[align=right]
8-4-2008
كان .......... وكنت
لم تجمعنا الحروف المنطوقة إلا مرة واحدة..
كان مريضا؛ عائدا لتوه من سفرة علاجية إلي الشمال،
وكنت عائدا من السفر بعد الإعفاء من حكم بالموت غرقا في صندوق حديدي.
كان في استقبالي رغم آلامه المبرحة ،
وكنت في زيارته للمجاملة ليس إلا.
كان حبل الود بيننا وبينه، منقطعا طوال حياتي تقريبا،
وكانت سيرته في بيتنا دائما مقرونة بعلاقتنا القضائية به.
كان رجلا قد أنهى مشروعه منذ زمن، وينتظر إبراء الذمة قبل الرحيل،
وكنت مشروع رجل بالكاد بدأ منذ أيام قليلة.
كان متوهجا مرحا؛ وكأنه شخص غير الذي عرفته طيلة أيامي، أو كأنه ليس هو من يعاني ألام الحركة، أو صعوبة الحياة والموت سويا،
وكنت، ببهجة عجيبة، أقص عليه رحلتي الأخيرة؛ عبر الموت والحياة، وكأني أحكي عن فرح بنت السلطان، أو كأنني أروي حادثة ما مرت بشخص لم يعرفه قلبي إطلاقا.
قال لي جملتنا الخاصة الوحيدة التي لم ولن أنساها ما حييت..
(عاجبني فيك إنك متفائل .... خليك كده على طول )
ضحكنا كثيرا..
وأحببته
فلم أكن أحبه قبلا، رغم دمه الساكن عروقي، من قبل هبوطي على هذه الأرض، وسيظل ملازما لي إلى لحظه الإقلاع منها.
غادرته مضطرا لضرورة السفر علي وعد بلقاء أتلهف شوقا إليه..
سافر هو في الصباح إلى الشمال ثانية ليعاود البحث عن دواء مفقود لداء موجود،
وسافرت أنا في ذات الصباح إلى الجنوب في رحلة عمل طالت عشرة أيام.
حين عدت..
استقبلتني أمي متشحة بالسواد..
سألتها بلا استغراب أو جزع وكأنني كنت أتوقع..
أجابتني نعم رحل بمجرد العودة من مركز الشفاء..
رحل هو،
ولم ترحل جملتنا التي لم أرث عنه أو منه إلاها:
(عاجبني فيك إنك متفائل ....... خليك كده على طول)
رحل منذ خمسة عشر عاما أو يزيد..
رحلتُ خلالها عبر البلاد كثيرا وعدت..
اكتسبت بضعة أشياء وفقدت أكثر منها..
لكن مازال إرثي الوحيد عنه لي ملازما..
(عاجبني فيك إنك متفائل ............ خليك كده على طول)
ليته كان موجودا اليوم.. بعدما فقدت مصدر إعجابه بي
لعله......
ولعلني ...........
فقد
كان جدي..
وكنت حفيده.
[/align]
8-4-2008
كان .......... وكنت
لم تجمعنا الحروف المنطوقة إلا مرة واحدة..
كان مريضا؛ عائدا لتوه من سفرة علاجية إلي الشمال،
وكنت عائدا من السفر بعد الإعفاء من حكم بالموت غرقا في صندوق حديدي.
كان في استقبالي رغم آلامه المبرحة ،
وكنت في زيارته للمجاملة ليس إلا.
كان حبل الود بيننا وبينه، منقطعا طوال حياتي تقريبا،
وكانت سيرته في بيتنا دائما مقرونة بعلاقتنا القضائية به.
كان رجلا قد أنهى مشروعه منذ زمن، وينتظر إبراء الذمة قبل الرحيل،
وكنت مشروع رجل بالكاد بدأ منذ أيام قليلة.
كان متوهجا مرحا؛ وكأنه شخص غير الذي عرفته طيلة أيامي، أو كأنه ليس هو من يعاني ألام الحركة، أو صعوبة الحياة والموت سويا،
وكنت، ببهجة عجيبة، أقص عليه رحلتي الأخيرة؛ عبر الموت والحياة، وكأني أحكي عن فرح بنت السلطان، أو كأنني أروي حادثة ما مرت بشخص لم يعرفه قلبي إطلاقا.
قال لي جملتنا الخاصة الوحيدة التي لم ولن أنساها ما حييت..
(عاجبني فيك إنك متفائل .... خليك كده على طول )
ضحكنا كثيرا..
وأحببته
فلم أكن أحبه قبلا، رغم دمه الساكن عروقي، من قبل هبوطي على هذه الأرض، وسيظل ملازما لي إلى لحظه الإقلاع منها.
غادرته مضطرا لضرورة السفر علي وعد بلقاء أتلهف شوقا إليه..
سافر هو في الصباح إلى الشمال ثانية ليعاود البحث عن دواء مفقود لداء موجود،
وسافرت أنا في ذات الصباح إلى الجنوب في رحلة عمل طالت عشرة أيام.
حين عدت..
استقبلتني أمي متشحة بالسواد..
سألتها بلا استغراب أو جزع وكأنني كنت أتوقع..
أجابتني نعم رحل بمجرد العودة من مركز الشفاء..
رحل هو،
ولم ترحل جملتنا التي لم أرث عنه أو منه إلاها:
(عاجبني فيك إنك متفائل ....... خليك كده على طول)
رحل منذ خمسة عشر عاما أو يزيد..
رحلتُ خلالها عبر البلاد كثيرا وعدت..
اكتسبت بضعة أشياء وفقدت أكثر منها..
لكن مازال إرثي الوحيد عنه لي ملازما..
(عاجبني فيك إنك متفائل ............ خليك كده على طول)
ليته كان موجودا اليوم.. بعدما فقدت مصدر إعجابه بي
لعله......
ولعلني ...........
فقد
كان جدي..
وكنت حفيده.
[/align]
تعليق