
عدت إليك ...وألف عين ترصدني
تحت النقـــــاب...
تلتهمني عيون النائليـــــــــــة
وتحدثني وراء حجاب...
هل عدت أيها الفتى...؟؟
ركضت خلف الحب سنينـــا
واكتشفت أني
كنت متورطا في القبض
عن ســـــراب....!!!
عشرون عاما
تقمصت فيها البرق والرعد
تقمصت فيها النار
والبرد
والأمطار....والريح
والسحــــــاب....!!!
عدت إليك ...
وفي حقيبتي ألف خاطرة
واحترقت فيك..
انتشرت فيك...
مثل الدخان ..ومثل الضباب...
موسيقى المطر تشغلني
ورائحة الشاي تستفزني..
وصوت الأساور في يديك يلهمني
فأنا ملتصق بحارات مدينتي
كصورة في كتـــــاب...!!!
خبريني من أين لك
بهذا الحسن الجبار..؟؟؟
عينان تمشي فيهما
أشجار تلمســـــان
ويدان قسنطينيتان
بهما بحيرات الله قد تجمعت
وشفتان من عنـــــــاب...
وطول بربري من أمازيغ
يخترق الوهم..
يخترق الخيال..
يمزق دفاتر الغياب...
وصوت وهراني
حين ينطق باسمي
يحول أعصابي وترا
على عود زرياب....
وقلب كبير كبير
كالصحراء في الجنوب..
حلو ..حلو...
كتمور الصحراء في الجنوب...
وحين أحمر على وجنتيها الربيع
عرفت أنها من ميـــــزاب...!!!
يـــــا ابنة وطنــــــي...
العشق جزائري..
والثورة – والله - جزائريــــــه...
تحمل في يمينها وردة حمراء
وفي الشمـــال تحمل بندقيــــــه...
وحين عرفت أنك من أوراس
أحببتك حتى فقدت
الصــــــواب....!!!
أنا الجزائري العاشق الكبير
فهل تذكريني..؟؟
اسألي مـــآذن الهامل عني
فقلبي يطير كحمامة بيضاء
ثم يحط على القبــــاب...
اسألي دار الشيخ عني
وحوش الكرمة عني
ومقبرة الأشراف عني
وفي دمي تجري مياه
عين التوت...
ورأس العين...
هناك يتغرغر باسمي
حتى التــــراب....!!!
أنا الشريف التقي النقي
ودماء جدي
لا تزال تسيل في خاطر
المحراب....
أنا الجزائري العاشق الكبير
فاسألي وسارة عني
اسألي مدارسها العتيقه...
ومقاهيها الكثيرة العتيقه...
حيث قضيت أزهى سنين
الشبــــاب....
هناك كتبت قصيدتي الأولى
ونبتت بين أصابعي
أعواد البخور..والياسمين
وشيئ من الحزن
وألوان من العذاب....
لماذا بلادي عيونها حزينه..؟
وتلبس أشجارها السواد
وأقمارها تلبس السواد..
وأشباح ..وأوهام
تتراقص فوق ضلوع الخراب...
لماذا يا وطني بعد أن تقاسمتك
بالأمس الملائكة
تتقاسمك اليوم عصابة
من الذئاب...؟؟
وعيوني محترقات من أحزانها
يسافر فيهما شعري
ويغرق كسفينة وحيدة
في بحار الغيــــــاب....
ونحن من عزت بنا
جميع قبائل العرب..حين فتحنا الأندلس
فنحن الفاطميون ..والمرابطون
نحن البطولات..والأمجاد...
نحن النوفمبريون حين ثرنا
طوينا التاريخ ..والأرض
والسمـــــاء
كما يطوى كتــــــــاب.....!!!
فيا جالسة أمامي
قاسميني قهوتي ...وارتشفي
معي تاريخي وحكاياتي
واعذريني في غروري
فإن ماسينيسا كان جدي
ويوغرطــــة كان جدي
وفاطمة نسومر كانت أمي
وفي صدري جراح
من حروب الكــــــاهنة
وكبرياء الكاهنة....
والأمير عبد القادر
كان جدي...
في بلادي الجبال تلد رجالا
فلما هذا الحزن والشقاء
وهذا العتاب ....؟؟؟؟
أنا مثلك يا بربرية العينين
دمرتني الحروب..
وذبح قصائدي
كل إرهاب.....
فانزعي السواد عنك
والبسي لأجلي ..
أزهى الثياب.....
وعدت إليك...وألف عين ترصدني
تحت النقاب...
تلتهمني العيون النائلية وتحدثني
وراء حجاب...
مصطفى بونيف
تعليق