كنت و"ليلى" طفلين
كنت و"ليلى" طفلين
نغني للأشجار
نقطف من بستان الصبح
الأزهار
تملؤنا النشوة ،
نضحك للريح
ونعدو خلف الأقمار
كنت و"ليلى" طفلين
وكان لنا شجر التوت
وكان لقريتنا نهر من أسرار
كنت و"ليلى "طفلين
وكان الصبية من حولينا
حين نغني
حين نقص عليهم :
أن النهر يكلمنا
أن مراكبه تعرفنا
أن فراش الحقل يداعبنا
أن السنبل يضحك في كفينا
لايدرون بما نحكي
لايدرون بأنا نبكي
كل الأشياء
***
كنت و"ليلى" طفلين
وكنت أعود مساءً للدار
فتنهرني أمي :
- أنت صغير ياولدي
لاتتأخر بعد غروب الشمس
عن البيت
= يا أمي لست صغيرا
فأنا أتعلم من ليلاي كثيرا
- من "ليلى" ياولدي ؟
=" ليلى" ياأمي في كل الأشياء
حينا تجلس في قرص الشمس
إذا جاء المغرب
حينا أبصرها في السحب
وحينا فوق العشب
وحينا تقفز من بين ضلوعي
تتسرب بين سنابل قمح الحقل
فأجري كي أمسكها
لكن" ليلى" تهرب يا أماه فأغضب
- مجنون ياولدي أنت ؟
= أقسم أني أبصرها كل مساء
وأسميها بجميع الأسماء
وأجالسها عند النهر
تحدثني :
أن الموج يخبئ لؤلؤة في قاع النهر
وأن القمر إذا جاء الليل
سينزل في قلب النهر
ليسرق هذي اللؤلؤة البيضاء
- اسكت ياولدي اسكت
لاتحك لإخوتك
ولاتحك لصبيان القرية
سيقولون : جننت
وأنك تهذي
ويزفونك بين بيوت القرية :
يامجنون
يامجنون
...........
كانت أمي تنهرني
بينا" ليلى" في عينيها
تبسم لي
تغمرني عطفا
تسقيني دفئا وغناء
***
كنت و"ليلى" طفلين
وكانت "ليلى" عمري
سفري
قدري
زهرة فل تسكن فيّ
وتطلع في كل ربيع
كل خريف
كل شتاء
فأراها في وقع المطر
أراها في ضوء القمر
أراها في ورق الشجر
أراها في تغريدة عصفور السحر
تخاطب كل الأنحاء
وأراها في حبات التوت
إذ تسّاقط حين أهز الجذع
وأنظرها ضاحكة للقائي
ينهمر الشوق المكبوت
***
كانت "ليلى" حين كبرت
وصرت أروح إلى المدرسة
تروح معي
وتعود معي
كنت أخاف عليها من نفسي
من شقوة أطفال الفصل
كنت أخبئها في أضلاعي
وأتابع ما يحكي الأستاذ
أنظر في كراس الإنشاء
ألمح" ليلى" تكتب معي الدرس
تحدثني عن أشياء
وعن أشياء
يسألني الأستاذ
فأسمع في نبرته "ليلى "
فأجاوبه دون عناء
***
كنت و"ليلى" طفلين
وكانت حين تكلمني
تطلع من شفتيها زهرة
ينبت في عينيها حقل ورود
وسنا بل قمح مخضرة
تنبثق الزهرة في شفتيها
تكبر....... تكبر
تغمر وجهي
تغمر قلبي
تغمرني
أجلس في قلب الزهرة
فيحاورني العطر ويحكي لي سره
يسكبني في كل الدنيا
أصبح أنغاما ..... أنساما حرة
فأعلق من قطرات العطر
بكل مكان قطرة
وأرى الكون ربيعا
والأيام عبيرا
و الناس زهورا
تمشي في الطرقات
كأن بكل مكان زهرة
......
كنت و"ليلى" طفلين
وكنت و"ليلى" حلمين
وكنت و"ليلى" سنبلتين
وسوسنتين
وكونا من موسيقى ومسرة
***
كانت تجلس في قلبي دوما
فيصير نشيدا من ألق وصفاء
ووجودا حرا ورياضا شجراء
تكسوها سرا
أشربه صبح مساء
سرا يبدأ من كل الأشياء
ويرحل في كل الأشياء
وأنا أرحل في السر
وترحل "ليلى "
أكبر ....تكبر ...
أحلم .....تحلم ...
أغضب ....تغضب ...
أبكي.... تبكي ...
أهزم .....
لكن "ليلى" ماهزمت فيّ
كانت أعظم
كانت تلقاني منكسر السيف
فتعطيني سيفا أقوم
كانت تلقاني مغبرّ القلب
فتعطيني قلبا يرحم
كانت تلقاني جهم الوجه
فتعطيني وجها يبسم
...........
ظلت" ليلى" تكبر ....تكبر
صارت" ليلى"
في حجم الوطن الأكبر
وستغدو" ليلى" يوما
في حجم الكرة الأرضية
في حجم جحيم الزمن المعتم
طاهر العتباني
هذه القصيدة فازت في مسابقة الشعر التي أقامتها هيئة الإذاعة البريطانية bbc كأحسن قصيدة شاركت في المسابقة عام 1993م
كنت و"ليلى" طفلين
نغني للأشجار
نقطف من بستان الصبح
الأزهار
تملؤنا النشوة ،
نضحك للريح
ونعدو خلف الأقمار
كنت و"ليلى" طفلين
وكان لنا شجر التوت
وكان لقريتنا نهر من أسرار
كنت و"ليلى "طفلين
وكان الصبية من حولينا
حين نغني
حين نقص عليهم :
أن النهر يكلمنا
أن مراكبه تعرفنا
أن فراش الحقل يداعبنا
أن السنبل يضحك في كفينا
لايدرون بما نحكي
لايدرون بأنا نبكي
كل الأشياء
***
كنت و"ليلى" طفلين
وكنت أعود مساءً للدار
فتنهرني أمي :
- أنت صغير ياولدي
لاتتأخر بعد غروب الشمس
عن البيت
= يا أمي لست صغيرا
فأنا أتعلم من ليلاي كثيرا
- من "ليلى" ياولدي ؟
=" ليلى" ياأمي في كل الأشياء
حينا تجلس في قرص الشمس
إذا جاء المغرب
حينا أبصرها في السحب
وحينا فوق العشب
وحينا تقفز من بين ضلوعي
تتسرب بين سنابل قمح الحقل
فأجري كي أمسكها
لكن" ليلى" تهرب يا أماه فأغضب
- مجنون ياولدي أنت ؟
= أقسم أني أبصرها كل مساء
وأسميها بجميع الأسماء
وأجالسها عند النهر
تحدثني :
أن الموج يخبئ لؤلؤة في قاع النهر
وأن القمر إذا جاء الليل
سينزل في قلب النهر
ليسرق هذي اللؤلؤة البيضاء
- اسكت ياولدي اسكت
لاتحك لإخوتك
ولاتحك لصبيان القرية
سيقولون : جننت
وأنك تهذي
ويزفونك بين بيوت القرية :
يامجنون
يامجنون
...........
كانت أمي تنهرني
بينا" ليلى" في عينيها
تبسم لي
تغمرني عطفا
تسقيني دفئا وغناء
***
كنت و"ليلى" طفلين
وكانت "ليلى" عمري
سفري
قدري
زهرة فل تسكن فيّ
وتطلع في كل ربيع
كل خريف
كل شتاء
فأراها في وقع المطر
أراها في ضوء القمر
أراها في ورق الشجر
أراها في تغريدة عصفور السحر
تخاطب كل الأنحاء
وأراها في حبات التوت
إذ تسّاقط حين أهز الجذع
وأنظرها ضاحكة للقائي
ينهمر الشوق المكبوت
***
كانت "ليلى" حين كبرت
وصرت أروح إلى المدرسة
تروح معي
وتعود معي
كنت أخاف عليها من نفسي
من شقوة أطفال الفصل
كنت أخبئها في أضلاعي
وأتابع ما يحكي الأستاذ
أنظر في كراس الإنشاء
ألمح" ليلى" تكتب معي الدرس
تحدثني عن أشياء
وعن أشياء
يسألني الأستاذ
فأسمع في نبرته "ليلى "
فأجاوبه دون عناء
***
كنت و"ليلى" طفلين
وكانت حين تكلمني
تطلع من شفتيها زهرة
ينبت في عينيها حقل ورود
وسنا بل قمح مخضرة
تنبثق الزهرة في شفتيها
تكبر....... تكبر
تغمر وجهي
تغمر قلبي
تغمرني
أجلس في قلب الزهرة
فيحاورني العطر ويحكي لي سره
يسكبني في كل الدنيا
أصبح أنغاما ..... أنساما حرة
فأعلق من قطرات العطر
بكل مكان قطرة
وأرى الكون ربيعا
والأيام عبيرا
و الناس زهورا
تمشي في الطرقات
كأن بكل مكان زهرة
......
كنت و"ليلى" طفلين
وكنت و"ليلى" حلمين
وكنت و"ليلى" سنبلتين
وسوسنتين
وكونا من موسيقى ومسرة
***
كانت تجلس في قلبي دوما
فيصير نشيدا من ألق وصفاء
ووجودا حرا ورياضا شجراء
تكسوها سرا
أشربه صبح مساء
سرا يبدأ من كل الأشياء
ويرحل في كل الأشياء
وأنا أرحل في السر
وترحل "ليلى "
أكبر ....تكبر ...
أحلم .....تحلم ...
أغضب ....تغضب ...
أبكي.... تبكي ...
أهزم .....
لكن "ليلى" ماهزمت فيّ
كانت أعظم
كانت تلقاني منكسر السيف
فتعطيني سيفا أقوم
كانت تلقاني مغبرّ القلب
فتعطيني قلبا يرحم
كانت تلقاني جهم الوجه
فتعطيني وجها يبسم
...........
ظلت" ليلى" تكبر ....تكبر
صارت" ليلى"
في حجم الوطن الأكبر
وستغدو" ليلى" يوما
في حجم الكرة الأرضية
في حجم جحيم الزمن المعتم
طاهر العتباني
هذه القصيدة فازت في مسابقة الشعر التي أقامتها هيئة الإذاعة البريطانية bbc كأحسن قصيدة شاركت في المسابقة عام 1993م
تعليق