ما هكذا تفنى البرك
في غياب الريح أغتابُ المدافن
ألتصقُ بيمين التراب
يعلق بكفّي وجه أفروديت
تمرّ الذاكرة الخجولة
يمرّ الجحيم
و يبقى صهيل الأغنية....
.......
يُهاجر القمح
و السماء تفرَغُ من جفاف دَمي
يلهثُ السَحَرة
تتغابى الشهوة الفادحة
و يعوي الرقص....
.......
كخارطة من الرماد وجه البقيّة من ضلوعه
وجه الصدى الأخضر
صدفة تتعرّى الصحراء
و تصاب اللّقالق بالخَرف...
.........
لا تعنيني زوابع النوم
و لا ثياب الشاطئ القصير
و لا المساكين في عنق القمر
هناك ظلّ يأتي بذيل التراب..
.....
الحشيش لم يمت بعد
تتعرَّق الحانات
ينمو الحلزون التعيس
أكاد أفقأ عين البركة
و أحْني ظلّ الشجر...
........
بلا لهفة تتوضّأُ المفاجأة
بلا شيء أتعملقُ
بلا شكّ أُجَنّ
و المرآة تبيضُ عرس الضوء
و تمّر القرى على وجهي...
........
كان كئيبًا
نصفهُ كعتمة الجوع
و هو الوقت النظيف
الوقت الخالي من فجيعة المكان
كان كئيبا كأمنية
يجيد الفراغ
فتهرب الملائكة إلى صوته
و تتآكل أسقف الملح
و نهذي أخيًرا...
.......
في حضور الزرابي أتلوّن و يشيخ الليل
أتمدّد و يضيق الشقاء
و أرى "الأندريولي" يسبح
في رئتي الوسطى.....
..........
بلا مدينة أنام
أتجمّل
أتجوّل
أتقلّص
يسعدني أن أكون آخر الأشقياء....
.....
لا صورة لفمي
لا صوت للشوارع في يدي
لا حاسة للشتاء العنيد
أؤثّث شهوة النار
لألهو بعشاء الشياطين....
.........
في غياب الريح أغتاب المدافن
أرمّم ارتجاف الحظّ
أتخلى عن جسدي
عن فمي
عن يتم السحابات الفقيرة....
........
أُشبه إشاعة الموت
أموت شرقا
الموت جهات
و الرمل يئن:
"ما هكذا تفنى البرك"....
أسماء مطر
قصيدتي الفائزة بجائزة محمد العيد آل خليفة للابداع الفني و الادبي لعام 2010
تعليق