مراسلتك رفعت سقف ألمي،لطمتني بقوة في أعز ما أملك هو ثوابتي التي أعيش بها ولها..
لم يبق لي إذن شيئا أعتز به ،
الكل اختفى في أمواج الظلام الذي يلف المشهد كله.
لم يعد لزماني عطر يرفرف في البال.
بعيدة رأيتك تمتطين صهوة غدك ،
والسراب بيني وبينك
ينسج موجه،
وأنا أحترق صمتا في ليل المقام
لم يزل صوته نهرا يجري في دمي،
يا أيها الملاك الذي تلبد حزنه،
هل تغفر لي إن سهوت؟
وما سهوت حقا..
ولكن هكذا قلت وقالت..
للتاريخ سأقول كلمة بل صرخة،
لم أنشر لها سرا،
ولم تنل من كلامي إلا فتاتا ،
عافته الموائد..
فكيف لمن لا قناع له أن يسقط عنه القناع،
تأملي جيدا هذا الذي سقط مني،
فهو جلد وجهي المزروع بقبلات أمي مذ كنت طفلا،
ما قلت لها ولا قالت لي ،
ألهذا كان الفرح يتفجر من ضحكاتها،
حين رأت غيمات شاردة تعبر سماءنا؟
صدقيني ..صدقيها ..
فما عاد في زمني ما يستحق التصديق..
فقاعات هي ذكرياتي معك حملتها الريح ونثرتها في سماء بعيدة،
في صقيع ملتهب بسحر الخرافة الأولى يسبح قلبي،
يتسلل إلى سرير أوراقي ليوقظها،
يصعقه موتها
فكل سطورها مقابر من رمل وريح،
ويرتد ،
على أي كف سترسوسفينة هذا النابض بعدك،
كلامنا رمل،
وحبنا رمل،
وعسى أن يكون الفراق رملا،
ففي الأفق غيمة ثائرة،
تدفعها ريح عاتية ،
علّها تصير مطرا يجرف آخر ماتبقى من رمالنا،
وينسينا طنين الغوايات الأولى،
سلام عليك وسلام عليها..
ولا سلام لي غيرهاذي الرياح تدمدم بين فجاج القلب،
تهز أوتاده،
عساها تطير به بعيدا ..بعيدا
ولك أن تذكري أنني كنت صادقا معك حتى تخوم الشهادة،
تذكري أنني....
تعليق