قلت يوما ..
..
لا شك أن القهر والكبت والإذلال والعنت الذي حاكه لنا - لعقود طويلة - ساسةٌ
لا أيْمان لهم ولا خلاق- لاشك أن ذلك كان له من العواقب النفسية الرديئة
أبعادا وحشية طغت على الضمائر ، وطمست البصائر ،أورثت النفوس خضوعا وخنوعا وبلادة ودعة ،وأخرجت جيلا بل أجيالا أرهقها الذل وكلَّها المر ض ..
تنام عليه ..وتصحو عليه..
يتضاغون حرمانا من كل شيء ..ويبتهلون عند أقدام ساداتهم وكبرائهم ..
يكتفون في سرائرهم بالتمني ليقنعوا به ..ويحذرون أن يتفوهوا بما يتمنون
لسان حالهم :
إذا تمنيت بت الليل مغتبطا .:. إن المنى رأس أموال المفاليس
ومنظمومة الأسياد المستبدة الآثمة
أنتجت في مزرعة البغي والعدوان رؤوسا تالفة ..ونواصٍ خاطئة..
وأعناق لكل شر مشرأبة ..وخشب مسندة ..
مستبدون أقزام
إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ..
يمجدون الوالي ويسبحون بحمده لايفترون
على الوجه الذي يُرضي من فوقهم من علوج بغام.
إنها الفئة المتسلقة
التي لا تحسن إلا التسلق على رقاب العباد ..
يتِيهون أمام الجماهير المبئيسة زهوا فارغا وعُلُوا مصطنعا
لكنهم - وبنفس القدر -
يقفون في حضرة رؤسائهم خاشعين من الذل
ولا يملكون أن يهشوا الذباب من فوق أنوفهم ما لم يأذن لهم كبيرهم الذي علمهم السحر
وكم عاينا نسخا بائسة من هذه ..
استمرأوا معاني الضعة والنذالة والإستخذاء
حتى أصبحت لهم خلقا ...عليها يتكئون ومعارج عليها يظهرون ..وبها يُعرفون ..
وقد يورث الذل إدمانها..
حملوا الرعية على تعويضهم النقص الذي حصل لهم عند رؤسائهم.. وبذات القدر ..
حملوهم قهرا على أن يفعلوا معهم ما يفعلونه هم مع أربابهم ..
فأنتجت هذه الديكتاتورية الوحشية شعوبا ركنت - في جلها - إليهم ..
ومردت على السلبية المقيتة بأسوأ ما تحمل هذه السلبية من معاني الإنكفاء على الذات والملذات
والإنشغال بتحصيل أعراض الحياة الدنيا..
حملهم الخوف على القناعة بما يملأ الجوف..
فلم يبرحوا الأرض للفضائل ..
ينعق من فوق رؤوسهم الغراب :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها .:. واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
إلا أولو بقية من ذوي النفوس الكريمة ..يقفون على رؤوس السكك
وبأفواه مكممة ينذرون ويوقظون ويحذرون ..
ولايزالون على الحق ظاهرين
ولأن روح الشعوب تمرض ولا تموت
وتعطب ولا تتلف
فقد تهيأت هذه الفئة لمراد الله
وسرت في عروقها دفقة من كرامة
وهبت في أفنائها ريح من عزة
انطلقت شرارتها في بقعة من الأرض زاوية ..
ثم لم تلبث قليلا حتى تجاوبت معها أصداء تشبهها
فانتفضت مذعورة
كأنما كانت مغيبة ثم استفاقت
وهدرت كالسيل العرم
لا يأبه بما لدى المستبد من انكال وجحيم ..
خلعوا كل العوائق التي كان تحد خطواتهم
وترسم وقع اقدامهم
لم يقفوا عند حد
بل جاوزا كل حد
وانتصروا على الكائنات المستخذية في دواخلهم
تلك التي شيد المستبد اركانها فيهم بكل قهرو عنت وإصر .
. وداسوا بأقدامهم كل شيء
ولم يترددوا في تمزيق كل ما كان محرما أن تلمسه أيديهم
أو أن تراه أعينهم ...
زأروه في صعيد واحد .. وانضم الجناح غلى الجناح فحلقوا فوق مضاجع المجرمين
يهتفون في الظام المستبد :
أبدا لـن تخنـق أمالـي
لن تبقى في وطني الغالي
سأحطـم يومـا أغلالـي
سيهزك بركـان نضالـي
تشبث الطغاة بسلطانهم
وبطشوا جبارين
وصبوا على رؤوس الجماهير من النكال والجحيم والحميم
ما لا يخطر ببال الشياطين
استباحوا في سبيل استبقاء مجدهم الزائف المزور كل حرمة
ولم يقفوا عند محظور..
قتلو وسحلوا وسفكوا وأهلكوا وأبادوا ..
بل يريد الإنسان ليفجر امامه ...
ولكن هيهات .....
لم يعد صوت الرصاص يرعب !
ولم يعد منظر الراجمات يخيف !
ولم تعد أطراف السياط تلهب ... !
زحفت الجماهير كسيل هادر ذي أمواج مزمجرة
تحمل كل شيء في طريقها ..
تدمر كل شيء بإذن ربها لتكون للناس آية ..
حتى أغرقت في أحشائها فرعون وجنوده وما كانوا يعرشون
قوضت بنيانهم ومزقت أركانهم
فبقى الشعب .. وهلك الطغاة عن بينة
فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين
أقر الله عيون المستضعفين
وأخزى أئمة الضلال من المتجبرين والمتكبرين
رحلوا في صغار كما عاشوا في استكبار
وكم تركوا بعد هلاكهم من آية
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25)
وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26)
وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27)
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28)
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) ... الدخان
***
..
لا شك أن القهر والكبت والإذلال والعنت الذي حاكه لنا - لعقود طويلة - ساسةٌ
لا أيْمان لهم ولا خلاق- لاشك أن ذلك كان له من العواقب النفسية الرديئة
أبعادا وحشية طغت على الضمائر ، وطمست البصائر ،أورثت النفوس خضوعا وخنوعا وبلادة ودعة ،وأخرجت جيلا بل أجيالا أرهقها الذل وكلَّها المر ض ..
تنام عليه ..وتصحو عليه..
يتضاغون حرمانا من كل شيء ..ويبتهلون عند أقدام ساداتهم وكبرائهم ..
يكتفون في سرائرهم بالتمني ليقنعوا به ..ويحذرون أن يتفوهوا بما يتمنون
لسان حالهم :
إذا تمنيت بت الليل مغتبطا .:. إن المنى رأس أموال المفاليس
ومنظمومة الأسياد المستبدة الآثمة
أنتجت في مزرعة البغي والعدوان رؤوسا تالفة ..ونواصٍ خاطئة..
وأعناق لكل شر مشرأبة ..وخشب مسندة ..
مستبدون أقزام
إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ..
يمجدون الوالي ويسبحون بحمده لايفترون
على الوجه الذي يُرضي من فوقهم من علوج بغام.
إنها الفئة المتسلقة
التي لا تحسن إلا التسلق على رقاب العباد ..
يتِيهون أمام الجماهير المبئيسة زهوا فارغا وعُلُوا مصطنعا
لكنهم - وبنفس القدر -
يقفون في حضرة رؤسائهم خاشعين من الذل
ولا يملكون أن يهشوا الذباب من فوق أنوفهم ما لم يأذن لهم كبيرهم الذي علمهم السحر
وكم عاينا نسخا بائسة من هذه ..
استمرأوا معاني الضعة والنذالة والإستخذاء
حتى أصبحت لهم خلقا ...عليها يتكئون ومعارج عليها يظهرون ..وبها يُعرفون ..
وقد يورث الذل إدمانها..
حملوا الرعية على تعويضهم النقص الذي حصل لهم عند رؤسائهم.. وبذات القدر ..
حملوهم قهرا على أن يفعلوا معهم ما يفعلونه هم مع أربابهم ..
فأنتجت هذه الديكتاتورية الوحشية شعوبا ركنت - في جلها - إليهم ..
ومردت على السلبية المقيتة بأسوأ ما تحمل هذه السلبية من معاني الإنكفاء على الذات والملذات
والإنشغال بتحصيل أعراض الحياة الدنيا..
حملهم الخوف على القناعة بما يملأ الجوف..
فلم يبرحوا الأرض للفضائل ..
ينعق من فوق رؤوسهم الغراب :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها .:. واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
إلا أولو بقية من ذوي النفوس الكريمة ..يقفون على رؤوس السكك
وبأفواه مكممة ينذرون ويوقظون ويحذرون ..
ولايزالون على الحق ظاهرين
ولأن روح الشعوب تمرض ولا تموت
وتعطب ولا تتلف
فقد تهيأت هذه الفئة لمراد الله
وسرت في عروقها دفقة من كرامة
وهبت في أفنائها ريح من عزة
انطلقت شرارتها في بقعة من الأرض زاوية ..
ثم لم تلبث قليلا حتى تجاوبت معها أصداء تشبهها
فانتفضت مذعورة
كأنما كانت مغيبة ثم استفاقت
وهدرت كالسيل العرم
لا يأبه بما لدى المستبد من انكال وجحيم ..
خلعوا كل العوائق التي كان تحد خطواتهم
وترسم وقع اقدامهم
لم يقفوا عند حد
بل جاوزا كل حد
وانتصروا على الكائنات المستخذية في دواخلهم
تلك التي شيد المستبد اركانها فيهم بكل قهرو عنت وإصر .
. وداسوا بأقدامهم كل شيء
ولم يترددوا في تمزيق كل ما كان محرما أن تلمسه أيديهم
أو أن تراه أعينهم ...
زأروه في صعيد واحد .. وانضم الجناح غلى الجناح فحلقوا فوق مضاجع المجرمين
يهتفون في الظام المستبد :
أبدا لـن تخنـق أمالـي
لن تبقى في وطني الغالي
سأحطـم يومـا أغلالـي
سيهزك بركـان نضالـي
تشبث الطغاة بسلطانهم
وبطشوا جبارين
وصبوا على رؤوس الجماهير من النكال والجحيم والحميم
ما لا يخطر ببال الشياطين
استباحوا في سبيل استبقاء مجدهم الزائف المزور كل حرمة
ولم يقفوا عند محظور..
قتلو وسحلوا وسفكوا وأهلكوا وأبادوا ..
بل يريد الإنسان ليفجر امامه ...
ولكن هيهات .....
لم يعد صوت الرصاص يرعب !
ولم يعد منظر الراجمات يخيف !
ولم تعد أطراف السياط تلهب ... !
زحفت الجماهير كسيل هادر ذي أمواج مزمجرة
تحمل كل شيء في طريقها ..
تدمر كل شيء بإذن ربها لتكون للناس آية ..
حتى أغرقت في أحشائها فرعون وجنوده وما كانوا يعرشون
قوضت بنيانهم ومزقت أركانهم
فبقى الشعب .. وهلك الطغاة عن بينة
فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين
أقر الله عيون المستضعفين
وأخزى أئمة الضلال من المتجبرين والمتكبرين
رحلوا في صغار كما عاشوا في استكبار
وكم تركوا بعد هلاكهم من آية
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25)
وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26)
وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27)
كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28)
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) ... الدخان
***