حِينَ يُغَنِّي النَّزْفُ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالله بن إسحاق الشريف
    أديب وكاتب
    • 11-09-2008
    • 942

    شعر عمودي حِينَ يُغَنِّي النَّزْفُ

    حِينَ يُغَنِّي النَّزْفُ..

    أَفَقْتُ مِنْ صَمْتِ أَيَّامِي وَتَمْتَمَتِي
    كَأَنَّ لِلرُّوحِ أَبْوَابًا بِلا جِهَةٍ

    أَمْشِي..
    وَيَسْبِقُنِي ظِلِّي إِلَى وَجَعِي
    وَخَوْفُ خَطْوِي..
    أَنْ تَنْهَارَ صَوْمَعَتِي

    أُخَبِّئُ الحُلْمَ..
    خَوْفَ الرِّيحِ تَسْرِقُهُ
    فَالرِّيحُ تَعْرِفُ مَا تُخْفِيهِ أَخِيلَتِي

    مَا عُدْتُ أَطْلُبُ مِنْ دُنْيَايَ مُعْجِزَةً
    لَمْ يَكْفِ أَنِّي أُلَاقِي
    سَاخِرًا عَنَتِي

    أُطِيلُ صَبْرَ قَصِيدِي..
    دُونَمَا أَمَلٍ
    وَقَدْ تَمَادَى خَرِيفُ العُمْرِ..
    فِي لُغَتِي

    أَجُرُّ عُمْرِي..
    عَلَى دَرْبٍ يُخَاصِمُنِي
    حَتَّى تَهَاوَتْ مِنَ التِّرْحَالِ رَاحِلَتِي

    كَمْ مَرَّةٍ..
    رَتَقْتُ رُوحِي قَصَائِدَهَا
    وَالنَّزْفُ أَضْحَى يُغَنِّي..
    تَحْتَ أَوْرِدَتِي

    لِي فِي الشُّرُوقِ
    بَقَايَا مِنْ مُحَاوَرَةٍ
    وَفِي النُّجُومِ اعْتِذَارٌ..
    عَنْ مُسَامَرَتِي

    أَخَافُ..
    أَنْ أُصْبِحَ النِّسْيَانَ..
    فِي وَطَنٍ
    كَانَ الحَنِينُ بِهِ
    عُنْوَانَ أَمْسِيَتِي

    لَكِنَّنِي كُلَّمَا مَاجَ السَّفِينُ بِنَا
    أَبْنِي مِنَ الشِّعْرِ..
    مِرْسَاةً لِأَشْرِعَتِي

    وَأَزْرَعُ الصَّوْتَ..
    فِي صَخْرِ العُزُوفِ فَهَلْ
    سَيَبْزُغُ الفَجْرُ يَوْمًا
    عِنْدَ نَافِذَتِي

    كَمْ أَوْقَدَ الصَّبْرُ..
    فِي لَيْلٍ يُطَارِدُنِي
    حَتَّى وَقَفْتُ..
    عَلَى أَنْقَاضِ أزْمِنَتِي

    أَمْضِي..
    وَتَحْمِلُنِي الأَيَّامُ مُتْعَبَةً
    وَتَحْتَفِي..
    وَهِيَ تَسْتَوْفِي مُقَايَضَتِي

    مَوَاقِفٌ فِي احْتِدَامِ الذَّاتِ مَوْعِدُهَا
    قَهْرٌ يَصُولُ..
    وَيَسْتَوْلِي عَلَى دَعَتِي

    أُعَانِقُ الحُزْنَ..
    لَا شَوْقًا لِصُحْبَتِهِ
    لَكِنَّنِي خِفْتُ أَنْ أُقْصِي مُوَاجَهَتِي

    كَمْ مَرَّةٍ هَدَّنِي يَأْسٌ..
    فَأَرْفَعُهُ
    مِثْلَ الجَرِيحِ..
    أُوَارِي نَزْفَ خَاصِرَتِي

    أَدُقُّ بِالشِّعْرِ بَابًا لَا يُطَاوِعُنِي
    لِأَسْتَرِيحَ عَلَى أَهْدَابِ قَافِيَتِي

    إِنِّي تَعِبْتُ مِنَ الآمَالِ أَزْرَعُهَا
    وَالقَحْطُ يُحْرِقُ مَا تُمْلِيهِ فَلْسَفَتِي

    كُلُّ البُدُورِ الَّتِي كَانَتْ تُؤَانِسُنِي
    غَابَتْ..
    وَصَارَ الدُّجَى..
    لَحْنًا لِأُغْنِيَتِي

    وَيْلِي عَلَى العُمْرِ..
    كَمْ أَوْلَيْتُهُ ثِقَةً
    فَكَانَ أَوَّلَ سَيْفٍ غَاصَ فِي ثِقَتِي

    إِنِّي تَعِبْتُ..
    وَلَكِنْ لَا انْطِفَاءَ فَلِي..
    قَلْبٌ مِنَ الحُبِّ..
    لَا تُثْنِيهِ تَجْرِبَتِي

    سَيُورِقُ الحُزْنُ يَوْمًا مِنْ مَدَامِعِهِ
    وَرْدًا..
    وَيَضْحَكُ هَذَا الحُزْنُ..
    فِي شَفَتِي

    عبدالله الشريف
يعمل...
X