مَرَاسِمُ تَفْتِيشْ دِيمُوقْرَاطىْ
قُصَّةً قَصِيْرَةً
رَآَهُمْ يَدُوْرُوْنَ فِىْ الْمَكَانِ ..يُفَتِّشُونَ كُلِّ مَايَلْقُونَهُ أَمَامَهُمْ خَاصَّةً مَلَامِحْ الْوُجُوْهَ..أَرْجُلِهِمْ قَصِيْرَةً وَسَرِيْعَةٍ..جُذُوعِهُمْ مُكْتَنِزَةٌ . أَحْدَاقُهُمْ زُجَاجِيَّةِ ..مُدَرَّبِينَ عَلَىَ الْحَرَكَةِ وَالنَّشَاطَ ..وَهُوَ وَسَطِ الرَّدْهَةِ..أَوْلَادِهِ وَزَوْجَتُهُ مَعَهُ.. مَلَامِحُهُمُ فِىْ خِلَايَاهَا الْرُّعْبَ..وَالْعُيُوْنُ فِئْرَانِ مَذْعُوْرَةٍ تَدُوْرُ بِلَا اتِّجَاهِ ..يُتَابِعُونَهُمْ وَهُمْ يَدْوَرُونَ ، وَكَبِيْرُهُمْ يَقِفُ وَاضِعا
يَدَيْهِ فِىْ جِيَبَىْ بِنْطَالُهُ الْمُمَوَّهِ ،كَثِيْرٍ الْجُيُوْبَ ،وَلِسَانَهُ يَتَدَلَّى سَاكِبَا أُغْنِيَةً مَشْهُوْرَةٌ عَنِ الْحُرِّيَّةِ! ..تُوَجَّهُ الَيْهِ بِالْسُّؤَالِ :-
- مِنَ أَنْتُمْ ؟ مَاذَا تُرِيْدُوْنَ ؟
حَدْجَة بِنَظَرَاتِ ثعَابْنِيّةً ..زُجَاجَهَا يَتْلُوْ نَ حَسَبَ الْضَّوْءِ ، وَانْ كَانَ أَصْلا لَا لَوْنَ لَهُ ..مَدَّ يَدَهُ بِبِطَاقَةِ هُوِيَّتِهِ ..حَدَّقَ فِىْ الْكَلِمَاتِ الْمَكْتُوْبَةِ ..ارْتَعَدَ ..تَرَاجَعَ خُطْوَةٍ وَأَحْنَى رَأْسِهِ مُلْتَزِمَا الْصَّمْتِ..لَكَزْتُه امْرَأَتِهِ فِىْ جَنْبِهِ ..عَادَ وَرَفَعَ رَقَبَةٍ بِلَا مَفَاصِلُ وَنَطَقَ بِالْكَادِ :-
- مَا الْجُرْمِ الَّذِىْ ارْتَكَبْنَاهُ ؟
أَخْرَجَ يَدَهُ الْثَّانِيَةِ مِنْ جَيْبِ بِنْطَالُهُ ..ضَمَّ قَبَضْتُهَا وَبِالأُصْبّعَ السَّبَّابَةِ أَشَارَ الَيْهِ بِالتَّقَدُّمِ ..لَاحِظْ أَنَّ الْأُصْبُعِ يُشْبِهُ مِخْلَبٍ الْقِطَطُ ..أَنْكَرَ مُلَاحَظَتْهُ وَتُقَدِّمُ ..مَدَّ يَدَهُ الَيْهِ بِوَرَقَةٍ زَرْقَاءُ مَطْوِيَّةٌ بِعِنَايَةٍ ..طَلَبَ مِنْهُ قِرَاءَةٍ مَافِيْهَا ..فَتَحَهَا بِسُرْعَةٍ ..أَجْرَىَ عَلَيْهَا عَيْنَيْهِ مُهَرْوِلَةً عَبْرَ الْحُرُوْفْ الْبَيْضَاءُ....مَعَ ارْتِطَامُ نَظَرَاتِهِ بِالْحَرْفِ الْأَخِيرِ سَمِعَ صَوْتَهُ يَزْحَفُ بَطِيْئَا الَىَّ أُذُنَيْهِ ..:- امِلأَهَا بِمَحْضِ ارَادَتِكَ .
مُدَّتْ زَوْجَتِهِ عَيْنَيْهَا الَيْهَا ..وَسَطِ الْسَّطْرِ كُتِبَ ..( اسْتِبْيَانً )..تَحْتِهَا أَسْئِلَةِ مُتَدَرِّجَةٌ ..سُؤَالٌ ثُمَّ فَرَاغَ لِلَأْجَابَةِ وَهَكَذَا ..قَرَأْتَ الْسُّؤَالِ الْأَوَّلِ :- فُسِّرَ ..لِمَاذَا يُتِمَّ تَفْتِيشْ بَيْتِكَ الْآَنَ ؟
عَرَجْتَ عَلَىَ الْثَّانِىَ :- اذَا لَمْ تَكُنْ مُجْرِما وَتِسْتَحِقُّ الْمُسَاءَلَةِ ..فَمَاذَا تَكُوْنُ ؟
هَرْوَلَتْ نَظَرَاتُهَا الَىَّ الْثَّالِثُ :- مّاهْوَ الدَّوْرُ الاجْرَامّىْ الَّذِىْ قُمْتْ بِهِ بِحُجَّةِ أَنَّكَ مَظْلُوْمٌ وَمُضْطَهَدٌ وَمُهَمَّشٌ ؟
رَأَتْ يَدِ زَوْجِهَا تَمْتَدُّ الَىَّ ظَلَامٌ الْحُرُوْفْ اسْتِعْدَادَا لِلْجَوَابِ ..صَرَخَتْ فِيْهِ :-
حَذَارِ ..قَدْ يَكُوْنُ كَمَيْنٍ !
رَفَعَ يَدَا مُرْتَعِدَةً ..حَدَجَهُ الْآَخِرِ بِقَسْوَةٍ..خَفْضِ عَيْنَيْهِ هِّرْبَا مِنْهُ ..سَمِعَ صَوْتَهُ الْزَّاحِفَ يُعَاوِدُ الِانْسِلَالَ الَىَّ أُذُنَيْهِ :-
- مِنْ الِاجَرَاءَاتْ الْدِيِمُوقْرَاطِيَّةِ أَنَّ نَّتْرُكَ لِلْمُتَّهَمِ الْحُرِّيَّةِ - فِىْ الاخْتِيَارِ
وَجَدَ صَوْتَهُ بِالْكَادِ فَاسْتَخْدَمَهُ مُضْطَرّا :- أَىُّ اخْتِيَارُ ؟
قَدِمَ الَيْهِ وَرَقَةٍ جَدِيْدَةً طَالِبَا مِنْهُ أَنْ يَقْرَأَهَا ..الْقَى بِنَظَرَاتِ حَائِرَةْ عَلَىَ سُطُوْرِهَا الْتَّالِيَةِ
مُسْتَنَدُ اخْتِيَارُ
أَ - اذَا كُنْتَ وَاثِقَا مِنْ بَرَائَتِكِ وَلَمْ تُذْنِبْ فِىْ شَىْءٍ ، ادْفَعْ فَوْرَا رُسُوْمِ مُذَكِّرَةُ تُظْلَمُ ، لِتَتَقَدَّمَ بِهَا الَىَّ لِجَنَّةِ الْتَّظَلُّمَاتِ ، لِفَحْصِ شَكْوَاكَ .
بِ - اذَا كُنْتَ مُذْنِبا وَتُرِيْدُ الْتَّوْبَةَ حَقّا وَفِعْلَا ، يُمْكِنُكَ اعْلَانِ تَوْبَتِكَ وَنَحْنُ سَنْقَبْلَهَا ، وَسَوْفَ نُعْطِيَكَ صَكّا بِالْعَفْوِ وَذَلِكَ مُقَابِلَ رَسْمَ اعْلَانِ تَوْبَةً تَقُوْمُ بِدَفْعِهِ الَىَّ لِجَنَّةِ الْتَّوْبَاتِ
جَ- اذَا كُنْتَ تَرْفِضْ الِاشْتِرَاكِ فِىْ هَذَا الْنِّظَامِ فَأَنَّ عَلَيْكَ أَنْ تَطْلُبَ اسْتِكْمَالَ الْتَّحْقِيْقِ الْجَارِىَ الْآَنَ وَفِىُّ حَالَةُ حُدُوْثِ اهَانَةْ لَكَ أَوْ لِأَحَدٍ أَفْرَادُ أُسْرَتِكَ اتَّصَلَ فَوْرَا بِرَقْمِ ( 00 0900 ) عِلْمَا بِأَنَّ الْدَقِيقَةُ بِمَبْلَغِ ( )
انْتَبِهْ لَصَوْتُ الْرَّجُلُ نَاعِما يَنْسَلُّ فِىْ زَحْفُهُ الثُعْبَانّىْ الَىَّ أُذُنَيْهِ هَامِسَا :_ انْتَهَيْتُ مِنْ الْقِرَاءَةِ ؟
رَفَعَ عَيْنَيْنِ نَظَرَاتُهُمُا مُنْخَفِضَةٍ الَيْهِ :- وَصَلَتْ لِلْبَنْدِ جَ
قَالَ :- هَذَا يَكْفِىَ ..هَلْ حُدِّدَتْ الْبَنْدُ الَّذِىْ تُرِيْدُ ؟
عَادَتْ زَوْجَتِهِ تَصْرُخُ :- حَذَارِ مِنَ الْتَّعَامُلِ مَعَهُمْ ..أَنْتَ لَاتَدْرِى مَدَىْ شَرِّهِمْ .
اسْتَدَارَ الْرَّجُلُ الَيْهَا بِنَظَرَاتِهِ الْذِّئْبِيَّة سَائِلَا :- هَلْ تَعَامَلْنَا مَعَكُمْ بِعُنْفٍ ؟
انْدَفَعَتْ تُوَاجِهُهُ :- وَمَاذَا تُسَمَّىَ مَانَحْنُ فِيْهِ ؟
قَالَ وَهُوَ يَدُوْرُ بِعَيْنَيْهِ عَبْرَ تَقَاطِيْعُ وَتَقَاسِيّمِ وَجْهِهَا هَابِطَا بِنَظَرَاتِ سَرِيْعَةُ مُدَرَّبَةً الَىَّ سَائِرِ فَرْعُهَا :-
- أُسَمِّيْهِ تَفْتِيشْ للأُشْتَبَاهُ وَبِطَرِيْقَةٍ دِيِمُوقْرَاطِيَّةِ
- وَهَلْ مِنْ الْدِيِمُوقْرَاطِيَّةِ أَنَّ تُرُوعِنا ؟
- وَمَاذَا تَقْتَرِحِيْنَ فِىْ هَذَا الْشَأْنِ ؟
- عَلَىَ الْأَقَلِّ نَعْرِفُ سَبَبُ الْتَّفْتِيْشِ
- هَذَا مِنْ حَقِّكُمْ تَمَامَا ..يُمْكِنُكَ دَفْعُ رَسْمَ ايْضَاحِ حَالَةُ ..وَبَعْدَهُ نَقُوُلُ لَكَ مَاتُرِيِدِيِنَ
- هَلْ نَسْتَلِمْ ايْصَالا بِالْدَّفْعِ ؟
- طَبْعَا .
وَأَخْرَجَ دَفْتَرا أَزْرَقُ الْلَّوْنِ ..وَقَعَ عَلَىَ ايْصَالُ أَبْيَضُ بِحُرُوْفٍ سَوْدَاءُ ..قَطَعَهُ بِعِنَايَةٍ وَرِفْقٍ ، وَمَدَّهُ الَيْهَا مَعَ ابْتِسَامَةٍ سَائِلَةِ بِلَا لَوْنُ ..نَظَرَاتِ فِيْهِ .ارْتَجَفَتْ يَدَهَا بِقُوَّةٍ ..سَأَلَهَا زَوْجَهَا وْهُوَبَينَ دَفَّتَىْ الْتَّرَدُّدِ:- مَابِكَ ؟
رُفِعَتْ عَيْنَيْهَا الَيْهِ بِنَظَرَاتِ الْذُهُوْلْ :- أَنْظُرُ
اسْتَطَاعَ مَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَ الايصَالَ ..حَدَّقَ فِيْهِ ..أَصَابَتْهُ عَدْوَىَ الارْتِجَافِ :- كُلُّ هَذَا الْمَبْلَغَ ..رَسْمَ ايْضَاحِ حَالِهِ ؟؟!
حَدَجَهُ بِنَظْرَةٍ صَارِمَةٍ كَقَيْدِ :- انَّهُ سِعْرُ رسْمّىْ يُطَبِّقُ فِىْ أَنْحَاءِ الْبِلَادِ .
هَمْسْ :- لَكِنَّنِى لَا أَمْلِكُ كُلُّ هَذَا الْمَبْلَغَ .
سَأَلَهُ :- كَمْ مَعَكَ ؟
قَالَ :- الْنِّصْفُ
تُفَكِّرُ قَلِيْلا ثُمَّ عَادَ الَيْهِ ..حَدَّقَ فِيْ عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَصُبُّ كَلِمَاتِهِ بَطِيْئَةُ فِىْ أُذُنَيْهِ :- بِالْنِّصْفِ الْآَخَرِ يُمْكِنُكَ بَيْعٌ حَاسِتَّىَ الشُّمِّ وَالْسَّمْعِ.
لَمْ يَفْهَمْ شَيْئا ..وَانْ كَانَتْ أَعْمَاقِهِ قَدْ امْتَلَأَتْ بِقَلَقِ ..رَمَىَ بِنَظَرَاتِ لَا لَوْنَ لَهَا الَىَّ مُحَدِّثُهُ ..فَاتِحَا فَمِهِ ومكْتفيّا بِارْتِجافّةً خَفِيَفَةٌ تَهُزُّ جَسَدِهِ هَامِسَا :- كَيْفَ ؟
وُضِعَ الْآَخِرِ يَدَهُ عَلَىَ كَتِفِهِ مُطْمئنّا :- لَاتَقْلَقْ ..انَهَا اجْرَاءَاتٍ رُوْتِيْنِيَّةً ..شَكْلِيَّةٍ .. لِلْحِفَاظِ عَلَىَ الْمُوَاطِنِ.
وَطَلَبَ الْنُّقُودِ ..بَعْدَهَا بَدَأَ يَشْرَحْ أَسْبَابَ الِاشْتِبَاهِ فِيْهِمْ ..قَاطَعَتْ الْزَّوْجَةِ كَلَامِهِ فِىْ هِسْتِيْرِيَا :-
- كَفَىْ ..كَفَىْ ..هَلْ هَذَا يَدِيْنُنَا . ؟ رَدَّ بِهُدُوْءٍ وَهُوَ يُعَاوِدُ تَفَحَّصَهَا :-
- لَمْ تَتِمَّ الادَانَةً بَعْدَ ..لَكِنَّهُ اشْتِبَاهِ ..وَالْآنَ بِمَا أَنَّكَ رَفَضْتَ الْتَّعَاوُنِ مَعَنَا فَلَيْسَ أَمَامَنَا الَا اتِّبَاعَ اجَرَاءَ جَدِيْدٍ مَعَكُمْ ..فَهَلْ تَسْمَحُ لَنَا ؟
وَهُوَ يُوَجِّهُ كَلَامِهِ لِلْزَّوْجِ ..بَيْنَمَا عَيْنَاهُ عَلَىَ الْزَّوْجَةِ ..الَّتِىْ أَشَارَ لَهَا بِالِاقْتِرَابِ وَهُوَ يُكَمِّلُ حَدِيْثِهِ مَعَهُ :-
- الْمَفْرُوْضَ أَنَّ نَغْتَصِبُ زَوْجَتِكَ أَمَامَكَ لنُجْبْرّكِ عَلَىَ الِاعْتِرَافِ ..أَمَامَكَ أَمْرَانِ لِتَمْنَعَ هَذَا :-
الْأُوَلِ أَنَّ تَعْتَرِفُ وَتُنْقِذُهَا ..وَالْثَّانِىَ أَنَّ تَدْفَعُ رَسْمِا يُسَمَّىْ رَسْمَ شَرَفٍ لايقَافَ الْتَّنْفِيْذِ .
صَرَخَ دُوْنِ تَفْكِيْرِ :-
:- أَدْفَعُ
مَدَّ يَدَهُ الَيْهِ بايصَالَ جَدِيْدٍ ..نَظَرَ الَىَّ الْمَبْلَغَ ..صُعِقَ ..:- لَكِنَّنِى لَا أَمْلِكُ هَذَا الْمَبْلَغَ !!
قَالَ بِذَاتِ حُرُوْفِهِ الْزَّاحِفَةِ :- فِىْ تِلْكَ الْحَالَةِ أَمَامَكَ طَرِيْقَانِ ..الْأُوَلِ أَنَّ نَسْتَكْمِلُ عَمَلَنَا ..الْثَّانِىَ أَنْ تَبِيْعَ لَنَا شَقَّتِكَ
لَاشُعُورِيّا فَتَحَ فَمَهُ الَىَّ آَخِرِهِ ،وَاتَّسَعَتْ عَيْنَاهُ لِأَقْصَىْ مَاتِمْلِكْ مِنْ اتِّسَاعِ ..رَأَىَ نَظَرَاتِهِ الْثَلْجِيَّةُ تُجَابِهَهُ .. أَحْنَى رَأْسَهُ قَائِلا :- اخْتَرْتُ الْبَنْدُ الْثَّانِىَ .
دَارَ فِىْ الْمَكَانِ دَوْرَةُ سَرِيْعَةُ مُعَايَنا وَعَادٍ الَيْهِ :- الْمَكَانِ لايُسَاوِىْ الْمَبْلَغِ الْمَطْلُوْبِ .
ارْتَعَدَتْ خَلَايَا وَجْهِ الْزَّوْجِ ..رَأَهُ يَقْتَرِبُ ..زَادَ ارْتُعَادِهُ ..سَمِعَهُ مِنْ وَادٍ سَحِيْقٍ يَهْمِسُ وَهُوَ يَقْرُبُ وَجْهَهُ مِنْهُ قَائِلا :-
- يُمْكِنُكَ بَيْعٌ حَوَاسّ الْتَّذَوُّقَ وَالابْصَارِ وَالْلَّمْسِ
هَزَّ رَأْسَهُ يَمِيْنَا وَشِمَالَا دُوْنَ أَنْ يَنْبِسَ بِحَرْفٍ ..عَادَ الْآَخِرِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَىَ كَتِفِهِ بِوُدٍّ :-
- انَهَا كَمَا قُلْتُ لَكَ اجْرَاءَاتٍ شَكْلِيَّةٍ
حَاوَلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْحُرُوْفِ ..سَأَلَ بِالْكَادِ :- وَمَنْ يَضْمَنُ لِىَ هَذَا ؟
قَالَ بِقُوَّةٍ :- أَنَا
بَعْدَهَا عَادَ يُدَقُّ مَسَامِيرَ نَظَرَاتِهِ فِىْ عَيْنَيْهِ قَائِلا :-
- الانَ جَاءَ الدَّوْرُ عَلَيْكَ ..امَّا أَنْ تَعْتَرِفَ أَوْ نَسْتَعْمِلُ مَعَكَ الْطَّرِيْقَةِ ( سَ )
وَأَشَارَ الَىَّ عَصَا غَلِيْظَةٌ مَعَ أَحَدِهِمْ لَهَا جِسْمٌ اسْطُوَانِىٍّ أَسْوَدَ يُنْتَهَى بِسِنٍّ مُدَبَّبٌ طَوِيْلٌ .
اعْتَرَضَ الْآَخِرِ فَزِعا :- سْتَضْرِّبَنّىْ بِهَا ..وَأَمَامَ أَوْلَادِىْ ؟؟!!
هَزَّ الْآَخَرُ رَأْسَهُ بِبُطْءٍ شَدِيْدٍ سَلْبَا وَأَقْتَرِبُ مِنْهُ ..كَادَ أَنْ يُلْصِقَ وَجْهُهُ فِىْ مَلَامِحِهِ الْمُرْتَعِدَةٌ وَهُوَ يَقُوْلُ لَهُ :-
- هَذِهِ لاتُسْتَعَمّلَ فِىْ الْضَّرْبِ
وَنَظَرَ الَىَّ ظَهَرَةٌ الْأَسْفَلِ نَظْرَةً ذَاتَ مَعْنَىْ .. هَوَىً الْزَّوْجِ أَرْضَا ..جَلَسَ الْآَخِرِ قُبَالَتَهُ مُكَمَّلا :-
- أَمَامَكَ طَرِيْقَانِ ..الْأُوَلِ أَنَّ تَدْفَعُ رَسْمَ مُصَالَحَةَ ..الْثَّانِىَ الَا تَدْفَعُ وَفِىُّ تِلْكَ الْحَالَةِ سَنَسْتَعْمِلُ الْعَصَا .
. هَمْسْ بِلَا وَعَىَ:-
..: - اخْتَرْتُ الْأَوَّلِ ..لَكِنَّنِى لَا أَمْلِكُ نُقُودَا
اتَّسَعَتْ مَلَامِحِ وَجْهِهِ لَابْتِسَامَةُ ذَاتُ لَوْنٍ بَاهِتٌ وَهُوَ يَقُوْلُ :- اذُنٌ نَشْتَرِىَ شَهْوَةً الْكَلَامِ لَدَيْكَ .
الْقَى بِذِرَاعَيْهِ الَىَّ جَانِبِهِ مُسْلِما. صَمْتُ قَلِيْلا ثُمَّ تَذَكَّرْأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَنْطِقَ بِشَىْءٍ ..سَأَلَ :- هَلْ فِىْ هَذَا أَعْبَاءُ جَدِيْدَةً ؟
وُضِعَ الْآَخِرِ يَدَهُ عَلَىَ كَتِفِهِ قَائِلا :- لَا أَعْبَاءُ
فُوْجِىءَ الاثْنَانِ بِمَنْ يَدْفَعُهُمَا مَعَا مَنْ الْخَلَفِ ..دَفْعَةً لَمْ تُعْطَ لِأَيِّهِمَا فُرْصَةً لِتُوَازِنَ أَوْ مُحَاوَلَةٍ اسْتِقَامَةٍ مِنْ جَدِيْدٍ ..ارْتَطَمَتْ الْوُجُوْهَ بِالْحَائِطِ ، وَمَنْ الْحَائِطِ هَوَتْ أَرْضَا ..اسْتَدَارَا سَرِيْعَا مِنَ وُضِعَ الانْبِطَاحُ أَرْضَا عَلَىَ وَجْهَيْهِمَا اسْتِكِشّافا لِلْآمِرِ ..وَجْدَا الْأَوْلَادِ بِيَدِ كُلِّ مِنْهُمْ سِلَاحا يَصْرُخُوْنَ :-
- تِلْكَ الِاتِّفَاقِيَاتِ كُلَّهَا ..نَّرْفُضُهَا
وَجْهِ الِاثْنَانِ مِنْ مَوْقِعِهِمْا عَلَىَ الْأَرْضِ نَظَرَاتٌ مَلِيِئَةٌ بِالْسُّخْطِ الَيْهِمْ !!
قُصَّةً قَصِيْرَةً
رَآَهُمْ يَدُوْرُوْنَ فِىْ الْمَكَانِ ..يُفَتِّشُونَ كُلِّ مَايَلْقُونَهُ أَمَامَهُمْ خَاصَّةً مَلَامِحْ الْوُجُوْهَ..أَرْجُلِهِمْ قَصِيْرَةً وَسَرِيْعَةٍ..جُذُوعِهُمْ مُكْتَنِزَةٌ . أَحْدَاقُهُمْ زُجَاجِيَّةِ ..مُدَرَّبِينَ عَلَىَ الْحَرَكَةِ وَالنَّشَاطَ ..وَهُوَ وَسَطِ الرَّدْهَةِ..أَوْلَادِهِ وَزَوْجَتُهُ مَعَهُ.. مَلَامِحُهُمُ فِىْ خِلَايَاهَا الْرُّعْبَ..وَالْعُيُوْنُ فِئْرَانِ مَذْعُوْرَةٍ تَدُوْرُ بِلَا اتِّجَاهِ ..يُتَابِعُونَهُمْ وَهُمْ يَدْوَرُونَ ، وَكَبِيْرُهُمْ يَقِفُ وَاضِعا
يَدَيْهِ فِىْ جِيَبَىْ بِنْطَالُهُ الْمُمَوَّهِ ،كَثِيْرٍ الْجُيُوْبَ ،وَلِسَانَهُ يَتَدَلَّى سَاكِبَا أُغْنِيَةً مَشْهُوْرَةٌ عَنِ الْحُرِّيَّةِ! ..تُوَجَّهُ الَيْهِ بِالْسُّؤَالِ :-
- مِنَ أَنْتُمْ ؟ مَاذَا تُرِيْدُوْنَ ؟
حَدْجَة بِنَظَرَاتِ ثعَابْنِيّةً ..زُجَاجَهَا يَتْلُوْ نَ حَسَبَ الْضَّوْءِ ، وَانْ كَانَ أَصْلا لَا لَوْنَ لَهُ ..مَدَّ يَدَهُ بِبِطَاقَةِ هُوِيَّتِهِ ..حَدَّقَ فِىْ الْكَلِمَاتِ الْمَكْتُوْبَةِ ..ارْتَعَدَ ..تَرَاجَعَ خُطْوَةٍ وَأَحْنَى رَأْسِهِ مُلْتَزِمَا الْصَّمْتِ..لَكَزْتُه امْرَأَتِهِ فِىْ جَنْبِهِ ..عَادَ وَرَفَعَ رَقَبَةٍ بِلَا مَفَاصِلُ وَنَطَقَ بِالْكَادِ :-
- مَا الْجُرْمِ الَّذِىْ ارْتَكَبْنَاهُ ؟
أَخْرَجَ يَدَهُ الْثَّانِيَةِ مِنْ جَيْبِ بِنْطَالُهُ ..ضَمَّ قَبَضْتُهَا وَبِالأُصْبّعَ السَّبَّابَةِ أَشَارَ الَيْهِ بِالتَّقَدُّمِ ..لَاحِظْ أَنَّ الْأُصْبُعِ يُشْبِهُ مِخْلَبٍ الْقِطَطُ ..أَنْكَرَ مُلَاحَظَتْهُ وَتُقَدِّمُ ..مَدَّ يَدَهُ الَيْهِ بِوَرَقَةٍ زَرْقَاءُ مَطْوِيَّةٌ بِعِنَايَةٍ ..طَلَبَ مِنْهُ قِرَاءَةٍ مَافِيْهَا ..فَتَحَهَا بِسُرْعَةٍ ..أَجْرَىَ عَلَيْهَا عَيْنَيْهِ مُهَرْوِلَةً عَبْرَ الْحُرُوْفْ الْبَيْضَاءُ....مَعَ ارْتِطَامُ نَظَرَاتِهِ بِالْحَرْفِ الْأَخِيرِ سَمِعَ صَوْتَهُ يَزْحَفُ بَطِيْئَا الَىَّ أُذُنَيْهِ ..:- امِلأَهَا بِمَحْضِ ارَادَتِكَ .
مُدَّتْ زَوْجَتِهِ عَيْنَيْهَا الَيْهَا ..وَسَطِ الْسَّطْرِ كُتِبَ ..( اسْتِبْيَانً )..تَحْتِهَا أَسْئِلَةِ مُتَدَرِّجَةٌ ..سُؤَالٌ ثُمَّ فَرَاغَ لِلَأْجَابَةِ وَهَكَذَا ..قَرَأْتَ الْسُّؤَالِ الْأَوَّلِ :- فُسِّرَ ..لِمَاذَا يُتِمَّ تَفْتِيشْ بَيْتِكَ الْآَنَ ؟
عَرَجْتَ عَلَىَ الْثَّانِىَ :- اذَا لَمْ تَكُنْ مُجْرِما وَتِسْتَحِقُّ الْمُسَاءَلَةِ ..فَمَاذَا تَكُوْنُ ؟
هَرْوَلَتْ نَظَرَاتُهَا الَىَّ الْثَّالِثُ :- مّاهْوَ الدَّوْرُ الاجْرَامّىْ الَّذِىْ قُمْتْ بِهِ بِحُجَّةِ أَنَّكَ مَظْلُوْمٌ وَمُضْطَهَدٌ وَمُهَمَّشٌ ؟
رَأَتْ يَدِ زَوْجِهَا تَمْتَدُّ الَىَّ ظَلَامٌ الْحُرُوْفْ اسْتِعْدَادَا لِلْجَوَابِ ..صَرَخَتْ فِيْهِ :-
حَذَارِ ..قَدْ يَكُوْنُ كَمَيْنٍ !
رَفَعَ يَدَا مُرْتَعِدَةً ..حَدَجَهُ الْآَخِرِ بِقَسْوَةٍ..خَفْضِ عَيْنَيْهِ هِّرْبَا مِنْهُ ..سَمِعَ صَوْتَهُ الْزَّاحِفَ يُعَاوِدُ الِانْسِلَالَ الَىَّ أُذُنَيْهِ :-
- مِنْ الِاجَرَاءَاتْ الْدِيِمُوقْرَاطِيَّةِ أَنَّ نَّتْرُكَ لِلْمُتَّهَمِ الْحُرِّيَّةِ - فِىْ الاخْتِيَارِ
وَجَدَ صَوْتَهُ بِالْكَادِ فَاسْتَخْدَمَهُ مُضْطَرّا :- أَىُّ اخْتِيَارُ ؟
قَدِمَ الَيْهِ وَرَقَةٍ جَدِيْدَةً طَالِبَا مِنْهُ أَنْ يَقْرَأَهَا ..الْقَى بِنَظَرَاتِ حَائِرَةْ عَلَىَ سُطُوْرِهَا الْتَّالِيَةِ
مُسْتَنَدُ اخْتِيَارُ
أَ - اذَا كُنْتَ وَاثِقَا مِنْ بَرَائَتِكِ وَلَمْ تُذْنِبْ فِىْ شَىْءٍ ، ادْفَعْ فَوْرَا رُسُوْمِ مُذَكِّرَةُ تُظْلَمُ ، لِتَتَقَدَّمَ بِهَا الَىَّ لِجَنَّةِ الْتَّظَلُّمَاتِ ، لِفَحْصِ شَكْوَاكَ .
بِ - اذَا كُنْتَ مُذْنِبا وَتُرِيْدُ الْتَّوْبَةَ حَقّا وَفِعْلَا ، يُمْكِنُكَ اعْلَانِ تَوْبَتِكَ وَنَحْنُ سَنْقَبْلَهَا ، وَسَوْفَ نُعْطِيَكَ صَكّا بِالْعَفْوِ وَذَلِكَ مُقَابِلَ رَسْمَ اعْلَانِ تَوْبَةً تَقُوْمُ بِدَفْعِهِ الَىَّ لِجَنَّةِ الْتَّوْبَاتِ
جَ- اذَا كُنْتَ تَرْفِضْ الِاشْتِرَاكِ فِىْ هَذَا الْنِّظَامِ فَأَنَّ عَلَيْكَ أَنْ تَطْلُبَ اسْتِكْمَالَ الْتَّحْقِيْقِ الْجَارِىَ الْآَنَ وَفِىُّ حَالَةُ حُدُوْثِ اهَانَةْ لَكَ أَوْ لِأَحَدٍ أَفْرَادُ أُسْرَتِكَ اتَّصَلَ فَوْرَا بِرَقْمِ ( 00 0900 ) عِلْمَا بِأَنَّ الْدَقِيقَةُ بِمَبْلَغِ ( )
انْتَبِهْ لَصَوْتُ الْرَّجُلُ نَاعِما يَنْسَلُّ فِىْ زَحْفُهُ الثُعْبَانّىْ الَىَّ أُذُنَيْهِ هَامِسَا :_ انْتَهَيْتُ مِنْ الْقِرَاءَةِ ؟
رَفَعَ عَيْنَيْنِ نَظَرَاتُهُمُا مُنْخَفِضَةٍ الَيْهِ :- وَصَلَتْ لِلْبَنْدِ جَ
قَالَ :- هَذَا يَكْفِىَ ..هَلْ حُدِّدَتْ الْبَنْدُ الَّذِىْ تُرِيْدُ ؟
عَادَتْ زَوْجَتِهِ تَصْرُخُ :- حَذَارِ مِنَ الْتَّعَامُلِ مَعَهُمْ ..أَنْتَ لَاتَدْرِى مَدَىْ شَرِّهِمْ .
اسْتَدَارَ الْرَّجُلُ الَيْهَا بِنَظَرَاتِهِ الْذِّئْبِيَّة سَائِلَا :- هَلْ تَعَامَلْنَا مَعَكُمْ بِعُنْفٍ ؟
انْدَفَعَتْ تُوَاجِهُهُ :- وَمَاذَا تُسَمَّىَ مَانَحْنُ فِيْهِ ؟
قَالَ وَهُوَ يَدُوْرُ بِعَيْنَيْهِ عَبْرَ تَقَاطِيْعُ وَتَقَاسِيّمِ وَجْهِهَا هَابِطَا بِنَظَرَاتِ سَرِيْعَةُ مُدَرَّبَةً الَىَّ سَائِرِ فَرْعُهَا :-
- أُسَمِّيْهِ تَفْتِيشْ للأُشْتَبَاهُ وَبِطَرِيْقَةٍ دِيِمُوقْرَاطِيَّةِ
- وَهَلْ مِنْ الْدِيِمُوقْرَاطِيَّةِ أَنَّ تُرُوعِنا ؟
- وَمَاذَا تَقْتَرِحِيْنَ فِىْ هَذَا الْشَأْنِ ؟
- عَلَىَ الْأَقَلِّ نَعْرِفُ سَبَبُ الْتَّفْتِيْشِ
- هَذَا مِنْ حَقِّكُمْ تَمَامَا ..يُمْكِنُكَ دَفْعُ رَسْمَ ايْضَاحِ حَالَةُ ..وَبَعْدَهُ نَقُوُلُ لَكَ مَاتُرِيِدِيِنَ
- هَلْ نَسْتَلِمْ ايْصَالا بِالْدَّفْعِ ؟
- طَبْعَا .
وَأَخْرَجَ دَفْتَرا أَزْرَقُ الْلَّوْنِ ..وَقَعَ عَلَىَ ايْصَالُ أَبْيَضُ بِحُرُوْفٍ سَوْدَاءُ ..قَطَعَهُ بِعِنَايَةٍ وَرِفْقٍ ، وَمَدَّهُ الَيْهَا مَعَ ابْتِسَامَةٍ سَائِلَةِ بِلَا لَوْنُ ..نَظَرَاتِ فِيْهِ .ارْتَجَفَتْ يَدَهَا بِقُوَّةٍ ..سَأَلَهَا زَوْجَهَا وْهُوَبَينَ دَفَّتَىْ الْتَّرَدُّدِ:- مَابِكَ ؟
رُفِعَتْ عَيْنَيْهَا الَيْهِ بِنَظَرَاتِ الْذُهُوْلْ :- أَنْظُرُ
اسْتَطَاعَ مَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَ الايصَالَ ..حَدَّقَ فِيْهِ ..أَصَابَتْهُ عَدْوَىَ الارْتِجَافِ :- كُلُّ هَذَا الْمَبْلَغَ ..رَسْمَ ايْضَاحِ حَالِهِ ؟؟!
حَدَجَهُ بِنَظْرَةٍ صَارِمَةٍ كَقَيْدِ :- انَّهُ سِعْرُ رسْمّىْ يُطَبِّقُ فِىْ أَنْحَاءِ الْبِلَادِ .
هَمْسْ :- لَكِنَّنِى لَا أَمْلِكُ كُلُّ هَذَا الْمَبْلَغَ .
سَأَلَهُ :- كَمْ مَعَكَ ؟
قَالَ :- الْنِّصْفُ
تُفَكِّرُ قَلِيْلا ثُمَّ عَادَ الَيْهِ ..حَدَّقَ فِيْ عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَصُبُّ كَلِمَاتِهِ بَطِيْئَةُ فِىْ أُذُنَيْهِ :- بِالْنِّصْفِ الْآَخَرِ يُمْكِنُكَ بَيْعٌ حَاسِتَّىَ الشُّمِّ وَالْسَّمْعِ.
لَمْ يَفْهَمْ شَيْئا ..وَانْ كَانَتْ أَعْمَاقِهِ قَدْ امْتَلَأَتْ بِقَلَقِ ..رَمَىَ بِنَظَرَاتِ لَا لَوْنَ لَهَا الَىَّ مُحَدِّثُهُ ..فَاتِحَا فَمِهِ ومكْتفيّا بِارْتِجافّةً خَفِيَفَةٌ تَهُزُّ جَسَدِهِ هَامِسَا :- كَيْفَ ؟
وُضِعَ الْآَخِرِ يَدَهُ عَلَىَ كَتِفِهِ مُطْمئنّا :- لَاتَقْلَقْ ..انَهَا اجْرَاءَاتٍ رُوْتِيْنِيَّةً ..شَكْلِيَّةٍ .. لِلْحِفَاظِ عَلَىَ الْمُوَاطِنِ.
وَطَلَبَ الْنُّقُودِ ..بَعْدَهَا بَدَأَ يَشْرَحْ أَسْبَابَ الِاشْتِبَاهِ فِيْهِمْ ..قَاطَعَتْ الْزَّوْجَةِ كَلَامِهِ فِىْ هِسْتِيْرِيَا :-
- كَفَىْ ..كَفَىْ ..هَلْ هَذَا يَدِيْنُنَا . ؟ رَدَّ بِهُدُوْءٍ وَهُوَ يُعَاوِدُ تَفَحَّصَهَا :-
- لَمْ تَتِمَّ الادَانَةً بَعْدَ ..لَكِنَّهُ اشْتِبَاهِ ..وَالْآنَ بِمَا أَنَّكَ رَفَضْتَ الْتَّعَاوُنِ مَعَنَا فَلَيْسَ أَمَامَنَا الَا اتِّبَاعَ اجَرَاءَ جَدِيْدٍ مَعَكُمْ ..فَهَلْ تَسْمَحُ لَنَا ؟
وَهُوَ يُوَجِّهُ كَلَامِهِ لِلْزَّوْجِ ..بَيْنَمَا عَيْنَاهُ عَلَىَ الْزَّوْجَةِ ..الَّتِىْ أَشَارَ لَهَا بِالِاقْتِرَابِ وَهُوَ يُكَمِّلُ حَدِيْثِهِ مَعَهُ :-
- الْمَفْرُوْضَ أَنَّ نَغْتَصِبُ زَوْجَتِكَ أَمَامَكَ لنُجْبْرّكِ عَلَىَ الِاعْتِرَافِ ..أَمَامَكَ أَمْرَانِ لِتَمْنَعَ هَذَا :-
الْأُوَلِ أَنَّ تَعْتَرِفُ وَتُنْقِذُهَا ..وَالْثَّانِىَ أَنَّ تَدْفَعُ رَسْمِا يُسَمَّىْ رَسْمَ شَرَفٍ لايقَافَ الْتَّنْفِيْذِ .
صَرَخَ دُوْنِ تَفْكِيْرِ :-
:- أَدْفَعُ
مَدَّ يَدَهُ الَيْهِ بايصَالَ جَدِيْدٍ ..نَظَرَ الَىَّ الْمَبْلَغَ ..صُعِقَ ..:- لَكِنَّنِى لَا أَمْلِكُ هَذَا الْمَبْلَغَ !!
قَالَ بِذَاتِ حُرُوْفِهِ الْزَّاحِفَةِ :- فِىْ تِلْكَ الْحَالَةِ أَمَامَكَ طَرِيْقَانِ ..الْأُوَلِ أَنَّ نَسْتَكْمِلُ عَمَلَنَا ..الْثَّانِىَ أَنْ تَبِيْعَ لَنَا شَقَّتِكَ
لَاشُعُورِيّا فَتَحَ فَمَهُ الَىَّ آَخِرِهِ ،وَاتَّسَعَتْ عَيْنَاهُ لِأَقْصَىْ مَاتِمْلِكْ مِنْ اتِّسَاعِ ..رَأَىَ نَظَرَاتِهِ الْثَلْجِيَّةُ تُجَابِهَهُ .. أَحْنَى رَأْسَهُ قَائِلا :- اخْتَرْتُ الْبَنْدُ الْثَّانِىَ .
دَارَ فِىْ الْمَكَانِ دَوْرَةُ سَرِيْعَةُ مُعَايَنا وَعَادٍ الَيْهِ :- الْمَكَانِ لايُسَاوِىْ الْمَبْلَغِ الْمَطْلُوْبِ .
ارْتَعَدَتْ خَلَايَا وَجْهِ الْزَّوْجِ ..رَأَهُ يَقْتَرِبُ ..زَادَ ارْتُعَادِهُ ..سَمِعَهُ مِنْ وَادٍ سَحِيْقٍ يَهْمِسُ وَهُوَ يَقْرُبُ وَجْهَهُ مِنْهُ قَائِلا :-
- يُمْكِنُكَ بَيْعٌ حَوَاسّ الْتَّذَوُّقَ وَالابْصَارِ وَالْلَّمْسِ
هَزَّ رَأْسَهُ يَمِيْنَا وَشِمَالَا دُوْنَ أَنْ يَنْبِسَ بِحَرْفٍ ..عَادَ الْآَخِرِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَىَ كَتِفِهِ بِوُدٍّ :-
- انَهَا كَمَا قُلْتُ لَكَ اجْرَاءَاتٍ شَكْلِيَّةٍ
حَاوَلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْحُرُوْفِ ..سَأَلَ بِالْكَادِ :- وَمَنْ يَضْمَنُ لِىَ هَذَا ؟
قَالَ بِقُوَّةٍ :- أَنَا
بَعْدَهَا عَادَ يُدَقُّ مَسَامِيرَ نَظَرَاتِهِ فِىْ عَيْنَيْهِ قَائِلا :-
- الانَ جَاءَ الدَّوْرُ عَلَيْكَ ..امَّا أَنْ تَعْتَرِفَ أَوْ نَسْتَعْمِلُ مَعَكَ الْطَّرِيْقَةِ ( سَ )
وَأَشَارَ الَىَّ عَصَا غَلِيْظَةٌ مَعَ أَحَدِهِمْ لَهَا جِسْمٌ اسْطُوَانِىٍّ أَسْوَدَ يُنْتَهَى بِسِنٍّ مُدَبَّبٌ طَوِيْلٌ .
اعْتَرَضَ الْآَخِرِ فَزِعا :- سْتَضْرِّبَنّىْ بِهَا ..وَأَمَامَ أَوْلَادِىْ ؟؟!!
هَزَّ الْآَخَرُ رَأْسَهُ بِبُطْءٍ شَدِيْدٍ سَلْبَا وَأَقْتَرِبُ مِنْهُ ..كَادَ أَنْ يُلْصِقَ وَجْهُهُ فِىْ مَلَامِحِهِ الْمُرْتَعِدَةٌ وَهُوَ يَقُوْلُ لَهُ :-
- هَذِهِ لاتُسْتَعَمّلَ فِىْ الْضَّرْبِ
وَنَظَرَ الَىَّ ظَهَرَةٌ الْأَسْفَلِ نَظْرَةً ذَاتَ مَعْنَىْ .. هَوَىً الْزَّوْجِ أَرْضَا ..جَلَسَ الْآَخِرِ قُبَالَتَهُ مُكَمَّلا :-
- أَمَامَكَ طَرِيْقَانِ ..الْأُوَلِ أَنَّ تَدْفَعُ رَسْمَ مُصَالَحَةَ ..الْثَّانِىَ الَا تَدْفَعُ وَفِىُّ تِلْكَ الْحَالَةِ سَنَسْتَعْمِلُ الْعَصَا .
. هَمْسْ بِلَا وَعَىَ:-
..: - اخْتَرْتُ الْأَوَّلِ ..لَكِنَّنِى لَا أَمْلِكُ نُقُودَا
اتَّسَعَتْ مَلَامِحِ وَجْهِهِ لَابْتِسَامَةُ ذَاتُ لَوْنٍ بَاهِتٌ وَهُوَ يَقُوْلُ :- اذُنٌ نَشْتَرِىَ شَهْوَةً الْكَلَامِ لَدَيْكَ .
الْقَى بِذِرَاعَيْهِ الَىَّ جَانِبِهِ مُسْلِما. صَمْتُ قَلِيْلا ثُمَّ تَذَكَّرْأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَنْطِقَ بِشَىْءٍ ..سَأَلَ :- هَلْ فِىْ هَذَا أَعْبَاءُ جَدِيْدَةً ؟
وُضِعَ الْآَخِرِ يَدَهُ عَلَىَ كَتِفِهِ قَائِلا :- لَا أَعْبَاءُ
فُوْجِىءَ الاثْنَانِ بِمَنْ يَدْفَعُهُمَا مَعَا مَنْ الْخَلَفِ ..دَفْعَةً لَمْ تُعْطَ لِأَيِّهِمَا فُرْصَةً لِتُوَازِنَ أَوْ مُحَاوَلَةٍ اسْتِقَامَةٍ مِنْ جَدِيْدٍ ..ارْتَطَمَتْ الْوُجُوْهَ بِالْحَائِطِ ، وَمَنْ الْحَائِطِ هَوَتْ أَرْضَا ..اسْتَدَارَا سَرِيْعَا مِنَ وُضِعَ الانْبِطَاحُ أَرْضَا عَلَىَ وَجْهَيْهِمَا اسْتِكِشّافا لِلْآمِرِ ..وَجْدَا الْأَوْلَادِ بِيَدِ كُلِّ مِنْهُمْ سِلَاحا يَصْرُخُوْنَ :-
- تِلْكَ الِاتِّفَاقِيَاتِ كُلَّهَا ..نَّرْفُضُهَا
وَجْهِ الِاثْنَانِ مِنْ مَوْقِعِهِمْا عَلَىَ الْأَرْضِ نَظَرَاتٌ مَلِيِئَةٌ بِالْسُّخْطِ الَيْهِمْ !!
تعليق