وَإِنَّما الناسُ بِالمُلوكِ وَما *** تُفلِحُ عُربٌ مُلوكُها عَجَمُ
لا أَدَبٌ عِندَهُمْ وَلا حَسَبٌ *** وَلا عُهودٌ لَهُمْ وَلا ذِمَمُ
بِكُلِّ أَرضٍ وَطِئتُها أُمَمٌ *** تُرعَى لِعَبدٍ كَأَنَّها غَنَمُ
--
القصيدة مطلعها : أحق عافٍ بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهدًا بها القدم
هو يقصد العرب طبعا معلوم في نهاية خلافة بني العباس عندما ضعُفت الخلافة العباسية , بدءا من عهد المعتز بالله من ثم المستعين بالله , وسدت الأمور للترك الذين كانوا جندا جلبهم المتوكل لكن في نهاية المطاف عندما قويت شوكتهم صاروا يسملون عيون من لا يعجبهم من أمراء وقواد والخ
الأمير التركي وصيف ، غلام الخليفة المتوكل ، كان من كبار الأمراء القواد ، استولى على المعتز ، واحتجرَ واصطفى لنفسه الأموال والذخائر ، فشغبت عليه الفراغنة والأشروسنية ، وطالبوه بالأرزاق ، فقال مالكم عندنا إلا التراب ! فوثبوا عليه وقتلوه بالدبابيس ، وقطعوا رأسه ونصبوه على رمح في سنة ثلاث وخمسين ومائتين .
وكان وصيف هو وبغا الشرابي ، قد حجرا على المستعين ، حتى قال الشاعر
خليفة في قفص بين وصيف وبغا يقول ما قالا له كما تقول الببغا ( الببغاء)
وفي هذا لي قول طالما قلته ورددته سوء إدارة ملوك ورؤساء العرب ومنذ العهد البعيد كانوا وما زالوا يستعينون بالأجنبي ولا يستعينون بأبناء جلدتهم
المتوكل انبهر بالترك وجلبهم وأدخلهم في جيشه حتى تمادوا وصاروا وبالا على الدولة
ومن هناك أو منذ تلك النقطة السوداء في التاريخ بدأت أحلام الدولة العثمانية بغزو المشرق العربي وكل أعداء العرب أو من لهم مطامع في أرض العرب.
ويذكرني هذا بقول للمتنبي أيضا : لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس مناكيد
فطيب الأصل لا يغدر لكن الوضيع متى تهيأت له الفرصة طعن من آواه وأطعمه وأشربه بظهره
وهذا أيضا يبرر ضعف الأمة العربية حتى يومنا هذا يتعاونون مع الأجنبي على عربي مثلهم تحت أي ذريعة يرونها مبررة أو بسبب مصالحهم
كما تآمروا جميعا على العراق وعلى صدام حسين في 2003
كتاب اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي
يريد أن ملوك بني العباس وغيرهم صاروا يولون المدائن عبيدهم؛ فيكونون رومًا وتركًا وغير ذلك, ويتفق أن يكون المولى أعجمي اللسان, وكانت الولاة في صدر الإسلام إنما تولي العرب. وقوله: لإي كل أرض وطئتها أمم واليهم عبد, فكأنهم غنم مرعية, وعادتهم أن يرعوا الإبل والغم. وقد بين الشاعر هذا الغرض في غير هذا الموضع فقال: [البسيط]
سادات كل أناسٍ من سراتهم ... وسادة المسلمين الأعبد القزم
وقوله:
يستخشن الخز حين يلمسه ... وكان يبرى بظفره القلم
يقول: هذا العبد كان شقيًا يمارس شدةً من العيش؛ ثم تنعم؛ فصار إذا لمس الخز زعم أنه خشن, وكان من قبل ولايته يطول أظفاره حتى يصح أن تبرى بها الأقلام. وهذه دعوى
لا أَدَبٌ عِندَهُمْ وَلا حَسَبٌ *** وَلا عُهودٌ لَهُمْ وَلا ذِمَمُ
بِكُلِّ أَرضٍ وَطِئتُها أُمَمٌ *** تُرعَى لِعَبدٍ كَأَنَّها غَنَمُ
--
القصيدة مطلعها : أحق عافٍ بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهدًا بها القدم
هو يقصد العرب طبعا معلوم في نهاية خلافة بني العباس عندما ضعُفت الخلافة العباسية , بدءا من عهد المعتز بالله من ثم المستعين بالله , وسدت الأمور للترك الذين كانوا جندا جلبهم المتوكل لكن في نهاية المطاف عندما قويت شوكتهم صاروا يسملون عيون من لا يعجبهم من أمراء وقواد والخ
الأمير التركي وصيف ، غلام الخليفة المتوكل ، كان من كبار الأمراء القواد ، استولى على المعتز ، واحتجرَ واصطفى لنفسه الأموال والذخائر ، فشغبت عليه الفراغنة والأشروسنية ، وطالبوه بالأرزاق ، فقال مالكم عندنا إلا التراب ! فوثبوا عليه وقتلوه بالدبابيس ، وقطعوا رأسه ونصبوه على رمح في سنة ثلاث وخمسين ومائتين .
وكان وصيف هو وبغا الشرابي ، قد حجرا على المستعين ، حتى قال الشاعر
خليفة في قفص بين وصيف وبغا يقول ما قالا له كما تقول الببغا ( الببغاء)
وفي هذا لي قول طالما قلته ورددته سوء إدارة ملوك ورؤساء العرب ومنذ العهد البعيد كانوا وما زالوا يستعينون بالأجنبي ولا يستعينون بأبناء جلدتهم
المتوكل انبهر بالترك وجلبهم وأدخلهم في جيشه حتى تمادوا وصاروا وبالا على الدولة
ومن هناك أو منذ تلك النقطة السوداء في التاريخ بدأت أحلام الدولة العثمانية بغزو المشرق العربي وكل أعداء العرب أو من لهم مطامع في أرض العرب.
ويذكرني هذا بقول للمتنبي أيضا : لا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس مناكيد
فطيب الأصل لا يغدر لكن الوضيع متى تهيأت له الفرصة طعن من آواه وأطعمه وأشربه بظهره
وهذا أيضا يبرر ضعف الأمة العربية حتى يومنا هذا يتعاونون مع الأجنبي على عربي مثلهم تحت أي ذريعة يرونها مبررة أو بسبب مصالحهم
كما تآمروا جميعا على العراق وعلى صدام حسين في 2003
كتاب اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي
يريد أن ملوك بني العباس وغيرهم صاروا يولون المدائن عبيدهم؛ فيكونون رومًا وتركًا وغير ذلك, ويتفق أن يكون المولى أعجمي اللسان, وكانت الولاة في صدر الإسلام إنما تولي العرب. وقوله: لإي كل أرض وطئتها أمم واليهم عبد, فكأنهم غنم مرعية, وعادتهم أن يرعوا الإبل والغم. وقد بين الشاعر هذا الغرض في غير هذا الموضع فقال: [البسيط]
سادات كل أناسٍ من سراتهم ... وسادة المسلمين الأعبد القزم
وقوله:
يستخشن الخز حين يلمسه ... وكان يبرى بظفره القلم
يقول: هذا العبد كان شقيًا يمارس شدةً من العيش؛ ثم تنعم؛ فصار إذا لمس الخز زعم أنه خشن, وكان من قبل ولايته يطول أظفاره حتى يصح أن تبرى بها الأقلام. وهذه دعوى
Men from their kings alone their worth derive,
But Arabs ruled by aliens cannot thrive:
Boors without culture, without noble fame,
Who know not loyalty and honour’s name.
Go where thou wilt, thou seest in every land
Folk driven like cattle by a servile band.
image.png
But Arabs ruled by aliens cannot thrive:
Boors without culture, without noble fame,
Who know not loyalty and honour’s name.
Go where thou wilt, thou seest in every land
Folk driven like cattle by a servile band.
image.png