غبار على حافة الوقت

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • المختار محمد الدرعي
    مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
    • 15-04-2011
    • 4257

    غبار على حافة الوقت


    في آخرِ الرواق
    كان الظلُّ يبدّلُ وجوهَه
    كلّما مرّت ساعةٌ قرب النافذ،
    والأبوابُ التي فُتحتْ ذاتَ ريح
    ما زالت ترتجفُ في الجدار،
    كأنّ أحدًا خرجَ منها
    ولم يعد.

    على الطاولة
    كأسٌ تركه الأمس،
    وغبارٌ يجلسُ بهدوءِ ناسكٍ
    فوق أسماءٍ لم تعد تتذكّر أصحابها.

    الذين عبروا
    تركوا المعاطفَ معلّقةً في الهواء،
    ومضوا خفافًا
    كأنّ الأرضَ لم تكن تعنيهم كثيرًا.

    في المرايا
    شيءٌ يتأخّر دائمًا عن الظهور،
    شيءٌ يشبهُ وجهًا
    نسيَ ملامحَه تحت الماء.

    الليلُ أيضًا
    ليس معتمًا كما يبدو،
    إنّه مليءٌ بأشياءَ
    تلمعُ ثم تختفي
    حين نحاول الوصول.

    هناك سلّمٌ
    داخل القلب،
    لكنّ الدرجاتِ الأخيرة
    مفقودة.

    وحدها الساعات
    تعرفُ لماذا
    تتعبُ العقاربُ من الدوران
    و تخصم الدقائق من الأعمار
    ولماذا
    كلُّ النوافذِ المفتوحة
    تؤدّي إلى نهاية
    تصير أبعد عند كل اقتراب .
    [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
    الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    #2
    الغبار الذي على حافة الوقت
    هي نفسها كأس الأمس
    يتجرّعها من هم في سكرة الموت
    النص منسوج بحرفية عالية
    ويستحق التقدير
    تحياتي لك أخي المختار محمد الدرعي
    فوزي بيترو

    تعليق

    • محمد شهيد
      أديب وكاتب
      • 24-01-2015
      • 4295

      #3
      الوقت و القطار، كناية عن الزمن و العمر، كلاهما يشق طريقه المحدد و لا يحيد. ذاكرة يكسوها غبار لا تزيله سوى نشوة الذكرى لهنيهة. لكن هيهات ان يغير من ملامح الزمن قيد انملة! و هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟

      الأستاذ المختار، وقفتك على عنبات فلسفة الحياة كانت أشبه بوقفة الصوفي الناسك يتأمل في ما خلف ستار الحياة.

      دمت جميلا

      م.ش.

      تعليق

      • المختار محمد الدرعي
        مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
        • 15-04-2011
        • 4257

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
        الغبار الذي على حافة الوقت
        هي نفسها كأس الأمس
        يتجرّعها من هم في سكرة الموت
        النص منسوج بحرفية عالية
        ويستحق التقدير
        تحياتي لك أخي المختار محمد الدرعي
        فوزي بيترو


        أخي العزيز فوزي بيترو
        قراءتك للنص كانت عميقة كأنك لم تكتفِ بملامسة الكلمات، بل دخلت إلى ما وراء الغبار والكأس والوقت.
        أسعدني كثيرًا هذا التأويل الذي منح القصيدة امتدادًا آخر ومعنى أكثر اتساعًا.
        شهادتك محل تقدير كبير، وذائقتك الرفيعة تضيف للنص جمالًا جديدًا.
        كل الامتنان لحضورك النبيل وكلماتك التي تُقرأ بمحبة واحترام.
        مودتي الدائمة لك.
        [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
        الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



        تعليق

        • المختار محمد الدرعي
          مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
          • 15-04-2011
          • 4257

          #5

          أخي العزيز محمد شهيد
          ما أعمق قراءتك وما أرهف هذا التأويل الذي التقط ما وراء الكلمات
          أسعدني أنك لامست رمزية الوقت والقطار والغبار، فالنص حين يجد قارئًا يعبر إلى طبقاته الخفية يشعر الكاتب أن روحه لم تكتب عبثًا.

          أعجبتني جدًا إشارتك إلى “وقفة الصوفي الناسك”، لأنها اقتربت كثيرًا من الحالة التي كُتب منها النص؛ تلك المسافة المعلّقة بين التأمل والحنين، بين عبور العمر ومحاولة القبض على أثره قبل أن يذروه الزمن.

          كل الامتنان لذائقتك الرفيعة وحضورك الذي يضيء الحرف.
          دمتَ بروعة هذا الفهم وبهاء الروح.
          [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
          الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



          تعليق

          يعمل...
          X