أحلام الدكتورة صفاء
تجسدت أحلام ( صفاء )في أن تكون طبيبة مثل خالتها الدكتورة الهام ، فلطالما ذهبت إليها في عيادتها وساعدتها في بعض الأمور الطبية البسيطة ، ولطالما تاقت أن تكون مثلها ، ولما لا وهي مثلها الأعلى فضلا عن أنها تشبهها في ملامحها وفي رقتها وفي تقاطيع وجهها البريء وابتسامتها الدافئة التي تبعث على الراحة والسلام ،
وجاءتها الفرصة أخيرا بعدما حصلت على مجموع في الثانوية العامة يؤهلها لدخول احدى كليات الطب بمحافظة من محافظات مصر ، ولكن لم يكن ذلك بذي مشكلة ، ولم يكن ذلك عائقا أمام تحقيق حلمها المشروع الذي يجد سنده وشرعيته من اجتهادها في الثانوية العامة اجتهادا أجهدها وأجهد أسرتها جميعا معه ، فأقنعت أمها وأبيها وباقي إخوتها بأن تنتقل للعيش مع خالتها الثانية الحاجة روقية في المحافظة التي قبل التنسيق بها أوراقها ، خاصة وأن الأخيرة لا تنجب وتحتاج إلى بنت في سنها ترعى شؤونها وتسهر على راحتها ، وزوجها الحاج ( سالم ) لا يلبث أن يستيقظ في العاشرة صباحا ، فيؤدي صلاة الصبح ، ثم يذهب إلى دكانه يخيط الثياب للنساء ثم يعود مساءا مثقلا بالهموم والمتاعب يتناول عشاءه ، وربما لا يجد داعيا لتناول العشاء مثلما لا يجد داعيا للجلوس مع زوجته جلسة خاصة يبث فيها كلا منهما للأخر لوعته وأشواقه ، بعد أن يأس كلا منهما من الإنجاب ، ووصل كليهما إلى المنطقة الفاصلة بين خريف العمر وبين نهايته ، فيضع رأسه فوق الوسادة فينام سريعا مكتفيا بقوله لها :( تصبحي على خير يا حاجة روؤية )
وانتقلت ( صفاء ) إلى منزل خالتها ، وبنفسها رغم ثقلها الشديد وبطء حركتها ذهبت معها أمها وأختها الكبرى وأسلماها للخالة روقية ، وأوصت الأم أختها بابنتها خيرا ، فعابت عليها الأخت بهذه الوصية لأن الخالة والدة كالخال تماما ، وأوصت ابنتها بخالتها فعابت الابنة ذلك لأن الخالة كالأم بل هي في منزلة الأم .
وعادت الأم بدون ( صفاء ) بقلب مكلوم وعقل مشغول ، إلا أن الحلم الجميل في أن ترى ابنتها ترتدي ثوب ملائكة الرحمة الأبيض كان هو سلواها وكان هو المعين لها في حرمانها من ( صفاء ) ، ومضى النصف الأول من العام الدراسي ، وكان المتفق عليه بين ( صفاء ) وأسرتها أن تعود بعد نهاية النصف الدراسي الأول لتقضي الأجازة معهم ، ثم تعود مرة أخرى إلى خالتها حتى ينتهي الترم الثاني . وهكذا طيلة سنوات الدراسة .
إلا أن صفاء لم تأتي ولم تكلف نفسها بزيارة أمها وإخوتها ولو ليوم واحد ، فانشغل قلب الأم وانشغل أبوها وكذا باقي إخوتها ، خاصة وأن ( صفاء ) قد بدت من خلال الهاتف الذي كان هو همزة الوصل بينهما أنها مشغولة أو مريضة أو مجهدة ، فقرروا الذهاب إليها . وبالفعل تحاملت الأم مرة أخرى على نفسها وسافرت برفقة الأخت الكبرى إلى ( صفاء ) ووجداها شاحبة شاردة صامتة ، وحاول الجميع إخراجها من صمتها وشحوب وجها فلم يفلح ، فلم تشأ الأم أن تضايقها بكثرة الأسئلة ، لعلها ضاقت بالغربة أو بالمذاكرة أو بأعمال المنزل ، وهي التي كانت في رفاهية من العيش تمنعها من أن تضع يدها في أعمال المنزل ، أو لعل الحاجة روقية ضايقتها بكلمة أو بتصرف ما ،
( مش مهم المهم أن اخذ بنتي معايا يومين الأجازة دول وبعدين اعرف في إيه ) هكذا حدثت الأم نفسها ، وهكذا طلبت من ( صفاء ) الاستعداد للرجوع إلى المنزل بالقاهرة ، فترددت ( صفاء ) ، ولكن مع إصرار الأم وأختها همت ( صفاء ) لكي تعد نفسها للإياب .فإذا بصوت الحاج ( سالم ) يأتي من غرفته قويا كالرعد ، مفاجيء كالبرق ( محدش هياخد صفاء من هنا ، صفاء مراتي )!
فضج الجميع بالضحك من دعابة الحاج ( سالم ) الذي سلم الناس جميعا من أذاه ، والذي أراد أن يبعث البهجة في النفوس المتوترة من حوله .
فقالت زوجته ( وجاتك ايه يا راجل انت دايما كده هزارك تقيل )
فقال الحاج سالم ، ( أنا مبهزرش صفاء مراتي )
فصمت الجميع ومازالت نفوسهم موقنة أنها دعابة ، فأرادت أم ( صفاء ) أن تجاريه في دعابته لعله يرضى وينتهي هذا الموقف الكوميدي السخيف ،
فقالت ( مراتك مراتك يا شيخ سالم اهي بنتك ومراتك برضه ماشي يا سيدي مش مهم بس نخدها منك يومين ونرجعها لك ، يالا يا صفاء)
فخرج الحاج ( سالم ) من غرفته معلنا جديته فيما يقول . فإذا بصرخة مدوية تشق عنان السماء تطلقها ( صفاء )
تقول له أسكت ... كفاية ، أنت مش مكفيك اللي عملته ؟
وانتقل المشهد إلى القضاء ، وهنالك عرف الجميع الحقيقة ،
راود الحاج ( سالم ) ( صفاء ) عن نفسها مرة تلو أخرى ، فصعقت من هول المفاجأة ثم رفضت ثم هددت ثم قاومت ، ثم استسلمت ، فحاولت أن تعالج مأساتها فطلبت من زوج خالتها معالجة المسألة فعقد عليها عرفيا لعلها تسكت ، فسألت من تثق في مشورته وتثق في صمته أيضا ، فأفادها بأن الزواج العرفي في مثل وضعها هذا مصيبة أخرى ، فطلبت من زوج خالتها مرة أخرى معالجة المسألة وإلا أبلغت وفضحت ، فعقد عليها رسميا لدى مأذون غريب عن البلدة التي يوجدا بها وبشاهدة شاهدين ، وأبلغ كلاهما المأذون بخلوهما من الموانع الشرعية ، قضت المحكمة بمعاقبة ( صفاء ) بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ لإبلاغها المأذون على خلاف الحقيقة بخلوها من الموانع الشرعية . وقضت بسجن الحاج ( سالم ) بعامين مع الشغل للتزوير المعنوي ووو..... بعد أن فشل محامي ) صفاء ( في إقناع القاضي بواقعة اغتصابها . خاصة وأنها لم تبلغ السلطات بواقعة الاغتصاب ،بل كادت أن تكون متهمة بالزنا لو كانت الزوجة ( الخالة ) أبلغت بذلك ،كما حكم على المأذون والشاهدين بعقوبة
ونسيت ( صفاء ) في غمرة الأحزان والمأساة حلمها المشروع في أن تكون طبيبة
وجاءتها الفرصة أخيرا بعدما حصلت على مجموع في الثانوية العامة يؤهلها لدخول احدى كليات الطب بمحافظة من محافظات مصر ، ولكن لم يكن ذلك بذي مشكلة ، ولم يكن ذلك عائقا أمام تحقيق حلمها المشروع الذي يجد سنده وشرعيته من اجتهادها في الثانوية العامة اجتهادا أجهدها وأجهد أسرتها جميعا معه ، فأقنعت أمها وأبيها وباقي إخوتها بأن تنتقل للعيش مع خالتها الثانية الحاجة روقية في المحافظة التي قبل التنسيق بها أوراقها ، خاصة وأن الأخيرة لا تنجب وتحتاج إلى بنت في سنها ترعى شؤونها وتسهر على راحتها ، وزوجها الحاج ( سالم ) لا يلبث أن يستيقظ في العاشرة صباحا ، فيؤدي صلاة الصبح ، ثم يذهب إلى دكانه يخيط الثياب للنساء ثم يعود مساءا مثقلا بالهموم والمتاعب يتناول عشاءه ، وربما لا يجد داعيا لتناول العشاء مثلما لا يجد داعيا للجلوس مع زوجته جلسة خاصة يبث فيها كلا منهما للأخر لوعته وأشواقه ، بعد أن يأس كلا منهما من الإنجاب ، ووصل كليهما إلى المنطقة الفاصلة بين خريف العمر وبين نهايته ، فيضع رأسه فوق الوسادة فينام سريعا مكتفيا بقوله لها :( تصبحي على خير يا حاجة روؤية )
وانتقلت ( صفاء ) إلى منزل خالتها ، وبنفسها رغم ثقلها الشديد وبطء حركتها ذهبت معها أمها وأختها الكبرى وأسلماها للخالة روقية ، وأوصت الأم أختها بابنتها خيرا ، فعابت عليها الأخت بهذه الوصية لأن الخالة والدة كالخال تماما ، وأوصت ابنتها بخالتها فعابت الابنة ذلك لأن الخالة كالأم بل هي في منزلة الأم .
وعادت الأم بدون ( صفاء ) بقلب مكلوم وعقل مشغول ، إلا أن الحلم الجميل في أن ترى ابنتها ترتدي ثوب ملائكة الرحمة الأبيض كان هو سلواها وكان هو المعين لها في حرمانها من ( صفاء ) ، ومضى النصف الأول من العام الدراسي ، وكان المتفق عليه بين ( صفاء ) وأسرتها أن تعود بعد نهاية النصف الدراسي الأول لتقضي الأجازة معهم ، ثم تعود مرة أخرى إلى خالتها حتى ينتهي الترم الثاني . وهكذا طيلة سنوات الدراسة .
إلا أن صفاء لم تأتي ولم تكلف نفسها بزيارة أمها وإخوتها ولو ليوم واحد ، فانشغل قلب الأم وانشغل أبوها وكذا باقي إخوتها ، خاصة وأن ( صفاء ) قد بدت من خلال الهاتف الذي كان هو همزة الوصل بينهما أنها مشغولة أو مريضة أو مجهدة ، فقرروا الذهاب إليها . وبالفعل تحاملت الأم مرة أخرى على نفسها وسافرت برفقة الأخت الكبرى إلى ( صفاء ) ووجداها شاحبة شاردة صامتة ، وحاول الجميع إخراجها من صمتها وشحوب وجها فلم يفلح ، فلم تشأ الأم أن تضايقها بكثرة الأسئلة ، لعلها ضاقت بالغربة أو بالمذاكرة أو بأعمال المنزل ، وهي التي كانت في رفاهية من العيش تمنعها من أن تضع يدها في أعمال المنزل ، أو لعل الحاجة روقية ضايقتها بكلمة أو بتصرف ما ،
( مش مهم المهم أن اخذ بنتي معايا يومين الأجازة دول وبعدين اعرف في إيه ) هكذا حدثت الأم نفسها ، وهكذا طلبت من ( صفاء ) الاستعداد للرجوع إلى المنزل بالقاهرة ، فترددت ( صفاء ) ، ولكن مع إصرار الأم وأختها همت ( صفاء ) لكي تعد نفسها للإياب .فإذا بصوت الحاج ( سالم ) يأتي من غرفته قويا كالرعد ، مفاجيء كالبرق ( محدش هياخد صفاء من هنا ، صفاء مراتي )!
فضج الجميع بالضحك من دعابة الحاج ( سالم ) الذي سلم الناس جميعا من أذاه ، والذي أراد أن يبعث البهجة في النفوس المتوترة من حوله .
فقالت زوجته ( وجاتك ايه يا راجل انت دايما كده هزارك تقيل )
فقال الحاج سالم ، ( أنا مبهزرش صفاء مراتي )
فصمت الجميع ومازالت نفوسهم موقنة أنها دعابة ، فأرادت أم ( صفاء ) أن تجاريه في دعابته لعله يرضى وينتهي هذا الموقف الكوميدي السخيف ،
فقالت ( مراتك مراتك يا شيخ سالم اهي بنتك ومراتك برضه ماشي يا سيدي مش مهم بس نخدها منك يومين ونرجعها لك ، يالا يا صفاء)
فخرج الحاج ( سالم ) من غرفته معلنا جديته فيما يقول . فإذا بصرخة مدوية تشق عنان السماء تطلقها ( صفاء )
تقول له أسكت ... كفاية ، أنت مش مكفيك اللي عملته ؟
وانتقل المشهد إلى القضاء ، وهنالك عرف الجميع الحقيقة ،
راود الحاج ( سالم ) ( صفاء ) عن نفسها مرة تلو أخرى ، فصعقت من هول المفاجأة ثم رفضت ثم هددت ثم قاومت ، ثم استسلمت ، فحاولت أن تعالج مأساتها فطلبت من زوج خالتها معالجة المسألة فعقد عليها عرفيا لعلها تسكت ، فسألت من تثق في مشورته وتثق في صمته أيضا ، فأفادها بأن الزواج العرفي في مثل وضعها هذا مصيبة أخرى ، فطلبت من زوج خالتها مرة أخرى معالجة المسألة وإلا أبلغت وفضحت ، فعقد عليها رسميا لدى مأذون غريب عن البلدة التي يوجدا بها وبشاهدة شاهدين ، وأبلغ كلاهما المأذون بخلوهما من الموانع الشرعية ، قضت المحكمة بمعاقبة ( صفاء ) بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ لإبلاغها المأذون على خلاف الحقيقة بخلوها من الموانع الشرعية . وقضت بسجن الحاج ( سالم ) بعامين مع الشغل للتزوير المعنوي ووو..... بعد أن فشل محامي ) صفاء ( في إقناع القاضي بواقعة اغتصابها . خاصة وأنها لم تبلغ السلطات بواقعة الاغتصاب ،بل كادت أن تكون متهمة بالزنا لو كانت الزوجة ( الخالة ) أبلغت بذلك ،كما حكم على المأذون والشاهدين بعقوبة
ونسيت ( صفاء ) في غمرة الأحزان والمأساة حلمها المشروع في أن تكون طبيبة
تعليق