إِلَى الزَّمَنِ القَدِيمِ
إِلَى الزَّمَنِ القَدِيمِ تَسُوقُ دَهْرًا
وَفِي عَيْنَيْكَ تَبْحَرُ كُلُّ ذِكْرَى
وَحَوْلَ خُطَاكَ تَرْتَجِلُ القَوَافِي
قَصِيدًا يَسْتَفِيضُ الحُزْنُ بَحْرًا
تُفَتِّشُ فِي المَسَاءِ عَنِ المَعَانِي
وَتَسْتَوْفِي شُؤُونَ الشِّعْرِ قَهْرًا
فَيُتْعِبُكَ السُّؤَالُ وَفِيهِ شَرْخٌ
وَيَأْخُذُ مِنْ هُدُوءِ الرُّوحِ قَدْرًا
وَتَبْنِي مِنْ حَنِينِكَ أَلْفَ بَيْتٍ
فَيَهْوِي كُلُّ مَا شَيَّدْتَ فَجْرًا
كَأَنَّكَ مَا خُلِقْتَ سِوَى طَرِيقٍ
يَرَى فِيهِ الرَّحِيلُ إِلَيْكَ جِسْرًا
إِلَى ذِكْرَى تُرَاوِدُكَ اللَّيَالِي
وَتَسْكُنُ فِي ضُلُوعِ الحُلْمِ سِرًّا
تُحَاوِلُ أَنْ تُرَتِّبَهَا هُدُوءًا
فَتُرْبِكُكَ الحَقَائِقُ وَهِيَ سُكْرَى
بِقَلْبٍ كُلَّمَا أَعْيَاهُ وَجْدٌ
أَعَادَ مَوَاجِعَ الأَيَّامِ قَسْرًا
وَكَمْ مِنْ مُنْتَهًى أَيْقَنْتَ جَهْلًا
بِأَنَّكَ قَدْ نَجَوْتَ فَعُدْتَ أُخْرَى
لِغَائِبَةٍ تَمُرُّ عَلَى خَيَالٍ
تَهَادَتْ فِي احْتِدَامِ الحُلْمِ بَدْرًا
تَقُولُ: سَأَكْتَفِي... لَكِنَّ نَبْضًا
مِنَ النِّسْيَانِ يُوَلِّي الأَمْرَ ظَهْرًا
هُنَالِكَ مَا تَرَاكَمَ مِنْكَ يَبْكِي
شُعُورًا زَادَ فِي الأَعْمَاقِ كَسْرًا
فَلَمَّا جِئْتَ تَلْمَسُ بَعْضَ دِفْءٍ
وَجَدْتَ البَرْدَ فِي جَنْبَيْكَ تَتْرَى
تُنَادِي الأَمْسِيَاتِ بِدُونِ وَعْيٍ
وَتَلْقَى سَمْعَ مَا تَدْعُوهُ وَقْرًا
تَصَابَرَ قَلْبُكَ المَطْعُونُ حَتَّى
يَمُوتُ الصَّبْرُ في الْأَوْجَاعِ صَبْرًا
وَقُلْتَ: لَهَا مَعَاذِيرٌ كِثَارٌ
وَكَانَ العُذْرُ مِنْكَ يُرِيدُ عُذْرًا
لِمَاذَا كُلَّمَا اسْتَحْضَرْتَ وَعْدًا
يَصِيرُ القَلْبُ فِي جَنْبَيْكَ قَبْرًا؟
لِمَاذَا كُلُّ مَا أَعْطَيْتَ وَهْمًا
يَزِيدُ الحُزْنَ فَوْقَ العُمْرِ عُمْرًا؟
عَلَى أَلْفَيْن ذِكْرَى مِتَّ شَوْقًا
وَمَا أَجْدَى التَّعَلُّقُ مِنْكَ أَمْرًا
وَتُرْسِلُ مَوْكِبَ الآمَالِ زَهْرًا
لِمَاذَا عَادَ ذَاكَ الزَّهْرُ جَمْرًا؟
عبدالله الشريف
إِلَى الزَّمَنِ القَدِيمِ تَسُوقُ دَهْرًا
وَفِي عَيْنَيْكَ تَبْحَرُ كُلُّ ذِكْرَى
وَحَوْلَ خُطَاكَ تَرْتَجِلُ القَوَافِي
قَصِيدًا يَسْتَفِيضُ الحُزْنُ بَحْرًا
تُفَتِّشُ فِي المَسَاءِ عَنِ المَعَانِي
وَتَسْتَوْفِي شُؤُونَ الشِّعْرِ قَهْرًا
فَيُتْعِبُكَ السُّؤَالُ وَفِيهِ شَرْخٌ
وَيَأْخُذُ مِنْ هُدُوءِ الرُّوحِ قَدْرًا
وَتَبْنِي مِنْ حَنِينِكَ أَلْفَ بَيْتٍ
فَيَهْوِي كُلُّ مَا شَيَّدْتَ فَجْرًا
كَأَنَّكَ مَا خُلِقْتَ سِوَى طَرِيقٍ
يَرَى فِيهِ الرَّحِيلُ إِلَيْكَ جِسْرًا
إِلَى ذِكْرَى تُرَاوِدُكَ اللَّيَالِي
وَتَسْكُنُ فِي ضُلُوعِ الحُلْمِ سِرًّا
تُحَاوِلُ أَنْ تُرَتِّبَهَا هُدُوءًا
فَتُرْبِكُكَ الحَقَائِقُ وَهِيَ سُكْرَى
بِقَلْبٍ كُلَّمَا أَعْيَاهُ وَجْدٌ
أَعَادَ مَوَاجِعَ الأَيَّامِ قَسْرًا
وَكَمْ مِنْ مُنْتَهًى أَيْقَنْتَ جَهْلًا
بِأَنَّكَ قَدْ نَجَوْتَ فَعُدْتَ أُخْرَى
لِغَائِبَةٍ تَمُرُّ عَلَى خَيَالٍ
تَهَادَتْ فِي احْتِدَامِ الحُلْمِ بَدْرًا
تَقُولُ: سَأَكْتَفِي... لَكِنَّ نَبْضًا
مِنَ النِّسْيَانِ يُوَلِّي الأَمْرَ ظَهْرًا
هُنَالِكَ مَا تَرَاكَمَ مِنْكَ يَبْكِي
شُعُورًا زَادَ فِي الأَعْمَاقِ كَسْرًا
فَلَمَّا جِئْتَ تَلْمَسُ بَعْضَ دِفْءٍ
وَجَدْتَ البَرْدَ فِي جَنْبَيْكَ تَتْرَى
تُنَادِي الأَمْسِيَاتِ بِدُونِ وَعْيٍ
وَتَلْقَى سَمْعَ مَا تَدْعُوهُ وَقْرًا
تَصَابَرَ قَلْبُكَ المَطْعُونُ حَتَّى
يَمُوتُ الصَّبْرُ في الْأَوْجَاعِ صَبْرًا
وَقُلْتَ: لَهَا مَعَاذِيرٌ كِثَارٌ
وَكَانَ العُذْرُ مِنْكَ يُرِيدُ عُذْرًا
لِمَاذَا كُلَّمَا اسْتَحْضَرْتَ وَعْدًا
يَصِيرُ القَلْبُ فِي جَنْبَيْكَ قَبْرًا؟
لِمَاذَا كُلُّ مَا أَعْطَيْتَ وَهْمًا
يَزِيدُ الحُزْنَ فَوْقَ العُمْرِ عُمْرًا؟
عَلَى أَلْفَيْن ذِكْرَى مِتَّ شَوْقًا
وَمَا أَجْدَى التَّعَلُّقُ مِنْكَ أَمْرًا
وَتُرْسِلُ مَوْكِبَ الآمَالِ زَهْرًا
لِمَاذَا عَادَ ذَاكَ الزَّهْرُ جَمْرًا؟
عبدالله الشريف