ما زلتُ أذكرُ يومَ كنتُ صغيراً
وكأنَّ من حولي الجميعَ كبارُ
كانتْ تمرُّ بجانبي فأحسُها
كنسيمةٍ و الآخرونَ غبارُ
أحببتُها ما كنتُ أعرفُ ما الهوى
و له كؤوسٌ في الحياةِ تدارُ
و لقيتُها فعجبتُ فيَّ تفاعلي
أو كيفَ أنَّ جوارحي تحتار
ها قد جمدنا هل نصفقُ ننثني
لم يعرفوا ما يفعلون فطاروا
قد كنتُ أحسدُ من يطيرُ محلقاً
و الآن تحسدني بها الأطيار
أمضي الليالي حالماً بجفونِها
فالحلمُ أنتَ جمالَه تختار
في كلِّ يومٍ نلتقي بطريقةٍ
عندَ الصباحِ تبخرُ الأفكار
فعجزتُ أن أجدَ الطريقَ إلى اللقا
و إلى تقاربنا فكيف يصارُ
في كلِّ أغنيةٍ أرى طيفاً لها
وتميسُ إذ مرتْ بها الأشجار
وإذا سألتُ الروضَ وصفَ جمالِها
فإذا بها تتفتحُ الأزهار
و إذا استشَرتُ بوردةٍ تهدى لها
الكلُّ في شغفٍ لها فأشاروا
قد جئت للدنيا بُعَيد مجيئها
و كذا بنا تتلاعبُ الأقدار
تعطيكَ ما لا تشتهي في حينِه
دوماً و يسبحُ عكسَك التيار
في كلِّ يومٍ نشتكي من حظِنا
ونغربلُ الآمالَ وهي كبار
هذا محالٌ ذاكَ فاتَ أوانُه
لم يبقَ منها ما لهُ مقدار
لم يلقَ من حولي الكبارُ مكانَهم
في عين من أهوى فكيفَ صغار
تعليق