من ملفاتي (1) أحلام الطبيبة صفاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد العزيز عيد
    أديب وكاتب
    • 07-05-2010
    • 1005

    من ملفاتي (1) أحلام الطبيبة صفاء

    أحلام الدكتورة صفاء
    تجسدت أحلام ( صفاء )في أن تكون طبيبة مثل خالتها الدكتورة الهام ، فلطالما ذهبت إليها في عيادتها وساعدتها في بعض الأمور الطبية البسيطة ، ولطالما تاقت أن تكون مثلها ، ولما لا وهي مثلها الأعلى فضلا عن أنها تشبهها في ملامحها وفي رقتها وفي تقاطيع وجهها البريء وابتسامتها الدافئة التي تبعث على الراحة والسلام ،
    وجاءتها الفرصة أخيرا بعدما حصلت على مجموع في الثانوية العامة يؤهلها لدخول احدى كليات الطب بمحافظة من محافظات مصر ، ولكن لم يكن ذلك بذي مشكلة ، ولم يكن ذلك عائقا أمام تحقيق حلمها المشروع الذي يجد سنده وشرعيته من اجتهادها في الثانوية العامة اجتهادا أجهدها وأجهد أسرتها جميعا معه ، فأقنعت أمها وأبيها وباقي إخوتها بأن تنتقل للعيش مع خالتها الثانية الحاجة روقية في المحافظة التي قبل التنسيق بها أوراقها ، خاصة وأن الأخيرة لا تنجب وتحتاج إلى بنت في سنها ترعى شؤونها وتسهر على راحتها ، وزوجها الحاج ( سالم ) لا يلبث أن يستيقظ في العاشرة صباحا ، فيؤدي صلاة الصبح ، ثم يذهب إلى دكانه يخيط الثياب للنساء ثم يعود مساءا مثقلا بالهموم والمتاعب يتناول عشاءه ، وربما لا يجد داعيا لتناول العشاء مثلما لا يجد داعيا للجلوس مع زوجته جلسة خاصة يبث فيها كلا منهما للأخر لوعته وأشواقه ، بعد أن يأس كلا منهما من الإنجاب ، ووصل كليهما إلى المنطقة الفاصلة بين خريف العمر وبين نهايته ، فيضع رأسه فوق الوسادة فينام سريعا مكتفيا بقوله لها :( تصبحي على خير يا حاجة روؤية )
    وانتقلت ( صفاء ) إلى منزل خالتها ، وبنفسها رغم ثقلها الشديد وبطء حركتها ذهبت معها أمها وأختها الكبرى وأسلماها للخالة روقية ، وأوصت الأم أختها بابنتها خيرا ، فعابت عليها الأخت بهذه الوصية لأن الخالة والدة كالخال تماما ، وأوصت ابنتها بخالتها فعابت الابنة ذلك لأن الخالة كالأم بل هي في منزلة الأم .
    وعادت الأم بدون ( صفاء ) بقلب مكلوم وعقل مشغول ، إلا أن الحلم الجميل في أن ترى ابنتها ترتدي ثوب ملائكة الرحمة الأبيض كان هو سلواها وكان هو المعين لها في حرمانها من ( صفاء ) ، ومضى النصف الأول من العام الدراسي ، وكان المتفق عليه بين ( صفاء ) وأسرتها أن تعود بعد نهاية النصف الدراسي الأول لتقضي الأجازة معهم ، ثم تعود مرة أخرى إلى خالتها حتى ينتهي الترم الثاني . وهكذا طيلة سنوات الدراسة .
    إلا أن صفاء لم تأتي ولم تكلف نفسها بزيارة أمها وإخوتها ولو ليوم واحد ، فانشغل قلب الأم وانشغل أبوها وكذا باقي إخوتها ، خاصة وأن ( صفاء ) قد بدت من خلال الهاتف الذي كان هو همزة الوصل بينهما أنها مشغولة أو مريضة أو مجهدة ، فقرروا الذهاب إليها . وبالفعل تحاملت الأم مرة أخرى على نفسها وسافرت برفقة الأخت الكبرى إلى ( صفاء ) ووجداها شاحبة شاردة صامتة ، وحاول الجميع إخراجها من صمتها وشحوب وجها فلم يفلح ، فلم تشأ الأم أن تضايقها بكثرة الأسئلة ، لعلها ضاقت بالغربة أو بالمذاكرة أو بأعمال المنزل ، وهي التي كانت في رفاهية من العيش تمنعها من أن تضع يدها في أعمال المنزل ، أو لعل الحاجة روقية ضايقتها بكلمة أو بتصرف ما ،
    ( مش مهم المهم أن اخذ بنتي معايا يومين الأجازة دول وبعدين اعرف في إيه ) هكذا حدثت الأم نفسها ، وهكذا طلبت من ( صفاء ) الاستعداد للرجوع إلى المنزل بالقاهرة ، فترددت ( صفاء ) ، ولكن مع إصرار الأم وأختها همت ( صفاء ) لكي تعد نفسها للإياب .فإذا بصوت الحاج ( سالم ) يأتي من غرفته قويا كالرعد ، مفاجيء كالبرق ( محدش هياخد صفاء من هنا ، صفاء مراتي )!

    فضج الجميع بالضحك من دعابة الحاج ( سالم ) الذي سلم الناس جميعا من أذاه ، والذي أراد أن يبعث البهجة في النفوس المتوترة من حوله .
    فقالت زوجته ( وجاتك ايه يا راجل انت دايما كده هزارك تقيل )
    فقال الحاج سالم ، ( أنا مبهزرش صفاء مراتي )

    فصمت الجميع ومازالت نفوسهم موقنة أنها دعابة ، فأرادت أم ( صفاء ) أن تجاريه في دعابته لعله يرضى وينتهي هذا الموقف الكوميدي السخيف ،
    فقالت ( مراتك مراتك يا شيخ سالم اهي بنتك ومراتك برضه ماشي يا سيدي مش مهم بس نخدها منك يومين ونرجعها لك ، يالا يا صفاء)
    فخرج الحاج ( سالم ) من غرفته معلنا جديته فيما يقول . فإذا بصرخة مدوية تشق عنان السماء تطلقها ( صفاء )

    تقول له أسكت ... كفاية ، أنت مش مكفيك اللي عملته ؟
    وانتقل المشهد إلى القضاء ، وهنالك عرف الجميع الحقيقة ،

    راود الحاج ( سالم ) ( صفاء ) عن نفسها مرة تلو أخرى ، فصعقت من هول المفاجأة ثم رفضت ثم هددت ثم قاومت ، ثم استسلمت ، فحاولت أن تعالج مأساتها فطلبت من زوج خالتها معالجة المسألة فعقد عليها عرفيا لعلها تسكت ، فسألت من تثق في مشورته وتثق في صمته أيضا ، فأفادها بأن الزواج العرفي في مثل وضعها هذا مصيبة أخرى ، فطلبت من زوج خالتها مرة أخرى معالجة المسألة وإلا أبلغت وفضحت ، فعقد عليها رسميا لدى مأذون غريب عن البلدة التي يوجدا بها وبشاهدة شاهدين ، وأبلغ كلاهما المأذون بخلوهما من الموانع الشرعية ، قضت المحكمة بمعاقبة ( صفاء ) بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ لإبلاغها المأذون على خلاف الحقيقة بخلوها من الموانع الشرعية . وقضت بسجن الحاج ( سالم ) بعامين مع الشغل للتزوير المعنوي ووو..... بعد أن فشل محامي ) صفاء ( في إقناع القاضي بواقعة اغتصابها . خاصة وأنها لم تبلغ السلطات بواقعة الاغتصاب ،بل كادت أن تكون متهمة بالزنا لو كانت الزوجة ( الخالة ) أبلغت بذلك ،كما حكم على المأذون والشاهدين بعقوبة
    ونسيت ( صفاء ) في غمرة الأحزان والمأساة حلمها المشروع في أن تكون طبيبة
    الأحرار يبكون حريتهم ، والعبيد يبكون جلاديهم
  • أسماء المنسي
    أديب وكاتب
    • 27-01-2010
    • 1545

    #2
    أستاذ عبد العزيز

    أعذرني لمشاكستي لكَ دائماً في الأمور القانونية وهذا لفضولي وشغفي بالقانون


    ولكن


    - كيف يُحكم على المأذون الذي لا يعلم صفاء ولا الحاج سالم ولا يعلم قرابتهما ؟؟
    هل المحكمة قد أخطأت هنا!!!


    - كيف أراد محامي الدفاع أي محامي صفاء -والذي أشك أنه أنت- أن يدافع عنها بهذه الجريمة قائلاً إنها (جريمة إغتصاب) في حين أنك ذكرت الآتي : "راود الحاج ( سالم ) ( صفاء ) عن نفسها مرة تلو أخرى ، فصعقت من هول المفاجأة ثم رفضت ثم هددت ثم قاومت ، ثم استسلمت".
    ولقد لونت لكَ أستسلمت بالأحمر لأن هذا دليل بالنفي على عدم أغتصابها لأنها أستسلمت ؛ فكيف تدفع وتقول أنها أُغتُصبت ؟؟!






    تحياتي أستاذ عبد العزيز
    [align=right]
    علمتني الإرادة أن أجعل حرفي يخاطب أنجما
    ويخطُ كلمات ترددها السماء تعجبا
    تأبى معاني الشعر إلا أن ترا
    حروف صاغتها الإرادة تبسما
    [/align]

    تعليق

    • عبد العزيز عيد
      أديب وكاتب
      • 07-05-2010
      • 1005

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أسماء المنسي مشاهدة المشاركة


      - كيف يُحكم على المأذون الذي لا يعلم صفاء ولا الحاج سالم ولا يعلم قرابتهما ؟؟
      هل المحكمة قد أخطأت هنا

      - كيف أراد محامي الدفاع أي محامي صفاء -والذي أشك أنه أنت- أن يدافع عنها بهذه الجريمة قائلاً إنها (جريمة إغتصاب) في حين أنك ذكرت الآتي : "راود الحاج ( سالم ) ( صفاء ) عن نفسها مرة تلو أخرى ، فصعقت من هول المفاجأة ثم رفضت ثم هددت ثم قاومت ، ثم استسلمت".
      ملحوظة جيدا أستاذة أسماء ،
      فأما بالنسبة للمأذون فقد عدت إلى الأوراق فوجدت أن المحكمة كانت قد سألت الشاهدين عن مدى علمهما بصلة القرابة التي بين الحاج سالم وصفاء ، فأجابا بالايجاب ، خاصة وأن القرائن وأوراقهما الشخصية دلت على أنهما من نفس الشارع الذي كان يسكن به الحاج سالم ، وسألهما القاضي أيضا عن مدى اخبراهما المأذون بهذه الصلة . فاجابا بالإيجاب أيضا . كما بينا للقاضي أن المأذون أخذته الريبة والشك في بداية الأمرفامتنع في البداية عن اتمام القرآن ، ثم وافق تحت ضغط والحاح وبعد أن طلب أتعاب مغالى فيها .

      وأما بالنسبة لصفاء فقد حاول الدفاع عن صفاء اثبات أن الواقعة واقعة اغتصاب ، استغل فيها الجاني صغر سن صفاء ووجودها في بيته وتحت رعايته واستغل وحدتها وضعفها وحاجتها لإتمام دراستها ، وهذه وقائع صحيحة فعلا ، إلا أن المحكمة لم تأخذ بها للمبررات التي أشرت إلى بعضها بالقضية ، ومنها عدم ابلاغ السلطات عن اغتصابها أو عن تحرش زوج خالتها بها ، ومنها زواجها منه عرفيا ، ومنها زواجها منه رسميا . فاعتبرتها المحكمة وافقت على مواقعة الرجل لها . ولكنها عاملتها بالرأفة وأصدرت الحكم بايقاف التنفيذ . علما بأن الحقيقة هي أن الواقعة فعلا اغتصاب ، لا يقدح في ذلك استسلام صفاء ، لكونها كانت تحت ضغوط واكراه معنوي استمر معها مدة طويلة . ولا يقدح أن أكون أن محاميها . ولا عايزاني اروح اقول للقاضي اه هي كانت موافقة واستسلمت ، مايصحش هنودي البت في داهية يعني !!!

      وشكرا لتفاعلك أستاذة أسماء .
      ولكن لي ملوحظة ، وهي أن العمل القانوني اذا تم تناوله بطريقة أدبية في صورة قصة أو رواية أو شعر أو حتى مقالة ، فأعلمي أنه يفتقد إلى كثير من الحقائق القانونية التي يضيق بها العمل الأدبي .باعتبار أن العمل تحول من الخصوصية إلى العموم ، أي من اقتصاره على المحامين والقضاة ورجال القانون إلى عموم الناس والقراء . لذا تختفي كثير من الحقائق بين السطور،
      الأحرار يبكون حريتهم ، والعبيد يبكون جلاديهم

      تعليق

      • عبد العزيز عيد
        أديب وكاتب
        • 07-05-2010
        • 1005

        #4
        اتصلت بي صفاء اليوم تدعوني لحفل زفافها ، تمنوا لها معي التوفيق والسعادة
        الأحرار يبكون حريتهم ، والعبيد يبكون جلاديهم

        تعليق

        يعمل...
        X