إنتقام بقلمى روان عبد الكريم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • روان عبد الكريم
    أديب وكاتب
    • 21-03-2010
    • 185

    إنتقام بقلمى روان عبد الكريم

    إنتقام بقلمى روان عبد الكريم


    ذات صباح ماطر استحال فيه المسير , إلتجأت للمقهى الصغير القابع فى هدوء ، فى ركن منعزل عن العالم , ألتمس قليلاً من الدفء وبعضا من القهوة المرة ، وشرعت أُنجز بعض المقالات الصحفية المطلوبة على الكومبيوتر المحمول خاصتى.

    حينما أتت النادلة بقدح القهوة ، وبعض الفطائر المحلاة المدفوعة مقدماً ، نظرت بإمتعاض إلى جسدى المترهل ، وتساءلت فى سخرية :-
    متى أٌمارس حمية ما... ، ثم هززت رأسى فى فتور متمتماً :
    بضع فطيرات لن تزيد الطين بله .... نظرت للزجاج العاكس للكومبيوتر ، أرقب جسدى مرة أخرى ، وأقارنه بأجساد الآخرين . وهواية التلصص هذه ليست جريمة فى عالمنا الصحفى ، وخاصة اذا كان الأمر يتعلق بالحسناء الجالسة فى توتر ، فى أقصى الركن خلفى تماماً ، ترمق بقايا مشروب ما ، فى سكون متناقض مع هدير الأمطار العاصفة ،... تضرب الزجاج خلفها بلا شفقة ، وهى تنقر بأصابع طويلة مترفة ، المفرش أمامها ، بينما تعبث يدها الأخرى فى شعرها الأسود الحائر على كتفيها فى إنسدالة عابثة .

    حينما أغمضت عينيها ، وهدأ جسدها فى المقعد الوثير ، غمغمت فى سخرية -
    :
    إمرأة تشعر بالملل لا ريب , وكنت بدأت أشعر بالسأم من الموقف الراكد ، إلا إنه فجأة اهتز جسدها وارتعش ، وجلست منتصبة كقمرية وادعة ، ترمق الباب فى حزن ، ظهر فى إلتماعة الدموع فى عينيها ، وإلتفاف ذراعيها حول صدرها ،وإرتعاشة جسدها بشكل مثير للشفقة ... مما جعلنى التفت بقوة بدورى، لأرمق الرجل الوسيم القادم عبر الباب , حيث جلس لتوه مع فاتنة أخرى ذات وجه ملائكى وجسد رقيق . كانت صورة متناقضة من تللك الثاثرة ، ذات الدماء الحارة ، ببشرتها الزيتونية ، وفمها الممتلئ ، التى ترمقهما فى ألم....هالنى إنحناءة رأسها على المنضدة ، وانسكاب المشروب على ثوبها الأسود كمزاجها ، بينما انكسرت أغصان شجرة فى الخارج ، وترنحت بقوة على الزجاج خلفها.

    صدرت ضحكة رقيقة من الفتاة الأخرى ، القابعة فى طمأنينة ، ويدها ترقد فى يد الوسيم ...تبتسم له فى أنوثة ، بينما ترمق السمراء فى إلتفاتة جانبية متشفية ، فاتت الرجل المسحور بدلالها , أو لم تفته.

    لبثت أرمقها فى تعاطف ، وهى تمسح عينيها بأطراف أناملها خلسة ، حتى لا يلحظها الحبيب الغادر ، والنادل يمسح الفوضى أمامها ، وصاحبنا يرمقها فى لامبالاة فجأة ، ثم ينهمك فى حديث دافئ مع الشقراء الماكرة ؛ كى يزيد ألمها ، ويسكن نصله الحاد بين ضلوعها. نظرتُ إليه فى غيظ ، ثم عدت للتى أسرتنى بألمها ، أرقبُها مرة أخرى ، وقد عقدت حاجبيها فى غضب هذه المرة ، وتركزت نظرتها على ظهرى , فقد انكشف تلصصى ، وهممت بغلق الكومبيوتر. ...لم ألحظها تنهض ... ثم تقف أمامى ، قائلة :-
    - هل تسمح لى ؟
    أومات بوجه متصبب من العرق ، رغم الجو الغارق فى المطر ، وقد جلست أمامى ، ترمق وجهى المتورد ، بينما تشبك اصابعها أمام وجهها متمتمة:-

    أعرفك , أنت شهير يا سيدى , صحفى ومقدم تلفزيونى أليس كذلك ؟!
    أغمضت عينى ، وقد أخذتنى مودتها المفاجئة ، بعد أن توقعت أن تصب على جام غضبها وألمها ، ولكن تلك الابتسامة الرائعة غير المبررة ، وقد أنارت وجهها حيرتنى كثيراً ، وهى تتمطأ كقطة خجولة ، وتجلس فى دعة ، كأنها تعرفنى منذ زمن بعيد .
    سألتها ، وقد أخذتنى المفاجأة :-
    هل أنت بخير ؟ ما اسمك؟
    أغمضت عينيها نصف إغماضة ، بطريقة عفوية مثيرة ، وابتسمت كطفلة شقية:
    لا يهم اختر ما شئت !
    كانت قد هدأت واسترخت ، وهى ترتشف العصير الذى طلبته لها , كنت مأخوذاً بها ، وقد تناسيت الوسيم وصاحبته الشقراء ، وهم يتلصصون هذه المرة بينما تقدم لى الكأس المملوءة للنصف ، وتقربه من فمى ،هامسة فى دفء:-
    افعل لى معروفاً ، وارتشف قليلاً منه .
    حاولت إبعاد اليد عن فمى ، حين تبين لى غرضها الشرير ، إلا أن يدها الأخرى أمسكت برسغى ؛ فانصعت راضياً مسحوراً.
    قالت وهى ترجع جسدها فى هدوء :-
    -أحسنت
    -هتفت ببلاهة:
    ماذا؟
    هزت رأسها فى لامبالاة :-
    لا شىء ..، فقط شكراً للمساعدة ... نهضت ، وهى تحكم معطفها الأحمر الصوفى حول جسدها ، وقد نهضت بدورى ألعن جسدى المترهل خاصتى . قبلتنى فى خدى ، ثم مضت بجسدها اليافع عبر الباب ، دون أدنى التفاتة لى ، أو للشقراء المهزومة المنكسرة ، مع انكسار الغصن الثانى للشجرة ، أو للوسيم الذى وضع رأسه بين يديه ، وقد توترت ملامحه فى غضب وغيرة , ...يرمقها تمضى عبر الباب ، ثم يرقبها فى هيام عبر الزجاج ، تمد إصبعاً للمطر ، ثم تتذوقه فى دعة ، بينما تعبث الريح بجنون ولهو ، بشعرها الليلى ، وتزيده عبثاً فوق عبث.
    التعديل الأخير تم بواسطة روان عبد الكريم; الساعة 07-05-2010, 17:45.
  • عادل الوتي
    أديب وكاتب
    • 23-04-2010
    • 58

    #2
    استاذة/ روان

    اشتغال رائع

    محكم هذا النص ومسبوك باتقان


    دمت بخير

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      روان .. صباح الخير
      يعجبنى كثيرا نفسك الطويل ، و قدرتك على لف العمل
      و انهاءه كما يجب .. و لكن نعود لنفس الأشياء السابق الحديث عنها ،
      و هى مسألة مهمة للغاية ، إن لم تتوقفى أمامها ، و تشغلك سوف تفقدين
      قارئك دون مبرر ، و هى الاهتمام باللغة ، و علامات الترقيم ، و التقليل من استخدام الضمائر ، أو البعد عنها اطلاقا !!

      هل أقول لك شيئا مهما ، الرواية حين أنتهى منها ، و قد يكون عدد صفحاتها فوق المائتين فلوسكاب ، أقوم بكتابتها مرات و مرات ، للتخلص من الضمائر ، و أسماء الإشارة ، و الأسماء الموصولة ، أى أشفى الأسلوب ، و أصل به إلى حد الاكتمال إن لم يكن !!

      أضن بهذه الموهبة أن تغرق فى العادى رغم أن ماتأتى به ليس عاديا !!

      تقديرى و احترامى
      sigpic

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        روان روان روان
        أحب نصوصك لأنها جميلة ومودرن
        أحب فيك هذه الروح الخلابة التي تبحث عن الجديد
        وأحب أن تأخذي بنصيحة الرائع ربيع لأنه لمصلحتك صدقيني عزيزتي
        نص لروان الرائعة أسجل اعجابي عليه
        مودتي لك سيدتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • روان عبد الكريم
          أديب وكاتب
          • 21-03-2010
          • 185

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
          روان .. صباح الخير
          يعجبنى كثيرا نفسك الطويل ، و قدرتك على لف العمل
          و انهاءه كما يجب .. و لكن نعود لنفس الأشياء السابق الحديث عنها ،
          و هى مسألة مهمة للغاية ، إن لم تتوقفى أمامها ، و تشغلك سوف تفقدين
          قارئك دون مبرر ، و هى الاهتمام باللغة ، و علامات الترقيم ، و التقليل من استخدام الضمائر ، أو البعد عنها اطلاقا !!

          هل أقول لك شيئا مهما ، الرواية حين أنتهى منها ، و قد يكون عدد صفحاتها فوق المائتين فلوسكاب ، أقوم بكتابتها مرات و مرات ، للتخلص من الضمائر ، و أسماء الإشارة ، و الأسماء الموصولة ، أى أشفى الأسلوب ، و أصل به إلى حد الاكتمال إن لم يكن !!

          أضن بهذه الموهبة أن تغرق فى العادى رغم أن ماتأتى به ليس عاديا !!

          تقديرى و احترامى
          استاذنا الكريم شكراً لمتابعتك
          عدلت فى القصة قدر أستطاعتى

          وساحاول قدر جهدى أن أسير على الدرب الصحيح
          شكراً للك ولوقتك

          أسعدنى تواجدك دائماً

          تعليق

          • روان عبد الكريم
            أديب وكاتب
            • 21-03-2010
            • 185

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            روان روان روان
            أحب نصوصك لأنها جميلة ومودرن
            أحب فيك هذه الروح الخلابة التي تبحث عن الجديد
            وأحب أن تأخذي بنصيحة الرائع ربيع لأنه لمصلحتك صدقيني عزيزتي
            نص لروان الرائعة أسجل اعجابي عليه
            مودتي لك سيدتي
            الجميلة الحبيبة عائدة يسعدنى رايك ونقدك البناء ..أنا بالفعل أحاول بأذن الله

            العمل هادئ هذه الأيام وأتمنى أن أنجر بعض الاشياء

            تحياتى الدافئة العاطرة برائحة النعناع من القاهرة

            تعليق

            • روان عبد الكريم
              أديب وكاتب
              • 21-03-2010
              • 185

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عادل الوتي مشاهدة المشاركة
              استاذة/ روان

              اشتغال رائع

              محكم هذا النص ومسبوك باتقان


              دمت بخير
              استاذ عادل دمت بود ..سأتبع أعمالك بأذن الله

              تعليق

              • روان عبد الكريم
                أديب وكاتب
                • 21-03-2010
                • 185

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                تعليق

                • خالد يوسف أبو طماعه
                  أديب وكاتب
                  • 23-05-2010
                  • 718

                  #9
                  يا الله ما أجمل ما قرأت هنا
                  هذه حقيقة وليست مجاملة
                  النص جدير بالقراءة والتذوق
                  للأدب الرفيع ورب الكعبة
                  نص رائع وجميل وحلو المذاق
                  وساحر حد الجنون بلغته الرقراقة
                  الجذابة والتشويق المبهر المجنون
                  أشكرك على هذه الوجبة الدسمة
                  التي لا أعلم كيف غفلت عنها كل
                  هذا الوقت دون أن أراها أو أرتشفها
                  ولي ملاحظة بسيطة جدا لو تخلصت
                  من الهمزات التي ليست في مكانها

                  ظهر فى إلتماعة الدموع فى عينيها
                  وإلتفاف ذراعيها حول صدرها
                  وإرتعاشة جسدها بشكل مثير للشفقة
                  هذا على سبيل المثال لا الحصر
                  تقبلي مني هذه الملاحظات بسعة صدرك
                  التي بين جنبيك واعذريني عليها ....
                  كل عام وأنت بألف خير أستاذة روان
                  رمضان كريم
                  مودتي
                  sigpicلن نساوم حتى آخر قطرة دم فينا

                  تعليق

                  • روان عبد الكريم
                    أديب وكاتب
                    • 21-03-2010
                    • 185

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة خالد يوسف أبو طماعه مشاهدة المشاركة
                    يا الله ما أجمل ما قرأت هنا
                    هذه حقيقة وليست مجاملة
                    النص جدير بالقراءة والتذوق
                    للأدب الرفيع ورب الكعبة
                    نص رائع وجميل وحلو المذاق
                    وساحر حد الجنون بلغته الرقراقة
                    الجذابة والتشويق المبهر المجنون
                    أشكرك على هذه الوجبة الدسمة
                    التي لا أعلم كيف غفلت عنها كل
                    هذا الوقت دون أن أراها أو أرتشفها
                    ولي ملاحظة بسيطة جدا لو تخلصت
                    من الهمزات التي ليست في مكانها

                    ظهر فى إلتماعة الدموع فى عينيها
                    وإلتفاف ذراعيها حول صدرها
                    وإرتعاشة جسدها بشكل مثير للشفقة
                    هذا على سبيل المثال لا الحصر
                    تقبلي مني هذه الملاحظات بسعة صدرك
                    التي بين جنبيك واعذريني عليها ....
                    كل عام وأنت بألف خير أستاذة روان
                    رمضان كريم
                    مودتي
                    المبدع العزيز خالد شكرا للك ولوقتك
                    ساعمل على النصيحة

                    تعليق

                    • روان عبد الكريم
                      أديب وكاتب
                      • 21-03-2010
                      • 185

                      #11
                      اعيدها للقراءة

                      تعليق

                      • روان عبد الكريم
                        أديب وكاتب
                        • 21-03-2010
                        • 185

                        #12
                        مساؤكم مسك وجورى

                        تعليق

                        • أسماء أبو بكر الصديق محمد
                          • 21-02-2011
                          • 8

                          #13
                          جميله جداجدا يا روان عجبتنى قووى بجد

                          تعليق

                          • ريما ريماوي
                            عضو الملتقى
                            • 07-05-2011
                            • 8501

                            #14
                            وانا اعجبتني استاذة روان ويبدو لي انك عملت بنصيحة الأدباء الكبار قبلي...

                            فلقد وجدتها جميلة جدا, شكرا لك على الإبداع الجميل...

                            تحيتي ومودتي...


                            أنين ناي
                            يبث الحنين لأصله
                            غصن مورّق صغير.

                            تعليق

                            • روان عبد الكريم
                              أديب وكاتب
                              • 21-03-2010
                              • 185

                              #15
                              شكرا لك ريما العزيزة

                              تعليق

                              يعمل...
                              X