لا بلغ قلبي الرشد ،،، ولا وصل لساني حد السداد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    لا بلغ قلبي الرشد ،،، ولا وصل لساني حد السداد

    • أتربع على عرش أيامي
      ملكا متوجا على الماضي و الحاضر ،، لا ينازعني أحد عليهما.
      الماضي نصب نفسه على حياتي إمبراطورا أتبعه عبدا مأمورا.
      و الحاضر أمسك بتلابيبي و أخضعني لجبروته فرضخت مجبرا منكسرا.
      أما قادم الأيام ،، فها أنا ألملم جيوش لهفتي الماضية و أستصرخ خبراء لوعتي الحاضرة ، لأرى كيف أقتحم أسوارها و أتسلق حصونها و أدك قلاعها ، فالمتمترسون بالداخل فئة من دم آخر .
      أنا ملك أريد إسترجاع هيبة عشعشتْ داخل كياني و لم تر النور،، سأدخل كل قرى العشق و أفسدها و أجعل أعزة أهلها أذلاء . أنا و بعدي السيول الجارفة و الطوفان الكاسح.
      كل من لا يقبل بفرماناتي ، فسيدفع صاغرا جزية مشاعره و أتاوة إحساسه و ضريبة عشقه ،، لأنها مشاعر و أحاسيس تتحدث لغة لا تشبه لغتي و تنظر للدنيا بمنظار غير منظاري ، و تولي وجهها شطر قبلة غير قبلتي.
      سيقف الناس مشدوهين أمام هذه الصولة و الجولة ،، و سيقف تاريخ جنكيزخان و هولاكو و كل جحافل المغول في تواضع أمام هجمتي ( البربرية التترية ) ، فسأدوس على كل المخزون البشري من شعر الغزل و التشبب و الوقوف على الأطلال و البكائيات ، فلتذرف النائحات الدمع السخين على مجد قد زال و عظمة سادت ثم بادت.
      حاشيتي عشرات الزفرات ،، و مثلهن من الآهات و الكلمات التي أطلقتها شعرا و نثرا و تلك التي قبعت متحشرجة بين الضلوع تتململ ترجو النجاة و الخروج.
      و الجواري ،، هن من مزيج الدمع و السهر الذي سكن الأحداق و العيون.
      و الوصيفات ،، من وهج النجيمات التي أودعتهن أسراري و مكنوناتي.
      تاج الملك الذي أضعه على رأسي ،، ترصعه لآليء من قاع بحيرات أحلام العذارى و خدور الأبكار.
      يربض ثعبان على مقبض صولجاني ،، تبدو أنيابه مترعة بسم كل إناث الدنيا و خبث المتربصين خلف الأبواب يسترقون السمع ليتناقلوه بين دهاليز الخيبة و سراديب الإحباط.
      فلتأتي يا شهرزاد
      أنا شهريار و لكن بقلب آخر و وجه مختلف
      تعالي و توسدي هذه الأضلع ، فعليك الأمان
      هاكي خاتم ملكي ،، و أختمي به ما شئت من صكوك الغفران و صكوك الأمان.
      هاكي إبهامي ،، أجعليني أبصم لك أنى شئت و ما شئت.
      خذي بجانبي متكئا من هذا الليل السرمدي ، فهو قد إعتاد همسي و مناجاتي و بسط ذراعه للنجيمات و أوصاها خيرا بي .
      لا تخاطبينني ،، لا تعيدي على مسامعي : بلغني أيها الملك الرشيد ذو الرأى السديد.
      فلا بلغ قلبي الرشد و لا وصل لساني حد السداد.
      أكملي حكاياتك على مهل
      لا تخافي أن تنتهي حكاويك أو ينضب معين خيالك الواسع ، فقد أعطيتك الأمان.
      واصلي حديثك الممنوع و المباح ،، حتى و إن أدركك الصباح.
يعمل...
X