إنقاذ الأميرة النائمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فراس عبد الحسين
    أديب وكاتب
    • 18-08-2013
    • 180

    إنقاذ الأميرة النائمة



    عدنان صبي يعيش حياة بسيطة مع عائلته في قرية صغيرة. يسأل كثيراً ويبحث عن كل شيء غريب، يحلم بالمغامرات واكتشاف العالم المجهول بالنسبة إليه. كان يسمع الكثير من القصص عن مجموعة أقزام تعيش في واحة مسحورة بعيدة وسط الصحراء. تمنى الذهاب إليهم والعيش معهم للتعرف على طبيعة حياتهم هناك.
    ذات يوم، وبينما كان يساعد والده في الحقل، وجد قطعة نقدية ذهبية قديمة، تتوهج بضوء خافت تحت أشعة الشمس. تحمل نقشًا لأميرة جميلة يحيط بها سبعة شباب. شعر بأنها غريبة، فقرر أن يتبع هواه ويذهب الى تلك الواحة لمعرفة الحقيقة.
    سأل أهل القرية وشيوخها عن الواحة، أخبره الجميع "لا نعرف أن كانت موجودة بالفعل، سمعنا أن الطريق إليها مستحيل، فهي تقع وسط صحراء بعيدة قاحلة، قد غامر البعض بالذهاب إليها ولم يعد أحداً منهم، فمن يصلها لا يخرج منها سالماً لإنها ملعونة بالسحر"
    أمسى مستيقظا طوال الليل يطالع القطعة الذهبية وينظر لرموزها ورسومها الغريبة، حيث بقيت فكرة العثور على الواحة عالقة في ذهنه.
    أحد الأيام وقبل طلوع الفجر، أخذ ما يكفيه من طعام وبقية الحاجات، جمعها على شكل صرّة حملها على ظهره، وتسلل خارج الدار دون أن يخبر أحداً من أهله.
    مشى اجتاز قرى عديدة، يسأل عن الواحة ويجيبوه: أنها في الشرق وسط صحراء واسعة بعيدة! واصل المشي ويركب بعض العربات التي تصادفه في الطريق، ظل على هذا الحال عدة أيام حتى وصل لأطراف صحراء. تيقن أن ما سمعه من أهل القرية حقيقة وليس خيال. ملأ القربة بالماء من نهر قريب وتوغل في البيداء.
    وسط قيظ الحر تحت الشمس الساطعة كان ينظر للخلف أحيانا، يخبره عقله بأن يعود من حيث أتى؛ لأن الصحراء مجهولة ولا يعلم ما الذي ينتظره فيها! ربما يحقق حلمه ويصل إلى هدفه، أو يموت عطشًا في الطريق! فكر كثيرًا قبل أن يقرر المواصلة. فالحياة بلا مغامرات ومخاطر تفقد متعتها وتكون بلا طعم.
    مشي وسط الصحراء وتحيط به الرمال من كل جانب، حتى حلول الظلام، أشعل نارًا وأكل بعض تمرات ونام. استيقظ ووجد نفسه في مكان آخر، دعك عينيه ليتأكد مما يراه، كان على أطراف واحة غريبة، كأن يد خفية قد حملته والقت به في هذا المكان الذي لم يره من قبل.
    لاحت له من بعيد بعض أشجار نخيل عالية يعتم عليها الظلام في وضح النهار! مشى نحوها حتى وصل، تجول فيها ووجد وسطها واحة مياه عذبة، حمل بكفيه الماء وشرب، فرح كثيرًا، نزع ثيابه وسبح فيها، تمنى أن تكون هي المنشودة.
    بحث في كل مكان، صعد نخلة واستشرف المكان صرخ مناديًا، يرتد إليه صدى صوته بلا مجيب، كانت خالية، لم يسمع غير السكون وصوت ريح دبور. ظل على هذا الحال حتى قرر المبيت في مكانه ومواصلة الرحلة في الصباح.
    وهو راقد، أفاق على حركة قريبة منه، فتح عينه ففلت شيء صغير إلى داخل الحفرة، أغمضها قليلاً وظل يراقب الجحر، خرج منه قزم صغير ينظر إليه بعينين صغيرتين. ابتسم في سره وعرف بانه قد وجد ما كان يبحث عنه. تقدم القزم نحوه حتى وصل بالقرب منه، مَدّ الفتى يده وأمسك به، والقزم مذعوراً يدفعه بيديه الصغيرتين محاولًا الخلاص من قبضته. كان لا يتجاوز حجم الفأر، يرتدي قطعة من جلد تغطي نصف جسمه. مسح على راسه حتى أشعره بالأمان، ثم تركه فركض إلى الحفرة، ثم رجع بعد مدّة، سأله القزم: من أنت وماذا تريد!؟
    بعد أن تعارفا، خرج بقية الأقزام من مخابئهم، أخبرهم عن القطعة الذهبية وكيف وجدها، وقيامه بالرحلة. أخبره الحكيم: كنا رجالاً طوال نعيش هنا بأمان، كل واحدًا منا يحمل اسمًا يظهر صفته الأبرز: حكيم، شجاع، مرح، نبيل، صانع، طيب، وحالم. كنا نسافر للتجارة مع القرى القريبة. وكانت تعيش معنا أميرة جميلة، زارنا يومًا ساحر خبيث، أعجب بها وفتن بجمالها، فطلب يدها للزواج، لكنها رفضت طلبه، فغضب غضبًا شديدًا، انزل سحره على المكان، جعلنا أقزام صغار، وحجب نور الشمس عن الواحة وخطف الأميرة إلى مكان بعيد. عرفت بأنها تعيش معه في كهف تحت جبل بعيد يقع في الشمال، ونحن لا نستطيع العثور عليه ومجابهته.
    قرر عدنان المغامرة بحياته ومساعدتهم للوصول الى الأميرة. مع طلوع الشمس اصطحب الأقزام واتجه شمالًا. توغلوا في الصحراء الموحشة، واصلوا المشي وسط الرمال والشمس الساطعة، باتوا ليلتهم هناك في العراء، تابعوا رحلتهم في الصباح، أثناء ذلك صرخ عدنان فجأة: قفوا في مكانكم ولا تتحركوا.
    شعر أن قدمه قد غطست في الرمال، سحبها ببطء وروية، شاهد القزم نبيل قد ابتلعته الرمال المتحركة إلى ركبتيه. شعر الفتى وبقية الأقزام بالفزع والذعر، إلا كبيرهم حكيم، تعامل مع الأمر بهدوء. جلب أغصان من شجيرة قريبة، وطلب من عدنان أن يمسك بطرف الغصن الأول ويمسك القزم بطرف الثانية وجميعهم بالتتابع، حتى أصبحوا على شكل سلسلة من العصي، وصلت إلى القزم الذي كادت تبتلعه الرمال، أمسك نبيل بطرف العصى وسحبهم الفتى، وتمكنوا من إنقاذه.
    لكن كيف يتمكنوا عبور هذه الرمال القاتلة!؟ بعد مدة صمت طويلة. قال الحكيم: عليك يا عدنان شد العصي أسفل قدميك لكيلا تغطس في الرمال، وسوف نصعد على كتفيك. تأكد يمكنك عبور هذه الرمال والنجاة أذا كنت واثقًا من نفسك، ومؤمناً بقدراتك!
    شد الفتى العصي أسفل قدميه، صعد الأقزام على كتفيه، نهض وسار على الرمال المتحركة، ما أن تغطس قدم حتى يخطوا بالثانية، حتى تجاوز منتصف الطريق، أثناء ذلك سقط القزم حالم من فوق ظهره. وقف الفتى والتفت خلفه، صرخ حكيم: أستمر في المشي وإلا مات الجميع. خلال ذلك قفز القزم شجاع من على ظهر الصبي، امسك بيد حالم وسحبه من الرمال بقوة، حمله على ظهره محاولا تجنب الغوص في الرمال، زاد من سرعته محاولاً اللحاق بالصبي تشجعه الأقزام على الركض أسرع، حتى تمكن أخيراً من القفز والتعلق بقدم الصبي. تمكنوا من العبور، حتى وصلوا إلى منطقة صلبة بأمان.
    بعد عدة أيام من المشي تحت أشعة الشمس الحارقة، تجاوزوا الصحراء الشاسعة، كان حكيم يقص عليهم القصص التي صادفها في حياته الطويلة. استخدم مرح مرحه، لرفع معنويات الفريق. وكان طيب يمسح على وجوه الجميع بحنان ويخبرهم أن كل هذه المعاناة سوف تكون من الماضي بعد الوصول وتحقيق الهدف.
    لاحت لهم غابة بعيدة فيها أشجار عالية، ابتسموا وهم ينظرون في وجوه بعض، ضحكوا وهم يحثون الخُطى باتجاهها.
    وصلوا هناك وكأنهم لم يروا مثلها من قبل، أشجارها ملونة بألوان قوس قزح تتلألأ تحت الضوء. أزهار قرمزية تنبعث منها عطور تغطي المكان، ينتقل عليها نحل وفراشات مخضبة، وغزلان ملونة قريبة تأكل من المرعى بأمان، تبدو كأنها سحرية. لكن كان هناك صمتً غريب يخيم على الأجواء، مثل سكون الأموات.
    مَدّ حالم يده محاولًا لمس زهرة جميلة بجانبه، تلاشت بين أصابعه، كانت مجرد ضوء منبعث من الأرض مثل خيال. قال حكيم: احذروا هذه الغابة لأنها مسحورة، ولا تبدو مثلما هي عليه الآن! أعتقد أن هناك خطب ما سوف يحصل قريبًا!
    تجاوزا الغابة بحذر وخوف حتى وصلوا جبل تحته ثلاث مغارات، تنام قرب فتحاتها عقارب سود ضخمة. قال الصبي: يجب علينا التفكير في حل للخلاص من العقارب القاتلة والدخول إلى المغارة، لأني أشك أن فيها سر خطير.
    جلس الجميع على جنب متحيرين يفكرون، نهض صانع من مكانه وقال: سوف أعود حالاً، وركض باتجاه الغابة.
    عاد بعد مدة وهو يحمل أغصان أشجار مختلفة، أخذ من جيبه سكين وشذب الفروع وقطع الأغصان بأطوال متساوية، ثم أخذ فرع آخر على شكل هلال قطعه وشذبه، ثم قص قطعة من نبات آخر، أزال اللحاء الخارجي بالسكين وجعله على شكل حبل مطاطي، ربطه بطرف الهلال، وطلب من الصبي مساعدته في سحب الحبل بقوة وربطه بالطرف الآخر. جعل منه قوس نشاب ونبال، ربط فوق رأس كل نبلة كومة من القش، وأشعل رأس أحدها بقطعتين من الحجر وقال: هذا سلاحنا للخلاص من العقارب، لأن جميع الحيوانات تهاب النار، ولا تقترب منها.
    حمل الفتى النشاب ووضع فيه السهم المشتعل، سحب الوتر بقوة، وأطلقه، ارتفع السهم عالياً في السماء قبل أن يسقط بعيدًا. ربما يفي بالغرض.
    انتظروا حتى حلول الظلام. حمل الصبي النشاب لأنه الوحيد القادر على المهمة، قسم الأقزام إلى ثلاث مجموعات، كل مجموعه تقف بالقرب من كهف. أشعل رأس إحدى النبال وأطلقه باتجاه العقرب الأول، رمى الكثير منها حتى اشتعلت نار بالقرب منه فابتعد عن مكانه، ركضت المجموعة الأولى من الأقزام ودخلت خلسًة إلى الكهف.
    كرر العملية مع العقرب الثاني والثالث، حتى دخل بقية الأقزام. بقي الفتى وحيدًا لا يتمكن من الالتحاق بهم. خرج القزم شجاع وحمل أحد الأغصان المشتعلة، وهو يلوح بها باتجاه العقرب، انقض عليه وحاول لدغه لكنه حمى نفسه بالنار، ناوره حتى تمكن الصبي دخول المغارة.
    ركضوا داخل ممرات متشابكة، والتقوا جميعاً وسط كهف عظيم واسع لا نهاية له، تنزل من سقفه أعمدة مخروطية. قال الحكيم: ها قد تجاوزنا المحنه الأولى بنجاح وبقي أمامنا الكثير، لابد أن الأميرة مسجونة في هذا المكان بفعل سحر الساحر العظيم، هناك نبع سحري علينا إيجاده، هيا بسرعة قبل انطفاء النار في الخارج ودخول العقارب.
    أشعلوا النار في رؤوس العصي الصغيرة التي كانوا يحملونها معهم، انطلقوا يبحثون عن ذلك النبع، ينادي بعضهم بعضًا لكيلا يتيهوا وسط الكهف الواسع.
    توغلوا في أعماق الكهف الموحش المظلم، صادفوا هياكل عظيمة بشرية، وحشرات عدّت ضخمة بالنسبة إليهم، تمكنوا من التغلب عليها بالنار، ومواصلة طريقهم.
    أصابهم التعب من كثرة البحث، قبل أن يسمعوا صياح القزم نبيل: تعالوا بسرعة، لقد وجدته.
    ركض الجميع نحوه، لقد وجد القزم كتاباً ضخماً منقوش بعبارات ذهبية غريبة، أخذه الصبي وحاول فتحه دون فائدة، تفحصه من كل جانب، وجد في وسط النقش دائرة ذهبية صغيرة تحتوي على رموز غامضة. أخذ قطعة النقود من جيبه ووضعها وسطها. لمعت القطعة النقدية وسطعت النقوش الذهبية على الكتاب، ثم انفتح على صفحة تحتوي خارطة مرسومة بماء الذهب، تدل على مكان النبع السحري والطريق الى الأميرة.
    اتبعوا الخريطة، حتى وصلوا النبع، كان يفيض بماء أحمر يشبه الدم، ينبعث منه دُخَان ذات رائحة كريهة تشبه رائحة الأموات. حذرهم الاقتراب منه، لأنه غاز سام فتاك، يقتل من ينشقه.
    نزع الصبي القطعة الذهبية من غلاف الكتاب، وكانت تلمع تحت ضوء النار، رماها في الماء. وبعد مدة هدء فوران النبع وقل انبعاث الغاز منه، تحول الماء إلى اللون الأخضر، تنبعث منه رائحة طيبة، تشبه رائحة المسك. ملأ الحكيم قربة صغيرة منه، واتجهوا يبحثون عن الأميرة المسحورة.
    بحثوا في كل مكان، صادفهم ثعبان ضخم مرعب، نائم قرب جحر داخل الصخور، اقتربوا منه، كشر عن أنيابه وهجم عليهم. قال الصبي: هذه الأفعى تحمي كهف الأميرة الهاجعة، وقد وضعها الساحر الشرير لضمان عدم اقتراب أحدا من مكانها، ومحاولة إنقاذها.
    دنو من الثعبان وحاولوا أخافتة بالنار لكنه كان شرسًا هجم عليهم وكاد أن يقتلهم. وليس معهم حطباً كافياً لإشعاله من أجل أخافته والتخلص منه.
    اختبئوا بعيدًا عنه، وهم يفكرون في حل لمشكلتهم. رفع الولد رأسه ونظر إلى سقف الكهف، رأى أعمدة صخرية مدببة نازلة منه، قال: لدي فكرة نجربها عسى أن تنجح. طلب منهم أن يشعلوا المزيد من النار في رؤوس العصي ويشاغلوا الأفعى في مكان محدد ولا يتجاوزوه.
    ذهب باتجاه الجدار وتسلق الصخور الناتئة حتى وصل بالقرب من مخروط صخري نازل، والأقزام في الأسفل يباغتون الأفعى بالنار وهي تنقض عليهم وتعود لمكانها. دفع المخروط بيديه، وجده حجر صلب يصعب تحريكه، ركله عدة مرات، حتى أحدث صدعاً فيه.
    ارتاح قليلًا والعرق يتصبب من جبهته، هجمت الأفعى في الأسفل على الأقزام حتى صارت تحت الصخرة المدببة. سحب قدمه للخلف وركل المخروط بكل ما أوتي من قوة؛ سمع صوت تكسر الحجر وتصدعه، ركله مرة ثانية، وثالثة، سقط في الرابعة، أحدث صوتًا مرعبًا، وغبارًا ملأ أرجاء الكهف الواسع.
    نزل مسرعًا ووجد الأقزام يسعلون من الغبار، لكنهم بخير. رأى الصخرة قد قتلت الأفعى بعد أن سقطت على رأسها. فرح الجميع وعانقوا بعضهم بعد نجاح خطتهم.
    دخلوا المغارة، تجاوزوا ممر ضيق طويل، مُمتلِئ بالحشرات، كانت تبتعد عن شعلات النار التي يحملوها. حتى وصلوا جحر يحتوي رسوم ورموز، نائمة وسطه فتاة في ريعان شبابها، شعرها أصفر طويل يلمع مثل الذهب، ترتدي ثوب أبيض يشع تحت ضوء المشاعل، كأنه مصنوع من الماس.
    فتح الحكيم القربة وسكب من ماء الورد الأخضر في فم الأميرة؛ فدبت بها الحياة، حركت جفناها وفتحت عيناها، كانتا خضراوان مضيئان مثل بدر أخضر. شعت بالضوء وبددت الظلام، عاد الأقزام لحجمهم الطبيعي. شكرت عدنان على إنقاذها وتخليصها من لعنة السحر.
    في لحظة برق ضوء أزرق ساطع وغطى دُخَان كثيف المغارة، انجلى عن رجل ضخم غاضب، طويل اللحية، عيناه تومضان بالمكر، يحمل بيده عصا في رأسها دُرّة متوهجة، صاح بصوت غاضب: من سمح لكم الدخول إلى مغارتي، وأيقاظ أميرتي النائمة!؟ أن كنتم تعتقدون بأن مغامراتكم قد نجحت، أقول لكم كلا، سوف أقتلكم الآن جميعًا.


    فراس عبد الحسين
    فراس العراقي
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2
    قصة جميلة فيها احداث كثيرة تصلح ان تكون فلما للمغامرات كما نشاهدها في أفلام المغامرات والسحروالسحرة
    ننتظر منك النهاية وماذا فعل هذا الساحر الأليم..
    -
    -
    تحياتي
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    يعمل...
    X