امرأة.. الحرج / لميساء العباس ..
ورثت عن أمي ..الودع
وعن أبي.. الموت
وعن حبيبي .. المغادرة
وعن وطني ..
علما.. ينتظر من يغرسه قمة الجبل
وهكذا تقاسمني مخرجون أربع
كطفلة مدللة ظننت أنني سأكون بطلة في رواية هذه الحياة
ولكني أصبحت قبيلة نساء متشحات بالدموع .. وأيّ أنا منهن
علمني الألم كثيرا وكشف لي باطنية الحياة وأسرارا وددت لو لم أعرفها .
والمجتمع بين النافذة والشرفة ..كان لا يتوانى عن رش رذاذه علي كلما وددت أن أنطق وأعبر
فسرت بهودجه ..طفلة كي أبوح بمشاعري
فالمرأة ممنوعة من الصرف والحب مازال وشاية .والحرية استرجالا . والطموح فنونا من الجنون
لم أستطع أن أعشق .وقلبي ..صرّة ممنوعات وكل شيئ في هذه الحياة بات لي عورة وعيبا
الخوف منقوش في دمي
فكيف سأحبك ياحبيبا زرت يوما أيكه ..ومازالت أطلا لته مشهدا بالأسود والأبيض يذكرني بأول الحياة عندما ظننت أنني سأفوز بي
ولم أستطع أن أحب
كيف؟ وأنا تعلمت أن أكظم مشاعري
كيف سأقول اشتقت إليك ياحبيبا كان حزنه أشد من هلال
سرت ..كناي مريض وعلى ظهري حطب كثير من الوصايا ...
إن تزوجت عليك أن تكوني ربّة مطبخ فباب الرجل معدته
وأن تكوني أنيقة فرحة
عليك أن تبدي الحب والمشاعر الجميلة المضمخة بالأعجاب حتى لا يبحث عنها خارج البيت
وأن توافقيه في رأيه ليشعر برجولته..وان تمطريه بشتلة أطفال يعلقونه بك
وأن ..وأن
يغصّ حبرصرّتي عن البوح
فأنا ابنة مجتمع كله همزات
واتضح أنها المعجزة أن أصنع مسلسلا مدبلجا بمئات الحلقات
وأن أصنع بطلها بل أوهمه أنه بطلها
لأتخفى أنا ..وراء الكواليس
وحتى لو أحببت هذا البطل
لن تخرج مني كلمة حب أوتصرف جميل مادامت روحي مغلفة بالوصايا
ومادام الرجل بحاجة لأن أبني له عرشا من قش الأوهام
ومن أين لي هذا ؟
وأنا المنفصمة قبيلة نساء لم نتفق على وحدة مصير واختلفنا وجهات عشق
ومن هذا الرجل الموقوت الذي سأرتبط به
حتى أبدأ من أول يوم من زفافي ..لأزف العدّ التنازلي لرجل .. قنبلة موقوتة .
كانت تناورني.. في اللوحات الحرجة من حياتي..أغنية لفيروز ( الله معك يا هوانا )
لابد أن المخرج الكبير كان يرسلها إلي عند أوهن خيوطي.
مضت السنون ..وأنا بين مد وجزر أمواج بحر تتلاطم
ولم أصل ..
المعادلة مستحيلة الحل ..
استعرت الليالي .أجمع ..وأحصي ..أطرح وأحصي .النتيجة صفرا .. لااااااااا حبيب
ذات يوم حرج ..تسللت أغنية لفيروز غير التي اعتدتها ( ياقلبي لا تتعب قلبك )
وفتح الباب .. .هلوست ..لا بد ان المخرج الكبير اقتحم القدر بمعجزة
عيناي غرغرت على الباب
وكاااااان ..المساء
نسمة مسروقة هربت من الفراغ حركت بكاحلها بابي
دخل المساء مشمّرا ساقيه
أجمع وأحصي أطرح وأحصي .. لا حبيب
أطفأت النور ..
أشعلت شمعتين كعيد الحب
استعرت حبيبا من خيالي
رفعت كأسي بابتسامة بلون الشفق
كأنها فرّت من رواية جديدة
وقلت للفراغ ..
كأسك
حبيبي
.............
رغم هذه الصور والانزياحات الرائعة لكن النص بقي قصة قصيرة ولكنها قصة بسمات خاصة
ومتميزة جدا ..
إنها تبدو اختزالا مبدعا لسيرة محكية هي ليست سيرة بني هلال أو سيرة عنترة بطل الأبطال
بل هي سيرة من نوع خاص لشخصية أكثر شعبية و شيوعا - على رمزيتها و تواريها - من كل
هؤلاء .. إنها نموذج ..
إنها أشبه بأسلوب التداعي الذي يفتح لدى الإنسان بابا عريضا إلى سيرة حياته الهاربة
والمحتضنة لذاكرة أكثر وجعا وتوار لأنها أكثر إحراجا ..
........
ورثت عن أمي ..الودع
وعن أبي.. الموت
وعن حبيبي .. المغادرة
وعن وطني ..
علما.. ينتظر من يغرسه قمة الجبل
وهكذا تقاسمني مخرجون أربع
وعن أبي.. الموت
وعن حبيبي .. المغادرة
وعن وطني ..
علما.. ينتظر من يغرسه قمة الجبل
وهكذا تقاسمني مخرجون أربع
( التركة )
لقد بدأ التداعي من نقطة الفراق والموت .. ورِثتُ ..!
الوارثون هم الذين يحصلون على ملكية انتقلت إليهم بعد وفاة أصحابها ذوي القربى ..
وهذه بداية مؤلمة جدا .. تفتح الطريق إلى بحر من المآسي اللاحقة ..
لتطرح الكاتبة القضية الكبرى الأكثر إيلاما و هي ( الحرية ) .. بكل هذه التركة الثقيلة كانت
مستعبدة تصرخ باحثة عن الحرية تحت أوامر ( المخرجين الأربعة ) الذين يبرمجون ويتحكمون
بحياتها
كطفلة مدللة ظننت أنني سأكون بطلة في رواية هذه الحياة
ولكني أصبحت قبيلة نساء متشحات بالدموع .. وأيّ أنا منهن
علمني الألم كثيرا وكشف لي باطنية الحياة وأسرارا وددت لو لم أعرفها .
والمجتمع بين النافذة والشرفة ..كان لا يتوانى عن رش رذاذه علي كلما وددت أن أنطق وأعبر
فسرت بهودجه ..طفلة كي أبوح بمشاعري
فالمرأة ممنوعة من الصرف والحب مازال وشاية .والحرية استرجالا . والطموح فنونا من الجنون
لم أستطع أن أعشق .وقلبي ..صرّة ممنوعات وكل شيئ في هذه الحياة بات لي عورة وعيبا
الخوف منقوش في دمي
( طفولة )
لم تكن الطفولة إلا حلما قصيرا سرعان ما أفاقت منه على الحصار الذي ابدأ واستمر منذ
البوادر الأولى لتبلور الأنوثة على مظهرها لتُصَنف وتُستَعبد فقط لأنها تحمل هذا المظهر ( العورة
) غازلها وامتدح أنوثتها كثيرون .. وعندما حاولت أن تبادلهم إحساسها بهم فوجئت ..!! كأنها
عصفور غارق في الطين دون أن يدرك ذلك حتى حاول تحريك جناحيه .. فو جئت بأنها ممنوعة
من الحياة حتى إشعار آخر ..
وانهالت الممنوعات وجدران الفولاذ لإحكام الحصار .. على قلب ينبض بالحياة التي يجب أن
تخمد الآن حتى يحين الوقت المناسب وتعود لتنبض في حضن سعيد الحظ المتحكّم ( المخرج
) الجديد ..
فكيف سأحبك ياحبيبا زرت يوما أيكه ..ومازالت أطلا لته مشهدا بالأسود والأبيض يذكرني بأول
الحياة عندما ظننت أنني سأفوز بي
ولم أستطع أن أحب
كيف؟ وأنا تعلمت أن أكظم مشاعري
كيف سأقول اشتقت إليك ياحبيبا كان حزنه أشد من هلال
سرت ..كناي مريض وعلى ظهري حطب كثير من الوصايا ...
إن تزوجت عليك أن تكوني ربّة مطبخ فباب الرجل معدته
وأن تكوني أنيقة فرحة
عليك أن تبدي الحب والمشاعر الجميلة المضمخة بالأعجاب حتى لا يبحث عنها خارج البيت
وأن توافقيه في رأيه ليشعر برجولته..وان تمطريه بشتلة أطفال يعلقونه بك
وأن ..وأن
يغصّ حبرصرّتي عن البوح
فأنا ابنة مجتمع كله همزات
واتضح أنها المعجزة أن أصنع مسلسلا مدبلجا بمئات الحلقات
وأن أصنع بطلها بل أوهمه أنه بطلها
لأتخفى أنا ..وراء الكواليس
وحتى لو أحببت هذا البطل
لن تخرج مني كلمة حب أوتصرف جميل مادامت روحي مغلفة بالوصايا
ومادام الرجل بحاجة لأن أبني له عرشا من قش الأوهام
ومن أين لي هذا ؟
( قفص العبودية الجديد )
الرحلة من هذا السجن ممكنة باتجاه واحد , نحو سجن آخر وممكنة فقط بشفاعة الحب ..!!
الحب ..؟؟ أو ليس الحب هو أهم المحظورات علي ..؟؟
ألم تجبرونني منذ زمن على إطفاء كل محركات الحس والشعور ..؟؟ وتثقلونه بالمثبطات
وبالمثبتات الثقيلة لكي يدخل في بيات صقيعي طويل ..؟؟
و هاهي كل نصائحكم لأصحو تبوء بالفشل وتخفق كل عمليات إعادة التشغيل غير المنطقية
المقترحة والمطلوبة استعدادا للرحلة .. بعد أن تبلد اللإحساس بتلبد فصل طويل من الصقيع ..
والأدهى أن كل الممنوعات والمحظورات سترافقني إلى سجني الجديد ..
فكيف ستتم إعادة التشغيل .. مع كل هذه الممنوعات - المثبطات ولماذا أصلا تتم إعادة
التشغيل إن كانت ستستمر المحظورات في سجني الجديد ..؟؟
ليظل المطلوب أن أستمر كآلة برسم التشغيل المؤقت وفقا لحاجة السجان حين يريد أن يخدع
نفسه ليشعر أنه محط رعاية عاطفية ..!!
وأنا المنفصمة قبيلة نساء لم نتفق على وحدة مصير واختلفنا وجهات عشق
ومن هذا الرجل الموقوت الذي سأرتبط به
حتى أبدأ من أول يوم من زفافي ..لأزف العدّ التنازلي لرجل .. قنبلة موقوتة .
كانت تناورني.. في اللوحات الحرجة من حياتي..أغنية لفيروز ( الله معك يا هوانا )
لابد أن المخرج الكبير كان يرسلها إلي عند أوهن خيوطي.
مضت السنون ..وأنا بين مد وجزر أمواج بحر تتلاطم
ولم أصل ..
المعادلة مستحيلة الحل ..
استعرت الليالي .أجمع ..وأحصي ..أطرح وأحصي .النتيجة صفرا .. لااااااااا حبيب
لم يتحقق الشرط المطلوب للرحلة ( الحب ) .. لأن كل محاولات إعادة التشغيل فشلت ..!!
لم تنجح مشاعري بالاستيقاظ ..!
فهناك الكثير فِيَّ بحاجة لليقظة قبل أن تفعل هي ذلك ..
الكثير من المخاوف والكثير من الإملاءات تقاسمتني وبقيتْ مُحتجِزة كل ما يمكن أن يهرب خارجا من الحصار في أي اتجاه كان ..
وتمضي الأيام و تظل الأسيرة في حظيرة أسرها الأولى تحلم برحلة إلى قفص جديد ..
وتتكرر محاولات إعادة التشغيل الفاشلة بعد أخرى ..!!
ليكون اليأس هو الحل الأسلم لكل الجلادين .. ولكل قطعة منهكة من نفسي الأسيرة المتشظية ..
ذات يوم حرج ..تسللت أغنية لفيروز غير التي اعتدتها ( ياقلبي لا تتعب قلبك )
وفتح الباب .. .هلوست ..لا بد ان المخرج الكبير اقتحم القدر بمعجزة
عيناي غرغرت على الباب
وكاااااان ..المساء
نسمة مسروقة هربت من الفراغ حركت بكاحلها بابي
دخل المساء مشمّرا ساقيه
أجمع وأحصي أطرح وأحصي .. لا حبيب
أطفأت النور ..
أشعلت شمعتين كعيد الحب
استعرت حبيبا من خيالي
رفعت كأسي بابتسامة بلون الشفق
كأنها فرّت من رواية جديدة
وقلت للفراغ ..
كأسك
حبيبي
وشاخ السجان .. وكان لابد لي من محاولة شخصية لإعادة التشغيل بعيدا عن محاولاتهم هم ..
فتحينت خلسة أختلسها .. لحظة مساء تلفني وتخفيني عن أعين السجان الهرم ..
وأعدت تشغيل شعوري وإحساسي بالحياة وبدأ مهرجان النبض داخلي من جديد .. وانطلقت متجاوزة باب السجن استعدادا لرحلتي إلى القفص الجديد ..!!
ولكن .. هذه المرة .. وبعد أن تحقق الشرط للرحلة .. لم يكن هناك أي رحلة مبرمجة متاحة .. وليس هناك إلا البقاء على قائمة الانتظار ..
فقررت الاستمرار بمراسم الرحيل .. ولكن إلى العودة من حيث أتيت ..!
.........
الأستاذة الأديبة ميساء العباس
حملت قصتك الملحمية المبدعة مآسي المرأة المستعبدة بروحها ونفسها ومشاعرها .. وكان لعرض بطلتك المؤثر والمكثف القدرة الفائقة على خلق فضاء واسع من الاستنكار لما تتتعرض له المرأة في مجتمعنا وخلق التأييد الداعم لحريتها وحقها في المساواة و الحياة والارتقاء ..
تعليق