوة نحو الاندماج، يشعر بأن جزءًا من كيانه يُنتزع منه، وهذا يولد الخوف من الانصهار الكامل.
    • ثم تأتي مرحلة التفريق، حيث يسعى الإنسان لاستعادة ذاته المفقودة. هذا التفريق ليس مجرد هروب، بل هو جزء من طبيعة الوجود الإنساني. فالإنسان كائن يسعى دائمًا لتحقيق التوازن بين الحاجتين المتناقضتين: الاتحاد مع الآخر والحرية الفردية. وفي هذه المرحلة، يعيد ترتيب أولوياته، يبحث عن مساحة شخصية تضمن له الحفاظ على كينونته دون أن ينفصل تمامًا عن الشريك.
    • ما يحدث في هذه المراحل هو استكشاف فلسفي لأعماق النفس البشرية. الإنسان يبحث دائمًا عن الكمال، ولكن الكمال في الحب لا يمكن أن يتحقق. كلما اقتربنا من الآخر، كلما ازدادت رغبتنا في الحفاظ على ذواتنا. وكأن الحب هو محاولة مستمرة للتوفيق بين الرغبتين المتناقضتين: الرغبة في الاتحاد والرغبة في الاستقلال.
    • ومن هنا تأتي الحكمة العميقة في قول: "أحبب حبيبك هونًا". هذا التوازن بين الحب والاعتدال هو ما يجعل الإنسان قادرًا على الاستمرار. الحب المفرط يقود إلى الذوبان، والاستقلالية المطلقة تقود إلى العزلة. وما بينهما، يعيش الإنسان تلك الرحلة الوجودية، حيث يكتشف أن جوهر الحياة هو البحث المستمر عن توازن لا يمكن الوصول إليه بشكل كامل، ولكنه يبقى المحرك الأساسي لكل العلاقات الإنسانية.

    تعليق

    يعمل...
    X