وحدي في الظل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    وحدي في الظل

    وَحْدِي فِي الظِّلِّ

    رَحَلْتُما...
    و بقيتُ كَوَرَقَةٍ أَطَارَهَا الرِّيحُ،
    تَتَأَرْجَحُ بَيْنَ ذِكْرَاكُمَا وَهَذَا الفَرَاغِ البَارِدِ.

    أُمِّي،
    لَمْ أَعُدْ أَسْمَعُك و أنتِ تَتَحَسّسِين خُطَاكِ فِي الفَجْرِ،
    لَمْ أَعُدْ أَشُتَمُّ خُبْزَكِ الدَّافِئَ،
    تَجَمَّدَ البَيْتُ دُونَ صَوْتِكِ،
    وَأَنَا كَطِفْلٍ نَسِيَ كَيْفَ يَنَامُ بِدُونِ
    ِحُضْنٍ.

    أَبِي،
    لَمْ تَعُدْ جِلْسَتُكَ تُزِينُ القَرْيَة..َ
    وَ كُلَّ الدُّرُوب ،
    صَوْتُكَ الذِي كَانَ يَسْنِدُنِي
    أَصْبَحَ صَدًى بَعِيدًا يَتَكَسَّرُ فِي رَأْسِي.

    أَيُّهَا الغِيَابُ،
    كَيْفَ تَحَوَّلَتِ الدُّنْيَا إِلَى مَكَانٍ خَالٍ؟
    كَيْفَ لِلشَّمْسِ أَنْ تُشْرِقَ وَفِي دَاخِلِي لَيْلٌ لَا يَنْتَهِي؟

    أُمِّي، أَبِي،
    أُحِبُّكُمَا،
    وَ تَتَكَسَّرُ نَفْسِي كُلَّمَا نَادَيْتُ وَجَاءَنِي الصَّمْتُ جَوَابًا.
  • أحمد الكاتب
    أديب وكاتب
    • 11-07-2024
    • 76

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
    وَحْدِي فِي الظِّلِّ

    رَحَلْتُما...
    و بقيتُ كَوَرَقَةٍ أَطَارَهَا الرِّيحُ،
    تَتَأَرْجَحُ بَيْنَ ذِكْرَاكُمَا وَهَذَا الفَرَاغِ البَارِدِ.

    أُمِّي،
    لَمْ أَعُدْ أَسْمَعُك و أنتِ تَتَحَسّسِين خُطَاكِ فِي الفَجْرِ،
    لَمْ أَعُدْ أَشُتَمُّ خُبْزَكِ الدَّافِئَ،
    تَجَمَّدَ البَيْتُ دُونَ صَوْتِكِ،
    وَأَنَا كَطِفْلٍ نَسِيَ كَيْفَ يَنَامُ بِدُونِ
    ِحُضْنٍ.

    أَبِي،
    لَمْ تَعُدْ جِلْسَتُكَ تُزِينُ القَرْيَة..َ
    وَ كُلَّ الدُّرُوب ،
    صَوْتُكَ الذِي كَانَ يَسْنِدُنِي
    أَصْبَحَ صَدًى بَعِيدًا يَتَكَسَّرُ فِي رَأْسِي.

    أَيُّهَا الغِيَابُ،
    كَيْفَ تَحَوَّلَتِ الدُّنْيَا إِلَى مَكَانٍ خَالٍ؟
    كَيْفَ لِلشَّمْسِ أَنْ تُشْرِقَ وَفِي دَاخِلِي لَيْلٌ لَا يَنْتَهِي؟

    أُمِّي، أَبِي،
    أُحِبُّكُمَا،
    وَ تَتَكَسَّرُ نَفْسِي كُلَّمَا نَادَيْتُ وَجَاءَنِي الصَّمْتُ جَوَابًا.
    هذا النص يفيض بالشوق، يتدثر بالحنين، يفيض بروح ما زالت تبحث عن دفء لم يعد هنا، عن صوت صار صدى بعيدًا يتكسر بين الأضلاع. كيف للبيت أن يكون بيتًا بلا أنفاسهما؟ كيف للصبح أن يشرق ولا خبز دافئ يفوح؟ كيف للخطوات أن تستقيم بلا يد تمتد لتسندها؟

    اليد الصغيرة التي اعتادت أن تتمسك بطرف الثوب، كبرت، لكنها لم تتعلم كيف تمضي وحدها. الحضن الذي كان يختبئ فيه بردها صار فراغًا لا يمتلئ. هناك صوت كان يسند هذا العالم، كان يجعل الدروب أكثر أمانًا، لكنه الآن مجرد رجع بعيد يتلاشى قبل أن يصل.

    القلب ينادي، لكن الصمت وحده يجيبه. تقولينها همسًا، كأنك تخشين أن يسرقها الهواء: أحبكما... لكن الحب الذي لا يجد من يحتضنه، يصبح كسيرًا، يتحطم في كل مرة يرتد فيها إلى الداخل دون أن يلقى صدى.

    وهنا، في هذا الليل الممتد داخلك، لا شمس، لا نهار، فقط ظل، وذاكرة، وحنين لا آخر له.

    تعليق

    يعمل...
    X