استغرقها تصديق غيابه وقتا طويلا, ودمعا نازفا وذهولا بلا نهاية ..
أحست في الأيام الأخيرة أنه ينوي الرحيل, حين وجدته يذكر أمامها
ضرورة إعادة إصلاح مركب حياته الذي أصابه الصدأ بعد أن أهمله, منذ
توقف في مرفئها معلنا إنها الميناء الاخير, وسلمها مفاتيحه ..
كان عليها أن تحس بذكاء أنوثتها ونضج عقلها, أنه يشعر بالملل
والضجر والاختناق .. لعلها أحست, لكنها لم تكن قادرة على التوقف
في زحام الحب والشوق والتوق اليه الذي سيطر على مكنوناتها
ولم تعد ترى سواه ..
عقلها لا يعمل إلا وفق ما يرتأيه هو، سجنت نفسها في أفكاره وعشقه
ليصدمها ذات مرة أنها زنزانته ..! كيف غاب عن فكرها إنه الرجل
الذي يتعامل دوما مع كل الأمور بمنطقية لا بد لعقله أن يستوعبها ..؟؟
حين عادت بنفسها لنفسها, وجدته قد تغير وأصبحت عهود الماضي
مجرد كلمات مل تكرارها, كان يرجوها أن تكتب اليه دوما، بات يتململ
ويضجر مما تكتب ..!كان معجبا بفكرها وقوتها وهي أمامه الآن
ضعيفة مستسلمة لا تفكر إلا بعقله.. نسي أنها تماهت فيه حد الذوبان والانصهار
وأنها لم تكن ضعيفة إلا معه ولأجله ، وأنها كانت تملك فكرا تنازلت عنه
لأجله ..
في حجرتها اليتيمة وجدت نفسها وحيدة بدونه صرخت: لا تذهب,
لا تتركني, لا أستطيع العيش بعيدة عنك .. !!
كان رده غريبا أنه يبتعد عنها كي يبحث عن حريته التي قيدتها
بمشاعر الحب العميقة ..!!
يبتعد عنها لأنه يريد استعادة ذاته القديمة ..تركها وكل ذنبها أنها
أحبته وانصهرت فيه حد الغاء ذاتها ....
تتسمر متخشبة بجروح تقض مضجعها, لا تنام ولا تستكين
قلبها يقول لابد أنه سيعود فهل تصدق قلبا هاجر معه ..؟ وهل
للإنتظار الذي تحمله نهاية ..!!
تعليق