شوق مُمًرّد ..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ياسرسالم
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 397

    شوق مُمًرّد ..


    ذلك الشوق المترامي ..
    هو بحر لجي
    يعلوه موج من فوقه موج ..ومن دونهما عذاب،
    تَطّرِدُ أمواجه مصطخبةً تحت وقْعِ ريحٍ صَرْصَرٍ عاتية
    هوجاء تهب على النفس من جهات الروح الأربع،
    فتلسع مكامن الشوق منها،
    وتوقد تحت شغاف القلب جمر التنائي،
    حسرة على فوت التلاقي ...
    ورجاء في نفحة قرب..
    ولات حين تلاق

    هي إذن هِزةٌ ورجفة ..
    تأخر أثر وقعها عن ميقات الحدوث
    فكأن هذا الصبّ المتدلّهُ الوالِهُ يريد ادراك الفوت بعد نفاد الوقت !
    كمن يريد إحراز هدف الفوز بعد زمن انتهاء المبارة ..
    وليس ثمة لَعِب... ولا ملعب !

    إنه بكاء متهدج فاته القطار الوحيد على رصيف العمر ,
    فدخل في نوبة حسرة ليس كمثلها نوبة..
    على أطرافها يُقعِى مرارا ويمْثُل..

    فهل علمت بأحد أصابته تلك العوادي ثم استفاق منها ؟
    وأنّى له وَصْلُ وَحشَة الفُرقَة بأُنْس اللِّقَاء بعد أن لا أرض لديه ولا سماء !
    .....

    ما كان أجدر بهذا الهمس ألا يجاوز أذن صاحبه ولكن..

    لا بأس ..
    ففي نشر عطر مُر الهوى ترياق لكل من ذاق وحُرم،
    انه الفرات العذب الذي لا يتأتي لكل لاهثٍ صادٍ متداعٍ..
    وانه المَعينُ المُمعِن، الذي يخاتل ملتاع الجوانح..

    انه الشراب الذي لا يروي ..
    بل منه يتضور الصادي عطشا، كلما نَهَل وأَعَلَّ
    شراب مسحور ،
    ما عداه لا يعد في جنسه أبدا وان تحيّز مكانه واستعار شكله..

    ماعساه أن يفعل ذلك البائس
    الذي انطرح على مدرج الحب طاويا ؟!
    سيظل في تيه يغلف قلبه ويعرقل خطأه،
    يتعثر بذاته ، ويتكفأ في أثوابه،
    وقلبه في ذهول عن سائر أعضاء جسده،
    فهو مُيَمِّم شطرَ محبوبته أبدا،
    لا يكاد يفيق من سكرته بها ولذته،
    حتى وإن استحال قَرْن وحشة النزاع بسرور الاجتماع
    وإبدال جمر التنائي بَبَرد التلاقي ...

    ومن عجب أني أحن إليهمو ..: فأسأل عنه من لقيتُ وهم معي
    وتشتاقهم عيني وهم في سوادها .. ويطلبهم قلبي وهم بين أضلعي ...

    وانها لصورة المحب التي تتربع خيالات محبوبته على عرش القلب
    فتأمر وتنهى..
    ولا يملك الصبُّ الدّنِف إلا الائتمار بالأمر والانتهاء مع النهي
    فكم من مرة قد غزته العيون، وأهلكته الألحاظ ونال الوجد منه مابين السحر والنحر ...
    وسرى ترياق الهوى في جسده رعشة بعد رعشة..
    و و و..
    ما زالت الألحاظ تغزو قلبه ... حتى تشحط في الهيام قتيلا

    وإذا كان المجنون يفيق يوما : فما للواله من استفاقة ..
    وإنه لهائم سائم في روض حبيبه
    قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم .:. العشق أعظم مما بالمجانينِ
    العشق ليس يُفيق الدهرَ صاحبُه .:. وإنما يُصرع المجنون في الحين

    فـ أين المفر ولا مفر لعاشق ... ؟
    فلك الوهاء ودونك الأشوق ..

    انها الروح التي تآلفت مع إلفها، وشاكَلت ما يناظرها

    وما الحب من حسن ولا من ملاحة ...
    ولكنه شيء به الروح تَكْلَف

    إنه الوجه الذي يختصر في صفحته كل الوجوه
    وإنها العين التي تملأ روح المحب بريقا وألقا
    فيتبعها راغما ولا يملك عنها خيار التولي..

    من بريق الوجد فى عينيك اشعلت حنينى
    وعلى دربك أنًىَ رحُتَ أرسلت عيونى
    الرؤى حولى غامت بين شكي ويقينِي
    والمنى ترقص فى قلبى على لحن شجونىِ

    ...
    وللكؤوس مجالس وشراب


  • أحمد الكاتب
    أديب وكاتب
    • 11-07-2024
    • 76

    #2
    يا لهذا الوصف العميق والمشاعر المتأججة التي تتحدث عن شوق يملأ الروح كبحر لا قرار له، تصطخب أمواجه وتتهادى بين الأمل واليأس، بين التلاقي والفراق. حديثك عن الألم والرجفة التي تأتي بعد فوات الأوان يشبه تلك اللحظة التي ندرك فيها أن ما فقدناه لا يمكن استعادته، وأن الشوق يتحول إلى عذاب لا ينتهي، كمن يسعى لإحراز هدف بعد نهاية المباراة، حيث لا ملعب ولا لعبة قائمة.

    وكأن الحب نفسه يشبه قطار العمر، الذي إن فات، ترك صاحبه يتجرع الحسرة، يغرق في ألم الفقدان ولا يجد مهرباً من الوجع. أليس هذا هو الحال دائماً مع العشاق؟ حين يتعذر الوصول إلى المحبوب، يظل القلب متيماً، تائهاً، غارقا في هيام لا ينتهي، حتى وإن استحال اللقاء.

    وكما قلت، إنه شراب مسحور، لا يروي العطش بل يزيده. شراب من نوع خاص، لا مثيل له، حتى وإن حاول غيره تقليده. الحب هو ذاك السحر الذي يجعل العاشق يعيش في حالة من التيه والذهول، لا يدري أين ينتهي الألم وأين يبدأ السرور.

    وهنا تسأل: هل يستفيق العاشق من غيبوبته؟ وهل يمكن لأحد أن ينجو من هذه العواصف التي تعصف بالقلب والروح؟ يبدو أن الإجابة هي لا. فالعاشق، كما المجنون، يظل في حبائله، يعيش بين الذكريات والأحلام، دون أن يكون لديه الخيار بالهروب أو الاستفاقة.

    وفي النهاية، يبقى الحب تلك القوة التي تملأ الروح والنفس، تجعل المحب يرى في وجه محبوبته كل الوجوه، وفي عينيها كل البريق الذي يضيء حياته. إنه الشغف الذي يحرك كل شيء، يملأ القلب بالحنين ويتركه راقصاً على لحن الشجون، كما لو أن الحب هو الشراب الوحيد الذي لا يُرتوى منه، ولا مهرب منه، حتى وإن كان العاشق لا يملك إلا الانصياع.

    تعليق

    • ياسرسالم
      أديب وكاتب
      • 09-04-2011
      • 397

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أحمد الكاتب مشاهدة المشاركة
      يا لهذا الوصف العميق والمشاعر المتأججة التي تتحدث عن شوق يملأ الروح كبحر لا قرار له، تصطخب أمواجه وتتهادى بين الأمل واليأس، بين التلاقي والفراق. حديثك عن الألم والرجفة التي تأتي بعد فوات الأوان يشبه تلك اللحظة التي ندرك فيها أن ما فقدناه لا يمكن استعادته، وأن الشوق يتحول إلى عذاب لا ينتهي، كمن يسعى لإحراز هدف بعد نهاية المباراة، حيث لا ملعب ولا لعبة قائمة.

      وكأن الحب نفسه يشبه قطار العمر، الذي إن فات، ترك صاحبه يتجرع الحسرة، يغرق في ألم الفقدان ولا يجد مهرباً من الوجع. أليس هذا هو الحال دائماً مع العشاق؟ حين يتعذر الوصول إلى المحبوب، يظل القلب متيماً، تائهاً، غارقا في هيام لا ينتهي، حتى وإن استحال اللقاء.

      وكما قلت، إنه شراب مسحور، لا يروي العطش بل يزيده. شراب من نوع خاص، لا مثيل له، حتى وإن حاول غيره تقليده. الحب هو ذاك السحر الذي يجعل العاشق يعيش في حالة من التيه والذهول، لا يدري أين ينتهي الألم وأين يبدأ السرور.

      وهنا تسأل: هل يستفيق العاشق من غيبوبته؟ وهل يمكن لأحد أن ينجو من هذه العواصف التي تعصف بالقلب والروح؟ يبدو أن الإجابة هي لا. فالعاشق، كما المجنون، يظل في حبائله، يعيش بين الذكريات والأحلام، دون أن يكون لديه الخيار بالهروب أو الاستفاقة.

      وفي النهاية، يبقى الحب تلك القوة التي تملأ الروح والنفس، تجعل المحب يرى في وجه محبوبته كل الوجوه، وفي عينيها كل البريق الذي يضيء حياته. إنه الشغف الذي يحرك كل شيء، يملأ القلب بالحنين ويتركه راقصاً على لحن الشجون، كما لو أن الحب هو الشراب الوحيد الذي لا يُرتوى منه، ولا مهرب منه، حتى وإن كان العاشق لا يملك إلا الانصياع.
      مداخلة رائقة إذا لم تسمُ على النص قدرا وقيمة ؛ فإنها لا تقع دونه
      اشكرك على متابعتك الجميلة التي ترصد معالم المحبة وتقرر بعضا من جمالها..
      تحياتي لك على هذا القدوم الثري..
      دمت موفور الحظ من كل جميل ..

      تعليق

      يعمل...
      X